عربي ودولي

الاتحاد

واشنطن تنفي الاتفاق مع موسكو بشأن أوكرانيا

جنود يعتقد أنهم روس يتجمعون قرب قاعدة عسكرية أوكرانية في برفالنوي في القرم أمس (رويترز)

جنود يعتقد أنهم روس يتجمعون قرب قاعدة عسكرية أوكرانية في برفالنوي في القرم أمس (رويترز)

باريس (عوصم، وكالات)- نفى دبلوماسي أميركي مساء أمس أن تكون الولايات المتحدة قد توصلت إلى اتفاق مع روسيا لمعالجة الأزمة في أوكرانيا، الأمر الذي كان أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في وقت سابق في باريس. وقال المسؤول في الخارجية الأميركية بعد لقاء بين لافروف ونظيره جون كيري «لم يحصل اتفاق خلال هذا الاجتماع ولن يحصل اتفاق أبدا من دون مشاركة مباشرة للحكومة الأوكرانية».وكان لافروف قد أعلن إثر لقائه نظيره الأميركي جون كيري أنهما «توافقا على مساعدة الأوكرانيين في تنفيذ اتفاقات 21 فبراير» التي تم التوصل إليها في كييف.
وصرح لافروف من باريس وفق مشاهد بثتها قناة «روسيا 24» التلفزيونية العامة «توافقنا على ضرورة مساعدة جميع الأوكرانيين في تنفيذ الاتفاقات التي وقعت في 21 فبراير».
وقال إن المشاورات مع كيري تناولت «الوضع في أوكرانيا والخطوات التي يحاول شركاؤنا القيام بها عبر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ومجلس روسيا والحلف الأطلسي ومنظمات دولية أخرى».
وسيمدد لافروف زيارته لباريس ليجتمع بنظرائه الفرنسي والألماني والبولندي الذين شاركوا في توقيع اتفاقات 21 فبراير مع الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفيتش والمعارضة السابقة التي تولت حاليا السلطة في كييف.
وتلحظ هذه الاتفاقات تنازلات كبيرة من جانب يانوكوفيتش وخصوصا إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في موعد اقصاه ديسمبر وتشكيل حكومة ائتلافية خلال عشرة أيام وعودة إلى دستور 2004. وفي اليوم التالي لتوقيع تلك الاتفاقات، صوت البرلمان على إقالة يانوكوفيتش وظلت الاتفاقات حبرا على ورق.
وكان صحفي أميركي قد قال إن لافروف اجتمع مع نظيره الأوكراني اندريه ديشتشيتسا في باريس أمس بعد محاولات من جانب كيري لجمعهما لكن دبلوماسيا غربيا قال في وقت لاحق إن لافروف غادر وزارة خارجية فرنسا بدون عقد لقاء مع نظيره الأوكراني.
وأعلن لافروف في وقت لاحق أن اتفاقا تم التوصل إليه بين موسكو وباريس وواشنطن وبرلين ولندن والاتحاد الأوروبي على مواصلة المباحثات حول الأزمة الأوكرانية في الأيام المقبلة.
وقال إثر اجتماع في الخارجية الفرنسية وفق ما نقل عنه صحفي يرافق وزير الخارجية الأميركي جون كيري «توافقنا على مواصلة المشاورات في الأيام المقبلة لنرى كيفية المساعدة في تطبيع الوضع في أوكرانيا وضمان استقراره وتجاوز الأزمة».
وفي غضون ذلك، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحثا أمس «سيناريوهات» يمكن أن تتيح «تطبيع» الوضع في أوكرانيا. وقال المصدر نفسه إن الزعيمين «ناقشا سيناريوهات تعاون دولي بهدف تطبيع سياسي للوضع في أوكرانيا»، لافتا إلى أن ميركل هي التي بادرت بالاتصال بالرئيس الروسي.
