الاتحاد

الإمارات

ثلث الأطفال في الإمارات من عمر 6-12 شهراً مصابون بالأنيميا

''ولدي ضعيف القدرة على التحصيل العلمي واخشى أن يؤدي هذا الأمر الى تخلفه في المدرسة''· تقول مها والدة أحمد بقلق· لم تدرك مها أن ولدها يعاني من أنيميا إلا مؤخراً· لاحظت ضعف شهيته وقلة أكله حتى انه عندما يمرض ''يأخذ وقتاً طويلاً ليشفى''، بحسب ما تؤكد·
أحمد ليس الطفل الوحيد المصاب بالأنيميا بل أن دراسة اعدتها مؤخراً الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة في وزارة الصحة، كشفت أن ثلث أطفال الدولة 33,2%، من عمر ستة الى اثني عشر شهراً يعانون من الأنيميا· واظهرت ان المعدل الكلي للأنيميا في الأطفال دون الخمس سنوات 21,9%·
وأوضحت الدكتورة هاجر الحوسني مديرة الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة أن هذه النتائج خلصت اليها دراسة ميدانية أجرتها الإدارة على المستوى الوطني على عينة من الأطفال دون الخامسة من العمر''، مؤكدة أن هذه الفئة العمرية ''تمثل إحدى الفئات الحساسة للإصابة بانيميا عوز الحديد''·
واللافت أنه على الرغم من التطور الحضاري وارتفاع مستوى المعيشة في الإمارات، فان الأنيميا الناتجة عن عوز الحديد ما زالت منتشرة بين الأطفال قبل السن المدرسي·
وكشفت الدراسة وجود بعض العوامل ذات الخطورة للإصابة بالأنيميا منها عمل الأم، وقلة تناول الأطعمة المدعمة بالحديد، ومرض الطفل، العمر عند إدخال الأطعمة التكميلية· وتؤكد الحوسني على أن كل هذه العوامل '' يمكن التحكم بها''·
وتعد مشكلة فقر الدم (الأنيميا) الناتجة عن نقص أو عوز الحديد من أكثر المشكلات التغذوية الصحية انتشاراً على مستوى بلدان العالم المختلفة، ويعاني منها الملايين من كل الأعمار ولاسباب مختلفة· وتتمثل هذه الأسباب الفقر ونقص الوعي الغذائي حيث تتراوح ما بين 29,5% الى 67% على مستوى العالم·
وتكمن خطورة الأنيميا في مرحلة الطفولة لتميز هذه المرحلة بسرعة النمو والنشاط وبناء الجسم واحتياجه الى كل العناصر الغذائية من أجل النمو السليم والوقاية من الأمراض·
وتشرح نورة حالة طفلتها المصابة بالأنيميا ''فهي شديدة الخمول ولونها شاحب دائماً، ولا تمتلك تركيزاً قوياً''·
ومن المعلوم فان نقص الحديد من جسد الإنسان والطفل خاصة يؤدي إلى الضعف العام وعدم القدرة على مقاومة الأمراض·
وتعد الأنيميا من إحدى المشاكل الصحية في البلدان العربية ودول الشرق الأوسط ''حيث يتراوح معدل الإصابة ما بين 10% و 50%''، بحسب الحوسني·
وتقول: ''اما في دول الخليج بالرغم من التحسن الملحوظ في المستوى الاقتصادي والمعيشي والتقدم في خدمات الصحة، لا تزال الأنيميا إحدى المشاكل الغذائية الهامة في هذه البلدان تصيب شريحة كبيرة من الأطفال والأمهات في مرحلة الإنجاب· السبب الأول في انتشار هذا المرض هو قلة الوعي بمصادر الحديد وطريقة تغذية الطفل على الرغم من توفر الأغذية باسعار مناسبة''·
ويرجع أسباب ارتفاع معدل انتشار أنيميا عوز الحديد في منطقة الخليج الى أسباب عديدة منها التغيير السلوكي الغذائي لدى الأطفال متمثلاً'' بقلة تناول الأغذية الغنية بالحديد· وتناول أطعمة تحتوي على مواد تعوق امتصاص الحديد في الجسم· وقلة تناول أطعمة غنية بفيتامين (ج) الذي يساعد على امتصاص الحديد· وكثرة تناول الوجبات السريعة بدلاً عن الوجبات المتوازنة المعدة في المنزل·
وتوضح الحوسني أنه في الإمارات''ومن واقع الدراسة التي أجرتها الوزارة، تمثل أنيميا عوز الحديد إحدى المشاكل التغذوية التي تصيب فئة الأطفال في الدولة''·
وتقول: ''في دراسة اجريت على طلبة الصف السادس في أبوظبي للتعرف على الأسباب المختلفة للأنيميا، وجد أن أنيميا عوز الحديد، من أهم اسباب الأنيميا بين عينة الدراسة بنسبة 64%''·
