الاتحاد

الاقتصادي

صناعة اليخوت البريطانية تبحث عن بر الأمان

أحد اليخوت الفاخرة لشركة «فايرلاين»

أحد اليخوت الفاخرة لشركة «فايرلاين»

تبحث صناعة اليخوت الفاخرة في المملكة المتحدة، البالغ حجمها نحو ثلاثة مليارات جنيه استرليني عن بر الأمان بعد انفراج الأزمة المالية العالمية.
وتضم الصناعة عدداً من الشركات الشهيرة أهمها فيرلاين وسنسيكر وبرنسيس وسيلاين، وتعتبر فيرلاين شركة مساهمة خاصة تأسست خلال فترة الازدهار المدعوم بانفتاح ائتماني لا حدود له التي تحولت إلى فقاعة انفجرت خلال الأزمة المالية.
باع ديريك كارتر مدير تنفيذي فيرلاين يخته الآلي من عام مضى، ولكن حتى لو كان احتفظ به لما وجد وقتاً لاستخدامه نظراً لأن الشركة التي يديرها ضربتها أسوأ أزمة منذ تاريخ إنشائها، إذ تعاني فيرلاين من نقص طلبيات اليخوت متوسطة الفخامة بنسبة 40 في المئة والتي يبدأ ثمنها من 225 ألف جنيه استرليني (360 ألف دولار) لطرازها البالغ طوله 38 قدماً ويصل إلى 2.5 مليون جنيه استرليني لليخت البالغ طوله 78 قدماً، وخلال الأزمة قام كارتر بتقليص الإنتاج تقليصاً كبيراً وخفض عدد العاملين من 1375 عاملاً وموظفاً إلى نحو 1000 شخص.
ويقول كارتر رغم أن الشركة سجلت أول خسارة لها العام السابق، فإن فيرلاين مؤهلة للاستفادة من تعافي وليد لسوق اليخوت، وفيما كان يتجول في مقر الشركة الرئيسي في اوندل البلدة التجارية الصغيرة في منطقة نورثمبتوتشاير كان الفنيون المحترفون منشغلين في صقل وتلميع أجزاء خشبية بمهارة فائقة كما لو كانوا يعملون في ورشة نجارة وليس مصنعاً.
ويعلق كارتر آمالاً كبرى على معرض اليخوت الدولي في لندن الذي بدأ الجمعة الماضي والذي تعرض فيه فيرلاين تسعة طرز من اليخوت منها طراز جديد طوله 58 قدماً يسمى تارجا جران توريزمو.
ويقول كارتر إن فيرلاين تتعافى أسرع من كثير من منافسيها نظراً لأنها بادرت مبكراً بتقليص النفقات وتفادت مخاطر السوق ونجحت في تسديد ديونها، وحين تدنت حركة المبيعات أوقفت العمل في أربعة من أصل 11 خط إنتاج وأوقفت تصنيع طراز فانتوم متوسط المدى.
وعلى عكس ذلك كانت شركات اليخوت الأكبر المنافسة أبطأ في رد فعلها منها شركتان أخفقتا في تسديد ديونهما ووضع الدائنون أيديهم عليهما وهما فيريرتي الشركة الإيطالية التي تصنع طرازين من اليخوت الآلية ريجا وبيرشنج والتي اشترتها كاندوفر مقابل 1.7 مليار يورو عام 2007 وشركة بافاريا يكت بو الألمانية التي تصنع اليخوت الشراعية الأصغر حجماً والتي اشترتها بين كابيتال مقابل 1.3 مليار يورو في ذات العام.
ويقول كارتر إن فيرلاين تستفيد من أنها تحظى بإعجاب العديد من أصحاب اليخوت التقليدية مثل أصحاب المشاريع الأفراد والأسر الغنية بدلاً من الاعتماد على هوامير العقارات والمليارديرات الروس الذين تسببوا في فقاعة اليخوت فائقة المستوى، ويضيف كارتر أن المسألة ليست في عدم مقدرة عملائه على شراء يخت جديد ولكن كل ما في الأمر أنهم حصلوا على راحة لمدة سنة واحدة.
