الملحق الثقافي

الاتحاد

عن الحاضنة والتنوع والتماثل

الفجيرة (الاتحاد) ـ لا يكتمل المشهد الثقافي بلا عناصره الثلاثة: الحاضنة الطبيعية، وهي هنا المكان، وفي حالة الفجيرة هي تلك الأرض الممتدة بين صفحة الماء وأعالي الجبال وأعماق الصحراء. ثم يأتي العنصر التالي، أو الثاني، وهو هنا جموع المبدعين والمثقفين والعاملين في الحقل الثقافي. وقد توفر للمشهد الثقافي ثلة من هؤلاء تعاقبوا أجيالا إثر أجيال، أثروا وأغنوا وفتحوا الطريق ثم عبدوها، ومنحوا للأجيال التالية قاعدة ذهبية ينطلقون منها نحو المستقبل. أما العنصر الثالث، فهم الجمهور. أي المتلقين، الذي لولا وجودهم لضمرت الأرض وجف الوجدان، وسكت الكلام وخرس الإبداع. لهؤلاء، ولهم فقط يكون الفعل الثقافي، ومنهم يستلهم تجلياته، وعليهم يبني تطلعاته.

عن هذا المشهد الثقافي بعناصره الثلاثة، يتحدث عدد من المثقفين والمبدعين في الفجيرة، فيرصدون في أحاديثهم الإيجابيات المتراكمة، ويعيّنون السلبيات المتناثرة، ويرسمون سياقا للطموح والتطلعات:
الظنحاني: العطش المعرفي
محمد سعيد الظنحاني الكاتب والشاعر مدير عام الديوان الأميري بالفجيرة، ونائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، وهو واحد من أهم الفاعلين الثقافيين في الإمارة استطاع بتوجيه من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة أن ينقل صحبة ثلة من أبناء الجهة الأحلام الكثيرة التي تجيش بخواطرهم إلى أرض الواقع، من منطلق الإيمان بالدور الكبير الذي تلعبه الثقافة في حياة الشعوب، وما تحقق للفجيرة خلال السنوات الأخيرة من إشعاع فني وثقافي كان فيه الظنحاني واحدا من الأعمدة الثابتة التي سطرت بذكاء طريقا للمستقبل يأخذ بكل أسباب النجاح.
في هذا الملف حول الشأن الثقافي بالفجيرة يؤكد الظنحاني أن الثقافة والفنون والفكر جزء أساسي من السياسة العامة للإمارة ومكون رئيس وثابت من الثوابت التي لا غنى عنها، باعتبار أن الإنسان يبقى في كل الحالات على عطش معرفي وفني يكون غذاء الذهن والروح، وباعتبار أنها تؤسس لبناء الناشئة البناء الصحيح الذي يقوم على أسس ثابتة وصلبة ومنيعة تحمي الإنسان من الانبتات والانصهار في الآخر دون رؤية أو رفضه دون مبرر.
ويقول: بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة عملنا على إيجاد برامج ثقافية فاعلة قادرة أن تحقق إشعاع إمارتنا التي نريدها أن تطاول السماء ويكون لها حضورها في مختلف الأنحاء، وهذا ما بدأت تظهر أصداؤه واضحة للعيان اليوم، فالمراهنة على الذهاب بعيدا وعميقا كانت الشغل الشاغل الذي بنينا عليه رؤيتنا الثقافية في إمارتنا العزيزة، فالأفكار الجسام والمخططات ذات الأفق البعيد هي السبيل لترسيخ مكانة الفعل الثقافي الجاد والوصول به إلى أرض الله الشاسعة، وهذا ما كان يصر عليه حاكمنا الذي كلما تقدمنا له بفكرة حول فعالية طورها وجعلها أكثر اتساعا وعمقا، وأتذكر في هذا المجال أننا تقدمنا لسموه بمشروع مهرجان محلي أو عربي للمونودراما، فقال: لا يمكن لفعالية مثل هذه إلا أن تكون عالمية، لم نستغرب ذلك من سموه، فطفقنا نعمل للوصول إلى الهدف الذي تحقق بعد 10 سنوات، حلق خلالها اسم الفجيرة عاليا وبعيدا، وأضاف لاسمها نكهة فنية خاصة لا يمكن أن تمحى بالمرة.
ويضيف: إن توجه الفجيرة نحو الأشمل والأوسع هو ما أوصلها اليوم إلى مثل هذا الحضور اللافت على خارطة الثقافة العربية والعالمية، وسنظل نسعى في هذه الطريق بكل اجتهاد ومثابرة، فلقد قطعنا والحمد لله أشواطا طويلة وقياسية بفضل أفكار الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وأصبحت فعالياتنا الثقافية مثالا يحتذى به في كل مكان، كما أصبحت الفجيرة بواسطة ابنها البار محمد سيف الأفخم تتحمل مسؤولية ورئاسة الهيئة الدولية للمسرح وتحتضن مقرها على أرض الإمارات الحبيبة، كما يترأس الرابطة الدولية للمونودراما، إضافة إلى ما تشهده المنطقة من تطور لافت منذ تأسيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام هذه التي أصبحت تمثل اليوم مظلة لا غنى عنها في الشأن الثقافي في إمارتنا الرائعة التي تكبر كل يوم في القطاعات كافة.
هذا قليل من الواقع، أما ما نحن مقدمون عليه من مشاريع ومخططات ورؤى لمزيد النجاح فذلك ما ستجيب عنه الأيام المقبلة التي ننظر إليها بكل تفاؤل.
محمد عبدالله سعيد: غيبة الفصيح
من جهته يضع الشاعر الدكتور محمد عبدالله سعيد مهمته الإدارية كأولوية وهو مدير المنطقة الصحية بالفجيرة، ولكنه شاعر مجيد في الشعر الفصيح، هذا الجنس الأدبي الذي لم يختر كثير من المبدعين في الفجيرة الكتابة فيه، وذلك لسيطرة الشعر النبطي الذي يحتل الأولوية.
الشاعر محمد عبدالله سعيد صاحب العديد من القصائد، وصاحب نص أوبريت «صورة المجد» التي أداها مؤخرا الفنانان حسين الجسمي وماجد المهندس بمناسبة العيد الوطني للإمارات، يذهب إلى القول إن الحركة الثقافية في الفجيرة هي امتداد للإمارات عموما، وهي جزء لا يتجزأ منها، والجيل الجديد في الشعر اليوم يبشر بميلاد قصيدة مختلفة قادرة على فرض حضورها في محيطها العربي ولم لا العالمي، فدولة الإمارات تهتم بالإبداع بشكل غير مسبوق لقناعة القائمين على شؤونها بأن الإبداع من شأنه أن يساهم في بناء مجتمع متطور، وقادر على تحقيق الإضافة التي هي مطلب كل واحد منا.
ويرى الشاعر أن تأسيس هيئة للثقافة والإعلام بالإمارة برئاسة الشيخ الدكتور راشد بن حمد الشرقي يعتبر إنجازا من شأنه أن يطور مواهب أبناء الفجيرة جميعا ويوفر لهم مناخا ثقافيا ملائما لمزيد من الاحتكاك وعرض تجاربهم في المجالات الابداعية كافة، وقد بدأت نتائج ذلك تظهر على أرض الواقع خلال السنوات الأخيرة.
طلال هاشل: مقترحات شاعر
ويتحدث الشاعر طلال هاشل خدوم الكعبي، فيقول: كثير من الإرث الذي تركه الشعراء القدامى في الفجيرة، كان يتداول بين الناس نظرا لتعلق الناس بالشعر وسرعة انتشاره لمحدودية المساحة التي كان يقطنها سكان الإمارة.