وتضيف: ''دراسة اخرى ميدانية في مدينة العين، اجريت على الأطفال من 1- 22شهراً وامهاتهم في الفترة من 1992 - ،1993 اشارت الى أن معدل انتشار الأنيميا 3% في عمر 1-2 شهر، 8% في الأطفال ما بين 3-5 شهور، 25-39% للأطفال أقل من 6 أشهر''·
وكانت الإدارة المركزية للأمومة والطفولة قامت سابقاً باشراف الحوسني باجراء بحث علمي في العام ،2003 عن مدى انتشار أنيميا عوز الحديد بين عينة عشوائية من الأطفال في السن ما قبل المدرسي في أبوظبي·
واثبتت الدراسة أن أكثر من ثلث الأطفال 34,7% من عينة البحث في هذه المرحلة العمرية مصابون بانيميا عوز الحديد· كما تطرقت الدراسة ايضاً الى دراسة اهم الأسباب التي تكمن وراء هذه المشكلة·
واستناداً الى هذه البيانات الأولية ارتأت الإدارة إجراء البحث الميداني الوطني بحيث يشمل اكبر عدد من الأطفال في السن ما قبل المدرسة بالدولة للوقوف على الحجم الكلي للمشكلة·
وقامت الإدارة المركزية للأمومة والطفولة باجراء البحث والدراسة الميدانيــــة على المستوى الوطني على عينة من الأطفال دون الخـامســــة من الـعمر، وهـــي تمثل إحدى الفئات الحساسة للإصابة بانيميا عوز الحديد·
وقامت الحوسني حينها، الباحث الرئيسي والمشرف على الدراسة باختيار فريق البحث من الإدارة، والمكون من المتخصصين في التغذية، الوبائيات، الإحصاء الحيوي وتحليل البيانات الى جانب بعض الكوادر الصحية من مراكز الأمومة والطفولة في مختلف الإمارات التي تم اختيارها لإجراء البحث· وتم تدريب الجميع على كيفية ملء بيانات استمارات البحث وكيفية أخذ القياسات الأنثبومترية للأطفال أي الوزن والطول، بغرض تحديد الحالة الغذائية لكل طفل على حدة·
وتعد هذه الدراسة الفريدة والأولى من نوعها منذ المسح الصحي للأسرة عام ،1995 والتي يتم فيها تحديد الحالة الغذائية للأطفال وحالات سوء التغذية على المستوى الوطني في دولة الإمارات·
واستهدفت الدراسة الأطفال قبل السن المدرسي اي في العمر الذي يتراوح مابين 6 - 59 شهراً· وتم اختيار هؤلاء الأطفال من مراكز الأمومة والطفولة في كل من أبوظبي ودبي وعمان وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين· وتم اختيار 3 مراكز للأمومة والطفولة من كل إمارة مستخدماً العينة العشوائية المنتظمة· وبلغ حجم العينة 1900 طفل تم اختيارهم مبدأياً، ووافق آباء 1779 منهم على الانضمام في الدراسة·
وتؤكد الحوسني أن ''معدل انتشار أنيميا عوز الحديد الكلي حوالي 21,9%· وكانت اعلى نسبة انتشار لأنيميا عوز الحديد بين أطفال العينة في كل من دبي 30,7%، ورأس الخيمة 29,3%، وأقل معدل في أم القيوين وأبوظبي 17,7% و 18,5% على الترتيب·
أما في عجمان، كان أعلى معدل انتشار أنيميا عوز الحديد بين اطفال عينة الدراسة في المرحلة العمرية من أقل من 6 اشهر الى 12 شهراً حيث بلغت تقريباً 33,2%·
وكشفت الدراسة عن ان الأنيميا كانت منتشرة بين أطفال العينة لأمهات غير متعلمات ابتدائي بمعدل 19,6%· وكانت هذه النسبة أقل بنسبة 18,4% بين أطفال العينة لامهات غير عاملات·
واظهرت الدراسة ايضاً أن معدل الإصابة بانيميا عوز الحديد كانت اكثر انتشاراً بين اطفال العينة الذين سبق لهم الإصابة بالأنيميا من قبل 35,1% مقارنة بالذين لم يصابوا بها من قبل 20,5%·
كما أظهرت أن معدل انتشار الأنيميا أقل بين الأطفال الذين تناولوا اطعمة مدعمة بالحديد 19,1% مقارنة بالذين لم يتناولوا هذه الأطعمة 23,1%· وكانت الإصابة بانيميا عوز الحديد أقل بين الأطفال الذين تم اضافة الأطعمة بعد 6 أشهر بنسبة 18,5% مقارنة بالمجموعات الأخرى

اقرأ أيضا

رئيس المشيخة الإسلامية في كوسوفو يشيد بالإمارات