الاتحاد

عربي ودولي

رهان على الحل العربي وتوجس من تجارب الماضي

ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر ما ستسفر عنه المحادثات التي يجريها الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى مع القيادات السياسية والروحية اللبنانية في محاولة للتوصل الى توافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية، استناداً الى بنود المبادرة العربية التي تمخضت عن اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد نهاية الاسبوع الماضي·
والواضح ان الشارع اللبناني منقسم في نظرته الى هذه المبادرة، فمنهم من يأمل منها خيرا وان تؤدي الى تسوية للازمة اللبنانية، خصوصاً وانها تستند الى إجماع عربي، ومنهم من يرى ان الازمة اللبنانية باتت مستعصية على الحل وان موسى لن ينجح حيث اخفق غيره من الوسطاء وسعاة الخير الذين حاولوا في السابق مساعدة لبنان على تخطي ازماته ومشاكله السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدستورية، والبعض الثالث يعتبر ان الحل لا يكون الا بالتوافق بين اللبنانيين انفسهم، لان ''لا يحك جلدك مثل ظفرك''·
''الاتحاد'' التقت عدداً من اللبنانيين واستطلعت آراءهم حول زيارة عمرو موسى والنتائج التي يتوقعون ان تتحقق منها·
وقال محمد غدادي: الاكيد ان محادثات موسى في بيروت ستنجح، ونأمل ان تسفر عن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، كي يرتاح هذا الشعب الذي لم يعد في استطاعته تحمل التجاذبات والخلافات بين المسؤولين· الشعب يريد ان يعيش وان تتوفر له حياة كريمة ولا يهمه من يكون رئيس الجمهورية المهم ان يستقر لبنان·
من جهته قال احمد الحاراتي الذي رفض في البداية الكلام لانه لم يعد ينفع: ليست لدي فكرة عما ستؤول اليه زيارة موسى في لبنان لا احد يفهم ماذا يحصل في هذا البلد، لان ليس هناك من المسؤولين من يعمل لمصلحة بلده، وانما لمصلحة الخارج ومع ذلك في النهاية سيتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية ونأمل ان يتمكن الامين العام للجامعة العربية من تحقيق ذلك، رغم اني مقتنع بان القرار في يد الخارج وليس في يد اللبنانيين الذين اذا تركوا لوحدهم يحلون الأزمة خلال ساعات·
ومحمد يونس: ان شاءالله زيارة موسى ستحقق الحل في لبنان، وكل الاطراف تتوقع ذلك، خصوصاً وانه لدى وصوله الى لبنان اجتمع مع الرئيس نبيه بري وهو رئيس لكل الحلول، واذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية اليوم السبت سيحصل ذلك في القريب العاجل، وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يتجاوبوا مع المبادرة العربية ولو رغماً عنهم، لان المواطن لم يعد باستطاعته ان يتحمل اكثر·
وقال علي قبيسي: المبادرة العربية مهمة جداً، لأن كل قادة الدول العربية توافقوا على رأي موحد، ويبقى الاهم ان يتفق المسؤولون اللبنانيون، لأن ليس باستطاعة احد ان يأخذ القرار عنهم، هم يجب ان يجتمعوا فوراً ويأخذوا القرار بانتخاب قائد الجيش رئيساً للجمهورية او اي شخص آخر اذا وجدوه مناسباً لتولي هذا المنصب، المشكلة ان هناك دولاً خارجية اقليمية ودولية تتصارع بالواسطة على ارض لبنان، الشعب اللبناني يطالب قياداته بان لا تقدم مصالح الاخرين على مصلحة البلد·
وبدوره رأى حسام قانصوه أن زيارة عمرو موسى جيدة، ولكن السؤال هل يريد الاميركيون الاستقرار في لبنان؟ واذا كانوا غير موافقين على المبادرة العربية فان من الصعب ان تنجح لانهم سيضغطون على الفريق المؤيد لهم وبالتالي ستفشل الجهود العربية·
