الاتحاد

دنيا

مشغولات إيمان من الخيوط الحريرية تنافس مصوغات الذهب والفضة

تجنح موضة الاكسسوارات في مصر إلى الطابع الغربي وتميل إلى الشطحات التي لا تلائم الطابع الشرقي فضلا عن ارتفاع أسعار هذه الاكسسوارات بشكل مبالغ فيه. ورصدت د. إيمان مصطفى، أستاذ المشغولات الفنية بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، حال موضة الاكسسوارات وبحثت بحكم تخصصها عن أسلوب جديد وموضة تلائم الطابع الشرقي.


تمكنت د. إيمان مصطفى، أستاذ المشغولات الفنية بكلية التربية الفنية بجامعة حلوان، من إبداع عشرات المشغولات الفنية وبخاصة “حلي الصدر” مستلهمة إياها من فن وحرفة العقادة التراثية في مصر التي قاربت على الاندثار لتتمكن من استلهام تقنيات حرفة مصرية عريقة في صياغات جديدة للحلي.
والعقادة، كما تقول مصطفى، حرفة أصيلة ضاربة في عمق الثقافة الشعبية المصرية وهي فن قائم على العقد والبرم والنسيج للخيوط القطنية والحريرية لإنتاج مشغولات زخرفية متنوعة، موضحة أنها نوعان الأول العقادة البلدية التي تقوم على صناعة القطان والشريط والأزرار وهي المكملة لصناعة الملابس الشعبية من صديري وجلباب وعباءة، والثاني العقادة الإفرنجية وتقدم المشغولات الزخرفية المكملة للمفروشات والستائر والديكورات من فرنشات وأشرطة زخرفية.
تقنيات العقد
توضح مصطفى أنها اختارت من حرفة العقادة الإفرنجية “تقنيات العقد” حيث تكتفي بالعقد الزخرفية والتي عادة ما يقوم بها حرفو العقادة المعروف بعامل البنك وهي العقد التي تعني حرفة المكرمية، واختارت من حرفة العقادة البلدية أحد منتجاتها وهو القطان الدقيق القائم على البرم والمجهز لأعمال الجلباب وخلافه من الملابس الشعبية في محاولة لعمل نماذج متنوعة من الحلي لإبراز الإمكانات التشكيلية للعقد الزخرفية.
وتبين أنها أرادت استثمار حرفة شعبية عريقة من منظور معاصر وإعطاء بعد جديد لفن العقادة داخل مجال الحلي ومكملات الزينة، وحاولت استلهام تقنيات العقادة الزخرفية في صياغات فنية جديدة فحرفة العقادة فن قائم على استخدام الخيوط شأنها في ذلك شأن مشغولات المكرمية وهي قائمة على تشكيلات زخرفية تضفي على منتجاتها الجمال وتكسبها ملامح وسمات وثقافة المجتمع الذي نبعت منه فضلا عن استثمار ثراء الصيغ التشكيلية لحرفة العقادة وخاماتها وملامحها الجمالية في ابتداع تصميمات متنوعة لحلي الصدر.
أنواع العقد
تقول مصطفى إنها تستخدم العقد الأساسية لحرفة العقادة وهي اليدوية البسيطة والعقدة المربعة والنصفية المزدوجة والباكيات في ترتيبات معينة مع الاستعانة ببعض الإضافات من خرز وفصوص وعظم وزجاج وعقيق والتحكم في ترتيبات واتجاهات العقد لإعطاء القوس الناعم مرة والخط المنكسر مرة أخرى والتحكم في درجة شد الخيط أثناء العقد واتجاهه لإعطاء الأشكال المجسمة والمرتفعة أو المنبسطة المسطحة.
وتضيف أنها تقدم مجموعة متنوعة لحلي الصدر تناسب جميع الأعمار لتتحلى بها المرأة كجزء من تراثها وللتعبير عن حلي تتسم بالملامح الشرقية والحفاظ على تراثنا الشعبي الغني بالمفردات التشكيلية الثرية والحلي تعطي الفرصة لإيجاد بدائل للحلي الذهبية والفضية ذات الأسعار الباهظة خاصة أن الحلي المصنوعة من الخيوط والمستلهمة من حرفة العقادة الشعبية أرخص بكثير وفي متناول جميع الطبقات والأعمار وكثير من العرب والأجانب أبدوا إعجابهم بهذه الحلي المختلفة وطلب بعض مصممي الاكسسوارات بأن يستلهموا تلك الحلي في مجال الذهب والفضة.
