الاتحاد

الملحق الثقافي

بصمة إماراتية في سماء العالم

نجح مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في تجاوز محيطه الضيق، ليحلق في مختلف أرجاء العالم بجناحين خفاقين حققا للفجيرة والإمارات إضافة متميزة تثير الفخر والاعتزاز، بهذا المكسب الثقافي الهام الذي بات اليوم قبلة مختلف الفنانين من شتى أرجاء المعمورة، كيف لا والفجيرة تستيقظ من حلمها الذي بدأ صغيرا وكبر في وقت قياسي ليصبح محط أنظار الجميع.. مع الحلم الذي كبر كبرت التحديات، وتعددت المقترحات، وازداد الفخر بهذا المولود الذي كبر بسرعة حتى أصبح ملاذا ومزارا لكل فناني العالم، فإمارة الفجيرة التي ارتبط اسمها بعرس المونودراما العالمي الأول حري بها أن تفتخر بهذا الصرح الذي شيد برؤية حاكمها الذي لم يدخر جهدا في سبيل إنجاح مثل هكذا فعالية دولية نوعية وبأفكار أبنائها الذين ترجموها على أرض الواقع فعلا منحازا للتحدي والمثابرة والاجتهاد في سبيل إعلاء اسم الفجيرة خصوصا والإمارات عموما.


الحقيقة أن الفجيرة من خلال هذا المهرجان الدولي الفريد من نوعه تقيم الدليل على أن الفكرة الرائدة تحتاج إلى فريق عمل متكامل يخرج بها من إطارها النظري ليجسمها على أرض الواقع برؤية معاصرة، وتخطيط استراتيجي يأخذ بكل أسباب النجاح، فنجاح فعالية دولية مثل هذه لم يأت من فراغ، وإنما يعود أساسا إلى ترك المسؤول الثقافي والفنان يعمل بهامش حرية ودعم كبيرين، فيحقق بالتالي المراد ويصل إلى الهدف المنشود من دون عناء، والأهم من كل ذلك هو الحفاظ على هذا المكسب الذي خرج من بين جبال الفجيرة وبحرها الأكثر برودة ليصل إلى العالم بلمسة إماراتية فريدة من نوعها، لمسة تؤكد أن المثقف الإماراتي قادر على تجاوز كل الصعاب لتحقيق أهدافه ونيل ما يتمناه إذا ما وجد الإحاطة والرعاية والدعم، وهذا ما يمكن اعتباره اليوم أمرا مفروغا منه نظرا للبحث الدؤوب عن الريادة الذي بات الشغل الشاغل لشيوخ وحكام دولة الإمارات العربية المتحدة الذين لم يدخروا جهدا في بعث طاقة إيجابية في نفوس أبناء الوطن للوصول إلى القمة، والمحافظة على المرتبة الأولى. يقول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في هذا الإطار: «أنا وشعبي نحب المركز الأول فأصبحنا لا نحب ولا نرضى بغير المركز الأول بديلاً»، فمن يضع لنفسه هدفا استراتيجيا صعبا لاشك أنه سيحققه إن بذل الجهد المناسب، ومن يقنع نفسه بأنه لا يستحق المركز الأول فقد حكم على نفسه بالفشل، كما يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: «لا أحد يعرف صاحب المركز الثاني أو العاشر أو غيره، ولا أحد يعرف ثاني شخص صعد إلى قمة جبل إيفرست في جبال الهمالايا، أو ثاني شخص صعد لسطح القمر أو غيرهما من أصحاب المراكز الثانية».
من هذا المنطلق، وخلاله صنعت إمارة الفجيرة مهرجانها الدولي للمونودراما بعزائم الفريق الموحد الذي لا ترهبه الصعاب ولا يخر أمامها ساجدا مستكينا، ولذلك توالت الشهادات من الفنانين المسرحيين من مختلف أنحاء العالم ليقولوا كلمة صادقة لا تحتاج إلى تفسير.
أسعد فضة: شكل مختلف
يقول الممثل السوري الكبير أسعد فضة: مرت عشر سنوات من إطلاق مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما بسرعة، إنها تشبه الحلم بل هي أكبر من ذلك، وكل من راهن على أن المسرح ما عاد ينجب تظاهرات خاصة كذب مهرجان الفجيرة للمونودراما ذلك، فالبذرة الصغيرة التي رمتها المخيلة، كبرت وأينعت وها نحن جميعا نشهد الاحتفال بالسنوات العشر من أجل الاحتفال بنجاح مولود مسرحي في هذا الزمن الصعب.
لقد تشرفت في وقت مبكر بحضور هذا المهرجان وهذا اللقاء الاحتفالي الكبير الذي ضم أهل الفن والابداع والحب، وقد لمست لدى كل العاملين فيه رغبة صادقة وملحة في أن يكون هناك شكل مختلف عن المهرجانات المسرحية التي كنا وما زلنا نتابعها هنا وهناك، رغبة قائمة على إثبات الحضور وإيجاد بصمة خاصة لهذه الإمارة الجذابة التي تعانق البحر والجبال في مشهد طبيعي لا يتكرر كثيرا في العالم، والفجيرة أرادت أن تكون لها بصمة غير متكررة في العالم أيضا على صعيد الفن والثقافة والمسرح، ففعلت واستحقت ذلك، فالحقيقة أن هنالك قفزة نوعية في المستوى العام للمهرجان من دورة إلى أخرى، قفزة تنسجم وروح التميز والرغبة في التحليق عاليا مع هذا الطائر بجناحين من ذهب بل بجناحين من مسرح... وحده المسرح القادر دائما على أن يحلق بأفكاره عاليا حيث لا يستطيع أن يصل أحد بتلك البساطة التي يتوقعها البعض أحيانا.
بيتر بروك: جسر ثقافي
ويقول المسرحي البريطاني بيتر بروك: لقد حققت الإمارات عبر مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما جسرا ثقافيا غير مسبوق بين الشرق والغرب، ولأجل ذلك أحيي كل من يقف وراء هذا المهرجان، وسأكون سعيدا فيما لو أتيح لي أن ألتقي جمهورا عربيا، عبر منصة هذا المهرجان من أجل تقديم عروض مسرحية إليه وحده فقط، لقد أدهشتني البيئة العربية الإسلامية وأنا حريص على التواصل معها في كل الأوقات.. وأتطلع إلى أن يتاح لي يوم اللقاء المباشر معه.
بيانوكي: صورة إيجابية
وتؤكد توبياس بيانوكي مدير عام الهيئة الدولية للمسرح إن مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما نجح في أن يرتقي بمهرجانات المسرح على مستوى العالم، وقدم صورة إيجابية عن الحراك الثقافي العربي ولا سيما المسرحي على مستوى العالم، وهو يتيح الفرصة للهيئة العالمية للمسرح لكي تراجع أعمالها وترتب أمورها، وذلك على اعتبار أن الفجيرة هي المكتب الثاني للهيئة بعد مقرها الأول في باريس، وفي هذا الإطار نشكر إمارة الفجيرة وصاحب السمو الحاكم وإدارة المهرجان على استضافة كل أنشطة الهيئة.
إسماعيل عبدالله: كرنفال إبداعي
ويرى الكاتب المسرحي الإماراتي إسماعيل عبدالله إن هذا المهرجان هو كرنفال مسرحي إبداعي لجميع المشتغلين في مجال المسرح، ولقد وفر فرصا استثنائية لمشاهدة تجارب مسرحية عربية وعالمية متميزة من دون الحاجة إلى الذهاب إليها، خاصة لعشاق فن المونودراما باعتباره فنا صعبا يحتاج إلى قدرات فنية خاصة وقاعدة من المعلومات والإطلاعات المتعددة، فهذا المهرجان هو بلا شك إضافة لرصيدنا الثقافي المسرحي على أرض الإمارات وبوابتنا نحو العالمية بعد السمعة الطيبة التي حققها والمستوى المرموق الذي وصل إليه، والذي نتمنى له دائما كل النجاح والازدهار.
عبدالرضا: أفق عالمي
ويقول الفنان الكويتي عبدالحسين عبدالرضا: إن مهرجان الفجيرة وضع المسرح العربي على الخارطة العالمية، وهو أمر ظل ينقص الكثير من المهرجانات المسرحية في العالم العربي رغم مكانتها وأهميتها، إلا أن الارتباط بالأفق العالمي منح المسرح العربي حياة جديدة وملامح متجددة ستعمل على تغيير الكثير من مناهج الإنتاج على وجه الخصوص. إن التجارب الفنية العالمية والعربية التي قدمها هذا المهرجان عبر دوراته الماضية هي نتاجات ذات قيمة فنية عالية الجودة خصوصا في اعتمادها على قدرات الممثل الواحد، وهو مسرح متفرد بنوعيته وطروحاته ومضامينه وله جمهوره وعشاقه.
بالرشيد: ألق على ألق
ويرى المسرحي المغربي عبدالكريم برشيد أن الألق المونودرامي في إمارة الفجيرة مستمر، ووراء مهرجانها الدولي للمونودراما إرادة تنظيمية تقدس المسرح، وهذا الأمر هو ضمان استمرارية لأي مهرجان في العالم، عبر عمل إدارة المهرجان الحثيث للاطلاع على مهرجانات عربية وعالمية في المونودراما والاستفادة من الدورات السابقة للمهرجان،
وذلك من خلال تشكيل لجان استشارية من المسرحيين العرب والعالميين، أثرت بأفكارها المهرجان وباتت كبنك للمعلومات يستخدمه المهرجان عند الحاجة.
خيون: وسيط الجمال
ويقول الفنان العراقي عزيز خيون إن مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما قطع شوطا مهما في التكوين، وأصبح جسرا رابطا بيننا وبين الآخر، والفجيرة كما يبدو لي عاشت زمنين: زمن ما قبل انطلاق المهرجان وزمن بعد انطلاقة المهرجان، فالمسرح وسيط الجمال، وهو يطلب على الدوام من كل مدينة تحتفي به المزيد من الجمال، وهذا ما رأيناه في إمارة الفجيرة من نهضة ثقافية وعمرانية وصناعية واضحة للعيان يراها كل زائر.
السريع: اكتشاف المواهب
ويقول المسرحي الكويتي عبدالعزيز السريع: إنه مهرجان نوعي متميز استطاع أن يحقق منذ قيامه الكثير من النجاحات، أولها تعريف الجمهور بهذا الفن المسرحي الرفيع، وكذلك اكتشاف العديد من المواهب في التمثيل والإخراج، وعلى وجه الخصوص في التأليف المسرحي المونودرامي عبر بوابة مسابقة التأليف المسرحي بشقيها العربي والدولي، والتي لاقت نجاحا باهرا وقبولا جيدا في نفوس كتاب المسرح، ويدل على ذلك المشاركات في المسابقة كما ونوعا، فمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما منجز آخر يضاف إلى سجل منجزها المسرحي العربي.
عساف: شعلة تميز
ويعتبر الفنان السوري رشيد عساف هذا المهرجان شعلة من الابداع والتميز، وقد وفر القائمون عليه جميع سبل نجاحه، بما يمتلكونه من علاقات مسرحية دولية طيبة أنجحت المهرجان وجعلت منه منارة مسرحية دولية.
منذ دورته الأولى خلق المهرجان مناخا فاعلا ومثمرا لنمو المونودراما وازدهارها من خلال إقامة عروض مسرحية تستوفي المستوى الفني المطلوب، وبمشاركة عروض مسرحية من دول عربية وأجنبية، أضفت حالة من تعدد التجارب المطروحة للجمهور.
صليبي: لقاء العشاق
ويقول الفنان السوري ماهر صليبي: يسير المهرجان وفق خطط مدروسة ومبرمجة، ويمتلك القائمون عليه الوعي المسرحي الكافي والادراك العميق للسبل التي من خلالها يستطيعون تطوير هذا المهرجان وجعله منطقة يلتقي فيها عشاق المسرح في أنبل حوار حضاري وأنقاه، حوار المسرح.
لقد تألق المهرجان وأصبح معروفا على المستوى الدولي، وأصبح محط اهتمام كل مسرحي العالم، وهو دورة بعد دورة يستقطب أسماء فنية كبيرة ومهمة على مستوى العالم، وهو ما اكتسبته بالعمل الجاد والصادق والمضني.
الحارثي: الكائن والممكن
ويقول المسرحي السعودي فهد رده الحارثي: لأن المسرح يرفض الجمود، ولأنه يعيش الحياة حيث نحب أن نكون، وهو بحر ممتد الأطراف متنوع متغير متجدد، فهو الكائن والممكن والموغل فينا حد الفرح المشيع بحزننا وفرحنا والمحرك لعوالم أفكارنا، لأجل ذلك كله كان مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما مسرح الحياة وحياة المسرح حيث التجارب والاشتغالات المسرحية الجادة والندوات واللقاءات والنقاشات والحوار الذي هو مطلب كل منا في هذا الزمن.


