الاتحاد

الإمارات

خمس قطع فنية جديدة في مجموعة «لوفر أبوظبي» الدائمة

أبوظبي (الاتحاد)

كشف متحف اللوفر أبوظبي عن إضافة خمس قطع جديدة إلى مجموعته الدائمة، لتقترب بذلك المقتنيات التي ستعرض في افتتاح المتحف المرتقب لاحقاً هذا العام إلى 600 قطعة.

وقال محمد خليفة المبارك، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة «يقدم اللوفر أبوظبي من خلال أسلوب عرضه للمقتنيات ومجموعته الفنية مفاهيم مبتكرة حول الأعمال الفنية والقطع الأثرية من جميع أنحاء العالم. ويسرّنا أن نعلن عن ضم قطع فنية جديدة إلى مجموعة المتحف الدائمة، والتي من شأنها تعزيز دور اللوفر أبوظبي كمتحف عالمي برؤية تاريخية شاملة. وسيلعب محتوى المتحف الذي يجمع بين مختلف حضارات العالم وتاريخها، دوراً بارزاً في سرد قصّة البشرية منذ بدايتها، وسيأخذ زواره على متن رحلة تنطلق بهم من عصر ما قبل التاريخ وصولاً إلى زمننا المعاصر. ويهدف اللوفر أبوظبي من خلال هذه الأعمال الفنية والمقتنيات التي تم ضمها مؤخراً إلى تقديم نموذج متحفي ومركز عالمي رائد يرحب بالعالم ويشجع لغة الحوار والتبادل الثقافي». وتضم المقتنيات الجديدة المجموعة الجنائزية للأميرة حانوت طاوي: المجسّم الكرتوني، والتي تعود إلى النصف الثاني من القرن العاشر قبل الميلاد، بداية السلالة الحاكمة الثانية والعشرين، وتعد هذه المجموعة من الخشب المزيّن بألوان عديدة، مثالاً رائعاً على أعمال التحنيط الفرعونية، إذ يظهر الجسد المحنّط في حالة ممتازة نتيجة جودة الخامات وزخارف المواد المستخدمة في التحنيط المصنوعة من الكتان أو ورق البردي والجص العتيق. وتدل جودة الخامات أن المومياء شخصية ملكية من العائلة الحاكمة وهي ابنة أحد ملوك الفراعنة. ويحمي الأميرة مجسّم كرتوني غني بالزخارف ثمّ ثلاثة توابيت خشبية، اثنين منها لا تزال بحالة سليمة بينما لم يتبق من الثالث سوى أجزاء قليلة.

ويتمثُل أكثر العناصر اللافتة للانتباه بهذه المجموعة الجنائزية في المجسّم الكرتوني، فهو نوع ما يشكل طبقة تتوسط بين المومياء والتابوت الأول، وقد كان استخدامه بمثابة نقلة كبيرة في ممارسات الطقوس الجنائزية عند المصريين القدماء.

ومن المقتنيات الجديدة «كتاب الساعات» (استخدام ساروم) وهي مخطوطة فنية لامعة من الورق الفاخر، تتألف من 138 ورقةً كبيرةً و47 لوحة رسم منمنمة، تمت كتابتها في مدينة بروج ثم تصديرها إلى إنجلترا من قبل «ورشة عمل ويليام فريلانت» خلال الفترة 1470-1475 تقريباً. وتشير الترجيحات إلى أن هذه المخطوطة التي جاءت بحجم وتصميم غير معهودين آنذاك مصنوعة خصيصاً لأحد الأساقفة الإنجليز الأثرياء. وبالرغم من حركة الإصلاح الديني والدمار الذي لحقت بكل أشكال الفنون، إلا أن نحو 250 نسخة من مخطوطة «كتاب الساعات» تم إنقاذها، علماً بأنها كانت في الأصل صادرة من الإقليم الفلامندي البلجيكي إلى السوق الإنجليزية خلال الفترة 1390-1520. ومن بين هذه المخطوطة كتاب «استخدام ساروم» وهو لا يتوافر إلا ضمن كمية نادرة تحظى بشعبية واسعة، حيث تظهر فيها صفحات واضحة تصف مقتل «رئيس أساقفة كانتربري: القديس توماس بيكيت»، وأصل قصة اغتياله والتي ترجع إلى مرسوم ملكي أصدره الملك هنري الثامن ووزيره السير توماس كرومويل عام 1538 لعزله من منصبه، وعرضت صفحات أخرى رسومات تصف جنون حركة تحطيم الرموز الدينية والدمار الذي سببته. أما باقي الصفحات الحالية فتُبرز الإبداع والجمال الفني الذي لا يُضاهى، وهي تتميّز بثرائها بالصور المرسومة (17 رسماً بحجم صفحة كاملة و8 صور بحجم نصف صفحة و22 توقيعاً بالحروف الأولى) إلى جانب إسناد من فنان معروف.

