الاتحاد

ثقافة

نحن والآخر جديد الناقد المغربي جمال بوطيب

الغلاف

الغلاف

صدر للقاص والناقد الأكاديمي المغربي جمال بوطيب كتاب جديد بعنوان ''نحن والآخر·· تجليات جَسَدانِيَّة في الفكرين العربي والغربي''، ويقع في 73 صفحة من الحجم المتوسط بغلاف يحمل لوحة للفنانة المغربية نادية خيالي·
وفي هذا الكتاب، يحاول الدكتور بوطيب تقريب القارئ من إشكالية طالما أرّقت المفكرين والباحثين والفلاسفة على مر العصور، لكون الجسد ''حظي، منذ أفلاطون حتى هايدغر، باهتمام نقدي واسع ومثير لنقاشات عميقة خلفت إرثاً نظرياً وتحليلياً متنوعاً بتنوع مقاربات التناول التي انطلقت في مجملها من خلفيات فكرية بالأساس· وقد تمت مقاربة الموضوع فلسفياً وجمالياً وقانونياً، ومن خلال منظورات فكرية كالمنظور الديني والباتولوجي واللغوي والأسطوري·
ويقول الدكتور جمال بوطيب في مقدمة كتابه: ''إن الجسد مركب لأنه ''حدثي'' و''حداثي''، هو ''حدثي'' لأنه مجموعة من الغرائز والرغبات التي تصدر عنها أفعال وسلوكيات وانفعالات، تظل مرتبطة بمتابعة منهجية هادفة إلى فهم الصادر الذي هو السلوك وإدراكه وتفسيره والحكم عليه، ومن خلال عملية الفهم والإدراك للصادر نعرف المصدر الذي هو ''الجسد''· أما كونه ''حداثياً''، فبسبب تجدده الدائم بوصفه موضوعاً للبحث وثيق الصلة بمواضيع أخرى، وخاضعاً لكل أشكال المقاربة، مادام الاهتمام بالجسد -وإن كان جسداً خاصاً- هو اهتمام بأجساد أخرى·
لقد تمحور الفكر العلمي الحداثي حول مفاهيم ضابطة بهدف إحداث تغيرات على مستوى التفكير في الوجود وفي الموجودات· هذه المفاهيم الضابطة، وإن تعددت بحسب التخصصات، فإنها تلتف حول مفهمين رئيسيين يدين الفكر العلمي في شموليتهما لمجال البحث الفيزيائي التطبيقي هما: مفهوم النقطة ومفهوم القوة اللذان يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالجسد· إن الجسد نقطة في العالم من بين نُقَط أخرى متعددة شكلاً ومتباعدة أو متقاربة على مستوى المسافات والأزمنة، وإذا ما حدث أن ارتبطت بأي نوع من أنواع القوة سواء أكانت هذه القوة جاذبة أم دافعة، فإن من نتائج هذا الارتباط جعل الجسد يعي وجوده·
هذه اللحظة الواعية هي لحظة مركبة تتسم بالتعدد الإدراكي، فالجسد يعي ذاته في علاقته بذاته من جهة، وفي علاقته بالآخر المماثل أو المغاير من جهة ثانية، وفي علاقته بالعالم المحيط من جهة ثالثة، لتطرح أسئلة متعددة: كثنائية ''الروح والجسد''، و''المقدس والمدنس''، و''السائس والمسوس''، و''الوجود والعدم''، و''أسئلة القيم''، وغيرها''·
ويعتبر الدكتور بوطيب أن البحث في ''موضوع الجسد يعتبر مغامرة، غير محمودة العواقب، لاستعصائه على الإدراك بسبب تنوع مفاهيمه اللغوية والفكرية، فإن الفكر النقدي بمختلف خلفياته النظرية وامتداداته الزمنية -من ما قبل الميلاد إلى العصر الحديث- قد واصل، وبكل إصرار، بحثه في ماهيته وجوهره·
وقد اصطدم هذا الفكر النقدي في لحظات نقد الفكر العلمي العقلاني بإشكالية أخرى يطرحها الموضوع، غير إشكالية الروح والجسد التي أصبحت كلاسيكية، هي إشكالية الجسد و''الأنا''، خاصة حين تتموقع الأنا بين الجسد والروح· إن جسد الفرد هو شيء آخر غير أناه أو ذاته الواعية التي هي غير نظيرتها اللاواعية، وهو ما انتبهت إليه المقاربتان الطبيعية والنفسية كما هو الحال عند ''لوران''، مثلاً الذي يرى أن الجسد ''يوازي (اللاوعي) على اعتبار أن التقابل بين السلطة واللذة يقودنا إلى دراسة التناقض القائم بين الأنا والجسد، حيث يتجلى الأول كممثل للذات الواعية، بينما يقف الجسد ممثلا للذات اللاواعية: الشيء الذي دفع المجتمعات الغربية -منذ سنوات عديدة- إلى الاهتمام بالجسد اهتماماً كبيراً، وذلك في جميع حالاته (عارياً- معروضاً- قوياً- يافعاً- مغرياً، الخ) ·
وتأتي قيمة هذا الكتاب من كونه يسائل ''الجسد من خلال مفهوم ''المرجع''، دون أن يعني ذلك استنبات هذا المفهوم في الحقل النقدي العربي كما هو في دراسات عدة من ثراتنا النقدي الحديث بمختلف توجهاته، وإنما بهدف تطويعه باعتباره مفهوماً غربياً لدراسة متن عربي، دون إغراق في الجانب النظري، وذلك باللجوء إلى التطبيق منذ البداية·
فأخضعت الآراء النظرية الغربية والعربية في الجسد للمساءلة عبر المفهوم المتبنى، بعد أن اقترحت تعديلاً لحده المفهومي يتماشي مع الإشكالية العامة للموضوع التي انبثقت عنها فرضيات عدة تتوقع حضور الجسد دالاً ومدلولاً وغيابه مرجعاً إلا في النصوص الحداثية''·

اقرأ أيضا

حصاد رؤية سلطان القاسمي الثقافية.. لحظة الشارقة الفارقة