الملحق الثقافي

الاتحاد

زهرة للحرب..

زهرة للحب

لهيب عبدالخالق

زهرة ُ الليل الأخيرة،
تغادر صدر الأرض
نحو الزرقة الحائرة ِ
في جسد السماء،
وتثب مثل جواد
ينفض صهوة الغبار،
وتلتصق للمرة الأخيرة
في..
صدر أنثى...

***
زهور الليل
تنفض شوقها
وتريقُ فوق الأرض ِ
رائحة َ النساء،
تريقُ فوق الطين ِ
رائحة َ الظباء،
لفتيةٍ رقدوا هنا
دهراً،
وليسَ سوى بكاءِ العندليب ِ
يصبّ وقراً في نوازعهمْ،
ولا طلّ ينثُّ عبيره فوق
الصغار النافرينَ
من الطفولة،
سنبلٌ يرنو إلى كل المواسم،
دونما أوطانهم،
جيشٌ من الآس المطعم بالدماء،
ويحلمون بكل شيء،
يسألون عن الجنوب،
عن الشمال،
وعن نجوم الليل،
عن قطع الشغاف
بجيد عذراء السماء،
لآلئ القلب الذي
حَمَلَتْ رماحُ الحرب،
عن صبح ٍ
يؤججُ حلمه الموجوع
في الحدقات...

***
حدقة فوق حدقة
تقطر ساعة الرمل الأخيرة،
تحومُ حول النهر الذي ابتلع النذورَ،
والشموع ِ التي أحرقت كل البيبون.
صارت كل الساعات الرملية
حدقة واسعة
تبحث عن وجهها…

***
ويشتهب ُ الخريفُ على نواجذنا،
يعدّ النارَ
للوقت المدجج ِ بالخشب
حقلاً من الغربان
تحرثُ للشتاء،
حكاية من ألف سوسنة
ودرعا من لهب.
والغاديات على نحور الموج
وجه ٌ نافرٌ
بين القرابين التي حمل الرجالُ،
سنابلٌ،
طينٌ تشظى،
دمعة جمدت على خد النخيل،
جمانة ٌ من جذع فجر مضمر.
شبعادُ لا تختارُ
غير شهودها.
تلك التي عصفت
بكل قلوبنا كالموج،
شبعادُ الأسيرة ُ بين نهريها
وبين أساور البيبونِ،
لا تختارُ غير شهودها،
خبزٌ يجلّلهُ الرصاصُ،
الوردُ،
والرطبُ المكابرْ...

***
هز النخل كل جذوعه
وتساقط الرصاص
تمهل قبل أن يهجس الندى
في أركان السعف،
دخل منتصف المسافة
بين الظمأ وبين الموت،
كان يبحث عن صرخته الأولى
بين.. طبول.. الحب...

اقرأ أيضا