الاتحاد

رأي الناس

«الفيفا».. عبقرية الفكرة!

يقولون إن «الأفكار العبقرية»، دائماً «أفكار بسيطة».. وربما تثير الجدل وردود الفعل لفترات طويلة، ولكن عند التطبيق يتفق الكثيرون على أنها تأخرت كثيراً، وليت الزمان يعود يوماً، حتى يكون ميلاد مثل هذه الأفكار من زمن بعيد!.
ولا يدخر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» جهداً في طرح الأفكار التي تضفي على «الساحرة المستديرة» المزيد من التشويق والإثارة، لأنها اللعبة الوحيدة التي نجحت في خطف العقول والقلوب معاً، ويلتف حولها الملايين في مختلف أرجاء «المعمورة».
ومنذ أيام فاجأ «الفيفا» عشاق كرة القدم، بفكرة «جهنمية» عندما أوصى بزيادة عدد منتخبات كأس العالم إلى 48 منتخباً، ابتداءً من النهائيات التي تقام عام 2026، وهو ما يعني اتساع رقعة الدول التي تحظى بشرف المشاركة في «العرس العالمي»، لأن البطولة اقتصرت منذ بدايتها عام 1930 على القوى التقليدية في أغلب البطولات، والآن أصبحت النهائيات مجالاً لمشاركة منتخبات جديدة، ويكفي أن حصة «القارة الصفراء» ارتفعت إلى ثمانية فرق، بدلاً من أربعة منتخبات تتأهل مباشرة، وكان الظهور يقتصر على بعض الدول مثل اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والسعودية، ولكن الآن أصبح الباب مفتوحاً على مصراعية لوجود عدد من المنتخبات الأخرى، خاصة من غرب آسيا.
وقوبلت توصية «الفيفا» بترحيب كبير في كل قارات العالم، ويكفي ما قاله الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي الذي وصفها بالمكسب الكبير لكرة القدم الآسيوية، كما أن مقترح توزيع المنتخبات يوفر أسس العدالة والمساواة بين مختلف القارات، من خلال مراعاة التمثيل النسبي لمنتخبات القارات الست، وأن مقترح منح آسيا ثمانية مقاعد مباشرة، إلى جانب مشاركة منتخب آسيوي في الملحق العالمي للمنافسة على آخر مقعدين في النهائيات، يصب في مصلحة كرة القدم الآسيوية، ويتوج التطور المتنامي الذي تشهده اللعبة في «القارة الصفراء»، ويتناسب مع كون القارة أكبر قارات العالم، بالإضافة إلى قوتها الاقتصادية الكبيرة، ومدى الشعبية الهائلة التي تتمتع بها اللعبة في آسيا، وفي الوقت نفسه يلقي بمسؤولية كبيرة على مختلف الاتحادات الوطنية في القارة الآسيوية، من أجل وضع الخطط والبرامج الطموحة لإعداد منتخباتها الوطنية على أسس علمية سليمة تستشرف المستقبل.
المؤكد أن فكرة الاتحاد الدولي بسيطة، ولكن المكاسب منها سوف تجعلها واحدة من «الأفكار العبقرية»، والهدف منها منح الفرحة للملايين الذين يمنون النفس برؤية منتخبات بلادهم في العرس العالمي الكبير، وسط عمالقة اللعبة في العالم، ليتحول «المونديال» إلى ملتقى يتجمع فيه عدد كبير من المنتخبات كل أربع سنوات.
محمد عبادي - أبوظبي

اقرأ أيضا