الاتحاد

الملحق الثقافي

دور إماراتي محوري في تحقيق المنظومة الفكرية عربياًً

من أعمال  rafal olbinski (أرشيفية)

من أعمال rafal olbinski (أرشيفية)

يقول الكاتب الجزائري والناشر رابح خدوسي: «إن الإمارات العربية تشكل حالياً مركز الوعي المعرفي والعقلي في منطقة الخليج والوطن العربي عموماً»، وأضاف: «لذلك فهي مؤهلة لأن تكون صاحبة المشاريع الثقافية الكبرى باعتبارها رائدة في هذا المجال، وقاطرة تجر خلفها عربات الدول الأخرى، فالنهضة المشهودة على مستوى الإنتاج الكمي والنوعي للدوريات الثقافية والملتقيات الفكرية والبحوث العلمية التربوية والجوائز المختلفة، وغيرها خير دليل على ذلك، وتجعل من الإمارات منارة حضارية ورهان طموح لتحقيق الحلم العربي».
وأضاف خدوسي: «إن الإمارات العربية التي أصبحت تملك تقاليد ثقافية بفعل التراكم المعرفي والإرادة السياسية والخبرة في استثمار الثروات الباطنية لبناء العقل، وكذلك موقعها الاستراتيجي المتاخم لحضارات مختلفة، صارت محطة مميزة لانطلاق المشاريع الثقافية بنجاح، على غرار القنوات التلفزيونية المتخصصة في مجال الثقافة عموماً، والتي ينبغي أن تكون لكل قناة منها ملامحها حسب أهدافها المنشودة، وتبدو أهمية العقلانية والموضوعاتية هي المرتكز، بما يضمن الانتشار الواسع، ويساير روح العصر، وأفق التطور العلمي والتكنولوجي، ضمن إطار إنساني، يراعي القيم الفنية والأخلاقية والمرجعية العامة للمنظومة الفكرية للوطن العربي»?.?

