الاتحاد

تقارير

أستراليا ليست هدفاً سهلاً لتنمُّر ترامب

عندما قرّع الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب رئيسَ الوزراء الأسترالي مالكولم ترنبل قبل نحو شهرين على خلفية قضية 1250 لاجئاً كانت الولايات المتحدة قد وافقت على استقبالهم من أستراليا، قُرئت تلك المكالمة الهاتفية، باعتبارها تحذيراً قوياً لهذا البلد، تحذيراً مؤداه أن التحالف بين البلدين الذي يبلغ عمره عقوداً من الزمن، ويعاني أصلًا من مشاكل بسبب اعتماد أستراليا المتزايد على الصين، يتعرض الآن لمزيد من الضغط.
وحسب ذلك الخطاب، فإن أستراليا تحتاج إلى كل الدعم الدولي الذي تستطيع الحصول عليه من أجل مواجهة ذاك الضعف الذي يتسبب فيه اقتصادٌ يعتمد اعتماداً كبيراً على الموارد الأولية. كما أن الطلب الصيني على الحديد والفحم والغاز الطبيعي الأسترالي يمكن أن يرغم أستراليا على الخضوع لنزوات أكبر شريك تجاري لها، لاسيما في حال فتور العلاقات مع الولايات المتحدة، كما يذهب القائلون بذلك الخطاب.
ولكن أنه اتضح أن هذا الضعف المتصور مبالغ فيه كثيراً. ذلك أن إجمالي تجارة أستراليا مع الصين انخفض بنسبة 18 في المئة ليصل إلى 114 مليار دولار في 2015، مقارنة مع أكثر من 139 ملياراً في 2013 و2012. وعلى سبيل المقارنة، وصل إجمالي التجارة مع الصين، قبل ست سنوات، إلى 127 مليار دولار، كما تُظهر بيانات خدمة «بلومبيرج».
ولكن اعتماد أستراليا على السلع ارتفع إلى أعلى مستوياته قبل أربع سنوات، واقتصادها يسير حالياً نحو التنويع أكثر من أي بلد آخر في العالم المتقدم. ونتيجة لذلك، تقلصت العلاقة بين السلع وسوق الأوراق المالية الأسترالية اليوم إلى حد كبير، بين المستثمرين العالميين، وذلك بعد أن كانت تمثل مؤشراً رئيساً على ذلك الضعف، وفق بيانات جمعتها «بلومبيرج».
وعلاوة على ذلك، فإن التجارة الأسترالية باتت أكثر تنوعاً اليوم مما كانت عليه قبل خمس سنوات. فبين شركات البلاد الكبرى المدرجة في البورصة، الممثلة بالـ200 عضو في مؤشر «إس آند بي/‏‏ إيه إس إكس»، فإن 17 في المئة فقط هي التي تنشط في قطاع المواد الخام، مقارنة مع 26 في المئة في 2012، وفق بيانات جمعتها «بلومبيرج». كما انخفضت أيضاً حصة الطاقة في المؤشر بـ50 في المئة، حيث لم تعد تشمل اليوم سوى 6 شركات، مقارنة مع 12 شركة في 2012. وإضافة إلى ذلك، يشمل التنويعُ قطاعَ المالية، حيث تشكل 50 شركة 46.7 في المئة من المؤشر، مقارنة مع 39.5 في المئة و37 شركة قبل خمس سنوات. ويشار هنا أيضاً إلى أن الشركات العاملة في قطاعات الرعاية الصحية، والمنتجات الاستهلاكية، والتكنولوجيا، وسّعت أيضاً مساهماتها في الاقتصاد.
وفضلًا عن ذلك، فمن المعلومات التي ظلت غير معروفة لدى الكثيرين طيلة السنوات التي عرفت ارتفاعاً طويلاً لأسعار السلع هي حقيقة أن أستراليا تُعد تقليدياً من العشرة في المئة الأوائل من الدول حيث يكون إنشاء شركة، أو القيام بأعمال تجارة، هو الأسهل في العالم، وفق البنك الدولي.
وهذه المرونة أخذت تسهم بدورها في توسع شركات الرعاية الصحية، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 16 في المئة هذه السنة بوصفها أفضل قطاع اقتصادي في أستراليا من حيث الأداء.
وفي سوق السندات، حيث يُعد الأداء المقياسَ الأكثر أماناً والمؤشر الأقوى على قوة الاقتصاد، أثمرت سنداتُ الدَّين التي باعتها أستراليا وشركاتها عائداً إجمالياً بلغ 5,2 في المئة هذا العام، وهو الأفضل بين البلدان المتقدمة، وأعلى من المتوسط العالمي (2 في المئة).
وازدياد الثقة في أستراليا يعكسه أيضاً سوق مشتقات العملات حيث انخفض تقلب الدولار الأسترالي بنسبة 17.5 نقطة مئوية منذ 2009. وعليه، فإنه يجدر بترامب أن يأخذ علماً بكل هذه الأمور ويدرك أن الضغط الدبلوماسي يستطيع دفع أستراليا إلى هذا الحد فقط، لأنه لا توجد مجموعة 10 بلدان أفضل أداء منها حالياً.

* محلل اقتصادي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا