الاتحاد

الاقتصادي

الجائزة تسهم في إبداع حلول مستقبلية في الطاقة النظيفة

جانب من مشروع إحدى الشركات المرشحة للفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل

جانب من مشروع إحدى الشركات المرشحة للفوز بجائزة زايد لطاقة المستقبل

تسهم جائزة زايد لطاقة المستقبل، في إلهام وتحفيز المنظمات غير الحكومية، والشركات، والأفراد حول العالم لإبداع حلول عملية من شأنها أن تسرع عملية الانتقال إلى مستقبل يتمتع بالطاقة النظيفة، باعتبارها مثالاً ساطعاً يذكّر الجميع بأن استدامة الطاقة هي مشكلة عالمية تتطلب المبادرة والابتكار، بحسب فريد كروب رئيس صندوق الدفاع عن البيئة، أحد المرشحين النهائيين للجائزة عن فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية.
وقال كروب “يسهم التكريم والسمعة الجيدة وتسليط الضوء على المرشحين النهائيين في تعزيز جهودهم لخلق شراكات جديدة حول العالم، فضلاً عن نشر الوعي حول ما نقوم به، ومن شأن ذلك أن يساعدنا في توسيع نطاق جهودنا في مجال الطاقة المتجددة”.
وأضاف “الجائزة أصابت في توجهها بأن لا يقتصر التكريم على المفاهيم فحسب، وإنما كان التركيز على الحلول العملية التي تحقق نتائج ملموسة في الحاضر والمستقبل، وفي حين يعد الابتكار أمراً أساسياً، فإن توظيف هذا الابتكار في مكانه الصحيح يتطلب قيادة قوية ورؤية بعيدة المدى، إذ لا يمكن قياس نجاح أي ابتكار إلا من خلال تأثيره على سياسات الطاقة والمُخرجات البيئية”.
وأكد كروب أن بناء شراكات قوية ومؤثرة مع الشركات والحكومات يلعب دوراً محورياً في مكافحة التلوث البيئي وتعزيز كفاءة الطاقة، وذلك كما يتبين من خلال تجارب “صندوق الدفاع عن البيئة”، المنظمة غير الحكومية وغير الربحية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.
وعمل الصندوق على مر السنين مع “مكدونالدز” من أجل إلغاء استخدام 300 مليون رطل من مواد التغليف واستطاعت الحصول على التزام من متاجر “وال مارت”، لخفض انبعاثات الكربون التي تتسبب بها أنشطتها بمقدار 20 مليون طن خلال خمس سنوات، في حين وافقت شركة الشحن “فيديكس” على استخدام شاحنات هجينة تعمل بالكهرباء واستطاعت توفير الوقود بمقدار الثلث، مما يقلل من تشكل الضباب الدخاني بنسبة 65%.
ومنذ تأسيسه عام 1967، التزم “صندوق الدفاع عن البيئة” بتبني نهجٍ يعتمد على السوق ويربط بين فرص الأعمال والفوائد البيئية.
ويمتلك “صندوق الدفاع عن البيئة” رؤية بعيدة المدى تهدف إلى اعتماد العالم على الطاقة النظيفة، ويسعى الصندوق لبناء منصة توفر فرصاً متكافئة للجميع وتتيح المنافسة من أجل تحقيق وتجاوز الأهداف المحددة من خلال استخدام طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وحرارة باطن الأرض، وطاقة المدّ والجزر والأمواج، بالإضافة إلى الوقود السائل من الطحالب وغيرها من المصادر.
وقال كروب “ستساعدنا الجائزة على تسريع الجهود التي نبذلها في صندوق الدفاع عن البيئة لدعم الشبكات الذكية لتوزيع الطاقة، وبالتالي تمكيننا من تحقيق انتشار أكبر للطاقة المتجددة ضمن الشبكة الكهربائية سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو مختلف أنحاء العالم.
وأضاف “سنواصل نهجنا التعاوني في مجال الشبكات الذكية، وذلك بالعمل مع شركائنا من المنظمات غير الربحية، والهيئات الحكومية، والشركات الكبرى، والرواد في مجال التكنولوجيا النظيفة، كما نسعى لتوسيع نطاق مشاركتنا في شراكات تحقق التطبيق العملي للتكنولوجيا، مثل مشروع شارع بيكان في تكساس، إضافة إلى توسيع دورنا في المساهمة بصياغة السياسات الحكومية”.
وعن رؤيته لمستقبل الطاقة والاستدامة خلال السنوات القادمة، قال كورب “في الولايات المتحدة الأميركية، نتوقع أن يتواصل التقدم في مجال سياسات الطاقة والاستدامة على المستوى المحلي في الولايات الخمسين جميعها، بالإضافة إلى المدن الكبرى والشركات الرائدة، وذلك قبل حصول تقدم كبير على امتداد الأمة وعلى المستوى الفيدرالي”.
وأضاف “تبنت ولاية كاليفورنيا، التي تمتلك ثامن أضخم اقتصاد في العالم، سياسة “Cap and Trade” (وضع سقف محدد والتداول) للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، كما تسعى الولاية إلى توليد 33% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2020”.
