الاتحاد

الاقتصادي

مخاوف من استمرار الركود الأميركي لمدة عقد كامل

أميركي يخرج من مركز للتوظيف في واشنطن التي تغلفها مخاوف الكساد الطويل

أميركي يخرج من مركز للتوظيف في واشنطن التي تغلفها مخاوف الكساد الطويل

حذّر أحد كبار الاقتصاديين في العالم من أن الولايات المتحدة الأميركية سوف تواجه عقداً كاملاً من البؤس والإحباط المالي في ظل استمرار ازدياد أعداد العاطلين عن العمل في أميركا·
ويقول روبرت شيلر أستاذ الاقتصاد في جامعة ييل والذي كان قد تنبأ بانفجار ونهاية فقاعة الانترنت قبل سبعة أعوام من الآن ''لقد أصبح من المنتظر أن نشهد سنوات عديدة من الضعف الاقتصادي الحاد؛ إذ أن فترات الركود الحالية سوف تعقبها سنوات من الضعف والضمور الاقتصادي في ذات الوقت الذي سوف تستمر فيه معدلات البطالة بالارتفاع·· أما القول بأن هذه الحالة سوف تستمر لسنوات قليلة فقط فهو أمر يجافي الحقائق، إذ إن ما يحدث أسوأ بكثير مما اختبرناه في العام 1990؛ وأعتقد أننا سنواجه عقداً كاملاً من الضعف الاقتصادي الحقيقي''·
واستطرد يقول ''إن ما نشهده ليس بركود اعتيادي وهنالك العديد من المؤشرات التي تدل على أن الأشخاص باتوا يعتبرون هذه الحالة كقصة مختلفة إذ أصبحوا يتحدثون عن الكساد وهو أمر لم نشهده في السابق''·
وتأتي تصريحات البروفيسور شيلر في الوقت الذي تتسارع فيه معدلات البطالة الأميركية بوتيرة مدهشة، فقد كشفت الأرقام الرسمية أن الولايات المتحدة الأميركية قد فقدت 524 ألف وظيفة في ديسمبر الماضي مع ارتفاع اجمالي في معدل البطالة إلى مستوى 7,2 في المئة - أي إلى أعلى مستوى لها طيلة 16 عاماً·
وبالاضافة إلى 11,1 مليون شخص لا يعملون أصلاً في جميع أنحاء أميركا فإن اجمالي أعداد العاطلين عن العمل قد أصبح أعلى بمعدل 50 في المئة عما كان عليه في العام الماضي·
وهنالك بعض الاقتصاديين من أمثال كينيث روجوف كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي والذي يعمل حالياً كأستاذ للاقتصاد في جامعة هارفارد باتوا يعتقدون بأن أميركا سوف تصبح محظوظة إذا ما بلغت البطالة ذروتها في مستوى 9 في المئة من جملة القوى العاملة كما أن هنالك فرصة كبيرة لأن يصل هذا المعدل إلى مستوى 10 في المائة على الأقل·
ويذكر أن البروفيسور شيلر الذي أشار بأنه تحدث مع ادارة أوباما الجديدة المقبلة بشأن إمكانية التوصل إلى حلول لأزمة الإسكان في الولايات المتحدة قد شنّ أيضاً هجوماً حاداً على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي·
وهو يقول ''إن هذا الركود ليست له أدنى علاقة بالعوامل الميكانيكية، إنما يختفي فقط بفقدان الثقة عند الأشخاص وفقدان ثقة المؤسسات والشركات في بعضها البعض·· لذا فمن الصعوبة بمكان أن يعمد إلى بنك مركزي للتصدي لهذه المشكلة فقط عبر تخفيض أسعار الفائدة''·
ومضى البروفيسور شيلر، الذي نشر مؤخراً كتابه الجديد تحت عنوان: ''حل مشكلة الرهن - كيف حدثت الأزمة المالية العالمية الحالية وما السبيل إلى الخروج منها''، يحذر أيضاً من أن الخطط الرامية للحد من احتباسات الرهن قد واجهت معارضة شديدة من أولئك الذين شعروا ''بأنهم دفعوا رهوناتهم وفعلوا كلما هو مناسب وصحيح قبل أن يواجهوا الغرامات والضرائب بدلاً من أولئك الذين ارتكبوا الأخطاء وتسببوا في حدوث الكارثة''·
ويُشار إلى أن هنالك اعتقادا جازما بأن سوق المساكن في الولايات المتحدة الأميركية هو أحد الأسباب الرئيسية التي أدت إلى حدوث المشاكل والأزمة الاقتصادية الحالية·
فبتشجيع من تدني أسعار الفائدة والمبادرات التي ظلّت تروج إلى تملك المنازل ظل قطاع العقارات السكني يشهد ازدهاراً غير مسبوق طيلة عقد كامل، إلا أن البروفيسور شيلر الذي شارك في الاشراف على مؤشر أسعار المنازل المتنفذ المعروف باسم اس آند بي كيس/ شيلر كان أحد أول الاقتصاديين الذين تنبأوا بأن سوق الإسكان الأميركي سوف يؤول إلى الانهيار وبشكل سوف يدمر معه العديد من المؤسسات المالية·
وهو يقول الآن ''إن الحكومة الأميركية لم تفعل الكثير حتى الآن كما أن الرئيس المنتخب الجديد أوباما لم يدل بأي تصريح في هذا الصدد وأعتقد أنه ليس لديهم أي خطة قيد التنفيذ· لقد كنت أعتقد أن أوباما سوف يصبح منفتحاً أكثر على خطة للانقاذ تعمل على كبح معدلات احتباسات الرهن العقاري''·

عن صحيفة التايمز البريطاني

اقرأ أيضا

8 مليارات درهم صافي دخل البنوك في أبوظبي خلال الربع الأول