عربي ودولي

الاتحاد

الإمارات والسعودية والبحرين تسحب السفراء من قطر

وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع «الوزاري الخليجي» مساء أمس الأول (واس)

وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال اجتماع «الوزاري الخليجي» مساء أمس الأول (واس)

أبوظبي، عواصم (وكالات) ــ أعلنت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين امس سحب سفرائها لدى قطر بسبب عدم التزامها بمقررات كان تم التوافق عليها في الرياض 23 نوفمبر 2013، ومراقبة آلية تنفيذها منذ 17 فبراير الماضي، حول عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربي بشكل مباشر او غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي، بما اضطرها وفق بيان مشترك صادر عن الدول الثلاث للبدء في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها واستقرارها، آملة أن تسارع قطر إلى اتخاذ الخطوات الفورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه ولحماية مسيرة دول المجلس من أي تصدع.
في المقابل، اعربت قطر عن اسفها واستغرابها لقرار سحب السفراء، معتبرة أن الخطوة لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وامنها واستقرارها، بل باختلاف في المواقف حول قضايا واقعة خارج دول مجلس التعاون، ولافتة الى انها لن تتخذ اجراء مماثلا بسحب سفرائها. فيما نسبت وكالة «رويترز» إلى مصدر قريب من الحكومة السعودية قوله «إن الضغط سيستمر على قطر لحين اتخاذ خطوات ملموسة لتغيير سياساتها من خلال مؤشرات حقيقية على ذلك، وليس مجرد كلام». وأعرب البرلمان الكويتي عن تطلعه إلى أن يتمكن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من رأب الصدع واحتواء الموضوع في اقرب فرصة ممكنة، وأمله ألا يؤثر قرار سحب السفراء على القمة العربية في الكويت نهاية مارس الحالي.
وجاء في نص البيان المشترك الصادر في ابوظبي والرياض والمنامة ما يلي «تود كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين أن توضح أنه بناء على ما تمليه مبادئ الشريعة الإسلامية السمحة من ضرورة التكاتف والتعاون وعدم الفرقة امتثالا لقوله تعالى «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا»، وقوله سبحانه «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، والتزاما منها بالمبادئ التي قام عليها النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي نص على إدراك الدول الأعضاء بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوبها وما يهدف إليه المجلس من تحقيق التنسيق والتعاون والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها وتعميق وتوثيق الروابط والصلات وأوجه التعاون القائمة بين شعوبها في مختلف المجالات».
واضاف البيان «ومن منطلق الرغبة الصادقة لدى القادة بضرورة بذل كافة الجهود لتوثيق عرى الروابط بين دول المجلس ووفقا لما تتطلع إليه شعوبها من ضرورة المحافظة على ما تحقق ولله الحمد من انجازات ومكتسبات وفي مقدمتها المحافظة على أمن واستقرار دول المجلس والذي نصت الاتفاقية الأمنية الموقعة بين دول المجلس على أنه مسؤولية جماعية يقع عبؤها على هذه الدول فقد بذلت الدول الثلاث جهودا كبيرة للتواصل مع دولة قطر على كافة المستويات بهدف الاتفاق على مسار نهج يكفل السير ضمن إطار سياسة موحدة لدول المجلس تقوم على الأسس الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون وفي الاتفاقيات الموقعة بينها بما في ذلك الاتفاقية الأمنية والالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي وعدم دعم الإعلام المعادي».
وتابع البيان «مع أن تلك الجهود قد أسفرت عن موافقة دولة قطر على ذلك من خلال توقيع صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر على الاتفاق المبرم إثر الاجتماع الذي عقد في الرياض بتاريخ 23 نوفمبر 2013 بحضور صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت والذي وقعه وأيده جميع قادة دول المجلس، فإن الدول الثلاث كانت تأمل في أن يتم وضع الاتفاق المنوه عنه موضع التنفيذ من قبل دولة قطر حال التوقيع عليه. إلا أنه وفي ضوء مرور أكثر من ثلاثة أشهر على توقيع ذلك الاتفاق من دون اتخاذ دولة قطر الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ وبناء