الاتحاد

عربي ودولي

كوريا الشماليـــة تعترف بامتلاكهـــا أسلحـــة نوويـــة للدفاع عن النفس

صعَّدت حدة مواجهتها للولايات المتحدة الأميركية
ترجمة - د· عماد حمودة:
صعدت كوريا الشمالية حدة مواجهتها النووية مع الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها عقب اعلانها في الأسبوع الماضي امتلاكها لأسلحة نووية من أجل الدفاع عن النفس وانسحابها غير المحدد من المحادثات السداسية· وهي بذلك التصرف ربما تعتبر الشواذ الذي ينبغي أن لا يثبت القاعدة في انتشار الأسلحة النووية·
تحد خطر
واعترف النظام الماركسي في تصريحات عديدة بامتلاكه لقنبلة نووية والسري والغريب بأنه قد 'صنع رؤوسا نووية من أجل الدفاع عن النفس' وأنه يخطط لزيادة ترسانته من هذا النوع من الأسلحة· إضافة إلى ذلك أوقفت كوريا الشمالية 'ولفترة غير محددة' مشاركتها في المحادثات السداسية التي تضم كلا من روسيا واليابان وكوريا الجنوبية والصين· وقال المتحدث الإعلامي باسم البيت الأبيض سكوت ماككليلان
'سمعنا مثل هذه البيانات من قبل' وأكد على إصرار الولايات المتحدة في بقائها ملتزمة في 'الحل الديبلوماسي السلمي' تجاه معضلة امتلاك كوريا الشمالية للأسلحة النووية· كما عبرت الصين بدورها أيضا عن أملها في أن تعود بيونج يانج إلى طاولة المفاوضات· واعتبر البعض تصرف كوريا الشمالية بأنه كان ردا على وصف وزيرة الخارجية الجديدة كوندليزا رايس كوريا الشمالية بأنها 'قاعدة لحماية حكم الاستبداد' التي قالتها خلال جلسة تصديق مجلس الشيوخ على تعيينها في الشهر الماضي· ويعكس هذا التصريح بشكل شبه مؤكد مدى غضب بيونج يانج من التقارير المتداولة في واشنطن المتعلقة بسفر بعثة من البيت الأبيض إلى الصين في الأسبوع الماضي لإيصال رسالة من الرئيس الأميركي جورج بوش إلى الحكومة الصينية تتعلق بكوريا الشمالية ومعها أدلة تثبت بأن نظام كوريا الشمالية كان قد زود ليبيا ببعض المواد النووية·
وفي سابقة غير مألوفة تم استقباٍل المبعوث الأميركي مايكل جرين مدير منطقة آسيا في مجلس الأمن الوطني الأميركي شخصيا من قبل الرئيس الصيني هو جينتاو·
ومهما كانت الحقيقة فإن إعلان كوريا الشمالية الاستفزازي بامتلاكها للسلاح النووي كان بمثابة تحذير فظ إلى أن كوريا الشمالية تشكل الآن أكبر خطر مباشر على استقرار الوضع النووي عالميا كما أنها المذنب الأول في انتشار الأسلحة النووية التي كان حظر انتشارها هو الأولوية رقم واحد للسياسة الأميركية الخارجية·
انهيار نووي
على الرغم من توبيخ إيران بشكل يومي تقريبا من قبل إدارة بوش حول شبهة امتلاكها لبرنامج تصنيع أسلحة نووية والتي يظن معظم الخبراء بأن إيران ما يزال أمامها سنتان أو ثلاث سنوات قبل أن تصبح قادرة على إطلاق أسلحة نووية إلا أن كوريا الشمالية التي لم يرد ذكرها تقريبا من قبل الرئيس بوش في الأشهر الماضية وكأنها شيء آخر تماما·
ومع أن كوريا الشمالية لم تقم بتجربة اختبار لأي سلاح نووي -وهي الحركة التي ترى بشكل واسع على أنها الخطوة المنطقية التالية لمواجهة كوريا مع الغرب- إلا أنها ربما تكون قد أنتجت كمية كافية من البلوتونيوم المشتقة من قضبان المفاعل المستهلكة من أجل صناعة ست أو ثماني رؤوس نووية ولم يكن بوسع الاستخبارات الأميركية ترسيخ هذه الحقيقة· وفي الوقت الذي اعترف فيه وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في الأسبوع الماضي بأن الوضع 'مقلق جدا' فإن الولايات المتحدة وبكل بساطة لم تكن تعلم حقا ما إذا كانت بيونج يانج تمتلك بالفعل سلاحا نوويا· والواقع هو أن كوريا الشمالية تمتلك برنامجين لتصنيع الأسلحة· أحدهما قائم على البلوتونيوم المأخوذ من قضبان الوقود المستهلك من مفاعلها الموجود في منطقة يونجبيون· وفي عام 2003 قدر مجلس مصادر الدفاع الطبيعية الأميركي بأن كوريا الشمالية تمتلك حوالي تسعة كيلو جرامات من البلوتونيوم وهي كمية كافية لصنع أربع أو خمس رؤوس نووية وأن هذه الكمية ربما ازدادت بعد طرد مفتشي الأمم المتحدة من كوريا الشمالية في نهاية عام ·2002
وقد صرحت بيونج يانج عقب طرد المفتشين باعتراف صاعق في أكتوبر 2002 في تحد منها لكل التعهدات السابقة بأنها متوجهة نحو برنامج لتخصيب اليورانيوم اعتمادا على التكنولوجيا المستمدة من باكستان وعلى مستودعات كوريا الشمالية الهائلة من اليورانيوم·
حل سلمي أو نهاية العالم
يفهم من رحلة المبعوث الأميركي جرين إلى بكين بأنه قدم إلى القادة الصينيين أدلة تثبت على أن بيونج يانج قد زودت -ذكاء منها أو غباء- ليبيا بيورانيوم الهيكسافلورايد وهو المادة الكيميائية التي يمكن معالجتها لتعطي يورانيوم مخصبا صالحا للأسلحة النووية· وبحسب المسؤولين الحكوميين الأميركيين الذين نشرت صحيفة نيويورك تايمز تصريحاتهم فإن حاويات اليورانيوم الليبية كانت تحمل آثارا من البلوتونيوم الذي يماثل في ختمه عينة بلوتونيوم كوريا الشمالية الموجودة بحوزة الولايات المتحدة· وحسب المسؤولين في واشنطن فإن استراتيجية الولايات المتحدة في ذهابها للصين هو ضمان وقوف الصين على 'نفس الطرف من القضية' مع واشنطن في حال انهيار المفاوضات بشكل نهائي· وهذا بدوره يعكس الحقيقة المؤلمة وهي أنه ليس أمام الولايات المتحدة الأميركية خيارات جيدة للتعامل مع كوريا الشمالية· وبحسب آراء الخبراء الأميركيين فإن اللجوء إلى العمل العسكري كالذي تم اتباعه ضد العراق والمتدارس الآن ضد إيران سيؤدي بشكل شبه مؤكد إلى اشتعال حرب شاملة في شبه الجزيرة الكورية واحتمال هلاك مليون أو أكثر من البشر·وعلى الرغم من القلق الدولي الذي يحيط بالبرامج النووية في كل من إيران وكوريا الشمالية وبالخطر المتزايد حول انتشار الأسلحة النووية فإن الساعة المشهورة المعروفة باسم 'ساعة يوم الحساب' التابعة لمجلة علماء الذرة ما تزال واقفة عند سبع دقائق قبيل منتصف الليل منذ أن توقفت في مكانها في عام ·2002 وعلق مدير هذه المجلة ستيفين شوارتز على إعلان كوريا الشمالية 'بأن إعلانها الآن لا يغير بالضرورة أي شيء لأنه كان يظن بأنهم كانوا يمتلكون أسلحة نووية منذ سنين عديدة· لكن التهديدات النووية هي في تنام الآن بشكل واضح'·
عن إيندبندنت البريطانية (النسخة الإلكترونية)

اقرأ أيضا

روسيا تهدد "الناتو" بعد نشره قواعد عسكرية قرب حدودها