الاتحاد

الإمارات

بدء الملتقى العربي الأول للتنمية الحضرية في أبوظبي.. دعوات إلى تبني إنشاء مدن عربية مستدامة

عبدالله بلحيف النعيمي متحدثاً في افتتاح الملتقى (تصوير: جاك جبور)

عبدالله بلحيف النعيمي متحدثاً في افتتاح الملتقى (تصوير: جاك جبور)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

دعا الخبراء المشاركون في الملتقى العربي الأول للتنمية الحضرية الذي تستضيفه دائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي، وبالشراكة مع موئل الأمم المتحدة، أمس، إلى ضرورة تبني نهج على مستوى المنطقة العربية لإنشاء مدن المستقبل التي تتميز بالاستدامة، وتوفر متطلبات الحياة للأجيال القادمة، وضرورة الاهتمام بالابتكار الذي يخدم سبل التنمية المستدامة، وإشراك المجتمع المحلي في التطوير الحضري، وتحسين نوعية الحياة.
وناقش عدد من خبراء التطوير الحضري في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضع أجندة استشرافية حول مستقبل المدن العربية لتمثيلها في المنتدى الحضري العالمي العاشر المقرر انعقاده عام 2020 في العاصمة أبوظبي، حيث دارت النقاشات حول التحديات التي تقف أمام تحقيق التنمية المستدامة للمدن العربية وتطويرها، وكيفية مواجهتها ووضعها كأولوية ضمن الخطط المستقبلية.
وقال معالي الدكتور عبدالله بن محمد بلحيف النعيمي، وزير تطوير البنية التحتية، رئيس مجلس إدارة برنامج زايد للإسكان: «إن الملتقى يأتي على قدر كبير من الأهمية لما للتنمية العمرانية من ضرورة، وحظيت بلقاء مجموعة من المنظمين للملتقى، ووجدت وعياً وإدراكاً للتنمية الحضرية في المنطقة العربية والتي تضم الاستدامة في هذا المجال».
وأضاف معاليه أن الخبراء والوزراء المعنيين بالإسكان في العالم العربي عندما يلتقون في أبوظبي لتحديد الإشكاليات التي نواجهها جميعاً، وربما لها حلول من جهة كل دولة على حدة، إلا أنه علينا أن نضع حلولاً وفق تحديد أولوياتنا، ونضع مخططاتنا العمرانية لتخدم أجيالنا القادمة، وسنجد أنفسنا أقوى إذا كان هناك توحد في الجهود العربية لاتخاذ خطوات نحو المستقبل في مجال التنمية العمرانية.
وأشار معاليه إلى أن المفهوم الحقيقي للتنمية العمرانية العربية غائب، حيث إن الطرح دائماً في الأجندة العربية خلال العقدين الماضيين عن العشوائيات، ونناقشها في منتديات عالمية، ورأيت أنه إذا لم نضع مستقبل الشباب القادم أفضل قليلاً فنحن فشلنا في عملنا، واليوم العالم يذهب سريعاً والتحديات أكبر.
ولفت معاليه إلى أن التنمية التي وجدناها في السودان فاقت دولاً عربية عدة، تليها الجزائر، وهذه الدول حققت خطوات سريعة، موضحاً أنه يجب على الوزراء ومتخذي القرار في العالم العربي أن يضعوا أجندات تنظر لمستقبل التنمية العمرانية حتى يتحقق غد أفضل للشباب.

حلول للأجيال
وأوضح الدكتور النعيمي أن المسؤولين يجب أن يكون همهم هو خلق حلول تخدم أجيال المستقبل، وأن يخطوا خطى أسرع، وأنني على يقين أن مسؤولي البلديات في إمارة أبوظبي يقدمون جهوداً ترقى إلى العالمية في مجال التنمية العمرانية، وهو الذي يخدم الشباب في المستقبل.
وأفاد بأن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة تستهدف بأن تحتل مكانة بين الرواد العالميين، مع مراعاة استدامة التنمية وفق رؤية الإمارات 2071 وأهداف الأجندة الوطنية 2021، ونحن ملتزمون بخطط التنمية المستدامة المعتمدة من الأمم المتحدة 2030، وتم تكليف وزارة البنية التحتية، بالإشراف على تنفيذ هذه الخطط، وأكد أن الوزارة لا تركز على الإسكان الاجتماعي، حيث إن أصحاب السمو حكام الإمارات لديهم رؤية فيما يتعلق بضرورة توفير جودة الحياة والتركيز عليها.