مشغولات معاصرة
تؤكد أن المشغولات الفنية والاكسسوارات الموجودة الآن تبتعد عن طابعنا الشرقي بعكس الحلي التي تخرج من تراثنا والجديد في هذه الحلي أنها لا تستلهم التصميمات الشعبية القديمة وإنما تقدم تصميمات معاصرة بهدف إيجاد مشغولات فنية معاصرة تستلهم الأساس الذي تبنى عليه حرفة العقادة وهو استثمار الخيوط وفكرة العقدة وبناء تصاميم وأفكار متنوعة من خلالها.
وتبين أنها تقدم مجموعة كبيرة من الاكسسوارات كالأساور والأحزمة والصديريات لكنها لم تعرضها بعد لأنها تركز خلال المرحلة الحالية على حلي الصدر وبالتحديد العقود لتؤكد التنوع والثراء في مجال واحد، وكل الحلي التي تقدمها يدوية وهذا سر جمالها فلا توجد أدوات سوى الخيط ويديها وتصميماتها التي تخرج ارتجالية أثناء التنفيذ على مستوى الشكل والإبداع.
أشكال مبتكرة
تشير مصطفى إلى أن الفارق بين ما تقدمه من إبداعات وما يقدمه العقاد الإفرنجي أن الأخير يعمل نماذج جاهزة أما هي فتقدم أشكالا مبتكرة على مستوى الإبداع والتصميم والمشترك بينهما هو الخيط المصنوع من الحرير الصناعي أو القطني وفكرة العقدة وتكرارها وما توحي به من اتجاهات ابداعية جديدة لأنها ترفض أن تحبس نفسها في أشكال قديمة وتسعى لتقديم أعمال فنية ذات ملامح شرقية تتسم بالأصالة والذوق الرفيع.
وتؤكد أن الأمر بدأ كهواية بعد التخرج ثم تطور عندما قدمت رسالة الدكتوراه عن فن الارتجال في الفنون التراثية وهل يمكن توظيف هذا الارتجال في المشغولات الفنية وطبقت ذلك على العقد الزخرفية من خلال إبداع الحلي المعتمدة على فن العقدة وتكرارها وتعمقت اكثر في دراسة حرفة العقادة وزارت عشرات الورش ورأت الجمال الموجود في المنمنمات الزخرفية وانه لا مانع من تقديم حلي معاصرة مستلهمة من حرفة العقادة وهو ما حدث على مدى أكثر من عشر سنوات.
قدرة على المنافسة
تراهن د. إيمان مصطفى على أن هذه الحلي قادرة على المنافسة بقوة أمام الحلي الذهبية والفضية لأنها تلائم جميع الأعمار والأذواق فضلا عن رخص أسعارها وبإمكان هذه الحلي أن تقدم جميع الألوان التي يتم التحكم فيها حسب لون الخيط وهي تميل إلى كل الألوان وإن كانت تفضل البني بدرجاته والبيج، والكافية والزيتي والبترولي والعاجي وتختلف الأعمال الفنية التي تقدمها في الطول والقصر وهي تفضل العقود الطويلة لأنها تناسب المحجبات والحلي شكلها رائع في الملبس ويمكن أن تقدم منها أيضا مكملات الزي مثل الحقائب والأحزمة والصديريات والتلبيسات والأساور إذا تم تقديمها كموضة معاصرة ضمن بقية أنواع الموضة.

الفرق بين فن العقادة والفنون التراثية الأخرى
تقول د.إيمان مصطفى إن هناك فروقا بين فن العقادة وفنون تراثية أخرى كفن التطريز الذي يعتمد على شغل الخيوط على سطح القماش باستخدام الإبرة وكذلك فن النسيج الذي يعتمد على شغل الخيوط على الأنوال أما العقادة فالعقدة هي الأساس فيها وكل شغلها يدوي من خلال تشابك الخيوط في بعضها وتكرار العقدة فيها، وحرفة العقادة تعود أصولها إلى أيام الفراعنة وشهدت تطورا أيام الحملة الفرنسية عندما دخلت العقادة الإفرنجية مصر وهي حرفة قريبة الشبه من فنون المكرمة التراثية

اقرأ أيضا