كان للشعر الشعبي ولا يزال حضور بارز في الإمارة فكان يقال في عدة مناسبات، وهناك العديد من الشعراء في المنطقة وقد حفظت أشعارهم وتناقلها الناس، ويعود ازدهار الشعر في السابق إلى وجود مجالس عديدة تحتضن الشعر والشعراء، إذ يجدون فيها متنفسا، ولأن الشاعر كانت له مكانة خاصة عند رموز القبائل، فقد دأب الكثير منهم على صقل موهبته من خلال مجالسة من سبقوه في هذا المجال والأخذ بنصائحهم ومشورتهم وتعلم عروض الشعر والبحور والقوافي من العارفين منهم بهذا الغمار، لذلك تجد الشباب بعد فترة قصيرة من التدريب يقارعون كبار الشعراء، أما اليوم فأعتقد أن الشعر الشعبي لم يعد يحظ بالاهتمام الذي يستحقه.
إن الشاعر النبطي في الفجيرة بحاجة إلى معرفة الإرث الذي تركه شعراء المنطقة من أصحاب التجربة لذلك يجهل الكثير من الأسماء والقصائد لكبار الشعراء لعدم وجود المؤرخين والموثقين أو لعدم إعطاء الشعر الشعبي مساحة من الاهتمام، وقد تسبب ذلك في انحسار حضور الشعر الشعبي وظهوره بنفس القوة التي كان عليها في السابق.
هنالك الكثير من المواهب في الفجيرة بحاجة إلى من يوجهها التوجيه السليم ويعطيها النصح والإرشادات ويقيم كتاباتها حتى تتعلم وتتطور في كتاباتها وتكتسب الخبرة الكافية، فنحن بحاجة إلى مجالس شعرية وملتقيات وبيت للشعر حتى يقصده جميع الشعراء ليتبادلوا خبراتهم ويصقلوا مواهبهم، فمثل هذه الملتقيات تكون إيجابية في طرحها وإفرازاتها، ولأن هنالك شعراء شبان كثرا في أمس الحاجة إلى التأطير، لا يعلمون إن كانت كتاباتهم ترتقي للنشر أم لا ويجدون غالبا صعوبة في إلقائها لانعدام الثقة في النفس، ومثل هذه الفضاءات من شأنها أن تساعد الشعراء على تقديم الأفضل.
ويتابع: لا خوف على الشعر والأدب في الفجيرة في المستقبل، فهذه الإمارة استشعرت الأهمية في المحافظة على التراث والأدب والشعر، فقام صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة بإنشاء هيئة الفجيره للثقافة برئاسة الشيخ الدكتور راشد بن حمد بن محمد، وشهدت الإمارة تطورا في مجال الحفاظ على الموروث من خلال الاهتمام بالقرى التراثية، والمسرح وغيرها، ونتمنى من الهيئة في المستقبل أن يحظى الشعر الشعبي بأهمية أكبر من خلال إنشاء مقر يحتضن جميع المجالات الأدبية من شعر وقصة ورواية.
وأعتقد أن الإمارة بحاجة إلى مجلة تعنى بالأدب حتى يتسنى لشعراء الإمارة نشر كتاباتهم، فالصفحات الإبداعية في الصحف اليوم تخصص للشعر صفحة أو صفحتين. أما المجلات التي تعنى بالشعر، فيصعب على الشاعر المبتدئ أن ينشر فيها لأنها تستهدف أصحاب الخبرة، ومن شأن ذلك أن يساعد الشاعر الشاب على الانتقال تدريجيا من المحلية للتوسع حتى تصل قصائده لجميع أنحاء الدولة ثم إلى الخارج. 
ويعرب الشاعر طلال هاشل خدوم الكعبي عن تمنياته، فيقول: أتمنى في المستقبل: 
ـ المزيد من نشر الوعي الثقافي  بين طلاب المدارس. 
ـ اكتشاف المواهب من المدارس والمعاهد وصقل مواهبهم في إطار خطط واضحة.
