الاتحاد

دنيا

أمل مكارم: المذيعة باتت واحدة من العائلة


دمشق ـ عمّار أبو عابد:
تبدو مذيعة التلفزيون السوري أمل مكارم وكأنها مختصة بالأغاني الأصيلة، فهي تخوض حرباً ضد الأغاني الهابطة، التي تشكل استفزازاً لها· وهي تكره الفيديو كليب، وتعلن انحيازها لكل ما هو أصيل في الغناء العربي·
واكبت أمل الأغنية العربية الأصيلة في برنامجيها (نادي الأغنية) و(درج الياسمين)، واستقطبت جيل الشباب حول هذه الأغنية· وكمذيعة فإنها تتصرف بعفوية وصدق· وترى أن جيل المذيعات الجديدات اللواتي يتمايلن، ويقمن بالحركات والإيحاءات، إنما يسيء إلى صورة المذيعة، لا سيما في المحطات الخاصة، لأن المذيعة جزء من أهل بيت المشاهد، ويجب أن تحترم البيت الذي تنتمي إليه، رافضة تقليد الأجنبيات سواء في الشكل أو بأسلوب التقديم·
؟ قدمت برنامجين حول الأغنية هما (نادي الأغنية) و(درج الياسمين)، ماذا حققت من خلالهما؟
؟؟ أنا كإعلامية منحازة تماماً للغناء العربي الأصيل، ومن خلال هذين البرنامجين، كنت أقيم مقارنة ومواجهة بين ما يقدم الآن من أغانٍ هابطة، وبين أغاني الزمن الجميل الأصيلة، ومن خلال هذه المواجهة تم إلقاء الضوء، وتبيان الهوة الشاسعة بين الغناء الأصيل والغناء العابر·
؟ ما هو الأثر الذي أحدثه (نادي الأغنية) ثم (درج الياسمين) على المشاهدين، وهل تلقيت ردود فعل معينة حول ذلك؟
؟؟ ستكون مفاجأة لك إذا قلت إن جيل الشباب هم الأعلى نسبة بين متابعي برنامجي، لأن إحياء الأغاني الأصيلة، ولو بتوزيع جديد، يحقق تذوق الجيل الجديد لهذه الأغاني، ويكشف في الوقت ذاته هشاشة الأغنيات الهابطة·
؟ أنت مذيعة وإعلامية عصرية إلا أنك لا تتقبلين الغناء الدارج، فلماذا؟
؟؟ إن هذا الموقف مبعث اعتزاز لي، وأعتبر ذلك تميزاً، فأنا لن ألوث أذني بمثل هذه الأغاني الحديثة، أريد أن أقول بصراحة: إننا نسمع ونشاهد أحياناً موسيقا تستفزنا لسوء توزيعها، وكلمات تغيظنا لتفاهتها، بينما يفترض أن الغناء يوصل إلينا المشاعر الدافئة بكلمات راقية، وموسيقا تحترم أحاسيسنا الشرقية العربية· ولهذا السبب فأنا حريصة أن يكون لبرنامجي رسالة مهمة، وهو الحفاظ على الأغنية العربية الأصيلة وترويجها·
؟ و من يتحمل مسؤولية ترويج الأغاني الهابطة برأيك؟
؟؟ محطات الإذاعة والتلفزيون هي التي تتحمل المسؤولية والمذيعات والمذيعون الذين يقبلون بتقديم هذا النوع من الأغاني·
أغنيات تستفزني
؟ وما هي الأغنية التي تستفزك؟
؟؟ معظم الأغاني الحديثة الهابطة تستفزني، لأن فيها ابتذالا للجملة الموسيقية، وتعسفا في اللحن وطريقة التوزيع، وتفاهة في الكلمات· كما أشعر بالاستفزاز عندما أشاهد على الشاشة مجرد جسد يعرض نفسه، وحركات تتكلم بإيماءات غريزية·
؟ سبق أن قدمت برامج ثقافية منوعة، ولكنك اتجهت نحو الأغنية، فهل تخصصت ببرامج الغناء؟
؟؟ فعلاً· لقد عملت خلال خمس سنوات في البرامج الثقافية، لكني بصراحة لا أحب الجمود والرتابة وطريقة تقديم الحوارات الثقافية في التلفزيون، لشعوري أني مقيدة· لذلك اتجهت نحو برامج الغناء لأني أحس بحرية أكثر وعفوية وصدق أكثر·
؟ هل أنت سعيدة بعملك كمذيعة تلفزيونية؟
؟؟ أحب التلفزيون كثيراً· وأحب عملي الإعلامي، وأشعر أننا بما نقدمه من برامج ذات قيمة نستطيع الارتقاء بالوعي العام في المجال الثقافي والفني· وبذلك فإنني أحقق بعض طموحاتي، كما أن الإنسان عندما يبدع في مجال عمل يحبه يشعر بالارتياح والسعادة·
؟ برأيك، هل اختلفت صورة المذيعة هذه الأيام عما كانت عليه في الماضي، ولا سيما في المحطات الخاصة؟
؟؟ للأسف، تراجعت صورة المذيعة بشكل سلبي ولا سيما في بعض المحطات الخاصة التي أصبحت تقدم المذيعة كسلعة، تعمل لفترة محددة، ثم تجدد الوجوه وتتغير· حتى لا يصاب المشاهد بالملل، ذلك أن اللعبة تقوم على الشكل وتغييره بشكل آخر·
؟ و أين هو الخطأ في صورة بعض مذيعات اليوم؟
؟؟ الخطأ هو ما تقدمه بعض المذيعات من حركات وإيحاءات، وبعضهن أصبحن يرقصن أو يغنين· وهذا كله خطأ كبير، لأن المذيعة محسوبة من أهل بيت المشاهد، فإن لم تحافظ على شخصيتها واحترامها لنفسها وللمشاهدين فلن تكسب محبة واحترام الناس، وستسيء لمهنة المذيعة أصلاً·
؟ تحدثت عن بعض مذيعات المحطات الخاصة، لكننا نلاحظ أن بعض المذيعات الشابات في التلفزيون السوري أصبحن يقلدن المذيعات والمقدمات الأجنبيات في اللباس والحركات وطريقة التقديم!
؟؟ طبعاً· هذا التوجه خاطئ، لأن المذيعات الأجنبيات يتبعن (موضة) دارجة في بلدانهن، وعندما تتغير الموضة يغيرن· ومن غير المنطقي أن نقلد هؤلاء المذيعات، لأن لكل مجتمع تقاليده، ودرجة انفتاحه المنسجمة مع هذه التقاليد·
؟ و بماذا تنصحين هؤلاء المذيعات الشابات؟
؟؟ المسألة ليست مسألة نصيحة! لكني ألاحظ أن المذيعات عندنا يمثلن ما يقدمنه، وأنا أعتبر هذا بداية أكيدة للفشل·
؟ و ما هو الفرق بين المذيعة والممثلة؟
؟؟ هناك فرق كبير، فالممثلة تجسد دوراً حسب نص مكتوب، وعليها تقمصه وتقديمه بكل عناصره الانفعالية· أما المذيعة فتقدم مادتها بعفوية طبيعية، ودون تمثيل·
سأطرد غير الموهوبين
؟ لو كنت مسؤولة في التلفزيون السوري، فما هي أهم القرارات التي تتخذينها؟
؟؟ أعيد هيكلة التلفزيون من ألفه إلى يائه، وأستقطب المبدعين والموهوبين وأصحاب الكفاءات والخبرة· وأبدأ بعملية كسر الجمود والانفتاح على المشاهدين، كما أقوم بإعادة اختيار وتصنيف للمذيعات الجيدات، وأطرد بغير أسف كل من جاء أو جاءت لهذه المهنة بالواسطة، وبغير موهبة وكفاءة، لأن هؤلاء ليسوا جديرين في الأماكن التي يتواجدون فيها·
؟ هل هناك صعوبات تعانين منها كمذيعة؟
؟؟ ما نعاني منه هو العقول الجامدة التي لا تعرف التطور·
؟ ماذا تعنين تحديداً؟
؟؟ تزعجني طريقة التعامل البيروقراطية البعيدة عن الإبداع والابتكار والتجدد· ويزعجني أكثر أن أصحاب الخبرات والكفاءات لا يأخذون فرصتهم، وأن المبدعين عموماً لا يلقون الدعم والتشجيع·
؟ ألم يوفر لك التلفزيون السوري فرصتك، وهل تفكرين بالعمل خارج سوريا؟
؟؟ جاءتني عروض عديدة ومغرية لكني أحب بلدي كثيراً فهو هويتي وأهلي ووطني، وعندي قناعة تقول إن لم تبن مجداً في وطنك، فلن تبنيه في مكان آخر·
؟ لكنك تعانين من الانزعاج؟
؟؟ صحيح، لكني أيضاً أحب تلفزيون بلدي، رغم أنه خذلني كثيراً!
راضية ولكن
؟ هل أنت راضية عما قدمته حتى الآن؟
؟؟ راضية لأني كنت معدة ومقدمة لبرامج وسط بحر (هائج) لكني لم أحقق طموحاتي بعد، فأنا أتطلع لبرنامج يطرح مواضيع عدة ولم تتح لي الفرصة بعد لذلك·
؟ وهل تعدين برنامجا جديدا، وما مضمونه وفكرته؟
؟؟ أعد برنامجاً جديداً، أعتبره نقلة مختلفة لي، لأنه سيتعامل مع السوريين المغتربين الذين حققوا نجاحاً خارج بلدهم، ثم عادوا إليه، ليكملوا رحلة النجاح· سيركز البرنامج على شخصيات هؤلاء الناجحين، وأسباب هجرتهم، والتجارب التي مروا بها، وكيف حققوا النجاح سواء في المجال العلمي أو التجاري، وسنتعرف إلى حياة الناجحين وظروفهم قبل سفرهم ثم بعد عودتهم·
؟ ماذا تعني الشهرة لأمل مكارم، وكيف تتعاملين معها؟
؟؟ أن تكون المذيعة مشهورة ومعروفة بين الناس، هذا عامل إيجابي، ولم يكن يوماً سلبياً، وهو تعبير عن محبة واحترام متبادلين بين الجمهور والمشهور· وأنا بطبيعتي عفوية وصادقة في حياتي العادية، وكما أنا تماماً على الشاشة· لذا أتعامل مع الجمهور بذات المحبة والاحترام والعفوية والصدق·
؟ وكيف توفقين بين عملك في التلفزيون وبين مسؤولياتك كزوجة وأم؟
؟؟ عندما عملت في التلفزيون، كنت متزوجة وعندي طفل، وقد أعطيت للتلفزيون حقه، ولمنزلي حقه، وعملت عشر سنوات متواصلة، وكنت ملتزمة بعملي وبواجبات بيتي، وعندما قررت إنجاب طفل ثان، جلست في البيت لمدة سنة ونصف لأعطي لطفلي حقه الكامل من أمه، وأنا أعتمد على تنظيم الوقت بين العمل ومسؤوليات الأسرة·
عندما أحزن
؟ ما هي أمنياتك؟
؟؟ أمنيتي على الصعيد المهني أن أستمر في تقديم البرامج الناجحة، وأن نقدم إعلاماً سورياً بطريقة مميزة، وعلى الصعيد الشخصي أتمنى أن يكون أولادي وزوجي وأهلي بخير دائماً·
؟ متى تفرحين ومتى تحزنين؟
؟؟ لقد أصبح الفرح استثناء في حياتنا، فالحزن يحيط بها جراء القتل والحروب في فلسطين والعراق، وهذا يحزنني كثيراً·
؟ ما هي هواياتك؟
؟؟ أحب وأمارس هواية المشي، وأستمع إلى الموسيقا، وأقرأ الروايات، وأتابع بعض الكتب السياسية·
؟ متى يجب أن تفكر المذيعة بالتخلي عن مهنتها؟
؟؟ عندما تشعر أنها لم تعد تستطيع تقديم شيء له معنى، أما المذيعة الموهوبة والناجحة فلا تتوقف إلا عند الموت·

اقرأ أيضا