الاتحاد

الاقتصادي

جائزة زايد لطاقة المستقبل أبرزت دور الإمارات العالمي في القطاع

جانب من أحد مشاريع شركة سوزلون للطاقة

جانب من أحد مشاريع شركة سوزلون للطاقة

أبرزت جائزة زايد لطاقة المستقبل دور دولة الإمارات كقوة دافعة في إعادة صياغة وهيكلة محفظة مصادر الطاقة في العالم، فضلاً عن تحفيز الابتكار في القطاع، بحسب ولسي ر. تانتي مؤسس شركة سوزلون للطاقة، إحدى المرشحين النهائيين للفوز بالجائزة عن فئة الشركات الكبيرة.
وقال تانتي “نظر الكثيرون إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وشاهدوا نشوء عملاق الطاقة المتجددة، حيث كانت الإمارات سباقة في مجال الاستثمارات الرائدة في الاقتصاد المستقبلي منخفض الكربون، والدفع قدماً بالبحوث وتطوير وتطبيق تقنيات الطاقة المتجددة بما في ذلك الرياح والشمس”.
وأضاف “جائزة زايد لطاقة المستقبل تعتبر إحدى أهم الجوائز المرموقة في مجال الطاقة وذات الصلة بالابتكار والاستدامة، وتأتي مشاركتنا في هذه الجائزة انطلاقاً من شعورنا بوحدة الهدف معها والمتمثل في توليد طاقة صديقة للبيئة في المستقبل”.
وتابع “الجائزة تشكل حافزاً مهماً لتشجيع الابتكار الهادف الذي يحقق أثراً ملموساً ويخلق حلولاً قابلة للتطبيق على أرض الواقع، وفي حين يجري الحديث كثيراً حول الاستدامة، فإن القليل فقط من المنصات، إن وجدت، تتطابق مع التزام جائزة زايد لطاقة المستقبل في الدفع قدماً باتجاه تغيير حقيقي ودائم ومستدام”.
وزاد “تكرس مجموعة سوزلون جهودها لتوليد طاقة صديقة للبيئة حاضراً ومستقبلاً، ونعتقد أن عملياتنا تتماشى تماماً مع أهداف جائزة زايد لطاقة المستقبل، وسنسعى للمشاركة فيها ثانية.
وعن المشروعات المستقبلية للشركة، قال تانتي “تلتزم مجموعة سوزلون بمساعدة الأفراد والشركات حول العالم، والتي تتبنى التنمية المستدامة من خلال طاقة الرياح، ومع تواجدنا الفاعل في 32 دولة عبر القارات الست، فإننا ملتزمون ببناء مستقبل صديق للبيئة من أجل الأجيال القادمة”.
وعن مستقبل الطاقة والاستدامة خلال السنوات القادمة، قال “أعتقد أننا نسير في طريق بناء مستقبل أكثر استدامة من حيث الطاقة، ولا شك في أننا سنكون بحاجة لجميع مصادر الطاقة، وينبغي هنا التشديد على استخدام المصادر التقليدية للطاقة بشكل أكثر كفاءة واستغلال المصادر التي تمنحنا إياها الطبيعة بوفرة، مثل الرياح والشمس والأمواج، وأعتقد أن السنوات العشر المقبلة ستكون الأكثر أهمية في تشكيل العالم الذي سنورثه للأجيال القادمة”.
وأضاف “بعد انطلاقنا في الهند منذ 15 عاماً فقط، أصبحنا اليوم، في ظل وصول الطاقة الإنتاجية من الرياح إلى 18 ألف ميجاواط، نساعد في تقديم طاقة صديقة للبيئة في 32 دولة عبر القارات الست، ولا ندخر جهداً في سبيل بناء مستقبل أخضر لأجيالنا القادمة”.
وتعد قصة شركة “سوزلون للطاقة” تجسيداً للزخم الكبير الآخذ بالتنامي في سوق طاقة الرياح في الهند، وهي قصة رجل أعمال هندي قاد الشركة منذ بداياتها المتواضعة لتصبح أهم شركة لتوليد الطاقة من الرياح في العالم من حيث القيمة الصافية.
وبدأت القصة عام 1995، عندما لجأ تولسي ر. تانتي إلى طاقة الرياح كحلٍ لارتفاع تكاليف توليد الطاقة ونقص إمداداتها. وبدأ تانتي بمشروع محطة الرياح في ولاية جوجارات الهندية عام 1995، بطاقة لم تتجاوز 3 ميجاوات، وحصل على التكنولوجيا الأولية والخبرات المتنوعة اللازمة لتأسيس شركة سوزلون للطاقة المحدودة، وهي أول شركة هندية لتوليد الطاقة من الرياح.
ومنذ ذلك الحين، نمت شركة سوزلون بشكل مطرد وهي تعمل الآن عبر 32 دولة في القارات الست وتعد الشركة حالياً خامس أضخم مجموعة مصنعة لتوربينات الرياح، وتملك حصة سوقية متميزة تبلغ 8%.
وقال تانتي “الشركات الكبيرة، نظراً لحجمها وأهميتها، تلعب دوراً هاماً في جعل التنمية المستدامة حقيقة واقعة، وإذا كان على الشركات أن تنظر إلى كل قرار رئيسي من خلال منظور الاستدامة، فإن الاقتصاد المستقبلي منخفض الكربون يمكن أن يتحقق في وقت أقل بكثير مما كنا نظن”.
تشجيع المبتكرين
يذكر أن “جائزة زايد لطاقة المستقبل” تأسست بتوجيهات من القيادة الرشيدة في عام 2008 مستلهمةً رؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والجهود الرائدة التي بذلها في إرساء أسس المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة.
وعلى مدى السنوات الثلاث الأخيرة، استقطبت الجائزة عدداً غير مسبوق من المشاركات وحققت نجاحاً كبيراً ومكانة عالمية مرموقة وقطعت شوطاً كبيراً، لتكون أرفع جائزة عالمية في قطاع الطاقة المتجددة والاستدامة.
وإلى جانب تحفيز وتشجيع وتكريم المبتكرين وأصحاب الإنجازات في مجال الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، تسعى الجائزة إلى بناء مجتمع يضم أبرز القادة والمبتكرين وأصحاب الكفاءات، ممن تجمعهم رؤية مشتركة تجسد القيم والمعايير الرئيسية للجائزة والمتمثلة في الرؤية طويلة الأمد، والابتكار، وروح القيادة، ومدى التأثير.
ويتم تقييم طلبات المشاركة وفق أرقى المعايير العالمية مع التركيز على الشفافية والإنصاف وإعطاء كل طلب الوقت والعناية اللازمين، وذلك عبر أربع مراحل، ففي المرحلة الأولى، تقوم هيئة عالمية حيادية ومستقلة للبحث والتحليل تتمتع بمصداقية عالية بإجراء الدراسة الواجبة، للتأكد من استيفاء الطلبات لشروط الجائزة في تطوير الطاقة المتجددة وتعزيز التنمية المستدامة، وتوافر معايير الابتكار، والتأثير الملموس، والدور القيادي، فضلاً عن الرؤية بعيدة المدى.
أما في المرحلة الثانية، فتقوم لجنة المراجعة المؤلفة من أساتذة متخصصين من المؤسسات الأكاديمية في الدولة بما فيها جامعة الإمارات العربية المتحدة و”معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا” وخبراء دوليون في مجال الطاقة، بتقييم دقيق ومفصل للمرشحين بغية اختيار أفضل المشاركات التي تستوفي المعايير المطلوبة لتخضع بعد ذلك لمزيد من التقييم.
وفي المرحلة الثالثة، تقوم لجنة الاختيار، المؤلفة من خبراء رفيعي المستوى في مجال الطاقة، بتحديد قائمة المرشحين الذين سيشاركون في المرحلة النهائية.
وفي المرحلة الرابعة، تقوم لجنة التحكيم، التي تضم نخبة من أبرز القادة العالميين، باختيار الفائزين عن كل فئة ليتم تكريمهم خلال حفل خاص بالإعلان عن الجوائز وتوزيعها، يقام في أبوظبي بتاريخ 17 يناير 2012.
وتم في مطلع عام 2011 زيادة القيمة الإجمالية للجائزة إلى 4 ملايين دولار والإعلان عن فئات جديدة تشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، والشركات الكبيرة، وذلك تماشياً مع الرؤية السديدة للقيادة الرشيدة بقصد ترسيخ مكانة الجائزة وتعزيز قدرتها على تحقيق رسالتها، وستتم إضافة فئة خاصة بالمدارس الثانوية اعتباراً من دورة عام 2013.
أعضاء لجنة التحكيم
تضم لجنة تحكيم جائزة زايد لطاقة المستقبل فخامة أولافور راجنار جريمسون، رئيس أيسلندا، وفخامة محمد نشيد، رئيس جمهورية المالديف، ومعالي إليزابيث ديبيو بيترز وزيرة الطاقة في جمهورية جنوب أفريقيا، وأحمد علي الصايغ رئيس مجلس إدارة مصدر، والدكتورة سوزان هوكفيلد رئيس معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجاستن وينترز المدير التنفيذي لمؤسسة ليوناردو دي كابيريو، والتي شاركت بالنيابة عن الممثل والناشط في مجال البيئة ليوناردو دي كابريو.
وتضم قائمة أعضاء لجنة التحكيم أيضا بعض الشخصيات العالمية، مثل أندريه أجاسي بطل التنس العالمي والناشط في مجال التعليم، وشيري بلير مؤسسة شركة شيري بلير، وتيموثي ويرث رئيس مؤسسة الأمم المتحدة وصندوق عالم أفضل.
فيما يترأس لجنة الاختيار في جائزة زايد لطاقة المستقبل، رزان المبارك، الأمين العام بوكالة البيئة في أبوظبي، وتنوب عنها في رئاسة اللجنة الدكتورة نوال الحوسني المدير المساعد لإدارة الاستدامة في “مصدر”.
وتضم اللجنة في عضويتها البروفيسور وايت روري هيوم نائب مدير جامعة الإمارات العربية المتحدة، وروبرتا باومان نائب الرئيس والمدير التنفيذي للاستدامة في ديوك اينيرجي، والبروفيسور ستيفن كاولي مدير مختبر “كلهام” التابع لهيئة الطاقة الذرية في المملكة المتحدة، وروجر بالينتاين رئيس “جرين استراتيجيز إنكوربوريتد”.
كما تضم اللجنة البروفيسور بيتر درويج رئيس المجلس العالمي للطاقة المتجددة في منطقة آسيا والهادي وأستراليا، وميكا أوبياشي مدير السياسات والسيناريوهات الإقليمية بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ايرينا”، وجوناثان بوريت المدير المؤسس للمنتدى من أجل المستقبل ورئيس لجنة التنمية المستدامة في المملكة المتحدة، وإسوار ماني مساعد مدير أول (مصدر)، والدكتور ستيفن جريفيثس المدير التنفيذي لمبادرات معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا.
قائمة المرشحين النهائيين
وكانت لجنة الاختيار في جائزة زايد لطاقة المستقبل، أعلنت خلال شهر نوفمبر الماضي قائمةً تضم 14 مرشحاً من إجمالي 425 طلباً من 71 دولة تم تقديمها للمشاركة في دورة 2012، تمهيداً للإعلان عن الفائزين في شهر يناير المقبل.
وتعد المرحلة الحالية قبل الأخيرة ضمن المراحل الأربع التي تمر خلالها عملية اختيار الفائزين بالجائزة.
وكانت شركة دولية مستقلة وحيادية متخصصة في مجال البحث والتحليل، اختارت خلال المرحلة الأولى قائمة تضم 62 مشاركاً، تولت لجنة المراجعة دراسة طلباتهم في شهر أكتوبر واختارت أفضل 33 منها.
وتضم “جائزة زايد لطاقة المستقبل” للمرة الأولى هذا العام ثلاث فئات تشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، وأفضل إنجاز شخصي للأفراد، والشركات الكبيرة.
وضمت قائمة المرشحين، ضمن فئة الشركات الكبيرة، كلا من شنايدر إلكتريك “فرنسا”، وجنرال إلكتريك للخدمات المالية للطاقة “الولايات المتحدة”، وجنرال إلكتريك للطاقة والمياه “الولايات المتحدة”، وسوزلون “الهند”.
وضمن فئة أفضل إنجاز شخصي للأفراد، الدكتور هيرمان شير “ألمانيا”، وتشارلز هوليداي “الولايات المتحدة”، والدكتور أشوك جادجيل “الولايات المتحدة”.
فيما ضمت القائمة ضمن فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظمات غير الحكومية، مشروع الكشف عن الكربون “المملكة المتحدة”، وصندوق أكيومن “الولايات المتحدة”، ونورو للطاقة “رواندا”، وأورب إنرجي “الهند”، وصندوق الدفاع عن البيئة “الولايات المتحدة”، ودي. لايت ديزاين “الولايات المتحدة”، وآغا خان لخدمات التخطيط والبناء “باكستان”.
وأجرت لجنة الاختيار، والمكونة من 11 عضواً من أبرز الخبراء العالميين في مجال الطاقة والتنمية المستدامة، تقييما دقيقا ومفصلا لمشاريع المرشحين، غطى جوانب عدة تشمل البصمة الكربونية لمشاريعهم وتأثيرها على المجتمعات المحلية.
ويتميز المرشحون الذين تم اختيارهم في هذه المرحلة بتغطية أنشطتهم مناطق جغرافية من مختلف أنحاء العالم، فضلاً عن تجسيد نماذج طموحة عن الإمكانات الكبيرة القادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد لتعزيز كفاءة إنتاج واستهلاك الطاقة، وتسهيل الحصول عليها بشكل مستدام وعادل، واتباع نهج مبتكر في صياغة السياسات المرتبطة بالقطاع.
ويجري تقييم الطلبات بناء على أربعة معايير رئيسية هي الابتكار، والقدرة على إحداث تأثير ملموس، والقيادة، والرؤية بعيدة المدى.

اقرأ أيضا

100 شركة تقنية مالية تنضم لـ«دبي المالي العالمي»