الإمارات

الاتحاد

سلطنة عمان.. نهضة حضارية ودولة عصرية

تمتعت عٌمان بوضع سياسي مستقر.. واحتلت المرتبة الـ 64 من بين أكبر اقتصادات العالم

تمتعت عٌمان بوضع سياسي مستقر.. واحتلت المرتبة الـ 64 من بين أكبر اقتصادات العالم

أحمد مراد (القاهرة)

خلال الخمسين عاماً التي قضاها السلطان قابوس بن سعيد في حكم عُمان، تغير وجه الحياة في السلطنة، حيث باتت دولة عصرية آمنة ومستقرة، وودعت ضعف الموارد ونقص الخدمات.
في أعقاب تولي السلطان قابوس بن سعيد الحكم في 23 يوليو العام 1970، باتت السلطنة تتمتع بوضع سياسي واقتصادي مستقر، حتى عُرفت فترة حكمه بـ«العهد المبارك».
وكان السلطان قابوس خاطب شعبه في اليوم الأول لتوليه الحكم عبر الإذاعة قائلا: «أيها الشعب سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء في مستقبل أفضل، لقد كان بالأمس ظلاماً، ولكن بعون الله غدا سيشرق الفجر على مسقط وعُمان وعلى أهلها».
بالفعل أوفى السلطان قابوس بوعده لشعبه، وأصبحت سلطنة عُمان بعد أقل من 20 سنة من حكمه تعيش طفرة اقتصادية كبيرة جعلتها تحتل المرتبة الـ 64 من بين أكبر اقتصادات العالم، وتُصنف باعتبارها البلد الأكثر سلمية في العالم وفقاً لمؤشر السلام العالمي، ويصنف اقتصادها كاقتصاد ذات الدخل المرتفع.
وفي العام 2010، اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عُمان البلد الأكثر تحسناً على مستوى العالم في مجال التنمية خلال الـ 47 عاماً السابقة.
وفي عهد السلطان قابوس، أصبحت عُمان دولة عصرية تعتمد على تنويع مصادر الدخل، وزيادة تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في كل قطاعات العمل الوطني.
وفي العام 2019 صدرت مجموعة من المراسيم السلطانية لتعديل العديد من القوانين والتهيئة لإعطاء دفعة كبيرة لجهود تنويع مصادر الدخل، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وترسيخ التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإنشاء الهيئة العامة للتخصيص.
كما تأسس المركز الوطني للتشغيل وإصدار نظامه بموجب المرسوم السلطاني الصادر في فبراير 2019، والذي يمثل نقلة نوعية مهمة على صعيد العمل لاستيعاب الشباب الباحثين عن عمل خاصة أنه يتبع مجلس الوزراء ويتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري.
وأصبحت عُمان في عهد السلطان قابوس من أفضل الدول التي حققت إنجازات في مجال التنويع الاقتصادي عبر التوسع في قطاع الصناعات خاصة صناعة البتروكيماويات، وقطاعات الزراعة والسياحة وصيد الأسماك والخدمات اللوجستية، إلى جانب التوسع في قطاع المشروعات الصغيرة ومشروعات ريادة الأعمال التي تتميز بها السلطنة.
واحتلت عُمان المرتبة الأولى عالمياً في الحرية الاقتصادية، وأقامت شراكات اقتصادية مع مختلف دول العالم، وجذب أضخم الاستثمارات الأجنبية مثل المدينة الصينية بالمنطقة الاقتصادية بالدقم، وكذلك الاستثمارات البريطانية والأميركية واليابانية.
وعلى المستوى السياسي، أصبحت سلطنة عُمان في عهد السلطان قابوس من الدول المتطورة سياساً، حيث عمل على تعزيز قيم المشاركة السياسية، وتأسيس مجالس تشريعية واستشارية تشارك في عملية صناعة القرار الداخلي والخارجي، وفي هذا الإطار تأسس المجلس الاستشاري الذي انبثق عنه مجلس الشورى المنتخب الذي كان له دور استشاري حتى العام 2011، وبعدها منحه السلطان قابوس صلاحيات تشريعية، وسمح لأعضائه المنتخبين باستجواب الوزراء، واقتراح القوانين والتغييرات في الأنظمة الحكومية.
وفي 27 أكتوبر العام 2019، أجريت انتخابات أعضاء مجلس الشورى للفترة التاسعة في كل ولايات السلطنة لانتخاب 86 عضوا بزيادة عضو واحد على عدد الأعضاء في الفترة الثامنة، حيث زاد عدد ممثلي ولاية لوى إلى اثنين بدلا من ممثل واحد لها في الفترة الثامنة للمجلس.
وأظهرت انتخابات أعضاء مجلس الشورى في الفترة التاسعة التي تمتد إلى 4 سنوات، وتنتهي في العام 2023، استعدادا من جانب الناخبين العمانيين للمشاركة في الانتخابات حيث بلغت نسبة المشاركة 49% من عدد الناخبين ما أدى إلى زيادة مدة التصويت ساعتين في كل المراكز الانتخابية في ولايات السلطنة، حتى يتم استيعاب الناخبين الذين توافدوا إلى مراكز الانتخاب.
وتمت انتخابات الفترة التاسعة إلكترونيا في كل مراحلها حتى فرز الأصوات، حيث اُستخدم جهاز التصويت «صوتك» للمرة الأولى في كل مراكز الانتخابات، وهو جهاز عماني التصميم والتصنيع. كما تم استخدام نظام التصويت عن بعد عبر أجهزة الهاتف الذكي لإتاحة الفرصة للناخبين العمانيين خارج السلطنة لاختيار ممثلي ولاياتهم.

