الاتحاد

ثقافة

الشعر والقصة والموسيقى محاور بارزة في «الإمارات للآداب»

جانب من معرض الكتاب المصاحب للمهرجان (تصوير أفضل شام)

جانب من معرض الكتاب المصاحب للمهرجان (تصوير أفضل شام)

محمد وردي (دبي) – شهدت فعاليات «مهرجان طيران الإمارات للآداب» في نسخته السادسة، التي انطلقت مساء أمس الأول، فعاليات عدة، منها شعرية وقصصية وموسيقية.
واستهلت تلك الفعاليات مع الشعر، حيث أقيمت أمسية للشاعرة البريطانية بام ايرز، ألقت فيها قصيدة تنطوي على تصوير كوميدي ساخر، يرصد المفارقات التي يواجهها الأهل لحظة وصول أولادهم إلى الجامعة، فهي من ناحية تُعتبر كلحظة مفصلية في تاريخ الأسرة، وكأنها تؤشر على نجاحه الأهل، وقيامهم بدورهم تجاه أطفالهم، ومن جهة ثانية تذكرهم ببداية شيخوختهم، بعد رحيل الأبناء من دون عودة في الغالب.
الموسيقى والكتابة
تطرق الصحفي البريطاني ريز خان في حوار قصير مع الشاعر الغنائي، وكاتب القصة القصيرة تيم رايس إلى تجربته بالكتابة، وتعامله مع الملحنين. وعرض خان إحدى قصص الكاتب، التي تتناول حياة أسرة سورية وصلت إلى قرية ريفية في إحدى المقاطعات وسط الولايات المتحدة، من خلال موقف يختزل العلاقة بين الثقافتين، فيعرض الكاتب حواراً قصيراً يدور بين المعلمة والتلاميذ في ساحة الملعب المدرسي، حيث تسأل أحدهم عما إذا كان يستمتع بالألعاب مع زملائه، فأجابها بأنه يقضي وقتاً طيباً، وسألت آخر، فأكد لها أنه سعيد مع زملائه، وعندما سألت الطفل السوري عبد العزيز، قال لها إنه غير سعيد، وإنه لا يستمتع مع الآخرين، فاستوضحته عن السبب؟ فقال لها، إنهم شتموه ومنعوه من اللعب معهم. فقالت له: «عبد العزيز أنت تتحدث عن العنصرية، وأنا أسألك عن اللعب واللهو».
وقال رايس رداً على سؤال بشأن تجربته الشخصية كشاعر غنائي في التعامل مع الملحنين، إنه عندما يكتب لا يضع الموسيقى بذهنه، ولا يتصور دورها لا من قريب أو بعيد، لأنه يتعامل مع الموضوع كحالة شعرية، منفصلة تماماً عن الموسيقى. وبخصوص التأليف الموسيقي، اعتبر رايس أن الموسيقي الموهوب يبدأ برسم اللحن على ضوء الكلمات، ولا يُسقط ألحانه على القصيدة.
وعن تصوره للذوق العام بالنسبة للغناء والموسيقى في زمن يشهد العديد من التحولات بإيقاعات سريعة؟ قال رايس، إن الذوق العام يتغير من دون شك، وربما يتغير بسرعات غير عادية، ولكن يبقى الجوهر الإبداعي هو الناظم للعلاقة بين المنجز الأدبي أو الفني والمتلقي في كل زمان ومكان.
الإنسان الحديث
كذلك تحاورت الإعلامية نوفر رمول مع وزير الثقافة المغربي الأسبق، الشاعر والروائي محمد الأشعري، الفائز بجائزة البوكر العربية عن روايته «القوس والفراشة» عام 2011 ، فسألته عن إمكانية أن يضعف الإنسان من جديد أمام ما يمكن أن يُسمى الانهيار الجماعي تحت وطأة الواقع الضاغط على الإنسان في زمن يشهد العديد من التحولات الخارجة عن إرادته في الغالب الأعم؟ فقال الأشعري، إن الإنسان يريد دائماً أن يشارك بنفسه في بناء حياته، لا أن يقر الآخرون له ماذا يكون أو كيف يكون، لأن الفرد لا يشعر بقيمته الحقيقية عندما تكون مُسيّرة، لذلك يسعى بشكل حثيث لتحقيق وجوده الفاعل من أجل الخروج من مخاوفه الذاتية بشأن المستقبل أو ما تخبئه الأقدار، من جهة أولى، ومن جهة ثانية يسعى لتحقيق السعادة بحياته. ويعتقد الأشعري أن الحب والصداقة هما مفتاح استعادة حياة الإنسان الطبيعية في كل الظروف.