كما تضم المقتنيات الجديدة لوحتين بفن نامبان تصفان خريطة العالم ومملكة اليابان، تعود إلى 1690. وهي مرسومة بألوان زاهية على خلفية من الأزرق الداكن، وتصف اللوحتان خرائط في غاية البهاء للمملكة اليابانية والعالم في مشهد آسر يضفي طابعاً جمالياً قوياً. ولا يتوافر منها في جميع أنحاء العالم سوى عشرين نسخة منذ هذه الحقبة الزمنية. وتشير الترجيحات إلى أن هذه الخرائط قد تكون مصممة لهدف رمزي أو علمي، وكانت موجّهة للشخصيات السياسية التي تتحلى برؤية غربية فيما يتعلق بالتقسيمات الجغرافية والمنطقة التي كانت تحتلها المملكة اليابانية. وتنتمي هذه الخرائط إلى مجموعة نادرة من اللوحات التي تم إنتاجها في مملكة اليابان في عصر موموياما (1573-1615) وأوائل فترة إيدو (1615-1868). وترجع جذور إنتاج هذه الخرائط إلى أول مدرسة أقامها اليسوعيون الإيطاليون في اليابان، ولاحقاً على يد اليابانيين بعدما نالوا استقلالهم.

كما تضم المقتنيات الجديدة خوذة حماية تعود إلى النصف الثاني من القرن الخامس عشر بعد الميلاد، وهي من الفولاذ المطعم بالفضة والزخارف الذهبية، وتنتمي هذه القطعة إلى نوع محدد من الخوذ التي كان يرتديها محاربو إيران والأناضول خلال الفترة بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر. وساد الاعتقاد بأن هذه الخوذة مملوكية غير أنها بالأساس أناضولية المنشأ، تحديداً قبيلة آق قويونلو. وترمز الكلمات المكتوبة والشكل التصميمي إلى السلطة والقوة، وعادةً كانت قطع الأسلحة الفاخرة بما فيها الخوذ يتم تصنيعها بهدف التزيّن في الاحتفالات وليس للحروب، كما أن مثل هذه التصاميم والزخارف الأمامية الرائعة سمة مميّزة في الحياة العسكرية بأغلب الدول الإسلامية وذلك وفقاً لما جيء في المخطوطات الإسلامية التاريخية. وكان يرتدي الأسلحة الفاخرة الرحّالة وشاعر بلاط السلطان قويونلو آق-خليل في الأناضول الشرقية. ويحمل الجزء السفلي والعلوي من الخوذة نقشاً تذكارياً يمتدح السلطان، بالعبارات التالية على الجزء السفلي:

(مما عمل برسم الملك السلطان الأشرف الأعظم

خاقان المعظم مالك الرقاب الأمم مولى ملوك العرب والعجم) وعلى الجزء العلوي نقشت عبارة:

(العز في الطاعة الغنى كدا في القناعة و...)

فيما نقش لفظ الجلالة على الجزء المخصص لحماية الأنف.

أما لوحة «ذا كاربيان باريد» والتي تمت إضافتها إلى المجموعة فتعود إلى الرسام الكوبي ويفريدو لام، المولود عام 1902 لأب صيني وأم إسبانية- كونغولية. ويرجع تاريخ لوحة «ذا كاربيان باريد» إلى السنوات التي شهدت ذروة إبداع ويفريدو، ففور عودته إلى موطنه كان قد تحرر من القيود واشتعلت جذوة الوحي بداخله. وخلال الفترة 1943-1944 بالتحديد، تحرر ويفريدو من التراث الأوروبي، ونجح في خلق عالمه ولغته الخاصة مع التركيز على الثقافة الأفرو كوبية.

 

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: فقدت أخي وعضيدي