ـ إنشاء مراكز ثقافية تتوفر فيها مكتبات وبرامج لصقل موهبة الكتابة.
ـ إحداث مجلة يتم فيها نشر إبداعات المواهب حتى يكون لهم حافزا في المستقبل.
ـ إحداث بيت للشعر يحتضن جميع شعراء المنطقة.
ـ بناء مكتبة في كل منطقة لنشر الفكر والثقافة. 

عبدالله راشد: إنجازات مسرحية
تأسست جمعية دبا للثقافة والفنون والمسرح العام 1989، وذلك بعد أن شعر المهتمون بالمجال الثقافي بتوفر المنطقة على كم هائل من المواهب والمبدعين الشبان بداية الثمانينيات، خصوصا وأن دبا الفجيرة شهدت تقديم أول عمل مسرحي العام 84 بمناسبة اليوم الوطني للاتحاد تحت عنوان (دبا والاتحاد).
وكان أول من أسس لتقاليد مسرحية بالمنطقة هو الأستاذ محمد دسوقي رحمه الله، فقد وجد في طلبته خامات يمكن استغلالها أحسن استغلال في المجال الفني، وهذا ما نجح فيه.
الكاتب والمخرج عبدالله راشد هو واحد من الذين تابعوا مسيرة الجمعية في المجال المسرحي، إذ شارك في مختلف الأعمال التي أنتجتها مثل (زين وشين)، (قطرة)، (شراع السموم)، (فرجة الجن)، (الحفار)، (أنا والعذاب وهواك)، و(أبحر في العينين) وكل هذه الأعمال للكبار وباللغة العربية الفصحى.
أما بالنسبة للأعمال الموجهة للطفل فقد قدمت الفرقة العديد من الأعمال على غرار (الفلاح الطيب)، و(جني والمصباح)، و(أنا وهبي)، وهذه الأخيرة تمثل إضافة نوعية وشكلا مختلفا للمسرح في الإمارات على مستوى الصورة والتمثيل.
وكان للفرقة مشاركات متعددة على المستوى المحلي والعربي والدولي، إذ تشارك بانتظام في أيام الشارقة المسرحية وتساهم في مسرح الإمارات للطفل، كما شاركت في العديد من المحافل المسرحية الخليجية والعربية مثل الأردن وتونس والمغرب.
ولعل الملفت للانتباه، والمثير للفخر حقا هو حصول مسرح دبا على جائزتين في مهرجان قرطاج الدولي العام 2001 من خلال التانيت الفضي في السينوغرافيا وحصول الفنان علي راشد على جائزة لجنة التحكيم الخاصة كأفضل ممثل.
هذا وكانت جمعية دبا قد مثلت المسرح الإماراتي في أول مشاركة له في إيطاليا من خلال مهرجان البحر الأبيض المتوسط بمدينة بيشليا.
دبا أو (نابولي الصغيرة) كما وصفها أحد الرحالة تؤكد من خلال نخبة من فنانيها ومثقفيها حضورا مميزا وفاعلا ومضيفا ومتألقا لمسرحها العامر بالحياة والتناول.
والفنان الممثل والمخرج عبدالله راشد من خلال حديثه إلينا في هذا الملف الذي تناول الشان الثقافي بإمارة الفجيرة عموما أكد مسألة على غاية من الأهمية وهي تلك المتمثلة في التفكير الجدي في خروج العمل المسرحي من أنشطة الجمعية واستقلاله، أو مزيد تدعيم النشاط المسرحي ماديا داخل الجمعية لأن الانتاج المسرحي يتطلب الكثير من الإمكانات، كما يدعو إلى ضرورة النظر في إدراج المسرح كمساق تربوي في المدارس والجامعات، وذلك من شأنه أن يكون خير رافد للحركة المسرحية في دولة الإمارات، فهذه الدولة المتقدمة في كل الجوانب في أمس الحاجة إلى بث الفكر في أذهان الناشئة، لأن المسرح هو في نهاية المطاف فعل ثقافي إنمائي والثقافة جزء لا يتجزأ من الدفاع الوطني، وهي ليست مسألة كمالية أو ترفيهية، ولابد من إعادة صياغة الثقافة والهوية من خلال الانخراط الاجتماعي الفاعل.
جريس السماوي: أنحاز للإمارة
ويتحدث الشاعر جريس السماوي، وهو وزير ثقافة أردني سابق ومدير مهرجان جرش الدولي، فيقول:
في الحديث عن الفجيرة لا يسعني أولا إلا أن أعلن انحيازي لهذه الإمارة المضيئة بالثقافة والفن والأبداع. إذ تعود صلتي إلى الأصدقاء المبدعين فيها وإلى المكان الحميم الدافئ إلى مدة تزيد على عشر سنوات. وقد تابعت عن قرب نمو عدد من المشاريع الثقافية الطموحة التي كانت عبارة عن حديث عادي في البداية بين أصدقاء يجمعهم هاجس الإبداع وحب الأرض العربية والإنسان الذي يتحرك على هذه الأرض.
كنت مديرا عاما لمهرجان جرش للثقافة والفنون حين تعرفت على المبدعين في الفجيرة قبل أن انتقل إلى وزارة الثقافة في الأردن. كان هناك مسرح دبا الذي بدأ خطوات طموحة فشارك في مهرجان جرش في أواخر التسعينيات على ما أذكر. ثم أسس الأصدقاء محمد سعيد الضنحاني ومحمد الأفخم المهرجان العالمي المتميز (مهرجان المونودراما) وذلك برعاية ودعم من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة وبمتابعة مباشرة من الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام.
يسجل للفجيرة إنجازات يعرفها الفنانون العرب والعالميون أهمها وضع اسم هذه الإمارة الحميمة مضيئا على خريطة العالم في فن المسرح والثقافة عموما، ثم الاعتناء بهذا الفن اعتناء عاليا جعل الفجيرة قبلة لكل الفنانين العرب والعالميين ليضعوا إبداعاتهم في حضرتها أمام جمهور عالمي من كافة دول العالم، ولا تقتصر الإنجازات هنا على الثقافة والفن والإبداع بل تعدته الى الأعلام حيث تقوم الهيئة على متابعة وإدارة المدينة الإعلامية التي تضم عددا كبيرا من القنوات التلفزية والإذاعية، إضافة الى قناة الفجيرة التلفزيونية المتابعة للشأن الثقافي متابعة حية ودائمة وإذاعات الفجيرة المختلفة. الإنجاز الأهم أن الفجيرة ممثلة بسمو الأمير حمد وولي عهده وسمو الأمير راشد والأصدقاء محمد الضنحاني ومحمد الأفخم وابراهيم علان تمثل بيتا للمبدعين العرب. لا يشعر الواحد أنه غريبا بل من أهل الدار والديرة.
في مهرجان المونودراما الأخير لهذا العام كان لي شرف تأليف أوبريت (لؤلؤة الشرق) الذي كان افتتاحا للمهرجان وقد لحنه الموسيقار عبد الرب ادريس. كنت سعيدا بهذه المشاركة وقد أطللت إطلالة فنية وإنسانية على تراث هذه الإمارة العريق وعلى مستقبلها الذي صنعه قادتها من الشيوخ من آل الشرقي وقد ضمنت ذلك في العمل الفني الذي احتفى به (الفجيريون) احتفاء عاليا جعلني أشعر بأني جزء منهم وقريب من أرواحهم العالية المضيئة بالإبداع.