ومع ذلك نأمل ان يتمكن موسى من تدوير الزوايا والتوصل الى حل لان المواطن كفر بهذا الواقع الذي لا احد يعرف الى اين سينتهي، المهم ان تستقر الاوضاع وتفتح المؤسسات وتعود الناس الى اعمالها، والا فان الهجرة خصوصاً بين الشباب ستتواصل وعندها ماذا ينفع الوسطاء؟ وهل المطلوب انتخاب رئيس وتشكيل حكومة لبلد بلا شعب؟
واعتبر محمد جابر ان موسى لن يقدم ولن يؤخر اذا لم يتفق اللبنانيون مع بعضهم البعض، ما يجري في لبنان مسرحية، لن تكتمل فصولها الا بانتهاء ازمة الشرق الاوسط، وكل ما يجري لالهاء الناس، جاء وسطاء كثيرون وسيأتي اكثر والازمة على حالها، ومع ذلك نأمل ان يوفق موسى في تأمين توافق داخلي على الحد الادنى، اي انتخاب رئيس للجمهورية، لان بقاء الفراغ سينعكس على مختلف الاوضاع، القضية معقدة لان القرار ليس في يد اللبنانيين وهناك تدخلات من الخارج تعرقل الحل· كل الشعب اللبناني يريد رئيساً للجمهورية والجنرال سليمان تحديداً بعد ان توافقت عليه مختلف الاطراف، وعندما ينتخب الرئيس يتم الاتفاق على المسائل الاخرى مثل الحكومة وقانون الانتخاب وغير ذلك·
وقال ريمون عساف: نأمل خيراً من زيارة عمرو موسى، الناس تريد ان تعيش لا اكثر ولا اقل، المهم ان تهدأ الاوضاع ويتوقف مسلسل القتل والتفجيرات، الشعب اللبناني موحد رغم تعدد اتجاهاته السياسية والدينية، المهم ان يتوقف السياسيون عن توجيه الشتائم والتهم الى بعضهم·
وتمنت السيدة حميدة زين ان تنتج محادثات موسى في بيروت في حل الازمة وان يتم انتخاب الجنرال ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، لان الجميع يريد حلاً عربياً· وقالت انا متفائلة هذه المرة بالتوصل الى حل، ولو كان اللبنانيون متفقون مع بعضهم لما كنا بحاجة الى الخارج لمساعدتنا على معالجة أزماتنا· كلنا عرب وأخوة وأشقاء وليس هناك ضرر من وساطتهم والمهم ان تنتهي هذه الأزمة ويعود اللبنانيون الى حياتهم الطبيعية·
اللقاء الاخير كان مع استاذ اللغة العربية للطلاب الاجانب في الجامعة الاميركية في بيروت الكندي الجنسية ديفيد وليام فقال: اتمنى السلام للبنان والوطن العربي كله، من الصعب ان يرتاح لبنان في ظل الغليان الذي يشهده الشرق الاوسط، والوضع اللبناني الحالي ليس له اي علاقة بزيارة الرئيس الاميركي جورج بوش الحالية للمنطقة، موسى يبذل جهداً لحل الازمة في لبنان وان شاء الله لبنان سيرتاح في المستقبل·
ولا نستطيع ان نتحدث عن ازمة بكل معنى الكلمة في لبنان، لان معظم الاطراف الفاعلة كانت مشاركة في الحرب الاهلية السابقة وتعرف انه من خلال العنف لا يمكن ان تحقق مشاريعهم لذلك لا يريدون الحرب من جديد·
وشدد ديفيد وليام على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وليس من خلال البرلمان وهذا يتطلب تعديل الدستور لافتاً الى ان المشكلة هي ان الموجودين في البرلمان وفي السلطة اللبنانية لا يريدون تعديل الدستور، لان معظمهم سيفقدون مواقعهم عبر الانتخابات المباشرة·
في الختام هذا هو لبنان، كل واحد ينظر الى الامور من زاويته ومعتقداته وطموحاته ورغباته ومع ذلك فان هناك شبه اجماع على الترحيب بالحل العربي الذي يحاول ان يجسده عمرو موسى على أرض الواقع، خصوصاً وأن الأزمة طالت والمواطن يكاد يفقد الثقة بالقيادات السياسية التي تتولى زمام أموره، بعد ان فقدوا الثقة ببعضهم، عسى ان ينجح عمرو موسى هذه المرة ويعيد الأمل الى اللبنانيين مع بداية العام الجديد، ويخذل كل الذين يتربصون به شراً·

اقرأ أيضا

اتفاق بين الأكراد ودمشق يقضي بانتشار الجيش السوري على الحدود مع تركيا