وقد واصلت الولايات المحتدة أمس الضغط على روسيا بشأن الوضع في أوكرانيا، عارضة عليها إجراء محادثات مباشرة مع جارتها الخصم. وفي الوقت الذي قامت فيه قوات روسية بالسيطرة على قاعدتين لإطلاق الصواريخ في القرم، قررت الولايات المتحدة تكثيف التدريبات الجوية المشتركة مع بولندا وزيادة مشاركتها في حماية المجال الجوي لدول البلطيق، الأمر الذي قد يزيد من الحنق الروسي تجاه التعامل الغربي مع الأزمة. وعقد كيري ولافروف أمس لقاء في باريس حول الأزمة الأوكرانية بحضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.
وفي اختبار قوة يعد الأكثر توترا بين واشنطن وموسكو منذ انتهاء الحرب الباردة، سيطرت قوات روسية جزئيا على قاعدتين أوكرانيتين لإطلاق الصواريخ، غداة تهديدات أميركية وأوروبية بفرض عقوبات متعددة على موسكو.
وفي وقت لاحق، استعاد محتجون موالون لروسيا مبنى الحكومة المحلية في مدينة دونيتسك شرق أوكرانيا. وأدى ذلك، إلى إصابة نحو 12 شخصا بعد أن اقتحموا صفوف الشرطة لاستعادة المبنى الذي تم طردهم منه صباح أمس في المدينة التي تعتبر معقلا للرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش.
وقبل أن ينتهي اللقاء في باريس بين كيري ولافروف، اعتبر وزير الخزانة الأميركي جاكوب لو أن روسيا ستخسر عضويتها في مجموعة الثماني إن هي واصلت سياستها حيال أوكرانيا.
وقال لو أمام الكونجرس الأميركي «من الواضح أن روسيا لا يمكن أن تبقى عضوا مشاركا في اجتماعات مجموعة الثماني طالما تواصل السياسة التي تنتهجها حاليا حيال أوكرانيا».
ومن جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي تشاك هيجل أمس أن بلاده قررت تكثيف التدريبات الجوية المشتركة مع بولندا وزيادة مشاركتها في حماية المجال الجوي لدول البلطيق. وتعتبر واشنطن أن هذه التدابير تهدف إلى تقديم ضمانات أمنية لحلفائها في شرق أوروبا الأعضاء في الحلف الأطلسي في ضوء قلقها من تداعيات التحرك العسكري الروسي في أوكرانيا على أمنها.
وقال هيجل أمام أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ «هذا الصباح، تتخذ وزارة الدفاع إجراءات لدعم حلفائنا بينها تكثيف التدريبات المشتركة عبر وحدتنا الجوية في بولندا وزيادة مشاركتنا في مهمة شرطة الأجواء التابعة للحلف الأطلسي في دول البلطيق».
وفي لندن، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون أنه لا يستبعد أي خيار في جهود الضغط على روسيا.
وقال في جلسته البرلمانية الأسبوعية، إن قيام روسيا بتقطيع أوصال شبه جزيرة القرم غير مقبول، ولا يمكن السماح به، ويتعيّن على قادة دول الاتحاد الأوروبي توجيه رسالة واضحة وموحدة بشأن العواقب المترتبة على ذلك خلال اجتماعهم المقرر الخميس.
واليوم الخميس، يعقد الاتحاد الأوروبي قمة طارئة في بروكسل مع احتمال اتخاذه تدابير «رادعة» بحق روسيا التي اضطرت الاثنين الماضي إلى بيع عملات صعبة بقيمة قياسية بلغت 11,3 مليار دولار في يوم واحد سمي «الاثنين الأسود» بغية دعم الروبل الذي يخضع لضغوطات قوية بسبب سياستها في أوكرانيا. وفي المقابل قدمت المفوضية الأوروبية أمس خطة مساعدة بقيمة «11 مليار يورو على الأقل» لمصلحة أوكرانيا.
ومن جانبه، أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي اندرس فوج راسموسن أن الحلف قرر تعزيز تعاونه مع أوكرانيا وإعادة النظر في تعاونه مع روسيا عبر تعليق بعض المبادرات المشتركة في إطار مجلس الأطلسي وروسيا.

اقرأ أيضا

أستراليا تهدد بفرض غرامات على من يغادرون المنازل