العالمية بشحنات التنوير  
وصف الدكتور على ملاحي (الجزائر) مشروع القراءة? ،?الذي تبنته? ?الإمارات? ?بكل? ?ما? ?تضمّنه? ?من? ?أطر? ?تشريعية? ?ونصوص? ?قانونية? ?وبرامح? ?تنفيذية? ?ومسؤوليات? ?حكومية، بالدلالة القوية والحكيمة? ?على? ?النظرة الحضارية? ?الثاقبة والنزعة? ?التنويرية? ?التي? ?اكتسبها المثقف? ?الإماراتي، بفعل? ?الاحتكاك? ?الإيجابي بالثقافة العالمية? ?المعاصرة أولًا، ?وبفعل? ?الإدراك? ?الثاقب? ?للجذور? ?الثقافية العربية? ?وما? ?تحمله? ?من? ?شحنات? ?واعية? ?مدركة? ?لأهمية? ?القراءة بكل? ?أشكالها? ?وألوانها.
واعتبر ملاحي، وهو باحث أكاديمي وأديب، أن? ?التمرن? ?على? ?القراءة? ?معناه? ?التفكير? ?الجدي? ?المتواصل،? ?وهو ما? ?يعني? ?خلق? ?مجتمع? ?جاد? ?حضاري يتحاشى التسرع? ?والفكر? ?السطحي والتفكير? ?الطوباوي? ?أو الغوغائي، و? للإمارات? ?العربية? ?من? ?الكفاءة، المادية? ?والمعنوية? ،?ما? ?يؤهلها? ?لتبني? ?هذا? ?المشروع? ?بجدارة? ?لا حدود? ?لها ?، خاصة? ?أن? ?الوسائل? ?لديها? ?متوافرة? ?والإمكانات،? ?والكفاءات? ?جاهزة، لتوسيع دائرة تنفيذ? ?هذا? ?القانون، الذي? ?يمجد? ?القارئ? ?الكفء في? ?الإمارات? ?أولًا،? وفي? ?الوطن? ?العربي? ?ثانياً.
وبرأي ملاحي فإن? ?بناء? ?الإنسان? ?الواعي? ?شأن? ?حضاري? ?بامتياز? ?ولا يفكر? ?فيه? ?إلا? ?من? ?يمتلك? ?الإرادة? ?والإخلاص? ?والنية? ?الحسنة? ،?والذكاء? ?في? ?الاستثمار? ?الثقافي والمعرفي والفكري، بعيداً? ?عن? ?كل? ?أشكال? ?التعصب? ?الأعمى، وأن? ?تغذية? ?العقول? ?بالمعرفة? ?الثاقبة والثقافة? ?الحكيمة النابعتين? ?من? ?رؤية? ?حضارية? ?ناضجة من? ?شأنه? ?أن? ?يطفئ? ?الكثير? ?من? ?الأفكار المتغولة? ?والآراء? ?المنعزلة والسلوكات? ?المتهالكة عبر? ?الخريطة? ?العالمية? ?وعبر? ?الخريطة? ?العربية? ?التي أنهكها الفكر»??الداعشي»? ?المكسور المهدور? ?أمام? ?مرآة? ?الحضارة الخالدة، وعليه فان? ?إضاءة? ?الفكر? ?الإنساني? ?من? ?خلال? ?قنوات? ?معرفية? ?ثقافية? ?سيكون? ?بمثابة? ?الهدية? ?الإنسانية? ?لكثير? ?من? ?المتعطشين? ?للصدق? ?والفعل? ?الصادق،? ?خاصة أن الإنسانية? ?بكل? ?ما تعرفه? ?من? ?ضغوطات? ?نفسية? ?ستجد? ?عزاءها? ?العميق? ?في? ?مثل? ?هذه? ?المشاريع? ?البعيدة? ?عن? ?الفكر? ?المتهور، وستحرر العقول? ?من? ?الفكر? ?المتأكسد، وتسد الفراغ? ?الهائل? ?الذي? ?يتملّك? ?الواقع? ?العربي? ?الثقافي? ?والمعرفي? ?والإعلامي? ?على? ?حد? ?سواء، والذي ?يتطلع? ?إلى? ?إنشاء? ?قنوات? ?هادفة? ?تحمل? ?رسالة? ?إنسانية? ?عميقة وبعيدة? ?عن? ?لغة? ?التسلط? ?والمناورة? ?والكذب والمتاجرة? ?في? ?الأعراض، أساسها? ?التحليل? ?العلمي? ?النزيه? ?والتوجيه? ?الحكيم? ،?الغاية منها? ?الإبلاغ? ?لا الادعاء??، الإفادة? ?لا الإبادة، التدبير? ?لا التثوير، تشجيع? ?الثقافة الذكية? ?لا نشر? ?الأذية، والمساهمة في? ?الحضارة? ?بعيداً عن? ?لغة? ?الإثارة، ولا شك? ?أن? ?مثل? ?هذا? ?المشروع? ?سيكون? ?له? ?مفعوله? ?الطويل? ?المدى،? ?لأنه? ?بكل? ?المعاني? ?مشروع? ?ثقافي? ?معرفي? ?إعلامي? ?إنساني? ?لا يتحقق? ?إلا? ?بفعل? ?أصحاب? ?العقول? ?الرشيدة.

توازي الفكر والإنجاز
تحدث الدكتور تيطاوني الحاج، أستاذ باحث في علوم الإعلام والاتصال (الجزائر)، عن مشاريع دولة الإمارات في الميدان الثقافي بناء على ما لمسه خلال زيارته? ?العلمية عام 2014، والاطلاع عن قرب على إنجازاتها المتفردة في تجربتها.
وقدم تيطاوني، الذي تمرس في العمل الصحفي، إلى جانب توليه مسؤوليات في الجامعة الجزائرية، بعض المقترحات في صميم مشروع القراءة الذي يعتبر آلية متكاملة لا تختلف في مقاصدها عن الأهداف من التربية والتعليم و الصحة، لذلك سيكون للإمارات? ?شرف السبق عربياً وإسلامياً في هذه المبادرة، وسوف تحصد ثمار التجربة في أجل أقصاه 10سنوات، وسيكون هناك دور محوري لقنوات تلفزيونية متخصصة ومنسجمة? ?وروح العصر ومتطلبات المنافسة، مثلما يتعين على الإمارات المتبنية لمشروع القراءة توظيف الإعلام الجديد بكل توابعه للتحفيز على المعرفة والقراءة، فهي دولة تعودت على احتضان الأفكار أياً كان مصدرها، ما دامت تصنع الفارق التنموي لأمة أول ما نزل? ?من قرآنها كلمة «اقرأ».