فاطمة بن محمود: الفجيرة كما رأيتها
تقول الكاتبة والإعلامية التونسية فاطمة بن محمود، في شهادتها عن الملتقى الإعلامي بالفجيرة: أعترف الآن وأمام الملأ أني كنت لا أعرف الخليج العربي إطلاقا وليس لي عنه سوى ما وصلنا من كلام مبعثر وعفوي، أفهم الآن أنه إما عن جهل أو عن غيرة ولكن أعلن الآن أن حظي جميل، إذ توفرت لي الفرصة لزيارة الامارات العربية المتحدة من خلال بوابة إمارة الفُجيرة.. كانت المناسبة ملتقى الفجيرة الإعلامي راقني نوعية الحضور وأهمية المداخلات وأذهلتني مساحة الحرية أثناء النقاش..
سألت المنظمين عن الأمور التي يمكن أن أتفادى الإشارة إليها أثناء المداخلات، فاجأني ردهم: «أنت في الامارات وهنا أنت تفكرين بحرية تامة وبصوت مرتفع».. صدقا تفاجأت وانتظرت فعاليات الملتقى لأكتشف فعلا أني في فضاء بلا سقف في التفكير،هنا في الفجيرة كان الجميع يفكر كما يريد وبدون خطوط حمراء سواء كانت مرئية أو ضمنية..
وقد راقني أن يدعى الى منتدى إعلامي شرائح ابداعية مختلفة من الأدب والسينما والمسرح والفنون التشكيلية، إضافة الى عدد كبير من القطاع الإعلامي بمختلف تشكلاته أي من السمعي الى الافتراضي.. وفّر كل ذلك خلفية ثرية لنقاش متنوع وخصب ومن المؤكد انه أفاد كل من تابع الملتقى. وأنا يهمني جدا ان أجد بلادا عربية ترتقي بالتظاهرات الثقافية الى هذا المستوى الحرفي المميز أن على مستوى تخطيط التظاهرة أو على مستوى مضمونها.. وهذا يحسب للإمارات جيّدا وأعتز كثيرا ان هذه الامارات العربية المتحدة هي بلاد عربية أفتخر بمنجزها وأدافع على فكرة أن الريادة لا تصنع بالبنية التحتية فقط بل تلك ستكون تلك مجرد خلفية لمساندة الإبداع والانتصار للمواهب الحقيقية وصناعة الحياة.. وأقترح التنويع في أسماء الضيوف الذي تتوفر لهم المتابعات الثقافية حتى لا يحرم أحدا من زيارة الامارات العربية التي كتبت مرة عنها فقلت «إنها الجنة الأرضية».. إذن من حق الامارات أن تكون قبلة العشاق ومن حق كل المبدعين ان يكون لهم فيها بعض الحظ ويلامس تقديرها الحقيقي للكُتُّاب..
الامارات ليست للإماراتيين فقط بل هي لنا جميعا ولنا فيها حق مثل حقنا في الحياة.. وهذا ما شعرنا به ونحن في إمارة الفجيرة.


الموسيقي علي عبيد يرسم خريطة مستقبلية للفنون

أنغام الفجيرة القادمة

الفجيرة (الاتحاد)- يعتبر الفنان الإماراتي على عبيد صاحب فرقة (تخت الإمارات) أول خريج من بيت العود العربي في أبوظبي العام 2009، حبه للموسيقى منذ نعومة أظافره دفعه مبكراً إلى خوض غمارها بموهبته، فتدرب في أكثر من معهد في الشارقة وأبوظبي، قبل أن يشتد عوده الفني ويؤسس فرقته الخاصة “تخت الإمارات”، التي انطلقت في العمل الفعلي من مهرجان (ووميد) بأبوظبي، ثم تتالت المشاركات في العديد من المناسبات في الداخل والخارج، كان آخرها في مهرجان الإنشاد الدولي في القسطنطينية العام 2013.
والفرقة التي يربطها تعاون وثيق مع هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام قام عدد من أفرادها بجهود كبيرة في سبيل تأسيس فرقة الفجيرة للموسيقى العربية، وكان أول ظهور لها في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دورته الأخيرة، وتتكون الفرقة من 15 عازفاً على مختلف الآلات الشرقية. وتنتظر مقرها الجديد بدار الفنون في مكان لا يبعد عن قلعة الفجيرة التاريخية، هذا الفضاء البديع الذي يسر الناظرين، ويبعث على الأريحية والسكينة والإبداع. ويرى الموسيقار عبيد أنه قبل تشكيل هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام لم يكن للموسيقى وجود يذكر باستثناء بعض المحاولات الفردية الشعبية، ولكن بعد إنشاء الهيئة انتعشت الموسيقى وهي اليوم على السكة الصحيحة وبإمكان أهل الفجيرة أن ينتظروا الكثير في هذا المجال، كما يمثل مهرجان الربابة أحد أبرز الإضافات الموسيقية المختصة في الفجيرة ودولة الإمارات من خلال الحفاظ على الموروث الفني الثقافي ومعرفة الآخر، ومثل هذه المناسبات تمثل فضاءات لتأكيد حضور الموسيقى بين الناس، وهو أمر مطلوب لما تلعبه من دور كبير في تهذيب الذوق العام. إن صدور مرسوم منذ أشهر لإنشاء كلية الفنون والموسيقى من شأنه أن يمثل إضافة معتبرة للإمارة، وهو ما يؤكد أنها تسير في الطريق الصحيح، وتسعى إلى فرض الحضور الفني فيها وتسعى إلى تكوين الأجيال تكويناً فنياً وموسيقياً من شأنه أن يكون وراء ظهور العديد من المواهب، ولا نحتاج اليوم إلا إلى مزيد من التفاعل المجتمعي وتقبل الموسيقى بين أبناء الفجيرة لتعليم الناشئة موسيقى رفيعة تنهض بالإنسان نحو أفضل المراتب.
فالموسيقى ليست غريبة بالمرة في هذه الربوع، إذ يتفاعل الأهل مع الموسيقى التراثية الشعبية بأنواعها من خلال ما تقدمه الفرق الفنية المحلية في هذا الإطار، كما أن من شأن التعليم الموسيقي الأكاديمي أن يخلق جيلاً متعلماً بشكل علمي من شأنه أن يساهم في إخراج مخزوننا التراثي الفني في أحسن صورة تواكب العصر.
ويضيف الفنان علي عبيد: لقد كانت أغلب المعاهدالموسيقية الموجودة بدولة الإمارات تجارية وليست علمية، وهو ما أثر سلباً على الحركة الموسيقية، أما الآن فالأمر مختلف تماماً، والحرص على الجودة واتباع أحدث المناهج التعليمية في الموسيقى وغيرها يجعلنا نطمئن على مستقبل أبنائنا.
لقد أقامت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الدليل على دعم الموسيقى من خلال استضافة فرق من مختلف أنحاء العالم في مهرجان الربابة، وكذلك محاضرون وممارسون للموسيقى بشكل محترف، وهناك مشاريع قادمة من شأنها أن تدفعنا إلى التفكير في إنشاء فرقة للناشئة تمكن أبناء الإمارات والمقيمين فيها من وضع لبنات فرقة موسيقية كبيرة.
كما نسعى جاهدين بالتعاون مع الهيئة لإقامة ملتقى الفجيرة للموسيقى الذي سينطلق العام 2015، ونحن بصدد الاشتغال على البرنامج منذ مدة، وسيكون مفتوحاً للموسيقى الغربية والشرقية من مختلف البلدان في إطار ترسيخ التبادل الثقافي بين الشعوب ودمج الموسيقات العالمية للخروج بموسيقى تؤسس للسلام والوئام وتبعث على التقارب والتحابب، فالموسيقى لغة عالمية بلاحدود، ولا يمكن وضعها في إطار ضيق، وكل ذلك هو الهدف الأساسي من المهرجان المزمع إطلاقه.
