الاتحاد

دنيا

أيام السراب".. دراما جريئة تكشف المستور ولكنها "مرفوضة" اجتماعياً

يواجه مسلسل "أيام السراب" هجوماً حاداً، ورفضاً جماعياً بعد انقضاء 15 حلقه منه، بسبب ما اعتبره "الغاضبون" من العمل، تكريساً للصورة القاتمة عن المجتمعات الخليجية والسعودية تحديداً، وترويجه فئات هذه المجتمعات للآخرين على أنهم "قتلة" و"مجرمون" ومفسدون، يحتقرون المرأة ويقدسون المال.. وصغيرهم وكبيرهم يملكون نفوذاً غريباً يمكنهم من السيطرة على الناس والقانون.

أداة تشويه

وتلتزم الشركة المنتجة للعمل الصمت إزاء هذه الانتقادات، لافتة ـ بحسب مصادر من داخلها ـ إلى أن المسلسل يستمر حتى 200 حلقة، مما يعني أن الحكم عليه مازال مبكراً، وما يرضي غرور الشركة المنتجة في هذا الصدد هو نسبة المشاهدة التلفزيونية العالية التي يحققها المسلسل رغم كل التحفظات التي أبداها البعض.. وهو ما يفسره المشاهد عادل العويس بقوله: "أنا من الذين يشاهدون المسلسل بانتظام، لكن هذا لا يعني أنه جيد، بل على العكس هو أداة تشويه قوية لنا، كما أن أداء الممثلين فيه سيئ جداً، لكنني أتابعه؛ لأنني أُريد أن أعرف أين سينتهي المطاف بحسن عسيري الذي لم يتوقف منذ خمسة أعوام عن إنتاج هذا النوع من المسلسلات، مجتراً تجربة الكاتبة فجر السعيد قبل تسعة أعوام التي شوهت آنذاك صورة المجتمع الكويتي وصدرته للآخر على أنه مجتمع سيئ وبلا أخلاق".

لكن محرك البحث "جوجل" استقبل ومازال مئات الآلاف من الطلبات التي تفتش عن الحلقات الأولى من المسلسل لمن فاتتهم متابعتها، على أثر تحقيق المسلسل نسبة مشاهدة عالية، وأنشأت منتديات ومواقع فنية على شبكة الإنترنت روابط خاصة لعرض حلقات المسلسل والتعليقات النقدية وصور خاصة من العمل الأطول تلفزيونياً (200 حلقة). وتجاوز عدد مرات البحث عن "أيام السراب" خلال 10 أيام سقف الـ500 ألف نتيجة، مسجلاً أول مسلسل عربي يحقق هذه النسبة العالية من عمليات البحث في الموقع العالمي الشهير. وهو ما يراه منتجو "أيام السراب" طبيعياً قياساً إلى نسبة المشاهدة المرتفعة جداً التي حققها ومازال منذ تدشينه مطلع العام الهجري الحالي.

العيسى نادم

نشب خلاف بين أحد أبطال العمل "فيصل العيسى" وبين الشركة المنتجة تبادلا إثره الاتهامات، حيث أبدى العيسى ندمه على المشاركة في مسلسل "أيام السراب"، الذي يُعرض حالياً ويؤدي فيه دور شاب يهوى أغاني الـ"هيب هوب" ويعزف على القيثارة، وقال: "أنا مستاء من نوعية القضايا التي تناولها المسلسل والتي كان في الإمكان معالجتها بطريقة أفضل حتى لا تظهر بمثل هذا الشكل المثير والجارح".
وشرح العيسى ملابسات قبوله المشاركة في المسلسل بقوله: "هي غلطةٌ ارتكبتها مطلع 2009 الماضي أثناء وجودي في سوريا لتصوير مسلسل (أقارب وثعالب) حيث عُرض علي حينها المشاركة في مسلسل (أيام السراب)، ولأن العمل مكوّن من 200 حلقة ويعد الأول من نوعه فقد تحمستُ للمشاركة فيه وعندما طلبتُ النص كاملاً قيل لي إنه لم يجهز بعد لذا رفضت أن أوقع، لكني وافقت فيما بعد عندما اتصل بي مسؤول في إدارة الإنتاج وأوضح لي طبيعة دوري فوقعت العقد من دون أن أقرأ النص، ولم أكن أعلم عن جميع القضايا التي سيطرحها المسلسل".
وأكد العيسى أنه طيلة عمره الفني وهو يحرص على المشاركة في أعمال هادفة تطرح القضايا دون إثارة مفتعلة، "لذلك كنتُ أرفض المشاركة في أي عمل تكون فيه مشاهد جارحة؛ لأني أرى أن هذه الأعمال تنحرف عن الهدف الذي أعمل من أجله في الفن، وهو أن أقدم رسالة هادفة تخدم المجتمع، لكن لا يعقل أن تدور أحداث المسلسل حول قصة شاب منحرف". وقدم العيسى اعتذاره للمشاهدين، مؤكداً أنه ليس من العيب أن يندم الإنسان على خطأ اقترفه وأن يوضح موقفه ويُبدي ندمه.