مجتمعات عمرانية
وقال معالي فلاح محمد الأحبابي، مدير عام دائرة التخطيط العمراني والبلديات في أبوظبي: «إن رؤيتنا لأبوظبي كمدينة رائدة عالميا في مجال استراتيجيات التطوير العمراني المبتكرة والمستدامة تشكل أحد أهم توجهاتنا الاستراتيجية، كما أن دولة الإمارات تدرك أن نجاح أي مبادرة ذات أثر على مستقبل المدن العربية المستدامة، سيكون مرتبطاً بالتعاون الوثيق بيننا وبين جميع الأطراف واللاعبين على الصعيدين المحلي والإقليمي وبناء شراكات قوية».
وأضاف أن المنطقة العربية يغلب عليها زيادة معدلات النمو الحضري، وأنماط غير متوازنة، ما يحتم علينا أكثر فأكثر ضرورة العمل على تطوير مجتمعات عمرانية مستدامة تستجيب لاحتياجات السكان، وتضمن الحفاظ على الموارد الحالية والقادمة، مشيراً إلى أهمية تسليط الضوء على دور المدن في توفير بيئة تزخر بالتنوع والتآلف بين مختلف فئات المجتمع، لاسيما مع إعلان عام 2019 عاماً للتسامح في دولة الإمارات التي تحتضن أكثر من 200 جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام والمساواة، تحرص فيها قيادتنا الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في جعل دولة الإمارات منارة للتسامح العالمي.
وأشار معاليه إلى أن انعقاد الملتقى يأتي للمساعدة في تطوير نظم وسياسات عمرانية تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المتسارعة، وتلبي الأهداف الرئيسة للأجندة الحضرية للأمم المتحدة التي تم اعتمادها في كيوتو عام 2016 للمدن المستدامة، ولهذه الأسباب يشكل الملتقى فرصة لتحديد الأولويات، وتبادل المعرفة حول الممارسات المبتكرة للنهوض بالتنمية المستدامة للمدن العربية، اعتماداً على البيانات الدقيقة والتكنولوجيا الحديثة التي توليها قيادتنا الرشيدة أهمية كبرى من خلال عدد من المبادرات البناءة كمبادرات مسرعات أبوظبي «غداً 21 » الذي يسهم في جعل أبوظبي منارة للتكنولوجيا والابتكار من خلال توفير بيئة مثالية للابتكار قادرة للإحداث على التغيير الاقتصادي والاجتماعي بقيمة إجمالية تقدر بـ 50 مليار درهم.

مدن المستقبل
وعن التطور الذي يمكن أن تشهده المدن المستقبلية في ظل الزيادة السكانية، تحدث بيبوب جريستا الشريك المؤسس ورئيس مجلس إدارة هيابرلوب الإيطالية، قائلاً: إن البحث عن سبل تنقل جديدة هي السبيل الأمثل بدلاً من زيادة أعداد حارات الطرق، الأمر الذي يزيد أعداد مستخدمي الطرق، ويزيد معدلات الإهلاك على الطرق، وبالتالي ارتفاع معدلات التلوث، مستعرضاً خبرات «هايبرلوب» التي لا تحتاج إلى سائق، ولكنها أرخص في التكاليف من السكك الحديدية، وبالتالي في الصيانة وتكاليفها أقل. وقالت ليلي إسكندر، رئيسة مؤسسة التنمية المجتمعية والمؤسسية للاستشارات بجمهورية مصر العربية: إن المجتمع الحضري يجب أن يضم من يساهمون في الارتقاء به من حيث إعادة التدوير للمواد الموجودة، وهذه ثقافة تستخدم في الحياة التقليدية في مصر مثل شبه جزيرة سيناء. وأضافت أن الشركاء في المجتمع الذين يعملون في مجال إعادة التدوير هي ثقافة عربية وموجودة في دول عدة، ونجدها موجودة بأشكال مختلفة مثل جنوب أفريقيا والفلبين، ولكن هناك العديد من القضايا التي تعوق من نشر هذه الثقافة وتطويرها.
وأشارت إلى أن هناك العديد من العشوائيات الموجودة في مناطق عدة في العالم العربي، ولحل هذه المشكلات لا بد من إيجاد إسكان اقتصادي والذي تنفق الدولة – على سبيل المثال – مبالغ ضخمة، ولديها مشروع في ذلك.

مساهمات إماراتية ثقافية متعددة
ناقش خبراء التنمية العمرانية الذين شاركوا في الملتقى بالجلسة الافتتاحية «مدن الفرص: ربط الثقافة بالابتكار»، حيث يفرض التوسع الحضري المتسارع في البلدان العربية تحديات اقتصادية واجتماعية وبيئية وثقافية، يمكن الاستفادة منها وتحويلها إلى فرص من خلال الابتكار والتعاون.
وقالت سلمى خليفة الدرمكي، وكيل مساعد لقطاع المعرفة والسياسات الثقافية بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة: إنه في عام 2018 عملت الوزارة مع جميع الجهات المعنية بالثقافة في الدولة، وذلك بغية تحديد الأولويات، وكان جانب التنمية عاملاً رئيساً، ضمن محاور العمل التي كانت نتيجتها الأجندة الثقافية التي من أهمها توفير بنية تحتية ذات جودة عالية، مشيرة إلى أنه ليس تغيير البنية التحتية هو الغاية، ولكن إعادة النظر فيها، والعمل على إنشاء جوانب ثقافية فيها.
وأضافت الدرمكي أن من أوليات عمل الوزارة هو توضيح وإظهار هذا الميراث القيم لحضارتنا وثقافتنا العريقة للعالم، مشيرة إلى أن دولة الإمارات لها مساهمات ثقافية عديدة في دول العالم، ولعل أبرز مشروع هو مشروع تطوير مسجد النوري بالعراق بعد هدمه من قبل «داعش»، حيث يشمل المشروع إعادة التطوير، وكذلك بالإضافة إلى كنيستين.

«شفشاون المغربية»
عن التجربة المغربية في تحسين الحياة بالمدن، قال محمد السفياني عمدة مدينة شفشاون بالمملكة المغربية: إن هناك تحدياً كبيراً وهو تنفيذ أجندات عمرانية عالمية في المجتمع المحلي، وفي مدينة شفشاون بشمال المغرب بدأنا في عام 2009 وأشركنا السكان والشركات، وتحولنا من مدينة تمت بنايتها قبل 550 سنة والتي بناها الأندلسيون منذ قرون إلى مدينة تم البدء بالعمل فيها بشكل استراتيجي وعلمي لإحداث تنمية حضرية. وأضاف هناك إبداع محلي لكل مدينة يثمن تراثها وطابعها الثقافي، ويقوم سكان المدينة بطلاء جدران المباني، الأمر الذي وضع المدينة على خريطة السياحة العالمية، وتضاعف عدد السياح خلال السنوات العشر الماضية، وطابع المدينة في شفشاون قام بالتسويق المجاني لها وجذب الأنظار. وعن مستقبل مدينة شفشاون المغربية، قال السفياني: «إننا نعمل على أن تصبح المدينة مستدامة، ونستعمل ثلث شبكة الكهرباء في الليل، واستعمال البنايات المستدامة، ووسائل النقل الصديقة للبيئة، ونحن نعمل على احترام الأجيال المقبلة».

الابتكار لخلق بيئة حضرية
جاء «مختبر الأفكار» الركيزة الأساسية لملتقى التنمية الحضرية، حيث نال النصيب الأكبر من حلقات النقاش لصناع القرار والمسؤولين الحكوميين ونخبة من الخبراء في مجال التطوير العمراني في الوطن العربي، بما فيها المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية وجمهورية مصر العربية والمملكة المغربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذين ناقشوا في الجلسات طرق الاستفادة من الابتكار والثقافة لخلق بيئة حضرية، تستوعب المجتمعات المتعددة الثقافات على نحو متزايد، كما أنها ترحب بالتنوع ومشاركة البيانات مع القطاع الخاص والمجتمع لتمكين الحكومات من صياغة حلول للتحديات طويلة الأجل. وعمل المشاركون في«مختبر الأفكار» على التعاون في تحديد وتصنيف أهم الأولويات المتعلقة بالمحاور الأربعة للتنمية الحضرية المستدامة (الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية)، كما أدت مناقشات المختبر إلى صياغة فكرة شاملة، فحواها أن المدن العصرية ليس مكاناً، بل مجموعة من العمليات.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد وسعود القاسمي يشاركان قبيلتي الخاطري والغفلي أفراحهما