وأضاف الأشعري رداً على سؤال عن إمكانية المواءمة بين الأدبي والسياسي في تجربته؟ فقال الأشعري، إن الكتابة لديه اقترنت بالحياة اليومية وحركة الصراع في الوجود الإنساني، ويضيف «عندما ذهبت إلى السياسة، فأنا لم أحترفها بالمعنى المهني أو الوظيفي، بقدر ما ساندت مشروعاً للتحول، كان قائماً في المغرب».
وتحدثت بام ايرز عن تجربتها الشخصية، فتذكرت طفولتها مع شقيقين، خدموا بالجيش وتنقلوا بين بلدان عدة مع القوات البحرية الملكية، وكانت تعتبر ذلك ترفاً وامتيازاً لهما، بينما كانت مشاركتها في الخدمة المدنية متعبة وشاقة لعام كامل، ولم تغادر بريطانيا خلاله إلى مكان، ومن تلك المرحلة بدأت الكتابة تستهويها، وتطورت المسألة إلى أن صارت مجالاً للتنافس، وتواصلت مع الشعر من هذا المفهوم، إلا أنها في كل الظروف، لا تتعامل مع الحالات الإنسانية كحالات مبتورة عن سياقها الاجتماعي بالمعنى الإنساني الساعي إلى الفرح، فحتى البشاعة أو القباحة، تسخر منها، وتجعلها أقل وطأة على الروح.
ولاحظت ايرز أن الموضوع الأثير لديها، هو الاختلافات بين الأجيال. وأنها تعتقد أن جيلها أكثر وعياً وشغفاً بالقراءة والكتابة من الأجيال الحالية، و«لكن علينا ألا ننسى أن كل جيل يعتقد أنه أكثر وعياً وحكمة من الجيل السابق، وهذا ما كنت أعتقده، وما زلت أؤمن به لغاية اليوم». «ملالا»
أما مراسلة جريدة «صندي تايمز» كريستينا لامب، فتحدثت عن تجربتها مع الطفلة الباكستانية ملالا يوسف، التي أطلق عليها مسلح من طالبان وابلاً من الرصاص، لأنها كانت تحض على تعليم البنات من خلال مدونتها على الشبكة العنكبوتية. ودعت لامب الحضور إلى الاستماع إلى رسالة من ملالا موجهة إلى جمهور المهرجان، لتعذر حضورها بسبب انشغالاتها بارتباطات مهمة لا يمكن تأجيلها.
وتوجهت ملالا بالشكر للقائمين على المهرجان، خاصة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لما يوليه من رعاية كريمة للقراءة وتعليم الكتابة، كملمح حضاري وضروري للتقدم والرفاه الإنساني. داعية الجميع للاستمتاع بفعاليات المهرجان، وإعلاء شأن النور على الظلام بالتعليم.
إثر ذلك، تحدثت لامب عن بداية محنة ملالا ومعاناتها في منطقة هي الأعنف والأكثر قسوة على النساء، بسبب جماعة طالبان وما تمارسه من أشكل العنف والإرهاب بحق مواطني مقاطعة «سوات» الباكستانية، التي تنتمي إليها ملالا بشكل خاص. والمعروف أن لامب وقفت إلى جانب ملالا في إصدار كتابها الأول الذي يروي سيرتها ومعاناتها، وما انتهت إليه تجربتها العنيفة في سبيل قناعاتها كطفلة لم تتجاوز الخامسة عشرة، عندما أعلنت على مدونتها أن الله سبحانه وتعالى لا يمنع تعليم البنات، وكانت تلك الصرخة صفعة قوية بوجه طالبان، ما جعلهم يردون بالرصاص على رأسها مباشرة. ويشهد المهرجان العديد من الأمسيات والحوارات الأدبية والفكرية ومعرضاً للكتب وقراءات متعددة.

اقرأ أيضا

تجليات صورة المرأة في الرواية الإماراتية