الاتحاد

الاقتصادي

أسعار الإيجارات في أبوظبي ترتفع 15% خلال 2013

عقارات في مدينة  أبوظبي (الاتحاد)

عقارات في مدينة أبوظبي (الاتحاد)

ارتفعت أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الماضي بمتوسط 15%، وذلك بعد 3 سنوات من التراجع، مدفوعة بزيادة ملحوظة في الطلب، لاسيما بعد صدور القرار الخاص بإلزام موظفي الجهات الحكومية بالعاصمة بالسكن داخل الإمارة، فضلاً على إلغاء الزيادة الإيجارية السنوية المحددة بـ5% في نوفمبر.
وقال عقاريون لـ«الاتحاد» إن عام 2013 يعد مؤشراً على بدء تعافي القطاع العقاري بالعاصمة، بعد فترة من التباطؤ تأثراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية، متوقعين أن يشهد العام الحالي عودة الكثير من المستثمرين إلى السوق العقارية.
وبلغت أسعار الإيجارات في أبوظبي ذروتها عام 2008، فيما بدأ المؤشر بالتراجع تدريجياً خلال الربع الأخير من 2009، مواصلاً انخفاضه خلال أعوام 2010، و2011، و2012، قبل أن يعكس اتجاهه إلى الصعود بداية من الربع الثاني من العام الماضي.
وأرجع حسين صالح العولقي رئيس مجلس إدارة شركة سانيو الخليج للاستثمارات العقارية ارتفاع أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الماضي، إلى زيادة معدلات النمو العام بمختلف القطاعات الاقتصادية في الإمارة.
وأوضح أن توالي تنفيذ العديد من المشاريع الحكومية سواء في مجالات البنية التحتية، أو الإنشاءات أو القطاع النفطي، أسهم في توفير وظائف جديدة، ما أدي لمزيد من الطلب على المساحات السكنية والمكتبية والصناعية بالإمارة، مشيراً إلى أن زيادة الرواتب في بعض القطاعات أدت كذلك إلى دعم سوق الإيجارات.
وأظهر تقرير صادر مؤخراً عن «المزايا القابضة» أن أسعار إيجار الشقق السكنية بأبوظبي ارتفعت بنسبة 7?، والفيلل بنسبة 3? خلال عام 2013 مقارنة بمستواها خلال عام 2012، موضحاً أن بعض التقارير العقارية أشارت إلى تسجيل ارتفاعات وصلت إلى 45? على بعض المواقع على أساس سنوي، رغم توافر الشقق السكنية المعدة للتأجير، إضافة إلى دخول آلاف الوحدات الجديدة إلى السوق.
وقال مسعود العور رئيس مجلس إدارة شركة تسويق للاستثمار والتسويق العقاري إن العام الماضي شهد بداية التعافي بسوق العقارات في أبوظبي، بدعم من سياسات عقارية تعزز الثقة في السوق، فضلاً على الدعم الحكومي القوي لمختلف القطاعات.
وارتفعت أسعار الإيجار للشقق السكنية بنسبة 7,7% خلال شهر أكتوبر الماضي، مقارنة بأكتوبر عام 2012، بحسب مؤشر أسعار العقارات السكنية في الإمارات، الصادر عن شركة «ريدن دوت كوم» مؤخراً، كما ارتفعت أسعار إيجارات الفيلل بنسبة 3,1% خلال ذات الفترة.
وتوقع العور زيادة معدلات النمو بالقطاع العقاري خلال العام الحالي، فضلاً على مواصلة الارتفاع بسوق الإيجارات، لاسيما بعد صدور قرار المجلس التنفيذي بأبوظبي مؤخراً بشأن إلغاء تحديد السقف السنوي لزيادة الإيجار.
بيد أنه أكد بقاء التباين في الإيجارات بالعاصمة، مع ارتفاع مستويات الطلب في مناطق شاطئ الراحة والسعديات وجزيرة الريم والكورنيش.
وكشفت دراسة حديثة أعدتها شركة «تسويق» أن العائد على الاستثمارات العقارية في الإمارات يتراوح بين 9% و12% سنوياً، ليشكل عامل جذب أساسي للمستثمرين المحليين والدوليين، موضحة أن مساهمة القطاع العقاري الإماراتي في إجمالي ناتج الدخل القومي للدولة، تصل إلى 111,4 مليار درهم بنهاية العام 2013، بينما يتوقع أن ترتفع إلى 118 مليار درهم بنهاية العام 2014.
وأكدت الدارسة توجهات النمو الإيجابية في القطاع العقاري بأبوظبي، والتي تتسم باستقرار وتعافي الأسعار في مجالات معينة بفضل الكشف عن مجموعة من المشاريع الضخمة، ومنها مشاريع بقيمة 246 مليار درهم في المنطقة الغربية، مما سيكون له أثر إيجابي بالغ على القطاع.
السكن بأبوظبي
بدوره، قدر سلطان الحوسني مدير عام شركة الصياد العقارية ارتفاع أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الماضي بنحو 15%، مقارنة بعام 2012، مرجعاً ذلك إلى الارتفاع الملحوظ في الطلب مع انتقال مستأجرين للسكن في أبوظبي، تنفيذاً لقرار إلزام موظفي الجهات الحكومية بالعاصمة بالسكن داخل الإمارة، بداية من شهر سبتمبر الماضي.
ويزيد عدد الموظفين العاملين في حكومة أبوظبي، الذين يقطنون خارج الإمارة، على 10 آلاف موظف، وألزمهم القرار الصادر في شهر سبتمبر 2012 بالسكن داخل الإمارة، خلال عام، حيث نص القرار على قصر صرف بدل السكن على القاطنين داخل العاصمة فقط، اعتباراً من سبتمبر 2013.
وأضاف الصياد أن صدور بعض القوانين المنظمة للسوق العقارية في أبوظبي مؤخراً أسهم أيضاً في ارتفاع أسعار الإيجارات، موضحاً أن نظام «توثيق» العقود الإيجارية أدى لانخفاض الطلب على الوحدات غير النظامية، ومن ثم توجه كثير من المستأجرين للوحدات النظامية التي يمكن توثيق عقودها، وهو ما أدى لارتفاع أسعار إيجارات هذه الوحدات.