عسيري يرد

هي الاتهامات التي رد عليها حسن عسيري بقوله: "نحن نعتقد أن الممثل الذي يحترم مهنته وفنه عندما يتفق مع أي جهة إنتاجية للمشاركة في أي عمل تلفزيوني، لا بد له قبل ذلك أن يقرأ النص كاملاً قبل أن يقرر، وبالتالي يكون مُلماً بكل تفاصيل وأبعاد شخصيته التي سوف يقدمها للمشاهد، وهذه من الأمور البدهية، ونحن نستغرب في السياق ذاته أن يصرح البعض بأن الدور أو العمل الذي قدمه للمشاهد أثناء العرض لم يتفق مع قناعاته". وأضاف: "إننا نثق في أنه لا أحد يصدق أن تعمل في مسلسل لشهور طويلة وأنت في حالة من اللاوعي ولا تعرف ماذا قدمت، وهذا شيء يدعو إلى الريبة والاستغراب، فكيف راجع النص وحفظه ومثله وصوره وتفاعل مع الشخصيات الأخرى التي تلامس خطه الدرامي؟! ربما أن هناك ضغوطاً أسرية أو اجتماعية معينة لا تتفق مع اتجاه العيسى للتمثيل مع أنه من سنوات طويلة في هذا المجال أو ربما هناك رغبات عائلية في إخراجه من مجال الفن وهناك من يضغط عليه للخروج من هذا المجال؛ لذا فنحن نعتقد أن الأسلم له في هذه الحال أن يترك هذا المجال، فهو يمثل دون أن يقرأ أو دون حتى أن يستوعب، وهذا لا شك سيضره مستقبلاً بشكل كبير؛ لأن الفن رسالة ومسؤولية مهما كانت قاسية أحياناً، إلا أنها صوت الناس".

خطوة جريئة

يرى متابعون أن "أيام السراب" خطوة إنتاجية جريئة أجاد حسن عسيري طرحها في توقيت مناسب، ساحباً البساط ولمدة الأشهر الثمانية القادمة من تحت أقدام مسلسلات منافسة، قياساً على إحصاءات المشاهدة التلفزيونية، وأرقام "جوجل".
المسلسل الذي سيطر على اهتمام المشاهدين ويصنف على أنه نقلة نوعية في الأعمال الدرامية العربية، يصنف أيضاً على أنه الأول من نوعه في القنوات الفضائية، ويخوض المسلسل في قضايا اجتماعية شديدة الخصوصية ويشارك فيه نخبة من نجوم الدراما السعودية والخليجية، إضافة إلى عدد من النجوم العرب. وكانت ملامح فكرة "أيام السراب" بدأت بالتبلور قبل نحو أربع سنوات، وهي الفترة التي استغرقها التحضير للعمل من خلال ورشة كتابة وإعداد درامي مكونة من مجموعة من المؤلفين هم طالب الدوس ورانيا بيطار ونور شكشكلي ومعصومة المطاوعة. وأعقب تلك المرحلة إنشاء ورشة أخرى للتطوير الدرامي مكونة من حسن عسيري وعمر الديني ومازن طه وعلي الأعرج، وفؤاد حميرة وعلي سالم، فيما قام بتنفيذ المعالجة الدرامية والإعداد المحلي خالد البدر. أما الإخراج، فكان بإدارة سائد الهواري، الذي قاد خمسة فرق دفعة واحدة وفي الوقت نفسه لإنجاز العمل في وقت قياسي

اقرأ أيضا