الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

لا حياة بـــلا أمن

لا حياة بـــلا أمن
5 ابريل 2017 22:37
إذا ذهب الأمن والأمان ذهب كل شيء.. بل إن الحياة نفسها لا قيمة لها ولا معنى مع الفزع والرعب وغياب الأمن والأمان.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أصبح آمناً في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها.. وقد بدأ صلى الله عليه وسلم الحديث بالأمن.. فهو جماع كل شيء وهو عماد كل الأمور ورأسها.. وعندما ينعم الإنسان بالأمن تتحقق له عافية البدن، ويستطيع أن يوفر قوته ويكتسب رزقه.. وإذا غاب الأمن غابت العافية وعجز المرء عن العمل وتوفير قوت يومه.. فلا عافية ولا عمل ولا حركة في بيئة غير آمنة.. وعندما ينعدم الأمن يهرب الاستثمار ورأس المال، وتتوقف الحركة الاقتصادية، ويحدث الانهيار الاجتماعي وتقع الفتن ويشيع القتل ويفقد الناس الانتماء لأوطانهم ويهربون إلى بلاد يبحثون فيها عن الأمن. وليس صحيحاً أبداً أن موجات الهجرة الجماعية واللجوء تعود أسبابها إلى دواع اقتصادية أو للبحث عن فرص عمل أو مجالات للرزق أوسع.. ولكن السبب الأهم هو البحث عن الأمن المفقود في البلاد التي تضربها الفتن وتعصف بها الحروب.. الأمن هو الدافع الأهم والأكبر لترك الأوطان.. وهذا ما نراه في سوريا وليبيا وكل الدول التي عصف بها الخريف العربي. والدول التي حققت الطفرة الاقتصادية والحضارية هي التي عرفت السر وأمسكت بيد بها مفتاح الانطلاق، وعرفت أنها إذا حققت الأمن حققت كل شيء.. إذا وفرت الأمان والاستقرار توافر لها كل شيء.. وليس صحيحاً أن المال هو الذي يصنع الفارق.. لكن الصحيح أن الأمن والأمان وحدهما هما اللذان يصنعان هذا الفارق.. فلا حياة ولا دنيا ولا حضارة ولا تقدم ولا رخاء بلا أمن.. وإذا أمن المرء أنتج وأبدع وانطلق لا تحده حدود.. إذا تحقق له الأمن أحب وطنه حتى إذا كان هذا المرء فقيراً.. الفقراء لا يكرهون أوطانهم ولكن غير الآمنين على أنفسهم وأسرهم هم الذين يفقدون الانتماء للأوطان. سيف الدين المصري - أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©