وبلغ عدد العقارات التي تم تسجيل بياناتها واعتمادها في نظام توثيق العقود الإيجارية الذي أطلقته بلدية مدينة أبوظبي في نوفمبر 2011 بهدف تنظيم السوق العقاري في مدينة أبوظبي، 16 ألفاً و48 عقاراً تشمل البنايات التجارية والسكنية والفيلل ومجمعات الفلل السكنية، فيما بلغ عدد الوحدات التي تم تسجيلها في نظام توثيق من قبل المؤجر 182,9 ألف وحدة.
وبلغ عدد العقود الإيجارية التي تم تسجيلها في نظام توثيق حتى نهاية أكتوبر الماضي 159,7 ألف عقد، وبلغ عدد الشركات العقارية التي تستخدم برنامج توثيق الإلكتروني أكثر من 506 شركات في مدينة أبوظبي.
ويشترط توثيق عقود الإيجار للحصول على خدمات دوائر محلية في إمارة أبوظبي مثل «التنمية الاقتصادية«، و«مواقف» وهيئة المياه والكهرباء، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، ودائرة القضاء.
ويهدف نظام توثيق إلى تكوين قاعدة بيانات موحدة عن جميع الوحدات (السكنية والتجارية والصناعية) وعمل الإحصائيات الدقيقة بمختلف أنواعها وتوحيد نماذج العقود الإيجارية والشروط الخاصة به وحصر مخالفات البناء، والحد من المشاكل بين الملاك والمستأجرين والحد من التحايل غير القانوني.
الزيادة السنوية
من جهته، أشار الخبير العقاري عوض الكريم محمد إلى أن صدور قرار المجلس التنفيذي بشأن إلغاء الزيادة السنوية وإلغاء تمديد العقود الإيجارية، كان له دور في مواصلة ارتفاع أسعار الإيجارات نهاية العام الماضي، مع توجه بعض ملاك البنايات القديمة لزيادة أسعار الشقق السكنية المؤجرة منذ عدة سنوات بأسعار منخفضة.
وألغى قرار المجلس التنفيذي تمديد عقود الإيجار اعتباراً من 10 نوفمبر الماضي، كما ألغى المادة الخاصة بتحديد سقف الزيادة السنوية في الأجرة المحددة في عقود الإيجار، والواردة في المادة 16 من القانون رقم 20 لعام 2006 وتعديلاته، والبالغة 5%.
واستدرك عوض الكريم بالقول إن إلغاء الزيادة السنوية لم يكن السبب الوحيد لزيادة أسعار الإيجارات خلال عام 2013، إذ بدأ منحنى ارتفاع الأسعار منذ الربع الثاني من العام الماضي، بعد فترة من التراجع بدأت عام 2009، واستمرت خلال أعوام 2010، و2011، و2012.
ولفت تقرير لشركة »أستيكو« للخدمات العقارية مؤخراً إلى أن سوق الإيجارات شهدت نمواً بنسبة تتجاوز 20? في الربع الثالث من العام 2013 في الكثير من المناطق مقارنة بالفترة ذاتها في 2012، مشيراً إلى أن قرار عودة موظفي الحكومة للسكن في أبوظبي أسهم في ارتفاع أسعار الإيجارات.
وأظهر التقرير أن مشاريع المباني السكنية الجديدة في مناطق مثل شاطئ الراحة والريف وجزيرة الريم تمثل مناطق جذب بالنسبة للمنتقلين من دبي للسكن في أبوظبي مقارنة بالمناطق القديمة.
وارتفعت أسعار الإيجارات في مناطق حدائق الجولف وشاطئ الراحة وحدائق الراحة بنسبة 3?، و5%، و8% على التوالي في الربع الثالث من العام 2013 مقارنة بأسعار الفترة ذاتها من العام 2012، في حين ارتفعت الأسعار بنسبة 14? بالنسبة لفلل الريف.
وذكر التقرير أن أسعار إيجارات الشقق الفاخرة في جزيرة أبوظبي والمناطق الجديدة مثل مارينا سكوير والخالدية والبطين ارتفعت بمعدل 20? في الربع الثالث من 2013 مقارنة بالفترة نفسها من 2012.
وارتفعت أسعار تأجير الفلل بمشروع الريف بنسبة 14%، وفي حدائق الراحة بنسبة 8%، وشاطئ الراحة 5%، وحدائق الجولف 3%، فيما ارتفعت أسعار التأجير بمدينتي خليفة »أ« و»ب« بنسبة 20% خلال الربع الثالث من العام 2013، مقارنة بالربع الثالث من العام 2012، بحسب التقرير.
العقارات النوعية
من جانبه، أوضح حسين صالح العولقي أن ارتفاع أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الماضي يكاد يقتصر على العقارات النوعية، والتي تتميز بتوافر الخدمات المتميزة مثل مواقف السيارات الداخلية وخدمات الأمن والسكرتارية، فضلاً عن الخدمات الترفيهية مثل حمامات السباحة والصالات الرياضية.
وأشار تقرير صادر عن شركة «سي بي آر إي» للاستشارات العقارية مؤخراً إلى أن المشاريع السكنية الحديثة شهدت معدلات استئجار عالية نسبياً، وعزا ذلك إلى التشطيبات عالية الجودة والإطلالة على الواجهة البحرية وتشكيلة المرافق والمزايا الواسعة، بما يعكس استمرار الطلب على العقارات السكنية الراقية في العاصم.
وظلت مشاريع التطوير الرئيسية حول شاطئ الراحة وجزيرة السعديات تمثل النقاط الساخنة للمساكن الفاخرة، وبلغ متوسط تأجير الوحدات المؤلفة من غرفتين في سانت ريجيس ما بين 168 و192 ألف درهم سنوياً، في حين تبدأ الوحدات المماثلة داخل أبوظبي، مثل تلك الموجودة في أبراج الاتحاد من 135 ألفاً سنوياً، بحسب التقرير.
وأوضح العولقي أن ارتفاع الطلب على العقارات ذات الجودة العالية يقلل من فرص حدوث زيادات كبيرة في إيجارات المباني القديمة، مستبعداً إمكانية استغلال ملاك هذه البنايات لرفع أسعار الإيجارات بعد إلغاء الزيادة السنوية الإيجارية المحددة بـ5% وإلغاء تمديد العقود الإيجارية.
وأظهر بحث أجرته مؤسسة «كلاتونز» العالمية للاستشارات العقارية مؤخراً أن أسعار الإيجارات في أبوظبي شهدت ارتفاعاً بنسبة 1% خلال الربع الأخير لعام 2013 فيما كانت النسبة 4,5% خلال الربع الثاني من العام.

