الاتحاد

دنيا

الفيتامينات إن زادت عن حدِّها انقلبت إلى ضدِّها


إعداد- مريم أحمد:
تعَوّد البعض على تناول أقراص الفيتامينات بشتى أنواعها· فقد تجد شخصا يتناول كل صباح قرص من الفيتامين أو مخفوق البروتين خلال وجبة الغداء· ومن ثم يتناول قرصا أو اثنين من الكالسيوم في وقت لاحق· لكن هل يعني ذلك الإفراط في تناول أقراص وحبوب الفيتامين والمعادن؟ وهل هي فعلا مفيدة، أم أن هناك ضوابط تُقيّد عملية استهلاك مثل تلك الأقراص؟·
تؤكد الإحصائيات أن هناك تزايدا ملحوظاً في معدل استهلاك الأطعمة الغنية بالفيتامينات· ليس هذا فحسب، بل أصبح هناك تنافس واضح بين الشركات المُصَنّعة لشتى أنواع الأغذية والعصائر الصناعية بحيث يمكننا الآن شراء عصير برتقال، على سبيل المثال، غني بالكالسيوم وبفيتامين (د)· بل هناك ما هو أكثر من ذلك، فمشروبات الطاقة، ومشروبات الحمية، ومخفوق البروتين وحبوب الإفطار، تدّعي أنها تحتوي على الحصة اليومية المُتعارف عليها من الفيتامينات والمعادن·
وفي حال تناول المرء عدة أنواع من تلك المنتجات، فمعنى ذلك أنه يستهلك ما يقارب خمسة أضعاف الحصة اليومية التي يوصى بتناولها من الفيتامينات والمعادن التي يحتاجها الجسم· فهل يعني هذا أننا نُعَرّض أجسامنا لخطر التسمم بالفيتامين، أم أننا نصرف أموالنا بلا فائدة تُذكر؟·
إجابة هذه الأسئلة في ثنايا هذا التقرير·
ترى البروفيسورة كريس روزينبلوم، أستاذة التغذية بجامعة جورجيا في أتلانتا، والتي تسدي نصائح للعديد من الأشخاص الذين يُفرطون في تناول الفيتامينات: 'أن تناول قطعتين من أطعمة الطاقة، إضافة إلى مخفوق البروتين الغني بالفيتامينات يوميا يعتبر أمرا مبالغا فيه، فالجسم لا يحتاج لكل تلك الكمية'·
ويشير البروفيسور جيفري بلومبيرغ، أستاذ التغذية بجامعة توفتس في بوستن، إلى أن معظم الناس ليسوا على دراية تامة بما يتناولونه، وبالرغم من الجهود التي يبذلها البعض في استهلاك الفيتامينات، إلا أنهم لا يختارون نوع الفيتامين المناسب· وأضاف: 'يحتاج البعض إلى مجموعة الفيتامينات المركبة، التي تحوي كل أنواع الفيتامينات، كنوع من الضمان· والبعض الآخر يرغب في أن يتناول طعاما صحيا· هنا ننصحه بتناول مجموعة الفيتامينات المُكَمّلة'·
حقائق
نشر المعهد الطبي الأميركي تقريرا، منذ عدة أعوام، موضحا فيه قائمة بالمستويات الآمنة والخاصة بكل أنواع الفيتامينات والمعادن· وجاء على النحو التالي:
؟ فيتامين (أ)
ذُكر أن أعلى كمية يمكن للبالغ تحملها من هذا الفيتامين تصل إلى 10 آلاف وحدة دولية· ومن الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين الأسماك، ومنتجات الألبان· كما أن مادة البيتا- كاروتين، الموجودة في كل من البرتقال والجزر، تتحول إلى فيتامين (أ) في الجسم، لكن الجسم ذكي بحيث أنه لا يُحَوّلها كلها إلى هذا الفيتامين·
وأوضحت روزينبلوم أنه لا بأس بتناول الفيتامينات المركبة التي تحوي 5000 وحدة دولية، وبإدخال الأطعمة المدعمة بفيتامين (A) في نظام الحمية اليومي· كذلك يمكن إضافة الأطعمة الغنية بهذا الفيتامين· وأضافت: 'ما نخشاه هو الفيتامينات المكملة، وذلك لأن من السهل الإفراط في تناولها إضافة إلى الأقراص الفيتامينية'·
؟ فيتامين (ج)
يعتقد العديد من الناس أن بامكانهم تناول الكمية التي يرغبون بها من هذا الفيتامين، وهو ما أشارت إليه روزينبلوم بقولها: 'أعرف أشخاصا يتناولون ما مقداره 10 آلاف مليغرام من فيتامين ج بالرغم من أن الكمية المطلوبة لا تتعدى 2000 مليغرام يوميا· ولابد من الإشارة إلى أن الإفراط في تناول هذا الفيتامين يعرض الشخص إلى خطر الإصابة بحصى الكلى، والإسهال· وقد اشتكى البعض من أعراض تسمم، لكن اتضح بعد الفحص أن السبب يعود إلى إفراطهم في تناول فيتامين ج'· وأضافت محذرة: 'لا يعلم الناس مدى قوة الفيتامينات التكميلية'·