قوة عسكرية
على المستوى العسكري، كان للجيش العُماني نصيب كبير من التطوير والتحديث، ففي العام 1976 أعيد تنظيم القوات المسلحة بصفة عامة، وأطلق عليها قوات سلطان عُمان البرية حتى العام 1990، بعدها تغير الاسم إلى «الجيش السلطاني العُماني».
وفي غضون سنوات قليلة في عهد السلطان قابوس، أصبح الجيش العُماني جيشاً حديثاً ومتطوراً، ومتكامل البناء والتسليح والتنظيم، ويضم في صفوفه أسلحة المشاة والمدرعات والمدفعية ومنظومة الدفاع الجوي والإشارة والأسلحة الإدارية الأخرى.
وفي عهد السلطان قابوس أيضاً، أصبح الجيش العُماني يشكل واحداً من القوات المقاتلة الأكثر حداثة والأفضل تدريبا، ويلعب دوراً حيوياً في مراقبة مضيق هرمز وبحر عُمان، وقامت السلطنة باختبار قدرات قواتها المسلحة بالمشاركة في تدريبات مشتركة مع القوى الأجنبية، واتخذت زمام المبادرة في الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن الجماعي الإقليمي من خلال مجلس التعاون الخليجي في ختام حرب الخليج، واقترحت تطوير قوة أمنية إقليمية لمجلس التعاون الخليجي من 100 ألف فرد.
وكان الجيش السلطاني العُماني تأسس في العام 1907، وكان مجرد قوة مشاة صغيرة، يطلق عليها في ذلك الوقت «حامية مسقط»، ولم يكن لها سوى مهام بسيطة، ثم تطورت وتوسعت، وأطلق عليها في العام 1921 «مشاة مسقط».

نهضة تعليمية
أحدث السلطان قابوس طفرة تعليمية غير مسبوقة في تاريخ السلطنة، فقبل توليه الحكم لم تعرف عُمان سوى مدارس محدودة تخضع للتخطيط والإشراف الحكومي، وكانت تدرس مناهج محددة المحتوى، وشكلت هذه المدارس على ندرتها أساس التعليم النظامي في عُمان قبل العام 1970.
أما في عهد السلطان قابوس، فشهد قطاع التعليم تنوعاً وتعدداً، حيث بات هناك التعليم الحكومي والخاص، والمدارس الدولية، ومدارس التعليم التخصصية.
وفي العام 1986، تأسست جامعة السلطان قابوس وهي واحدة من أهم الجامعات العربية في العصر الحديث، وتوالى تأسيس الكليات المختلفة بدأت بكليات العلوم والطب، والهندسة، والزراعة، بعدها تأسست كلية التقنية الصناعية التي سميت لاحقا بـ «كلية التقنية العليا»، ولديها إدارات الحوسبة والرياضيات والعلوم المخبرية، والكهربائية والبناء، والهندسة الميكانيكية.
واستعان السلطان قابوس بالخبرات العالمية في تطوير التعليم، وجذب أفضل الكوادر الأجنبية لتبادل الخبرات مع الكوادر العمانية، وأرسل المبعوثين العمانيين إلى الخارج ليتلقوا المعارف الحديثة والتخصصات النادرة في أرقى المعاهد والجامعات العالمية.
أسهمت النهضة التعليمية التي شهدتها عُمان إنجاح سياسة التعمين، وإحلال الأيدي العاملة الوطنية محل الأيدي العاملة الأجنبية. كما زودت سوق العمل بالتخصصات المطلوبة خاصة في مجالات المشروعات الوطنية العملاقة الحديثة كما في الدقم وصلالة وصحار.

حقوق الإنسان
في مجال حقوق الإنسان، أصبحت سلطنة عُمان في عهد السلطان قابوس من أوائل الدول العربية التي قطعت شوطاً كبيراً في مجال ترسيخ حقوق الإنسان بين صفوف الشعب العُماني، وفي جميع خطاباته الرسمية وأحاديثه ولقاءاته الشعبية والإعلامية أبدى السلطان قابوس اهتماما بالغا بالحفاظ على حقوق الإنسان العُماني في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واعتبرها إحدى الركائز الأساسية للبناء والتطوير. وفي العام 2008، صدر المرسوم السلطاني بإنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان التي تعمل على ضمان تمتع كل المواطنين بالعدل والمساواة في الجوانب كافة، وتشكلت من 14 عضواً، ومدة العضوية في اللجنة ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

اقرأ أيضا

بوادر أمل بشأن كورونا في أوروبا واستعداد أميركي "للأسبوع الأصعب"