تطور مشاريع «كابيتال سنتر»

أشار حسين العولقي إلى ارتفاع معدلات التأجير في المشاريع التي تتولى تطويرها شركة سانيو الخليج للاستثمارات العقارية، مشيراً إلى تأجير أكثر من 60% من مشروع البرج الدولي، والذي تم تسليمه عام 2012، بمنطقة أرض المعارض في أبوظبي، وذلك بسبب ارتفاع جودة البرج وتوفر العديد من الخدمات.
ويتألف البرج من 42 طابقاً، توفر 41 ألف متر مربع (440 ألف قدم مربعة)، بمواصفات دولية من الدرجة الأولى، مع أرضيات مرفوعة، وأسقف مجهزة ومكاتب تتراوح مساحتها بين 100 و1750 متراً مربعاً «طابق كامل».
ويعد المشروع أول وأكبر برج تجاري مكتمل ضمن منطقة كابيتال سنتر التابعة لشركة أبوظبي للمعارض «أدنيك».
وأشار العولقي إلى تقدم أعمال البناء في مشروع كابيتال هاوس، الملاصق والمكمل للبرج الدولي بمنطقة مركز المعارض بأبوظبي، والذي يتكون من 22 طابقاً، وسيوفر 332 شقة سكنية مكونة من غرفة، وغرفتي نوم.
وأوضح أن المشروع سيتم طرحه للإيجار، في ظل تحسن الطلب على الوحدات المعروضة للإيجار في أبوظبي، لاسيما في ظل الموقع المتميز للمشروع بالقرب من منطقة حيوية للأعمال والتجارة.

اقرأ أيضا

مستشار ترامب يهدئ الأسواق ويمهد لتعديلات ضريبية