؟ فيتامين (د)
يحتاج الإنسان إلى كمية محددة من هذا الفيتامين، لكن حاجتنا تزداد إليه كلما تقدمنا بالسن· ويكمن الخطر في تناول كمية غير مناسبة من فيتامين (د) لأنه قد يؤدي إلى ارتشاح الكالسيوم من العظام، وبالتالي نحصل على عظام ضعيفة· وتذكر روزينبلوم بعضا من الأطعمة التي تحتوي على هذا الفيتامين، بقولها: 'يمكن الحصول عليه من بعض أنواع الفيتامينات المكملة، كما أن بعض منتجات عصائر البرتقال تكون مدعمة بهذا الفيتامين· وإذا كنت ممن لا يشربون منتجات الألبان، فلا بأس بشرب عصير البرتقال المدعم بهذا الفيتامين· لكن إذا كنت تحب منتجات الألبان، فننصح بتناول فيتامين (د) المكمل'·
فيتامين (B6)
يتميز هذا الفيتامين بسهولة ذوبانه في الماء، مما يعني أن الجسم يطرح الفائض منه خلال عملية التبول· والكمية التي يمكن للجسم تحَمّلها تقدر بمائة مليغرام يوميا، لذلك يمكن تناولها على شكل قرص· أما الجرعات الإضافية منه، كما تُوضح روزينبلوم، فتسبب تلفا عصبيا مؤقتا في البعض، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى فقدانهم المؤقت لعملية الإحساس بأيديهم وأرجلهم·
فيتامين (E)
يهتم الكثيرون بهذا الفيتامين لقدرته على الوقاية من أمراض عديدة مثل الزهايمر، أمراض القلب، والسرطان، وغيرها· وأشار بلومبيرغ إلى أن أعلى كمية يمكن للجسم تحملها من هذا الفيتامين تُعادل 1000 وحدة دولية، أما الحصة اليومية الموصى بها فتصل إلى 30 وحدة دولية· وأضاف: 'لا مجال للإفراط في تناول هذا الفيتامين سواء من الأطعمة المدعمة به، أو من خلال النظام الغذائي المتبع'· وأوضح ذلك بذكر نتائج الدراسة التي أجريت على أشخاص استهلكوا ما يعادل 2000 وحدة دولية من هذا الفيتامين لمدة لا تقل عن أربع سنوات، ولم تُسَجّل أية نتائج عكسية·
كيف تضمن عدم الإفراط في تناول الفيتامينات؟
للتأكد من عدم تناول ما يزيد على حاجة الجسم من تلك الفيتامينات والمعادن، لا بد من الاهتمام بقراءة المعلومات الواردة في ملصقات الأطعمة التي تباع في المحال والمتاجر الغذائية· فإذا ما ابتاع الفرد منتجا غذائيا يحوي على الحصة اليومية الموصى بها من الفيتامينات بنسبة 100 في المئة، فهذا يعني أنه لا يحتاج إلى تناول مجموعة الفيتامينات المركبة المكملة، حسب ما أكّدت عليه روزينبلوم·
النصيحة الذهبية
أشار البروفيسور بلومبيرغ إلى النصيحة الذهبية التي توازن عملية استهلاك الفيتامينات والمعادن، بقوله: 'يمكنك تناول أقراص الفيتامينات المركبة، والكالسيوم إذا كنت من الذين لا يشربون الكمية الكافية من الحليب· وإذا ما كان الفرد يتلقى علاجا ما بتناول عقاقير معينة تتعارض مع عملية امتصاص المواد الغذائية، أو إذا كنت شخصا متقدما في السن يمتلك جسمه سعرات حرارية منخفضة، أو إذا كنت رياضيا، أو امرأة حاملا، فمن الأفضل في تلك الحالات تناول مُكَمّلات الفيتامينات المركبة'· كما أشار إلى ضرورة الابتعاد عن أقراص فيتامين (A) الكبيرة الحجم، 25 ألف مليغرام، نهائيا·
وفي النهاية، أشار البروفيسور بلومبيرغ الى حقيقة هامة، بقوله: 'ما تحدثنا عنه كان متعلقا بالأقراص الطبية من تلك الفيتامينات والمعادن· أما فيما يتعلق بالأغذية الغنية بها، فإنه لا ضير من تناول الكمية التي ترغب بها من الفواكه والخضراوات'·

اقرأ أيضا