الاتحاد

تقارير

أزمة عالمية أم مشكلة محلية؟

عكّرت الأزمة في أوكرانيا صفو أسواق الطاقة والمال الدولية، ومن الممكن أن تتدهور الأوضاع وتزيد التأثيرات سوءاً إذا لم يُنزع فتيل التوترات الدولية، لكن محللين يعتقدون أن التهديد الاقتصادي الكبير على الاقتصاد العالمي أقل مقارنة بالدولتين المتورطتين في الأزمة. ويرسل التدخل العسكري من قبل الرئيس الروسي بوتين في أوكرانيا إشارة بأن روسيا تضع مصالحها الاستعمارية قبل المصالح الاقتصادية لمستثمريها وحكومتها، حسبما أفاد تشارلز موفيت، خبير الأنظمة الاقتصادية في أوروبا ودول الاتحاد السوفييتي السابق لدى مؤسسة «آي أتش أس» للتوقعات الاقتصادية.
وحتى إذا هدأت الفوضى الإقليمية الراهنة، فإن الأحداث يمكن أن تسفر عن هروب مزيد من رؤوس الأموال المحلية من روسيا، واستمرار التردد في تدفق الأموال الأجنبية إليها.
وتحتاج روسيا إلى هذه الاستثمارات بدرجة ملحة لتنويع وتحديث اقتصادها بعيداً عن قطاع الطاقة. وفي هذه الأثناء، تلقي الاضطرابات بالآفاق الاقتصادية الواعدة في أوكرانيا والتي ترتكز في الأساس على آمال الإصلاح السياسي والإنقاذ المالي من أوروبا في براثن الشك وعدم اليقين، وهو ما يزيد من المخاوف الشديدة لدى المستثمرين الغربيين ومستهلكي الطاقة. وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز -500» الأميركي واحداً في المئة يوم الاثنين الماضي، بينما ارتفعت أسعار الطاقة، وزادت الملاذات الاقتصادية الآمنة مثل الذهب والدولار الأميركي.
وأفاد رئيس أوكرانيا بالإنابة بأن التواجد العسكري الروسي في منطقة القرم يتزايد، في حين زعم بوتين في نهاية الأسبوع حق روسيا في غزو الدولة المجاورة لحماية مصالح بلاده والسكان الناطقين باللغة الروسية. وتزيد التوترات العسكرية من خطر فرض عقوبات من شأنها عزل روسيا فيما يصفه البعض بـ«حرب باردة جديدة».
وفي غضون ذلك، حذر نائب الرئيس الأميركي «جو بايدن» موسكو من زيادة العزلة السياسية والاقتصادية ما لم يتم سحب قواتها، كما يتحدث الاتحاد الأوروبي أيضاً عن عقوبات ممكنة.
وتتلهف روسيا إلى عدم خسارة أعمالها المربحة من بيع الغاز الطبيعي عبر خطوط النفط إلى أوروبا، ولا سيما أن حصة كبيرة منها تمر عبر أوكرانيا، وهو ما يمكن أن يضع قيوداً لأية مغامرة عسكرية.
وسجلت أسعار الأسهم الروسية تراجعاً بنحو 11 في المئة يوم الاثنين الماضي. وأما بالنسبة للحكومة الأوكرانية التي تحاول تشكيل نفسها بعد إقصاء فيكتور يانكوفيتش من منصبه كرئيس، ثمة حاجة ملحة لتأمين مساعدات مالية خارجية بسبب نقص احتياطي النقد الأجنبي. وتسعى كييف إلى الحصول على مساعدة صندوق النقد الدولي، الذي ربما يملك مفتاحاً لتفادي عجز الدولة عن سداد التزاماتها من الديون الخارجية. وما يزيد الوضع سوءاً تأخر أوكرانيا في سداد دفعات مقابل واردات الغاز الطبيعي التي باتت روسيا ترغب في تحصيلها. من جانبها، تريد الدول الأوروبية التوصل إلى حل يضمن ليس فقط تدفقاً مستقراً لصادرات الغاز الطبيعي من روسيا إلى الغرب، ولكن أيضاً فرصة كي تعمق أوكرانيا روابطها الاقتصادية مع أوروبا بمرور الوقت.
وذكر موفيت أنه سيكون هناك قدراً كبيراً من القوة الدافعة الإضافية في أوروبا الغربية من أجل إيجاد إمدادات بديلة للطاقة وعدم الاعتماد بشكل مكثف على الغاز الطبيعي من روسيا.
وفي هذه الأثناء، قفزت أسعار القمح وسط أنباء عن تدخل روسيا بسبب مخاوف من أن الصادرات الزراعية الأوكرانية ستتعطل. وفي جوهر التوترات يبرز تأكيد روسيا على أن أوكرانيا تقع في نطاق نفوذها كجمهورية سوفييتية سابقة مع تحدث عدد كبير من السكان باللغة الروسية. وتنطق أيضاً الغالبية العظمى من السكان في جزيرة القرم والبحر الأسود باللغة الروسية. غير أن كثيراً من الأوكرانيين يأملون في أن يتطور مستقبلهم الاقتصادي بدرجة أوثق مع أوروبا. وأشار «موفيت» إلى أنه إذا تفاقمت التوترات إلى عقوبات من قبل الغرب ضد روسيا، على غرار المفروضة على إيران، فإن التداعيات المالية على روسيا قد تكون وخيمة.


‎مارك ترامبل
واشنطن


ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا