الاتحاد

الاقتصادي

«الأونكتاد» تترقب تدفقات استثمارية أجنبية قوية في الإمارات

جانب من مدينة أبوظبي

جانب من مدينة أبوظبي

تتزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات العام الحالي، مستفيدة من قانون الشركات الجديدة والإجراءات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والدوائر المحلية لجذب المؤسسات العالمية، وفقاً لتقارير دولية.
وتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" أن تشهد الإمارات "ارتفاعاً ملحوظاً" في حجم التدفقات الاستثمارية لتزيد على 4 مليارات دولار بعد إقرار قانون الشركات الجديد والذي يخفف القيود المفروضة على حصة ملكية الأجانب وإمكانية رفعها إلى 100% بموافقة حكومية ضمن شروط.
وقالت "الأونكتاد" في تقريرها الأحدث الخاص برصد السياسات الاستثمارية للدول، إن الإمارات نجحت في ترسيخ جاذبيتها للاستثمار الأجنبي من خلال توفير البيئة المثلى لعمل الشركات مصحوبة بعامل الاستقرار السياسي للبلاد، الأمر الذي أهلها للانضمام إلى قائمة أفضل 30 موقعاً عالمياً جاذباً للاستثمار، إلى جانب الفرص الاستثمارية العديدة التي تتيحها الخطط الحكومية في مشروعات البنية التحتية بتكلفة تصل إلى 175 مليار دولار.
وتأتي هذه التوقعات متطابقة مع توقعات أخرى للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار والتي رشحت الإمارات لاستقطاب استثمارات بقيمة 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مستفيدة من تزايد جاذبيتها للشركات العالمية، وذلك في ضوء ترجيح انضمامها إلى مجموعة الأسواق الناشئة التي يتوقع أن تستحوذ على النسبة الأعلى من التدفقات الاستثمارية في المستقبل مع التحولات المتسارعة نحو الشرق.
وأكدت المؤسسة أن انضمام الإمارات لهذه المجموعة سيشكل خطوة مهمة على صعيد اندماجها في الاقتصاد العالمي، بما ينعكس إيجابا على استفادتها من القوة الاقتصادية التي تتمتع بها المجموعة، لاسيما أن أداء الأسواق المالية لم يكن بنفس سرعة التعافي الذي سجلته الأسواق الناشئة العام الماضي.
ووفقا لرصد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد" لسياسات الاستثمار خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر الماضي، فقد اتخذت الإمارات عدداً من الإجراءات المحفزة على جلب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدولة كان أبرزها بحسب الرصد، التعديلات التي أجراها مركز دبي المالي العالمي على قانون المركز والخاصة بتوضيح المسؤوليات بين الهيئات المختلفة للمركز وعلاقتها بالأطراف الأخرى خارج نطاق المنطقة الحرة.
واعتبر الرصد كذلك السماح للقطاع الخاص بالمشاركة في مشاريع قطاع توليد الطاقة وتحلية المياه في دبي، خطوة مهمة لجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيراً إلى أن الإمارات جاءت في المرتبة الثانية بعد الهند في اتخاذ الإجراءات المحفزة لاستقطاب الاستثمار خلال الفترة من يناير وحتى أكتوبر الماضي، وذلك ضمن 28 دولة حول العالم قامت بتعزيز جاذبيتها الاستثمارية خلال هذه الفترة.
وفي السياق ذاته، صنف تقرير صادر عن وكالة ضمان الاستثمارات متعددة الأطراف التابعة للبنك الدولي تحت عنوان "الاستثمار والمخاطر السياسية 2011" دولة الإمارات في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدان العربية خلال الفترة من 2000 وحتى 2010، بإجمالي استثمارات متراكمة بلغت 75 مليار دولار (275 مليار درهم)، وذلك بعد المملكة العربية السعودية التي استقطبت ضعف هذا الرقم بنحو 150 مليار دولار، ومن ثم مصر في المرتبة الثالثة بنحو 55 مليار دولار ولبنان بنحو 30 مليار دولار.
ورشحت الوكالة في تقريرها أن تواصل الإمارات الحفاظ على جاذبيتها الاستثمارية في السنوات المقبلة، وأن تتسارع وتيرة النمو، وذلك في ضوء التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تستحوذ على حصة مقدرة من تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وذلك بفضل التعافي المستمر للإمارات وتطلع مزيد من الشركات الأجنبية لسوق الإمارات الآمن.
وعكس ارتفاع أعداد الشركات المسجلة في الإمارات خلال العام الماضي الاهتمام المتواصل من الشركات الأجنبية والمستثمرين بالإمارات، للاستفادة من عوامل الأمن والاستقرار الذي تنعم به الدولة إلى جانب بنيتها التحتية المتينة والمتطورة.
وفي حين أن الأحداث التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كان لها أثرها السلبي على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلا أن غالبية المستثمرين العالميين لم يغيروا خططهم الاستثمارية، بحسب التقرير.
ومع ذلك، لا يزال المستثمرون مستعدون كذلك إلى تقليص خطط قد تؤثر عليها الاضطرابات السياسية وتطيل أمد إنجازها.
وبين التقرير أن الدول النامية تجتذب حالياً خمس الاستثمارات الأجنبية المباشرة العالمية غير أن المخاطر السياسية لا تزال عائقاً مهما أمام الاستثمار في الدول التي تشهد مثل هذه المخاطر.
وقال التقرير إن تزايد المخاطر العالمية في أعقاب الأزمة المالية إضافة إلى مخاطر الائتمان السيادي في العالم المتقدم والأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عمقت من مخاوف المستثمرين على مستوى العالم.
بيد أن التقرير ذاته أظهر أن مستثمرين آخرين يظهرون تفاؤلا أكثر على المدى المتوسط.
وأشار التقرير الذي شمل مسح مستثمرين على مستوى العالم إلى أن مستثمرين "متفائلين بحذر" تجاه خططهم الاستثمارية للاثني عشر شهراً المقبلة، بينما كانت ثقتهم أكبر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، إذا أبدى 75% من المشمولين بالمسح نيتهم التوسع في مشاريعهم بالدول النامية خلال هذه الفترة.
ووفقاً لأحدث تقديرات "الأونكتاد"، فقد بلغ مجموع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي استقطبتها دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الماضية 60 مليار دولار (220 مليار درهم) لتحتل المرتبة الثانية عربياً بين الدول الأكثر استقطاباً للاستثمار الأجنبي المباشر.
وقدر تقرير "أونكتاد" للاستثمار العالمي 2011 إجمالي الاستثمارات التراكمية المصدرة من دولة الإمارات إلى الخارج خلال الفترة من 2005 وحتى نهاية 2010، بنحو 49,7 مليار دولار (183 مليار درهم).
وأظهر التقرير أن الشركات الإماراتية العابرة للحدود هي الأكثر نشاطاً بين شركات المنطقة سواء المملوكة للدولة أو الخاصة خلال الفترة من 2004 وحتى 2010، حيث قامت بإنجاز عمليات دمج واستحواذ خارجية قيمتها الإجمالية 65,2 مليار دولار (239,2 مليار درهم)، لتشكل بذلك أكثر من 51% من إجمالي العمليات في منطقة غرب آسيا خلال هذه الفترة.
كما تصدرت الاستثمارات الإماراتية الخارجة من الدولة الاستثمارات الصادر من دول منطقة غرب آسيا خلال الفترة ذاتها باستثمارات تزيد على 327 مليار دولار (1,17 تريليون درهم)، أي ما يوازي 57% من إجمالي الاستثمارات الصادرة من بلدان غرب آسيا المقدرة بنحو 571 مليار دولار.

اقرأ أيضا

15 مليار درهم صافي دخل بنوك أبوظبي خلال 6 أشهر