مشاريع حضارية للإنسانية 
يسجل الإعلامي والأديب الجزائري محمد الأخضر سعداوي تقديره لدولة? ?الإمارات العربية المتحدة لاحتفائها بالقراءة إلى هذا الحد غير المسبوق عربياً وعالمياً أيضاً، قائلاً: «إن مشروع قنوات ثقافية متخصصة سيكون أحد ركائز مشروع القراءة الحضاري الكبير، ذلك أن التلفزيون يحتل اليوم مساحة واسعة، والجميع بات مستهلكاً لما يعرضه من مادة بغثها وسمينها، ولأن تأثيره كبير على المتلقي، فمن الجميل أن تكون هناك قنوات متخصصة في الثقافة التي ترتقي بالإنسان فكراً وإحساساً، وترسخ قيم السلم والمحبة، وتسمو بالإنسانية إلى المراتب الحقة».
وفي تقديره كمتابع للحركية الثقافية بالإمارات، وصاحب مبادرة «مكتبة في كل مقهى» التي حولت مقاهي مدينة تقرت بالصحراء الجزائرية إلى فضاءات فكرية ثقافية، يقول سعداوي: «إن قنوات تلفزيونية مختصة في التشجيع على القراءة والتثقيف ليست بالصعبة على دولة الإمارات التي ما فتئت تبدع في الفكرة والإنجاز، وتسعى بثبات ووعي كبيرين إلى غرس بذور المستقبل، عبر الكثير من المشاريع الحضارية الواعدة، وما مشروع مسابقة تحدي القراءة العربي إلا خير دليل على ذلك»?.?
ويعتقد سعداوي أن قنوات مثل هذه ينبغي أن تخصص برامج لآخر الإصدارات العربية والعالمية، وتجري لقاءات مع أشهر الكتاب والمفكرين، إلى جانب تشجيع الناشئين منهم، لأن من أصعب ما يواجه المبدع الناشئ هو صنع اسم يصل إلى الجمهور العريض، كما يمكن أيضاً أن تخصص برامج تفاعلية تختبر المشاركين في ميادين العلم والفكر والثقافة على اختلاف فئاتهم، وأن تكون هناك برامج مسابقات عربية كبرى في القراءة وسعة المعارف، وتشارك الجماهير العربية في التصويت لهم على أساس الأكثر ثقافة وعلماً، وأن تنقب هذه القنوات في التراث العربي لتعرف الأجيال الحاضرة بتراث أجدادهم العلمي، وتمكن الأبناء من استرجاع الثقة في أنفسهم وقدراتهم،? ?وينبغي أن يشرف على تجسيد هذه الأفكار وغيرها طواقم متخصصة في شتى مجالات الاتصال والتقديم والتفكير بدرجة أولى?.?

القراءة تستعيد هيبتها
تقول نادية يخلف، أصغر ناشرة بالجزائر، أن الإمارات أثبتت ريادتها في مجالات عدة، ومنها الثقافية، بحكم موقعها في العالم العربي، وتفتحها على العالم الخارجي، وحرصها على التطور والتواصل مع النخب عبر منابرها الفكرية والثقافية المتعددة، ناهيك عن تعدد الجنسيات الموجودة على أراضيها، وما تحمله من ثقافات مختلفة.
وتشير إلى أن فكرة تأسيس القنوات الثقافية المتخصصة في القراءة والكتابة عموماً ستكون ناجحة وتعطي الريادة للإمارات كدولة أعادت للكتاب هيبته بعد اكتساح مخيف للتكنولوجيا، وتقترح أن تحوي نخباً مختلفة الجنسيات ترسيخاً لتوجه الإمارات وحرصها على المساهمة في التنوع الثقافي العالمي ونشر المعرفة.
في السياق نفسه، أشاد الأستاذ الجامعي الجزائري عبدو رياض، بفكرة تأسيس قنوات متخصصة في مجال الثقافة والفكر، مؤكداً أن المجتمع العربي صار في السنوات الأخيرة بعيداً عن المعرفة والفكر، وأصبح المفكر أو الباحث العربي يتجه إلى الدول الغربية لترجمة كتاباته لملائمة الظروف هناك، وإيجاد من يتبنى أفكاره والعدد في تزايد مستمر، مضيفاً أن تميز الإمارات بترسيخها لقيمة القراءة بشكل مستدام يجعل منها قوة رائدة في المجال الفكري والمعرفي، وبهذا تسد النقص الحاصل في المنطقة العربية.

اقرأ أيضا