على نهج الصراحة والشفافية التامة التي دأب قادة الدول الثلاث على الأخذ بها في جميع القضايا المتعلقة بالمصالح الوطنية العليا لدولهم واستشعارا منهم لجسامة ما تمر به المنطقة من تحديات كبيرة ومتغيرات تتعلق بقضايا مصيرية لها مساس مباشر بأمن واستقرار دول المجلس، فإن المسؤولية الملقاة على عاتقهم أوجبت تكليفهم لأصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية دولهم لإيضاح خطورة الأمر لدولة قطر وأهمية الوقوف صفا واحدا تجاه كل ما يهدف إلى زعزعة الثوابت والمساس بأمن دولهم واستقرارها وذلك في الاجتماع الذي تم عقده في دولة الكويت بتاريخ 17 فبراير 2014 بحضور صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر ووزراء خارجية دول المجلس والذي تم خلاله الاتفاق على أن يقوم وزراء خارجية دول المجلس بوضع آلية لمراقبة تنفيذ اتفاق الرياض».
واضاف البيان «انه تلا ذلك اجتماع وزراء خارجية دول المجلس في الرياض يوم 4 مارس 2014 والذي تم خلاله بذل محاولات كبيرة لإقناع دولة قطر بأهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضع اتفاق الرياض موضع التنفيذ والموافقة على آلية لمراقبة التنفيذ، إلا أن كافة تلك الجهود لم تسفر عنها مع شديد الأسف موافقة دولة قطر على الالتزام بتلك الإجراءات مما اضطرت معه الدول الثلاث للبدء في اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية أمنها واستقرارها وذلك بسحب سفرائها من دولة قطر اعتبارا من هذا يوم امس 5 مارس، وإن الدول الثلاث لتؤكد حرصها على مصالح كافة شعوب دول المجلس بما في ذلك الشعب القطري الشقيق الذي تعده جزءا لا يتجزأ من بقية دول شعوب دول المجلس، وتأمل في أن تسارع دولة قطر إلى اتخاذ الخطوات الفورية للاستجابة لما سبق الاتفاق عليه ولحماية مسيرة دول المجلس من أي تصدع والذي تعقد عليه شعوبها آمالا كبيرة، وهذا والله من وراء القصد».
في المقابل، اعرب بيان صادر عن مجلس الوزراء القطري عن اسفه واستغرابه لقرار سحب السفراء، قائلا «إن الخطوة التي أقدم عليها الأشقاء في المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والبحرين لا علاقة لها بمصالح الشعوب الخليجية وامنها واستقرارها، بل باختلاف في المواقف حول قضايا واقعه خارج دول مجلس التعاون».
واضاف «ان قطر ملتزمة بكافة المبادئ التي قام عليها مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تنفيذ كافة التزاماتها وفقا لما يتم الاتفاق عليه بين دول المجلس بشأن الحفاظ وحماية أمن كافة دول المجلس واستقرارها، وحريصة على روابط الاخوة بين الشعب القطري والشعوب الخليجية، وهذا هو الذي يمنع قطر من اتخاذ اجراء مماثل بسحب سفرائها».
من جهته، قال رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم «إن البرلمان يتابع بقلق وانزعاج بالغين تداعيات قرار سحب السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من قطر، وإنه يتطلع إلى أن يتمكن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح من رأب الصدع بين دول مجلس التعاون وتقريب وجهات النظر، وأن يوفق في احتواء الموضوع في اقرب فرصة ممكنة»، واضاف «لم نكن نتمنى أن نسمع كخليجيين هذا الأمر ونرجو ألا يؤثر قرار سحب السفراء على القمة العربية في الكويت نهاية مارس الحالي، والتي نأمل أن تكون فرصة لتقريب وجهات النظر ورأب الصدع»، وتابع قائلا «ان مجلس الأمة الكويتي يتمنى ان يكون هذا الموضوع عابرا ويتطلع الى ان يواصل امير الكويت كعادته وبحكمته المعهودة وببعد نظره وما يتمتع به من احترام ومكانة لدى كافة قادة دول مجلس التعاون جهوده المعهودة في تقريب وجهات النظر بين الاشقاء ورأب اي صدع الذي نتمنى ان يكون وقتيا او عابرا».
ونسبت وكالة «رويترز» الى مصدر قريب من الحكومة السعودية قوله «إن الضغط سيستمر على قطر لحين اتخاذ خطوات ملموسة لتغيير سياساتها»، واضاف «يتعين عليهم أن يغيروا موقفهم في كثير من القضايا ونحن بانتظار مؤشرات حقيقية على ذلك، وليس مجرد كلام». بينما قال مصدر دبلوماسي خليجي للوكالة نفسها «نتوقع أن تستجيب قطر لما حدث وتعدل عن السياسات والأفكار التي عزلتها كبلد.. وعلى مستوى الشعوب تجمعنا علاقات أخوة وثيقة بعضنا ببعض ولا نريد للأمور أن تتصاعد».

اقرأ أيضا

مصر تسجل 40 حالة إصابة جديدة بـ«كورونا» و6 وفيات