الاتحاد

رأي الناس

« الخبز الحافي » معاناة في كتاب

«لقد علمتني الحياة أن أنتظر، أن أعي لعبة الزمن بدون أن أتنازل عن عمق ما سأحصده».
قل كلمتك قبل أن تموت فإنها ستعرف حتماً طريقها، لا يهم ما ستؤول إليه، الأهم هو أن تشغل عاطفة أو حزناً أو نزوة غافية… أن تشغل لهيباً في المناطق اليباب الموات».
هكذا بدأ الكاتب المغربي محمد شكري سيرته الذاتية، من يقرأ الكتاب، يجده مليئاً بالكلمات البذيئة والخادشة للحياء، ولكن عندما تتمعن في القراءة تعرف أن الكاتب نقل إلينا معاناة شعب بأسره، حقبة من حياة المغاربة، قصصا لا تسمع عنها ولا تراها إلا في الأفلام السينمائية.
شكري كتب كل ما مر به من معاناة سواء كانت سيئة أو جيدة، قصة طفل يكبر ويترعرع في فقر شديد وأب قاس لا يعرف الرحمة، قتل ابنه لأنه يبكي وأم لا حول لها ولا قوة مهمتها أن تجمع المال لهذا «السكير الوغد»، وأن تنجب له أطفالا لا يكترث إن عاشوا أو ماتوا، ومعاناة الشعوب المهمشة والتي لا يتكلم عنها أحد.
«الخبز الحافي» طفل يبكي لأجل لقمة عيش، ومجاعة كانت تجتاح المغرب، وكانت العنصرية تجتاح المدن وتضطهد أهل الريف الفقراء، ولصوص وبغاء وأجواء فاسدة واستغلال الإسبان والذي كان يطلق عليهم «النصرانيين» وكيف كانوا يستغلون خير البلاد، وكانوا يعيشون في رفاهية والشعب المغربي يتقاتل لأجل الخبز.
كما تمر بقصص تدمي الفؤاد رجل يقتل نفسه وأسرته بسبب الجوع، أطفال يموتون بسبب الجوع، أطفال يتحولون إلى لصوص بسبب الخبز، دعارة واستغلال الأطفال، وجشع الآباء، القصص لا تنتهي وسيرة تدمع العين من كثر أحزانها.
شهد الكتاب تغييرات اجتماعية وسياسية واعترافات الكاتب كلما تقرأ سطراً تشتاق لقراءة السطر الثاني وتعيش واقعه والمراحل التي مر بها، وتلمس الفقر والجوع بالمغرب والعرب سابقاً.
حقق الكتاب مبيعات قياسية وترجم إلى عدة لغات وأيضاً تم تحويله إلى فلم سينمائي لأنه قدر على أنه عمل فني لا كلام «سكير» كما ينظر إليه البعض واسم الكتاب الخبز الحافي هو الخبز (الحاف)، أي الذي ليس معه ما يساعد على (البلع)أو يقيم (الأود) كما يقال . وهو تعبير عن شدة الفقر والعوز.
توفي محمد شكري في سنة 2003 وترك لنا أرثاً لا يقدر بثمن، لقد تعلمت من كتاب «الخبز الحافي» بأن أعيش دنيتي كما جاءت وأن أحاول بناء نفسي، المصالح والاستغلال يقع من الجميع وأن تكون حذراً في التعامل مع الناس فلا تعرف ماذا يريدون منك، ورغم هذا البؤس فإن الأيام تمضي وتصبح ذاكرة ثم سيرة على الأوراق.

القلم الإماراتي

اقرأ أيضا