كل سنة بدلاً من سنتين؟!

النجاح الكبير والمنقطع النظير الذي حققه مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما الذي يعقد مرة كل سنتين، يجعلنا نطرح سؤالا مركزيا، وهو لماذا لا يعقد مرة كل سنة في ظل رغبة كبيرة من الفنانين من مختلف أنحاء العالم في المشاركة في فعالياته التي لا تقتصر على العروض، وإنما تتعداها إلى الندوات واللقاءات الحوارية المفتوحة؟
ويمكن أن يحافظ المهرجان على توقيته كل سنتين، مع فتح ورشات للمونودراما للشباب الإماراتي والعربي على مدار السنة للاستفادة من مختلف الخبرات والكفاءات في هذا المجال سواء في التمثيل أو كتابة النص أو الإضاءة أو الإخراج، وهكذا يساهم المهرجان في التأسيس لصقل مواهب الجيل الإماراتي الجديد، ويمكن أن تكون وزارة الثقافة وتنمية المجتمع طرفا في هذه الدورات التكوينية وداعما لها.
هو مجرد اقتراح للجهات المسؤولة، خصوصا أن أفكار المشرفين على هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وهيئة المهرجان حريصة على الأفكار المبتكرة في هذا المجال للبناء لمستقبل الشباب العربي عموما والإماراتي بالخصوص في هذا المجال.

اقرأ أيضا