الاتحاد

تقارير

الصين وأميركا.. ماذا بعد الحرب التجارية؟

ربما لا يكون ذلك واضحاً عندما يلتقي الرئيس دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج تحت أشجار النخيل والثريات الكريستال في منتجع «مار ألاجو» غداً الخميس، لكن الدولتين اللتين تحت قيادتهما هما على مسار تصادمي قد يؤدي إلى حرب تجارية، فصعود الصين يشكل تحدياً لهيمنة الولايات المتحدة. كما أن حصة الولايات المتحدة من الناتج الاقتصادي العالمي تراجعت من 22% عام 1980 إلى 16% حالياً، فيما حققت الصين نمواً من 2 إلى 18% خلال نفس الفترة. ويعلم المؤرخون أنه عندما تهدد قوة صاعدة بالحلول محل قوة مهيمنة، فإن هذا يكون إنذاراً بالخطر. وكان صعود أثينا والخوف الذي غرسه في إسبرطة هو ما جعل الحرب خياراً حتمياً. وبالمثل، قبل قرن من الزمان، كان صعود ألمانيا والخوف الذي خلقته في بريطانيا هو ما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
ويتكرر هذا النموذج في كثير من الأحيان. وخلال 500 عام تكرر ذلك 16 مرة، حيث كان يؤدي صعود دولة كبيرة إلى إضعاف موقف دولة مهيمنة. وفي 12 حالة من الحالات الـ16، كانت النتيجة هي الحرب. وفي الحالات الأربع التي تم فيها تجنب الصراع العنيف، كان هذا ممكناً فقط بسبب حدوث تعديلات هائلة ومؤلمة في المواقف والأفعال من جانب الطرفين المتنافسين. فكر في بريطانيا والولايات المتحدة خلال العقد الأول من القرن العشرين أو الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي خلال الحرب الباردة.
ومن المؤكد أننا سنشهد مواجهات مماثلة بين الصين والولايات المتحدة في السنوات القادمة. وما يثير الشك هو ما إذا كان قادة هاتين الدولتين العظميين يمكنهما إدارة هذه المواجهات دون تصعيدها إلى حرب. والأمر يرجع الآن إلى الرئيسين ترامب وشي. لقد تعهد كلاهما باستعادة عظمة بلاده من خلال تغييرات جذرية. وكان شي عندما تولى السلطة عام 2012، قد أعلن عن «حلم الصين»، ودعا إلى «تجديد شباب الأمة الصينية».
وكل من الزعيمين يفخر بأن لديه قدرات قيادية فريدة. لقد بنى ترامب طموحاته الرئاسية على ما صوره بأنه حنكة تجارية لا مثيل لها، مدعياً أنه وحده القادر على إصلاح مشكلات الأمة الأميركية. وركز شي بقوة على تجميع السلطات في يديه حتى بات يشار إليه أحياناً على أنه «رئيس كل شيء». وفي الواقع، فإن الاستثنائية المتجذرة في الأجندة السياسية لكلا الرجلين تنم عن أوجه التشابه بين الولايات المتحدة والصين: فكل منهما لديها عُقد تفوق هائلة وكل منهما ترى أنه لا نظير لها.
والخطر هو أنه في خضم التوتر الهيكلي الناجم عن صعود الصين، والمبالغ فيه بسبب الرؤى المتصارعة لترامب وشي، والأزمات التي لا مفر منها، والتي إن لم يتم احتواؤها قد تؤدي إلى نتائج لا يريدها أي من الجانبين.
وبالفعل، خلال إدارة ترامب، تصاعدت التوترات بشأن وضع تايوان، والطموحات النووية لكوريا الشمالية والتجارة. (خلال حملته، اتهم ترامب الصين بـ«اغتصاب» الاقتصاد الأميركي. ويوم الخميس الماضي، غرّد قائلاً إن اجتماعه مع شي «سيكون صعباً للغاية»، وذلك «لأنه لم يعد بوسعنا أن نواجه عجزاً تجارياً هائلاً وخسائر في الوظائف»). فهل من الممكن أن يتحول الصراع التجاري إلى حرب ساخنة؟
نتذكر أن هجوم اليابان على «بيرل هاربور»، حدث بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على اليابان، ما أشعل حرباً انتهت بإلقاء قنابل ذرية على هيروشيما وناجازاكي.
والطريق الأكثر استقامة للحرب بين الولايات المتحدة والصين سيبدأ بتحول حاد من جانب تايوان نحو الاستقلال. ولم ألتق أي مسؤول أمن قومي، صيني أو أميركي، درس الوضع إلا وأعرب عن شكوكه في أن الصين ستؤثر الحرب على فقدان الأرض التي تعتبرها حيوية لمصالحها القومية. وإذا ما هبّت الولايات المتحدة لمساعدة تايوان وقدمت المرافقات البحرية لشريان الحياة من السفن التي تزود الجزيرة، ربما تحاول الصين إغراق سفينة أو أكثر. ولمنع الصين من قمع تايوان، سيتعين على الولايات المتحدة شن هجمات واسعة النطاق ومتكررة على قواعد الصواريخ في البر الصيني، ومن ثم قتل الآلاف الصينيين.
ومن الصعب تصديق أن الصين لن ترد على مثل هذه الهجمات بضربات مماثلة على القواعد الجوية الأميركية في جوام واليابان، وعلى حاملات الطائرات الأميركية في البحار والمحيطات.

*كاتب أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا