الاتحاد

دنيا

مستوى سطح البحار سيرتفع 5 أمتار خلال 200 سنة


تجمعت العديد من الدلائل مؤخراً لدى علماء الجليديات على أن ثلاثة من أضخم الأنهار الجليدية التي تنتشر حول 'جزيرة الصنوبر' Pine Island في القارة القطبية الجنوبية بدأت تختفي بسرعة عالية· وجاء في تقرير نشرته مجلة 'نيوساينتيست' العلمية المتخصصة، أن هذه الجليديات الثلاثة تفقد ما يقدر بنحو 250 كيلو مترا مكعبا من الجليد سنوياً· وفيما يرى بعض العلماء أن هذا التراجع قد يكون طبيعياً ومحكوماً بالنظام العادي لتقدم وتراجع الجليديات عبر السنين، إلا أن عالم جليديات شهيرا يدعى كريس ريبليز يفضل الربط بين هذه الظاهرة والاحترار المتزايد لجو الأرض بسبب مفعول البيت الأخضر الناتج عن تزايد نسبة غاز ثاني أوكسيد الكربون في الجو· ويذكر أن هذه الجليديات الثلاث تشكل ثلث الصفيحة الجليدية التي تغطي القارة القطبية الجنوبية·
وفي الوقت الذي يبقى فيه التساؤل عما إذا كان هذا التحول الخطير طبيعياً أم يعود إلى النشاطات الصناعية البشرية التي أدت إلى احترار الأرض، من دون جواب، فإن العلماء المتشائمين يملكون أدلة أقوى على أن الأمور تسير نحو الأسوأ·
ويفضل بعض العلماء المهتمين بدراسة الظاهرة العودة إلى الماضي البعيد للوقوف على التحولات الطبيعية التي طرأت على الصفائح الجليدية القطبية في غابر الأزمان من أجل مقارنة هذا الذي يحدث الآن بما حدث من قبل· وتدل الدراسات على أن آخر تراجع كبير في حجم الجليديات القطبية الجنوبية كان قد سجل قبل 100 ألف سنة· وأشار التقرير إلى أن هذه الحقيقة لا يمكنها أن تقدم معلومات واضحة تسمح بالإجابة عن السؤال المطروح إلا أن من المؤكد أن انصهار الجليد بهذه السرعة سوف يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بعد بضع مئات السنين بمقدار خمسة أمتار· وأشار عالم جليديات آخر يدعى تيري هيوجز إلى أن حساباته تؤكد أنه لو انصهر كل الجليد في القارة القطبية الجنوبية لارتفع مستوى سطح البحار والمحيطات في العالم أجمع بنحو 50 متراً·
ودلت الدراسات الأخيرة على أن الصفيحة القطبية الجنوبية تنصهر بسرعة تفوق السرعة التي تلتئم بها من جديد نتيجة سقوط الثلوج وخاصة في الجهة الغربية من القطب الجنوبي· ويقول هيوجز: 'لقد بدأ هذا التراجع غير العكوس لحجم الصفيحة الجليدية القطبية الغربية في أطراف جزر الصنوبر، وسوف يستمر حتى تتلاشى الصفيحة تماماً خلال 200 سنة'·
وهناك العديد من العلماء الذين لا يتفقون مع هيوجز فيما يتعلق بهذا التقدير لسرعة انصهار الجليد القطبي وهم يرون أنه يبالغ جداً في تقدير هذه السرعة· ومع ذلك، فإن كل العلماء الذين ينهمكون بدراسة هذه الظاهرة بقلق شديد يتفقون على أنه بات من الضروري العمل بسرعة على إجراء الدراسات التي يمكنها أن تجلي حقيقة الأمر تماماً·
وبالطبع، لا يقتصر أمر هذا التحول الخطير على القارة القطبية الجنوبية وحدها، بل إنه يحدث أيضاً ولكن بسرعة أقل، في القارة القطبية الشمالية· ولقد أشار التقرير في هذا الصدد إلى أن شبه جزيرة جرينلاند المغطاة بطبقة جليدية يبلغ سمكها نحو ألفي متر تعاني أيضاً من ظاهرة انصهار الجليد· ويقدر أن يؤدي الانصهار الكامل لقلنسوتها الجليدية كلها إلى ارتفاع مستوى سطح البحار والمحيطات بنحو 7 أمتار· وتدل البحوث على أنه حالما تصبح سرعة انصهار الصفيحة الجليدية أكبر من سرعة التئامها عن طريق سقوط الثلوج، فإن سرعة الانصهار ذاتها تتزايد· ويفسر ذلك بأنه مع انصهار الصفيحة الجليدية يصبح سطحها العلوي أكثر انخفاضاً فيقابل بذلك هواء أكثر سخونة· وسوف يصبح كل الجليد الأرضي غير قادر على الصمود عندما ترتفع درجة حرارة جوّ الأرض بسبب الاحترار المتزايد بمعدل 2,7 درجة مئوية· ويقدر بعض العلماء أن يستغرق الانصهار الكامل لجليد الأرض في هذه الحالة ما بين 1000 و3000 سنة· ولعل الأدهى والأمر فيما يقوله العلماء هو أنه عندما تصل سرعة انصهار الجليد إلى هذا المستوى فإنه لن يتوقف بعد ذلك حتى لو طرأ انخفاض مفاجئ درجة حرارة جو الأرض·

اقرأ أيضا