تحتفظ فيرلاين بسرية قائمة زبائنها، غير أن بعضاً منهم مشهور ويتباهى بأنه يمتلك يخت فيرلاين منهم سيلين ديون وكولين ماكراء وثيو بافينيس.
وكان من شأن الشريحة الراسخة لزبائن فيرلاين من غير “الأغنياء الجدد” أن وافقت مجموعة ثري آي على ضخ 3.5 مليون جنيه استرليني على هيئة أسهم استثمارية من عام واحد مضى من أجل إعادة هيكلتها، كما قام رويال بنك أوف سكوتلند بتقديم تسهيلات للشركة من خلال إرجاء تسديد كافة دفعات ديون الشركة لغاية شهر يونيو 2011 وتحويل أحد تسهيلاتها الائتمانية إلى دين طويل الأجل. وتمتاز يخوت فيرلاين بمصنعية عالية الجودة وتشطيب شديد الأناقة، ويستغرق بناء اليخت الواحد ما بين شهرين وستة أشهر قبل نقله إلى مرفأ ابسويتش ليخضع للفحوص اللازمة، واليخت مزود بجهاز توجيه آلي ورادار متصل بالأقمار الاصطناعية ويبحر من ابسويتش إلى جبل طارق بسرعة 34 عقدة مع توقفه في الطريق لتزويد خزانة بالوقود بكلفة 5000 جنيه استرليني.
واليخت المصنع من الألياف الزجاجية يشترك في تصنيعه ثلاثة مصانع اثنان منهما في أوندل والثالث في كوربي وتصنع أجزاؤه الداخلية من خشب الجوز أو خشب البلوط الخفيف على يد فرق من النجارين المتخصصين كل فريق منهم في نوع معين من اليخوت، وهو ما غرس ولاءً لدى عملاء الشركة الذين يعود 70 في المئة منهم بعد ثلاث أو أربع سنوات لشراء طرز جديدة من اليخوت، يباع أقل من 20 في المئة من يخوت فيرلاين في المملكة المتحدة والعديد من الزبائن يزورون المصنع في أوندل قبل دفع المقدم.
تأسست فيرلاين عام 1963 على يد جاك تيوينجتون الذي بدأ في تصنيع القوارب النهرية بعد بناء مارينا أوندل على نهر نين، وسرعان ما نمت فيرلاين وواصلت توسعاتها والشهر الماضي بدأت بناء قاربها رقم 12 ألفاً.
وتبلغ طاقة فيرلاين الإنتاجية 280 يختاً في السنة ولكن نظراً للأزمة المالية تعاقدت على بناء أقل من 200 يخت هذا العام، وكانت الشركة قد حققت في عام 2007 إيرادات بلغت 130 مليون جنيه استرليني وأرباحاً بلغت 7.5 مليون جنيه استرليني، ولكنها تتوقع هذا العام أرباحاً طفيفة بما لديها من نسبة حجز تبلغ 80 في المئة من جملة طاقتها الإنتاجية.
ويقول كارتر إن هذه الفترة الحرجة قد تستمر عامين وإن الشركة تعتزم إطلاق ستة طرز جديدة من اليخوت مع تكثيف الجهود على اليخوت الصغيرة البالغ طولها 40 و50 قدماً نظراًً لصعوبة تسويق اليخوت الأكبر البالغ طولها 60 إلى 80 قدماً.
ويعلق كارتر بشيء من التفاؤل قائلاً: “يفيد جميع وكلائنا بتزايد النشاط التجاري حالياً مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ويبدو أن الأمور تبشر برواج منتظر”.

عن “فاينانشيال تايمز”

اقرأ أيضا

«الاقتصاد» تطرح مبادرة لتخفيض أسعار السلع حتى 90 % في رمضان