الاتحاد

الاقتصادي

«ايكاو» تطلق خريطة طريق لمواجهة تهديدات الأمن الإلكتروني في الطيران

مصطفى عبد العظيم (دبي)

رسمت المنظمة الدولية للطيران المدني «ايكاو» في دبي أمس، أول خريطة طريق دولية لمواجهة مخاطر الأمن الإلكتروني في قطاع الطيران المدني العالمي، والتي تهدف إلى تطبيق استراتيجيات الأمن الإلكتروني للطيران على المستوى العالمي والإقليمي والوطني بناء على رؤية مشتركة، وتعزيز مقاومة القطاع لتهديدات الاختراق الإلكتروني والتي من شأنها زعزعة أمن وسلامة وفعالية الطيران المدني.
وصاغت المنظمة الدولية خلال قمة الأمن الإلكتروني للطيران المدني التي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله وتستضيفها الهيئة العامة للطيران المدني بحضور أكثر من 80 دولة وأكثر من 600 مشارك، إعلان دبي بشأن الأمن الإلكتروني في الطيران المدني، الذي يحث الدول الأعضاء إلى التعاون المشترك والعمل على تعزيز بناء قدراتها وإمكانياتها لمواجهة الأخطار الناشئة عن التهديدات الإلكترونية للطيران ووضع إطار تشريعي مناسب يمكنها من اتخاذ الإجراءات ضد منفذي الهجمات الإلكترونية، والتأكيد على الالتزام بتطوير نظام الطيران المدني القوي والفعال والمستدام.
وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس الهيئة العام للطيران المدني، حرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم التعاون الدولي لمواجهة التحديات المتنامية التي تواجه قطاع الطيران الدولي، وخاصة على صعيد الأمن الإلكتروني.
وأشار معاليه إلى الدور المحوري الذي بات يلعبه النقل الجوي بالنسبة للاقتصاد الوطني لدولة الإمارات وأمن وسلامة مجتمعه، لافتاً إلى أن استدامة هذا القطاع وتحصينه بات هاجساً وطنياً خصوصا في مواجهة التحديات المتنامية ومنها الخطر الإلكتروني والذي أصبح هاجساَ عالميا يمس أمن وسلامة وخصوصية المجتمع الدولي وأفراده واقتصاده.
وأوضح المنصوري، خلال كلمته في افتتاح قمة الايكاو الأولى للأمن الإلكتروني والتي تستضيفها دولة الإمارات حالياً، أن الطبيعة التكنولوجية لقطاع الطيران تجعله عرضة لمخاطر التهديدات الإلكترونية و الأعمال غير المشروعة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تنبهت مبكراً لهذا الخطر فوضعت الأطر القانونية والتشريعات الرادعة ضد الجرائم الإلكترونية بأنواعها وخصصت محاكم مختصة بها وأسست هيئات تتولى الإشراف على الأمن الإلكتروني الوطني، كما وضعت الهيئة العامة للطيران المدني الأمن الإلكتروني والتقنيات الحديثة ضمن اهتماماتها وخططها وبادرت الى التحرك إقليميا ودوليا بغية تسليط الاهتمام عليه.
وأضاف المنصوري، أن استضافة دولة الإمارات لهذه القمة التي تقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ما هي إلا ترجمة فعليه لجهود دولة الإمارات في هذا الجانب، مشيراً إلى أن هذا الحدث الذي يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم، يناقش موضوع على قدر كبير من الأهمية والخطورة وهو الأمن الإلكتروني في مجال الطيران المدني وتحدياته وكيفية تعزيزه وتحصينه ضد أي أفعال غير مشروعة.
ونوه إلى تطلع دولة الإمارات أن تنجح القمة في تعزيز الفهم بالمخاطر والتهديدات التي تشكلها خروقات أمن الطيران الإلكتروني على أنظمة وبيانات الطيران المدني، والعمل على تشجيع التعاون وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول فيما يخص الأمن الإلكتروني، بالإضافة إلى التوعية بالتقدم الحاصل في الأمن الإلكتروني والتقنيات الحالية والمستقبلية وأفضل الممارسات، منوهاً بإصدار إعلان دبي للأمن الإلكتروني والذي يأتي استكمالا لما سبق هذه القمة من قرارات وإعلانات.
وشدد المنصوري على حرص دولة الإمارات على استدامه قطاع الطيران سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، مشيراً إلى أن أي تحد يمر به على المستوى الإقليمي أو الدولي هو بالنتيجة سيمس قطاع الطيران المدني المحلي والعكس صحيح، لهذا تم إدراج الأمن والسلامة والبنية التحتية للنقل الجوي ضمن رؤية الإمارات 2021، ووضع مستهدفات حكومية واضحة تهدف الى تعزيزه واستدامته.
وقال «إن القطاع حقق قفزات هائلة على مدار السنوات الماضية، حيث بلغ عدد المسافرين المستخدمين لمطارات الدولة في العام 2016 أكثر من 124,35 مليون مسافر ، وارتفاع الحركة الجوية إلى 922,510 حركات، فيما سجل أسطول الناقلات الوطنية نموا كبيرا ليصل إلى 473 طائرة بنهاية عام 2016، بالإضافة الى بروز دولة الإمارات على الساحة الدولية في مجال تصنيع أجزاء الطائرات وأعمال الصيانة والتدريب والخدمات والدعم لمجالات الطيران المدني المختلفة.
من جهته، أشاد الدكتور أولومويا بينارد أليو، رئيس مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «الايكاو» بجهود دولة الإمارات في تعزيز التعاون الدولي في الأمن الإلكتروني الرامية لمواجهة التهديدات على صعيد قطاع الطيران المدني، مؤكداً أن «إعلان دبي بشأن الأمن الإلكتروني في الطيران المدني» يعكس الجهود المشتركة والتعاون في قطاع الطيران المدني الذي يضمن توعية أصحاب العلاقة تجاه التهديدات الإلكترونية في المستقبل.
وأضاف أليو في كلمته، أن قمة ومعرض منظمة الطيران المدني الدولي للأمن الإلكتروني التي تستضيفها دولة الإمارات العربية المتحدة، تعتبر خطوة أولى في إطار الجهود الدولية المشتركة من أجل مواجهة التهديدات الإلكترونية وضمان الاستجابة لها، في ظل التطور الهائل الذي يشهده قطاع التكنولوجيا، وتوفر تقنيات حديثة تؤثر على مهام شبكات الطيران.
ولفت إلى أن التغيرات التي تطرأ على المشهد الإلكتروني تتطلب اتخاذ إجراءات ملموسة من أجل حماية شبكاتنا وعملائنا والبنية التحتية في مجال الطيران الجوي، مؤكداً أنه ولمواصلة العمل لتحقيق هذه الأهداف، لا بد أن الاعتراف بأن التغير التكنولوجي كبير للغاية ولا بد أن نأخذه في عين الاعتبار لكي نتمكن من التعامل مع هذه التهديدات غير التقليدية. وشدد على ضرورة إدارة التواصل والارتباط بالشبكات الخارجية واستخدام الشبكات لنقل المعلومات وتبادل البيانات، بطريقة آمنة للحفاظ على أمن الشبكات الحساسة، والقدرة على رصد التلاعب بالبيانات. مشيراً إلى أنه سيتم تطبيق إدارة المعلومات بحلول عام 2018 وسوف يزيد من الاتصال والترابط بين الشبكات في قطاع الطيران المدني. ونبه إلى ضرورة الوعي تجاه التهديدات من البرمجيات التي يتم استخدمها على متن الرحلات والتي يمكن أن تعرقل أنظمة إدارة حركة الملاحة الجوية، وأن يحظى هذا الأمر بالأولوية من أجل حماية الأنظمة والإجراءات.
وقال إن الحكومات، أقرت خلال الجمعية العمومية بالمنظمة في أكتوبر الماضي، بأهمية مواجهة التحديات، حيث تم التوصل إلى قرار متعلق بضمان الأمن الإلكتروني في مجال الطيران المدني وحركة الملاحة بالإضافة إلى تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مشيرا إلى أن القرار ركز على ضرورة حماية البنية التحتية في الطيران المدني والالتزام الدولي باتخاذ الإجراءات الضرورية لتطوير آليات من أجل تبادل للمعلومات في ما يتعلق بالتهديدات الأمنية ، ودعم سلطات الطيران المدني من أجل الحد من المخاطر الإلكترونية الحالية والمستقبلية.

اقرأ أيضا

«اليورو» حول أدنى مستوى خلال 4 أسابيع