الإمارات

الاتحاد

قابوس في قلب الإمارات

أحمد مراد (القاهرة)

تاريخ طويل حافل بالتفاهمات والمواقف المشتركة، والزيارات واللقاءات المتبادلة بين السلطان قابوس بن سعيد سلطان عُمان وقادة دولة الإمارات العربية المتحدة قبل وبعد الإعلان عن قيام الدولة في الثاني من ديسمبر العام 1971.
يعود اللقاء الأول بين المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والسلطان قابوس إلى ما قبل تأسيس دولة الإمارات، وقبل تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم في 23 يوليو 1970، حيث التقيا في العام 1968، ومنذ ذلك التاريخ ارتبط الزعيمان بعلاقات صداقة وأخوة ظهرت نتائجها في تطوير العلاقات بين البلدين بعد تولي السلطان قابوس الحكم، وقيام دولة الإمارات.
وفي السنوات الأولى من تولي السلطان قابوس الحكم وقيام دولة الإمارات، أسس الشيخ زايد لعلاقات الأخوة والصداقة مع السلطان قابوس، وفق مبادئ راسخة وأرضية صلبة، وتبادل الزعيمان عشرات الزيارات واللقاءات.
وفي العام 1991، التقى الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بالسلطان قابوس خلال زيارته التاريخية لسلطنة عُمان، وخلال هذه الزيارة وطد الشيخ زايد العلاقات الإماراتية ـ العُمانية، وشدد على عزم دولة الإمارات مواصلة تعزيز التعاون وتنمية المصالح المشتركة مع سلطنة عُمان.
أسفرت زيارة الشيخ زايد لسلطنة عُمان عن تشكيل لجنة عليا مشتركة بين البلدين، صدر عنها العديد من القرارات التي ساهمت في تعزيز العلاقة بين أبوظبي ومسقط، أبرزها السماح بتنقل المواطنين بين البلدين باستخدام البطاقة الشخصية بدلاً من جوازات السفر، وبذلك تكون الإمارات وعُمان أول دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي تعتمدان البطاقة الشخصية وثيقة لتنقل مواطني البلدين، منذ عام 1993، وقد أخذ به وعمم في إطار المجلس في 1999.
ووقتها وصف الشيخ زايد عقب لقاء السلطان قابوس، هذه الاتفاقية بأنها تضيف لبنة جديدة إلى الصرح الشامخ للعلاقات الأخوية الوثيقة بين الإمارات وعُمان، كما أنها تعزز المسيرة المشتركة للشعبين، وتعمق التلاحم والآمال والتطلعات، والرغبة الأكيدة في العمل المشترك.
واهتم السلطان قابوس بتفعيل وتقوية أعمال اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات وسلطنة عُمان، التي عقدت عشرات الاجتماعات في أبوظبي ومسقط، حققت خلالها إنجازات مهمة، أبرزها إنشاء شركة «عُمان والإمارات للاستثمار»، وبدء تنفيذ مشروع الربط الكهربائي الموحد.
وتأسست شركة «عُمان والإمارات للاستثمار» في الثاني من مايو العام 1994 في مسقط، وباشرت أعمالها في سبتمبر 1994، برأسمال قدره 30 مليون ريال عُماني، تسهم حكومتا البلدين فيه بنسبة 60 %، وطرحت 40% من رأسمالها على مواطني البلدين لتوثيق عرى الترابط بينهما.
وفي مارس العام 1998، زار السلطان قابوس دولة الإمارات العربية المتحدة، وكانت الزيارة التاسعة التي قام بها السلطان قابوس لدولة الإمارات منذ مطلع الثمانينيات.

تنامي العلاقات الثنائية
بعد وفاة الشيخ زايد في عام 2004، حرص السلطان قابوس على تواصل العلاقات القوية مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الأمر الذي بادله صاحب السمو الشيخ خليفة بنفس الاهتمام والحرص، وهو ما ساهم في تنامي حجم العلاقات «الإماراتية ـ العمانية» في مختلف المجالات، أبرزها المجال الاقتصادي، حيث سجل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين نحو 45 مليار درهم نهاية العام 2018.

علاقات متجذرة
حظي السلطان قابوس بتقدير واحترام قادة الإمارات الذين أعربوا عن امتنانهم لحرصه على تعميق العلاقات مع الإمارات، ففي 6 ديسمبر 2016، أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن العلاقات بين البلدين الشقيقين أخوية تاريخية أصيلة ومتجذرة، ويجمعهما تعاون مشترك يزداد رسوخاً بين البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي نوفمبر الماضي، هنأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، سلطنة عمان بيومها الوطني الـ 49، وكتب على صفحته بموقع تويتر: «مسيرة أمجاد وإنجازات مباركة في ظل قائدها وباني نهضتها السلطان قابوس».

شراكة اقتصادية
ساهمت الزيارات واللقاءات المتبادلة في تعميق العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين، حيث أصبحت سلطنة عُمان في ظل قيادة السلطان قابوس، ثاني أهم شريك في التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتستحوذ على ما نسبته 20% من إجمالي التجارة غير النفطية للدولة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
ووصل عدد الشركات الإماراتية والعمانية الإماراتية المشتركة العاملة في السلطنة إلى 2800 شركة، فضلاً عن وجود 320 علامة تجارية و22 وكالة تجارية عمانية مسجلة في دولة الإمارات. وبلغ عدد رحلات الطيران الأسبوعية للشركات الإماراتية إلى السلطنة بين 132 و137 رحلة أسبوعية.

زيارات متعددة
تعددت زيارات صاحب السمو رئيس الدولة إلى سلطنة عُمان في العشر سنوات الأخيرة، من بينها الزيارة التي قام بها في 9 يناير 2005، وكذلك الزيارة التي قام بها في 27 مايو 2007 تلبية لدعوة السلطان قابوس.
واستقبل السلطان قابوس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في العديد من الزيارات، منها زيارة في أكتوبر 2011، وزيارة أخرى في ديسمبر 2013، وزيارة ثالثة في أكتوبر 2016.

التعاون المنشود
تعددت زيارات السلطان قابوس إلى الإمارات في العشر سنوات الأخيرة، من بينها الزيارة التي قام بها في 11 يوليو العام 2011 تلبية لدعوة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبحث الزعيمان فيها سبل الارتقاء بعلاقات البلدين، وتحقق التكامل والتعاون المنشودين في كافة المجالات.
كما زار السلطان قابوس الإمارات في مايو 2008، وذلك في إطار التواصل والتشاور المستمرين بين البلدين، وحرصهما على تعميق العلاقات، والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفي 14 أبريل العام 2012، جاءت زيارة أخرى للسلطان قابوس إلى الإمارات.

اقرأ أيضا

قرقاش: محمد بن زايد يدرك أهمية تعاضد الأمم والشعوب