وتابع “مع انخفاض تكاليف توليد الطاقة من الرياح والشمس، ستتواصل عمليات التوسع في استخدام هذه التقنيات، وسوف تلعب الشبكات الذكية دوراً حاسماً في توسيع استخدامات الطاقة المتجددة”.
وعن الدعم الذي تحتاجه المنظمات غير الحكومية لتحقيق النجاح، قال كورب “تحتاج المنظمات غير الحكومية لأعضاء وشركاء فاعلين وناشطين بإمكانهم تقديم الدعم المادي والأفكار الجديدة والآليات الكفيلة بتحويل الأفكار إلى واقع عملي”.
وأضاف “تستطيع المنظمات غير الحكومية تقديم أفكار مبتكرة ورؤية بعيدة المدى يمكن أن يغفل عنها القطاع بسهولة في خضم تركيزه على الأرباح الفصلية”.
وتابع “على مدى السنوات الأخيرة، عمل صندوق الدفاع عن البيئة مع مؤسسات القطاع من أجل تحقيق وفرٍ في استخدام الطاقة يفوق 1 مليار دولار، وتعد منظمتنا واحدة من منظمات عديدة تعمل بفاعلية كبيرة في هذا المضمار، ومن خلال الاستثمار في مجال كفاءة الطاقة، يمكن لتعديل الأنشطة والمنشآت الصناعية المساهمة في الحد من التلوث البيئي وتحقيق عوائد مالية كبيرة”.
وقال كورب “من جهتنا، أثبتنا في “صندوق الدفاع عن البيئة” بشكل عملي أن السياسات البيئية القائمة على السوق، مثل برنامج “Cap and Trade” للأمطار الحمضية وبرنامج حصص صيد الأسماك في المحيطات، يمكنها أن تحقق فوائد بيئية واقتصادية في آن واحد.
وأضاف “التعاون مع الشركات والحكومات والمجتمعات والجامعات وغيرها من المنظمات غير الحكومية يلعب دوراً أساسياً في نجاح صندوق الدفاع عن البيئة، ونولي اهتماماً كبيراً شراكات مع هذه الجهات، حيث إن المشاكل البيئية اليوم هي أكثر تعقيداً بكثير من أن تحلها جهةٌ واحدة بمفردها، فتلك بالتأكيد مسؤولية جماعية.
التنمية المستدامة
يذكر أن حفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل يقام في فندق قصر الإمارات بأبوظبي، وينال الفائز في فئة أفضل إنجاز شخصي للأفراد مبلغ 500 ألف دولار لإحداثه تأثيراً ملموساً في مجال حلول الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة مع التركيز على الإنجازات الشخصية على مدى فترة طويلة من الزمن.
وتحصل الشركة الفائزة في فئة الشركات الكبيرة على جائزة تقديرية غير نقدية تكريماً لجهودها في إحداث تأثير ملحوظ في الأسواق، إلى جانب امتلاكها لرؤية واضحة للمستقبل على المدى البعيد، واستراتيجية مستدامة ومترابطة للدور الذي ستلعبه في هذا المستقبل.
وتشمل فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية ثلاث جوائز حيث ينال الفائز الأول 1,5 مليون دولار، في حين يحصل الثاني على مليون دولار، والثالث على 500 ألف دولار.
وتكرم هذه الفئة المساهمات التي تترك بصمة واضحة من خلال تطوير التكنولوجيا أو نشر حلولٍ تعزز المعرفة والوعي، أو تطوير السياسات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.
وتسعى “جائزة زايد لطاقة المستقبل” للتواصل مع كافة شرائح الجمهور عبر مختلف القنوات المتاحة.
وتركز الدورة الرابعة من “جائزة زايد لطاقة المستقبل” التي تنعقد بتاريخ 17 يناير 2012 في أبوظبي، على إبراز ودعم المبادرات الإبداعية الهامة في مجالي الطاقة النظيفة والاستدامة.
كما تعد هذه الجائزة الأكبر من نوعها على مستوى العالم، حيث لا تقتصر أهميتها على حجم تمويلها القياسي البالغ 4 ملايين دولار وحسب، بل من دورها في إبراز التأثير والدور الريادي والرؤية البعيدة الأمد وإبداعات القادة والمؤسسات من أصحاب الرؤى التقدمية.
وتهدف الجائزة أيضاً إلى تعزيز المثل النبيلة التي غرسها الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يولي أهمية قصوى لحماية البيئة.
وترمي “جائزة زايد لطاقة المستقبل” إلى اكتشاف وتحديد وإلهام أصحاب الإنجازات عبر عدد من القطاعات المختلفة وتشمل 3 فئات رئيسية هي أفضل إنجاز شخصي، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، والشركات الكبيرة.
وسجلت دورة العام 2012 تسلم 425 طلباً للمشاركة من 71 دولة. وعقب عملية تقييم دقيقة شملت أربع خطوات، تم في نوفمبر اختيار 13 ترشيحاً نهائياً من قبل لجنة الاختيار لجائزة زايد لطاقة المستقبل.

اقرأ أيضا

استبيان لـ«المركزي»: تفاؤل البنوك بنمو التمويل الربع الأول من 2020