الاتحاد

تقارير

قصة فتاة أفغانية

ماشا هاميلتون
روائية أميركية ومؤسسة مشروع الكتابة للنساء الأفغانيات



يكاد ينحصر التفكير الأميركي حول أفغانستان هذه الأيام في الأرقام؛ مثل عدد الجنود، وحصيلة الضحايا، ومواعيد الانسحاب... وبما أنه من الصعب في ظل هذه التقديرات التعرف على قصص الأفغان العاديين، قررت أن أعطي في هذا المقال فرصة لإحدى النساء الأفغانيات للحديث عن نفسها. ورغم أن السيدة الأفغانية متعلمة وتستطيع كتابة قصتها بنفسها وكشفها للعالم، لكنها غير قادرة على المجازفة بكشف هويتها وإعلانها على الملأ. فقد تعرفت عليها من خلال مشروع الكتابة للنساء الأفغانيات الذي أسسته العام الماضي ويجمع بين نساء من أفغانستان ونظيرات لهن من الروائيات والشاعرات والصحفيات الأميركيات اللائي يقمن بتنقيح ما تكتبه الأفغانيات وينشرنه في مدونة خاصة بعد حذف الاسم حتى لا تتعرض صاحبته الأفغانية للأذى.
والمرأة التي أكتب عنها هنا تتميز بالحماس والعزيمة القوية، وهي تعد محظوظة بكون والدها رجلا متفهماً، وقد شجعها على التعلم والإنجاز الأكاديمي حتى خلال السنوات التي سيطرت فيها "طالبان" على البلاد ومنعت توجه الفتيات إلى المدارس. وسأترك لها الكلمة كما خطتها، واصفة حياتها:
"خلال الفترة السوداء التي تولت فيها (طالبان) الحكم... كان والدي يشتري لي الأدوات المدرسية ويقول لي: تحلي بالصبر، سيأتي يوم تنهين فيه دراستك، والواقع أنه كان محقاً حيث انتظرت لخمس سنوات حتى أتمكن مجدداً من الذهاب إلى المدرسة ومتابعة دراستي... وعندما أتممت السادسة عشرة من عمري طرق أحد الجيران بابنا ليخبر أبي أنه يطلب يدي للزواج بابنته، وبالطبع رفض أبي بشدة قائلا له: إن ابنتي لم تجاوز بعد ربيعها السادس عشر ومهما كان الشخص الذي يريدها للزواج لن أوافق على ذلك حتى لو كان ابن الملك. فما كان من الرجل إلا أن خرج من البيت وتخلى عن الموضوع".
لكن عندما كانت الفتاة تكمل دراستها الثانوية، توفي والدها معبرة عن ذلك بقولها: "عندما فقدته أحسست بأني فقدت ظلي"، وتماشياً مع التقاليد الأفغانية أصبح أمر الفتاة بعد وفاة والدها بأيدي إخوتها الثلاثة الذين كانوا متأثرين بفكر "طالبان". ومقابل السماح لها بالعمل خارج البيت، أمضت سنين تسلم راتبها لإخوانها حتى يسمحوا لها بالعمل.
لكن اليوم، ورغم رفضها الشديد، فقد قرروا تزويجها لأحد أبناء عمها في الأربعين من عمره، وهي حالة ليست غريبة على الأعراف الأفغانية، وقد وثقتها اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان بالإشارة إلى أن أكثر من 80 في المئة من الأفغانيات يُرغمن على الزواج القسري. وهكذا سيتم تزويجها في شهر فبراير القادم مقابل مهر بعشرين ألف دولار سيأخذه أخوتها. وبالنسبة للفتاة سيكون الزواج نهاية لحياتها التي بنتها لتتوقف معها الدراسة والعمل، وكذلك علاقاتها التي نسجتها مع أجانب طيلة الفترة السابقة.
وتواصل الفتاة ساردة مأساتها "لقد قلت لأمي: أرجوكم أعطوني فرصة، إني لا أريد هذا الرجل، لا أستطيع الزواج منه، وإذا كنتم تريدون بيعي فأنا مستعدة لشراء نفسي، لدي خطة لحياتي، أرجوكم أن تمنحوني فرصة؛ ومع أن أمي لم تقل شيئاً إلا أنها ذرفت الكثير من الدموع... ومع ذلك لا أستطيع الهرب، أو ترك أمي لأن أخوتي يعتقدون أن أي خطأ ارتكبته هو من صنيعة أمي وسيقتلونها".
وإذا لم أستطع تفادي هذا الزواج، تقول الفتاة الأفغانية، "فإني لن أبق في هذا العالم"، والتهديد ليس مجرد حالة غضب، بل يعبر عن واقع ارتفاع حالات انتحار الفتيات الأفغانيات في السنوات الأخيرة.
ورغم الخطورة التي ينطوي عليها نشر ما قالته الفتاة الأفغانية عن حياتها، لاحتمال التعرف عليها وتعرضها للأذى، فإنه ما لم تُتح للنساء الأفغانيات فرصة الكلام وسرد حكاياتهن فإننا بذلك نكمم أفواههن ونخنق أصواتهن مثل "طالبان".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «أم. سي. تي. إنترناشيونال»

اقرأ أيضا