الاتحاد

تقارير

الإكوادور والتحدي الشعبوي!

إذا كان التاريخ الحديث لأميركا اللاتينية يعني أي شيء، فإن الانتخابات الرئاسية في الإكوادور ستكون خسارة بالنسبة لرجل الأعمال «جويليرمو لاسو». فقد قاد هذا المصرفي البالغ من العمر 61 عاماً موجة من السخط على الحكم المثير للانقسامات الذي استمر عشر سنوات للرئيس المنتهية ولايته «رافائيل كوريا». ويواجه الشعبيون الآن مآزق وتحديات كثيرة في الأرجنتين وبيرو وبوليفيا وفنزويلا وغيرها.. وفي البرازيل، أقيلت زعيمة حزب العمال اليسارية «ديلما روسيف» من الرئاسة بعد إحداث فوضى في أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
وحتى منظمة الدول الأميركية، في ظل الإدارة الجديدة الصارمة، أعيد تأهيلها هي أيضاً لتصبح منتدى للحوار الديمقراطي، كما تجلى في جلسات الاستماع التي عقدت هذا الأسبوع بشأن فنزويلا. ومع ذلك، فإن رفع قفاز التحدي من قبل الحكومات اليسارية في أميركا اللاتينية لم يضعف بعد. وانتقاداً للضغوط الدبلوماسية، تحركت المحكمة العليا في فنزويلا الخميس الماضي للاستيلاء على سلطة الكونجرس، وسلمت الرئيس نيكولاس مادورو سلطات تكاد تكون مطلقة. أما الرجل القوي في بوليفيا «إيفو موراليس»، فأعلن أنه سيسعى لولاية رابعة، مستهزئاً باستفتاء العام الماضي الذي منعه من إلغاء حدود الفترات الرئاسية. أما «رفائيل كوريّا»، رئيس الإكوادور، فشغل منصبه لمدة عقد من الزمن، وحتى عندما تعثر بسبب القروض الأجنبية لم يأبه كثيراً، وهو لا يقيم وزناً للتدخلات الخارجية في أميركا اللاتينية مع تصرفات أخرى مثل منح حق اللجوء لمؤسس «ويكيليكس» المطلوب «جوليان أسانج»، الذي لا يزال مقيماً في سفارة الإكوادور بلندن. وما ساعد على دعم «كوريا»، النمو في صادرات السلع الذي مكن حكومته من تخصيص الأموال للتخفيف من الفقر والاستثمار في الأشغال العامة.
لكن الانكماش الاقتصادي وتراجع أسعار النفط (يمثل نصف صادرات الإكوادور و30% من عائدات الحكومة فيها) هددا بتقويض الإنجازات الاجتماعية المتحققة. وكما أشار صندوق النقد الدولي، فقد كان اقتصاد الإكوادور بالفعل «ضعيفاً للغاية» حتى قبل وقوع زلزال 2015 الذي أودى بحياة 675 شخصاً وتسبب في خسائر بقيمة 3,3 مليار دولار.
وتحقيق الفوز للمرشح «لينين مورينو» الذي يمتلك حزبه 74 مقعداً من إجمالي 137، سيجعل الحكم أكثر سهولة. بيد أن الائتلاف الحاكم في الإكوادور مثقل بخلافات يصعب التغلب عليها بعد رحيل كوريا. أما خطة «لاسو» لتخفيض الضرائب، وإصلاح العمالة ومنح الضوء الأخضر للمستثمرين الأجانب، فربما تجلب بعض الإعانة للإكوادور، لكنه سيكون بحاجة إلى أكثر من مؤهلات مصرفي للتأثير على الأغلبية التشريعية اليمينية العدائية المحتملة. وفي هذا السياق، قال «ريسا جريس تارجو»، من مجموعة «أوراسيا»، إنه «سيكون من الصعب لكل المرشحين تحقيق النمو في ظل هذه البيئة، بغض النظر عن الفائز، وسيكون شهر العسل قصيراً للغاية». وربما لا يتمكن «لاسو» من الوصول إلى هدفه. فإزاء تصعيد المواجهة في الجولة الأولى من انتخابات فبراير الماضي، وقفت حكومة «كوريا» بقوة خلف «مورينو»، ووصفت «لاسو» بأنه رجل الليبرالية الجديدة المتوحشة. كما يحصل «مورينو» على مزايا كثيرة، منها البث لفترات طويلة على وسائل الإعلام الحكومية، ونشر الأخبار الترويجية الملفقة أحياناً، وخوض الحملة باستخدام سيارة «الجيب» التي ركبها البابا فرانسيس أثناء زيارته الإكوادور. وأياً كان الفائز بالانتخابات الإكوادورية المقبلة، فإنه سيدير بلداً في حالة استقطاب سياسي حاد، وأجواء مسممة بالتحزب والتعاملات المشبوهة!

*كاتب متخصص في شؤون أميركا اللاتينية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا