الملحق الثقافي

الاتحاد

محمد سيف الأفخم: نعمل من أجل مسرح مفتوح

محمد سيف الأفخم مدير عام مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما والأمين العام للهيئة العالمية للمسرح ورئيس رابطة الممثل الواحد العالمية، وهو كذلك مدير عام بلدية الفجيرة، وجه ثقافي بارز في إمارة الفجيرة وواحد من الأسماء المطلعة على المشهد الثقافي بإلمام ودراية، ولم تمنعه مسؤولياته المختلفة من الانشغال بالهم الثقافي، الذي يعتبر عنده أولوية بتوجيه ودعم ورعاية من صاحب سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة.
الأفخم تحدث حول الإنجازات والمشاغل الثقافية في ربوع الفجيرة العامرة بالتوثب والطموح لتقديم الأفضل، والتي تعمل على تقديم النوعي على الكمي ليبقى راسخاً في الذاكرة وقادراً على إثبات حضوره وتواصله، وفي هذا الملف يضع العديد من النقاط تحت بساط الدرس.

? في نظرة عامة لو حدثتنا عن المشهد الثقافي بإمارة الفجيرة، ما له وما عليه، وما أهم مميزاته مقارنة بغيره داخل الدولة وخارجها؟
? ? بدأت الفجيرة تسلك طريقها بكل تؤدة وثبات في المجال الثقافي لتنحت لنفسها خصوصية ثقافية بشكل ملفت للانتباه، وذلك من خلال حرصها الكبير على تسجيل حضور ملموس وفاعل في الساحة الثقافية الإماراتية والعربية والدولية، بفضل التوجيه والدعم الموصول من سيدي صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي وولي عهده الأمين سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي والشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، الذي يخطط بطموح الشاب العارف بكل دواليب المشهد الثقافي والإعلامي من حوله، والحقيقة أن الفجيرة تفتخر اليوم بأنها أصبحت قبلة عالمية من خلال مهرجان المونودراما، ومن خلال احتضان مقر الهيئة العالمية للمسرح التابعة لمنظمة اليونسكو، كما أن ملتقى الربابة بات محطة ثقافية عربية تعقد كل سنتين، لتجمع خيرة المبدعين، والباحثين في مجال الموروث الفني الشعبي، الذي لا غنى عنه اليوم لحفظ وصيانة تراثنا في ظل هذه الطفرة العمرانية والتواصلية، التي يجب ألا تذهب بمقوماتنا الأساسية وجذورنا وهويتنا التي يجب أن تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، وأن ينقلها الآباء والأجداد للأبناء والأحفاد لتكون لهم خير زاد في المستقبل.
وقد حاولت الفجيرة من خلال مهرجان الربابة أن تخرج من المحلية ومنها إلى العالم العربي، ليصل الأمر إلى تشريك عدد من الدول من مختلف أنحاء العالم لها ربابتها الخاصة وفنونها، التي تقترب من هذه الآلة، وهذا لعمري مكسب مهم يجب أن نحافظ عليه، لأن في ذلك حفاظاً على الخصوصية وصيانة لموروثنا من التلف والنسيان.
كما يمثل الملتقى الإعلامي محطة من المحطات البارزة في العمل الثقافي إذ يستضيف نخبة من أبرز الإعلاميين من الوطن العربي والعالم لتناول قضايا ذات علاقة وطيدة بواقعنا اليوم والنية متجهة لمزيد تطويره ليصبح ملتقى الفكر والإعلام في قادم الأيام. مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما تفوق حتى على أحلامنا بهذا المنجز الذي قدمه إلى حد الآن، فقد تألق بدعم سمو حاكم الفجيرة وولي عهده الأمين لأنهما أعطيانا جميع الصلاحيات والدعم السخي ليصل المهرجان اليوم إلى ما وصل إليه من تألق وإشعاع.
