الاتحاد

ثقافة

تجربة زايد التنويرية أساسها الحكمة ووسيلتها الانفتاح

المر وابن تميم ولانغ خلال الندوة (من المصدر)

المر وابن تميم ولانغ خلال الندوة (من المصدر)

فائزة مصطفى (باريس)

دشن البرنامج الثقافي الإماراتي في معرض باريس الدولي للكتاب بندوة قيمة بعنوان «زايد الخير»، شارك فيها محمد المر عضو مجلس أمناء مؤسسة الإمارات للآداب، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي ووزير الثقافة الفرنسي الأسبق، وأدارها الدكتور علي بن تميم مدير عام «أبوظبي للإعلام»، حيث أثنوا على مسيرة الشيخ زايد الفريدة في بناء دولة الإمارات العربية المتحدة، وأرجعوا له فضل في التأسيس لحوار إنساني وحضاري بين الشعوب.
استهل الندوة الدكتور علي بن تميم بإبراز إنجازات حاكم الشارقة الثقافية، واعتبرها تجسيداً لرؤية الشيخ زايد، وتحدث عن مساعيه لإيقاد شعلة التنوير، ومحاربة ثقافة الجهل، ومدى إخلاصه في بناء بلاده، كما أبرز ملامح من شخصيته التي جمعت بين الإقدام والنخوة والتسامح، واستدل بحضور مؤسس الإمارات في قلوب الناس، وحديثهم عن أمجاده.
أما الكاتب ورئيس المجلس الاتحادي السابق محمد المر، فتحدث عن مكانة الشيخ زايد في وجدان الأمة العربية والإسلامية، واعتبره ظاهرة فريدة في العالم، مقارنة ببقية القادة الذين عاصروه، وذكّر بالتحولات التي ميزت حقبته، وكيف استطاع التغلب عليها بحكمته، حينما استطاع أن يتجاوز الإرث الذي خلفته الفترة الاستعمارية بميلاد أنظمة استبدادية، لتتبخر آمال الشعوب آنذاك، بعد أن انزلقت دولها نحو أزمات اقتصادية وسياسية.
ونفى المر الفكرة المتداولة حول وقوف اكتشاف النفط وراء ازدهار دولة الإمارات، وضرب أمثلة بالدول النفطية التي فشلت في بناء اقتصادها وبنيتها التحتية، وتحولت ثوراتها الباطنية إلى نقمة على شعوبها، وأكد أن حنكة الشيخ زايد هي من دفعته إلى تحقيق تنمية مستدامة في بلاده.
محمد المر تحدث أيضاً عن تأسس الشيخ زايد لعلاقات سياسية ودبلوماسية قوية مع الدول العربية والغربية، بدءاً بتوقيعه لمعاهدة صداقة مع بريطانيا، ومقدرته في ظرف قياسي على تحقيق اكتفاء ذاتي، كما تحدث عن جهود الشيخ زايد في ترقية التعليم، وحقوق المرأة حتى أضحت وزيرة وسفيرة في الإمارات، وفضله في الترويج لإسلام متسامح ومنفتح يحترم الآخر.
ثم تدخل رئيس معهد العالم العربي ووزير الثقافة السابق جاك لانغ، الذي يشتهر بخدمته الثقافة العربية والترويج لها في فرنسا منذ أن كان عضواً في الحكومة إلى غاية ترؤسه لمعهد العالم العربي بباريس حالياً، وكشف أمام الوفد الإماراتي عن تفاصيل لقائه الأول مع الشيخ زايد خلال مرافقته الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران، وكذلك استقبالهما له في باريس، حيث انبهر حينها بشخصيته الرائدة، وحيويته وإدراكه أهمية تنويع اقتصاد بلاده، ومقدرته على إنجاز المشاريع الكبرى، في مقدمتها تأسيس الاتحاد الذي أصبح قوياً بفضله، وأكد لانغ ضرورة الاعتراف بمدى عظمة توحيد الشيخ زايد الإمارات، باعتباره عملاً سياسياً وإنسانياً صعب التحقيق.
وأكد: «إن رهان الشيخ زايد الأساسي حول الذكاء والابتكار والإبداع هو ما يعكس مدى شجاعته وانفتاحه». واعتبر وزير الثقافة الفرنسي السابق مشاركة الشارقة في الطبعة الثامنة والثلاثين لمعرض باريس الدولي للكتاب هي تجسيد لنجاح الشيخ زايد، واستمرار في تحقيق طموحاته بعد وفاته. وكشف لانغ، في ختام كلمته، عن وقوف أبناء الشيخ زايد وراء الفكرة الجريئة لإنجاز متحف اللوفر أبوظبي، حيث لم يكن يتصور حينها إمكانية تحقيقها يوماً.وخلال النقاش مع الجمهور، تحدث المشاركون في الندوة عن مسألة تشجيع الترجمة، وحركة النشر باللغتين العربية والفرنسية، كما تم الإعلان عن مشروع معهد العالم العربي في ترجمة ألف كتاب وكتاب، يشمل كبار المؤلفين الفرنسيين والعرب.لم يغب موضوع التطرف الديني عن محاور الندوة، حيث أجمع المشاركون على ضرورة تعديل الخطاب الديني لمواجهة اليمين المتطرف والأفكار المتشددة، وأبرز محمد المر مساعي دولة الإمارات في تصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام بعد ظهور المنظمات الإرهابية، وتحدث عن المشاريع الإماراتية لدعم مختلف المنظمات والهيئات الإسلامية الوسطية، من أجل إبراز مدى تحلي مجتمعاتنا بقيم التسامح والسلم واحترام الديانات.
من جهته، أثنى جاك لانغ على دور المؤسسات والفضاءات الثقافية والعلمية الفرنسية في تكسير الصورة النمطية التي ارتبطت بالعالم العربي والإسلامي، وأكد أن الفنون والآداب وحدها كفيلة بدحر اليمين المتطرف في فرنسا، وتحول من دون وقوع شباب الجالية العربية والإسلامية في فخ الخطاب الديني المتشدد الذي يشوه الإسلام.
ودعا إلى اتباع نهج صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في الرهان على الثقافة والجمال والابتكار والفن، من أجل الانتصار على التطرف، وضرب المثال بما يقوم به معهد العالم العربي بباريس في الترويج لروائع الثقافة العربية والإسلامية بماضيها وحاضرها المشرق.

اقرأ أيضا

حمدان الدرعي: الوثائق شغفي وجديدي يوميات أبوظبي