ويخلص عبيد إلى القول: إن طموحاتنا في التأسيس لما هو أفضل هي شغلنا الشاغل إذا ما توفر الدعم المناسب والتعاون البناء، وهذا ما وجدناه صراحة من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة، الذي ما انفك يدعونا إلى التفكير الجاد لبناء مستقبل أفضل والتأسيس لفعاليات ترفع اسم الفجيرة عالياً في كل مكان. وحلمنا اليوم ينطلق في التجسيد على أرض الواقع يوماً بعد يوم، وحاجتنا إلى مسرح كبير ربما كانت هي الأخرى مطلباً في طريقه إلى التجسيد الفعلي على أرض الواقع لتكون للموسيقى فضاءاتها الراقية، ولنقدم فيها كنوزنا الفنية للعالم ويقدم العالم موسيقاه بيننا للتأكيد على إبداعنا وحضورنا اللافت في عالم اليوم وللتواصل مع الجميع.


مبادرات الملا.. مفهوم أوسع للثقافة

الدكتور خالد الملا من الناشطين في المشهد الثقافي بالفجيرة على طريقته بناء على مبادرات شخصية غير رسمية، فلقد استطاع من خلال اللقاءات المفتوحة التي ينظمها في مجال الثقافة العامة والتنشيط الفكري أن يجمع من حوله ثلة من الأصدقاء الذين يقاسمونه نفس الهم الثقافي من أجل جمع المعلومة والمسابقات التي تدور في كل مرة في بيت واحد من أفراد المجموعة تحت عنوان (الملتقى الثقافي بالفجيرة)، هذا المجلس الذي يتجاوز الأطر المتعارف عليها بغية لم شمل أبناء الفجيرة والتواصل مع نظرائهم من أبناء الدولة في مختلف مناطق الإمارات، فاجتماع ثلة من أبناء الفجيرة شغلها الأساسي التنشيط الفكري هو من الأمور المحمودة والمشجع عليها، وهذه النواة تمثل إضافة نوعية للمشهد بإعتبارها تفعل العمل الثقافي داخل الفضاءات غير التقليدية، ومن خلال الأندية الرياضية التي تسمى أندية رياضية ثقافية، لكن حظ الثقافة فيها قليل بالمقارنة مع حجم الاهتمام الرياضي الكبير الذي تحظى به سواء في الدعم المادي أو الإعلامي.
والحقيقة أن الدكتور الملا أول فائز في النسخة الأولى بالمليون في مسابقة (من سيربح المليون) الشهيرة مع جورج قرداحي، والذي أصدر موسوعة ضخمة للمعلومات في الثقافة العامة في أكثر من 700 صفحة يرى في هذا المشروع الشخصي آلية ثقافية تجعل المعلومة متاحة أمام الجميع، خصوصا الشباب والناشئة، وقد ترسخت الفكرة بعد مشاركاته الكثيرة في المسابقات، منذ العام 1994 بإمارة الفجيرة وخارجها.
لقد شارك عدد كبير من أعضاء الملتقى في إطار نادي الفجيرة الرياضي في مسابقات نادي دبي الثقافية السنوية وفاز بها في 6 مرات، مما أذكى في المجموعة روح المبادرة، خصوصا وأنها تجمع مختلف أندية الدولة.
ويقترح الدكتور الملا ضرورة تفعيل النشاط الثقافي داخل الأندية الرياضية، ويقترح لتفعيل ذلك تطوير ما يسمى بـ (الملتقى الثقافي)، ليصبح نشاطا ثقافيا رسميا على المستوى المحلي والوطني، ولم لا يتم بحث دوري ثقافي رسمي في المعلومات العامة على مستوى الدولة تشارك فيه جميع الأندية، وإصدار موسوعة معلومات عامة سنويا بأرقام ومعلومات محدثة، وفتح المجال الإعلامي أمام هذا الملتقى لإعداد برامج مسابقات تلفزيونية من شأنها أن تفيد الناس بالمعلومة، وتحقق الإضافة المطلوبة، وما هذا على أبناء الإمارات بعسير.

اقرأ أيضا