حضور واستقطاب
? ماذا عن الهيئة العالمية للمسرح التي تحتضن إمارة الفجيرة مقرها الرسمي؟
? ? تعتبر دولة الامارات العربية المتحدة من الدول المنضمة لهذه الهيئة الدولية، التي تشارك فيها أكثر من 90 دولة من بلدان العالم، واستطاعت الإمارات أن تأخذ المشعل وتكون مقراً لها بفضل الاهتمام الموصول من لدن حكامنا وشيوخنا الذين يريدون لنا القمة دائماً، ويزرعون في نفوسنا طاقة إيجابية للفعل والإنجاز، لقد تعرفنا على آلية عمل المنظمة وخلقنا علاقات وصداقات متينة صلبها، كما أقمنا شراكات مع القائمين عليها ومن خلال كل ذلك استطعنا أن نفوز برئاستها بفضل ثقة المشاركين فيها والسمعة الطيبة التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا في حد ذاته وسام نضعه على جبيننا جميعاً بفضل قدرتنا على الفعل والتطوير والعمل وفق الآليات العالمية، التي تأخذ بكل أسباب النجاح والتقدم.
? ماذا ينقصنا اليوم لتحقيق المزيد من الحضور للمثقف العربي؟
? ? علينا أن نقوم بتنظيم فعاليات ثقافية تكون قادرة على إعطاء صورة صادقة وحقيقية عنا، وأظن أننا نجحنا في مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في استقطاب الكثير من الممثلين والنقاد والباحثين المختصين، الذين ثمنوا الدور الذي نقوم به، فلقد اجتمعوا في دبا الفجيرة في أكثر من مرة ليخرجوا بنتيجة واحدة، وهي الإعجاب الكبير الذي يعمق من مسؤولياتنا ويدعونا جميعاً إلى تقديم الأفضل، كما على المثقفين العرب أن يكون لهم حضورهم الفاعل في كل المناسبات الدولية، فمن خلال هذه المشاركات يتجلى دورهم ويبرزون مخزونهم.
إن العمل الثقافي الجاد هو الذي يقوم على الحوار والتبادل الثقافي، الذي يرسخ ثقافة الحوار والتفاعل مع الآخر، وهذا ما هو مطلوب اليوم من مختلف الأطراف، والإمارات التي كانت دائماً حاضنة للتنوع وتعدد الثقافات حري بها أن تكون صاحبة المبادرة في هذا المجال، الذي يعتبر اليوم الأساس المنيع الذي يحفظنا من الذوبان في الآخر أو التعاطي مع المتغيرات بشكل سلبي.
دور ريادي
? ألا تلاحظ معي أن هناك نقصاً في الجمعيات الأهلية والمدنية المختصة في الثقافة والتي من شأنها أن تساهم في تطوير العمل الثقافي من خلال استقطاب الناشئة؟
? ? بالفعل لا أحد ينكر الدور الريادي الذي تلعبه الجمعيات الثقافية في التحريض على العمل الثقافي واستقطاب الناشئة وتكوين الشباب وتحقيق التفاعل الايجابي بين مختلف الفئات داخل المجتمع الواحد، وهذه الجمعيات من شأنها أن تعاضد جهود المؤسسات الثقافية الرسمية الحكومية، وفي الفجيرة توجد العديد من الجمعيات على غرار جمعية دبا الفجيرة للثقافة والفنون، ومسرح الفجيرة الوطني، والنادي العلمي، والنادي الثقافي، وفرق الفنون الشعبية، فالآليات موجودة على الأرض بالفعل لكن تفعيلها يعتمد على الأشخاص الموجودين، ونحن نحاول خلق مناخ يشيع التواصل بين مختلف هذه الجمعيات والمؤسسات الرسمية محليا ووطنيا، لكن المطلوب في هذا الاطار هو وضع آليات من قبل وزارة التربية ووزارة الثقافة وتنمية المجتمع بغية خلق آليات للتوازن الفكري بين الطالب والموظف، وذلك لتجاوز الإدمان على الهواتف الجوالة والألواح الإلكترونية الذكية التي توفر ما يقارب 70 بالمئة من الألعاب الملهية عن كل فعل جاد و30 بالمئة من الدردشات، فإذا أردنا أن ننهض بمجتمعنا اليوم فعلينا أن نضع آلية لتوجيه فكر المجتمع السليم بما ينسجم وهذا التطور السريع الذي نعيشه في عالم اليوم، ونحن في أمس الحاجة إلى الاستفادة من هذا التطور بما ينسجم وخصوصياتنا الثقافية والحضارية، وبما يحقق الإضافة التي هي في نهاية الأمر مطلب كل واحد منا، حتى يستقيم حال الأجيال في المستقبل وحتى تتحقق الأهداف المنشودة لبناء إنسان الغد بناء سليما من شأنه أن يرسخ فيه ومن خلاله دوراً فاعلاً داخل المنظومة الكونية بآليات عربية إسلامية أصيلة وذات خصوصية.
فنحن لسنا ضد هذا التطور في وسائل التواصل والزخم المعلوماتي اليوم، بل إنها تساعد على تطوير الفكر وتطوير المجتمع وفق منهج واضح لا يأتي على كل ما نملك من خصوصيات ومميزات.
بنية ثقافية
? هل تحتاج إمارة الفجيرة إلى بنية تحتية ثقافية في ظل هذه الطفرة التي تعيشها الإمارات عموماً والفجيرة بالخصوص؟
? ? ندرك جيداً أن إمارة الفجيرة في حاجة إلى بنية ثقافية، ونحن نعمل على ذلك، إذ نشتغل على بناء مسرح مفتوح أمام قلعة الفجيرة الشامخة التي تتوسط المدينة، ويضم متحفا وقاعات للنقاش، وهناك مسرح جديد لوزارة الثقافة وتنمية المجتمع ومشروع مقر دائم للهيئة العالمية للمسرح مع ملحقاته.
كما أن سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الفجيرة أصدر قراراً بإنشاء كلية الفجيرة للفنون والموسيقى، ونحن حاليا بصدد وضع الخطوط العريضة والتشاور مع وزارة التعليم العالي لوضع الآليات اللازمة لهذا المشروع، الذي سيحقق قفزة ثقافية نوعية داخل الإمارة بالتعاون مع كليات بأستراليا وفرنسا لوضع برامج ومناهج تنسجم مع رغبة الطالب اليوم، وذلك بغية الحصول على الاعتماد الرسمي محلياً وعالمياً.
أنشطة وطموحات
? بوصفكم مدير عام بلدية الفجيرة، ما مساهماتكم في الأنشطة الثقافية وما الآليات التي تعتمدونها في مجال العمل الثقافي؟
? ? بلدية الفجيرة ومن خلال مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما وقعت توأمة مع مدينة (تونق يونق) الكورية الجنوبية، كما شاركنا في مهرجان الفنون الشعبية الكوري، وكنا ضيوفا بفرقة (العوايد) التي نالت استحسان وإعجاب الجميع الذين رقصوا على أنغامها من الطفل إلى عمدة المدينة.
كما وقعنا خلال الدورة الأخيرة من مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما توأمة مع مدينة لوبوداجانا من جمهورية سلوفينيا للتعاون في كل المجالات الفنية والفكرية والاقتصادية وغيرها.
? ما طموحاتكم في الختام؟
? ? طموحاتنا كبيرة جداً، وأملنا أن تتحقق لتحقق لهذه الإمارة المزيد من الإشعاع والتألق في كل المحافل المحلية والدولية، وسنعمل جاهدين على تحدي كل المعوقات للتأسيس لمستقبل ثقافي واعد في ربوع إمارتنا العزيزة، التي يحرص سمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي وولي عهده الأمين الشيخ محمد بن حمد الشرقي والشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام على الوصول بها إلى أعلى المراتب في مجال الثقافة والفنون وفي الصعد كافة. ونحن بهذا الدعم وهذا الاهتمام والتوجيه سائرون نحو الأفضل والأرقى وما يحقق الإضافة، التي هي شغلنا الشاغل في دولة الإمارات، التي يبجل حكامها وشيوخها كل عمل ثقافي جاد.

اقرأ أيضا