الإمارات

الاتحاد

"ساعة الأرض".. مبادرات إماراتية جادة في الاستدامة وخفض الانبعاثات

مشاريع «مصدر»  تبرز دور الإمارات في نشر الطاقة النظيفة حول العالم (الاتحاد)

مشاريع «مصدر» تبرز دور الإمارات في نشر الطاقة النظيفة حول العالم (الاتحاد)

سيد الحجار (أبوظبي)

تشارك الإمارات اليوم السبت العالم في الاحتفاء بـ«ساعة الأرض» تحت شعار « تواصل مع الأرض» بالعديد من الفعاليات، وذلك بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، وجمعية الإمارات للحياة الفطرية، ومشاركة عدد من الجهات والمؤسسات على مستوى الدولة، تتوحد جميعها، مع عدد من الجهات والمعالم الرئيسة بالدولة، في إطفاء أنوارها من الساعة 8:30 وحتى 9:30 مساء. كما تشارك «اتصالات» بإطفاء الإضاءة، وبعض الأجهزة الإلكترونية في 10 مبانٍ رئيسة في جميع إمارات الدولة في ذات التوقيت.

حققت الإمارات مكانة مرموقة على الصعيد الدولي فيما يتعلق بالحفاظ على البيئة، مع اتخاذ خطوات بارزة لدعم الجهود الدولية بشأن الحد من ظاهرة التغير المناخي وخفض الانبعاثات الكربونية.
وتعد تجربة الدولة في تبني تقنيات الطاقة النظيفة، نموذجاً يحتذى، لاسيما مع ترسيخ مكانة الإمارات في مجال الطاقة المتجددة، والتي تم تتويجها باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» عام 2009.
وتساهم الإمارات في تعزيز المشاركة الدولية لنشر حلول الطاقة النظيفة عالمياً، وتنفيذ المشاريع التنموية بعدد من دول العالم، حيث تجاوز إجمالي مساعداتها الإنسانية والتنموية بمجال الطاقة المتجددة مليار دولار (3,67 مليار درهم) على مدى 10 سنوات.
وحددت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021، مؤشرات لضمان التنمية المستدامة للبيئة، وزيادة كفاءة الموارد دون التأثير على البيئة بشكل سلبي، حيث تعمل الحكومة على ضمان استمرارية التنمية المستدامة، وتسعى إلى حماية البيئة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وجاء إطلاق الخطة الوطنية للتغير المناخي 2017-2050 لتمثل خريطة طريق لدعم الأنشطة والمبادرات الوطنية، الرامية إلى مواجهة التحديات المناخية. وباشرت الإمارات في تنفيذ 14 مشروعاً بغرض الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة تحت مظلة مشاريع آلية التنمية النظيفة.
وتساهم مشاريع الطاقة النظيفة التي تباشر الإمارات تنفيذها بمختلف دول العالم في الحد من الانبعاثات الكربونية، ومواجهة التغيير المناخي، إذ تساهم الإمارات في تنفيذ أكثر من 100 مشروع في قطاع الطاقة المتجددة، منتشرة في نحو 65 دولة حول العالم، والتي يتم تنفيذها من خلال شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، فضلاً عن المشاريع التي يتم تنفيذها بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية. وتضم محفظة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» مشاريع في 25 دولة، منها 11 مشروعاً لإنتاج الطاقة المتجددة في دول المحيط الهادئ، تم إنجازها عبر دورتين تمويليتين أطلقهما «صندوق الشراكة لدول المحيط الهادئ»، والذي تم إطلاقه في عام 2013، بتمويل من صندوق أبوظبي للتنمية.


وكشفت دولة الإمارات، في يناير 2017 عن تأسيس صندوق منح جديد بقيمة 50 مليون دولار لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في دول جزر البحر الكاريبي، بهدف إقامة مشروعات مع 16 دولة من دول البحر الكاريبي، على مدى سنتين إلى ثلاث سنوات، وذلك عبر شراكة بين وزارة الخارجية والتعاون الدولي التي تقود هذه المبادرة، وصندوق أبوظبي للتنمية، الجهة المسؤولة عن تمويل المنح، وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» التي تضطلع بمسؤولية الإدارة الفنية وإدارة المناقصات الدولية التنافسية، حيث تم الإعلان عن تنفيذ 3 دورات تمويلية لصالح 15 دولة من دول الكاريبي حتى الآن.
وأطلق صندوق أبوظبي للتنمية عام 2013 مبادرة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية الأعضاء في «آيرينا»، بقيمة إجمالية بلغت 1.285 مليار درهم (350 مليون دولار)، على مدار سبع دورات تمويلية، حيث وافق الصندوق على تمويل 24 مشروعاً في 23 دولة، بقيمة 900 مليون درهم (245 مليون دولار)، خلال 6 دورات حتى الآن.

مشاريع تنموية
بدوره، قال يوسف العلي، مدير تطوير الأعمال في إدارة الطاقة النظيفة بشركة «مصدر»: «إن قيمة استثمارات «مصدر» حتى الآن في مشاريع الطاقة المتجددة تبلغ 12 مليار دولار، وتسهم هذه المشاريع مجتمعة في تفادي إطلاق 5.4 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، في حين يتجاوز إجمالي القدرة الإنتاجية لمشاريع «مصدر» في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح 10.680 جيجاواط/‏‏‏‏‏‏‏ساعة سنوياً».
وأشار إلى نمو محفظة مشاريع «مصدر» في مجال الطاقة المتجددة بنسبة 33% خلال العام الماضي، لتصل القدرة الإجمالية للطاقة الكهربائية الناتجة عن تلك المشاريع التي تنتشر في 25 دولة ومنها ما دخل حيز التشغيل، ولا يزال قيد التطوير، قرابة 4 جيجاواط. وفي دبي، جاء مشروع «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» الذي يعد أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد، وفق نظام المنتج المستقل، ليعزز مكانة الإمارات الرائدة بمجال الطاقة النظيفة. وجاء إطلاق الإمارات قبل نحو عامين لاستراتيجيتها للطاقة خلال العقود الثلاثة المقبلة التي تستهدف رفع كفاءة الاستهلاك الفردي والمؤسسي بنسبة 40%، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في إجمالي مزيج الطاقة المنتجة في الدولة إلى 50%، مع تحقيق وفر يعادل 700 مليار درهم حتى عام 2050.
وتأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار نمواً سنوياً للطلب يعادل 6% سنوياً، وتعمل على رفع مساهمة الطاقة النظيفة من 25% إلى 50% بحلول 2050، وتعمل على خفض الانبعاثات الكربونية من عملية إنتاج الكهرباء بنسبة 70% خلال العقود الثلاثة المقبلة.

تضم محفظة «مصدر» مشاريع في 25 دولة ( أرشيفية )

ترشيد الاستهلاك
وأكد الدكتور سامح الخطيب، الرئيس التنفيذي لشركة «سمارت وات»، أهمية جهود دولة الإمارات الهادفة إلى تعزيز التوعية حول ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة، وتسليط الضوء على ضرورة الحد من الانبعاثات الكربونية، لافتاً إلى المكانة البارزة التي باتت تحتلها الإمارات وأبوظبي فيما يتعلق بدعم الجهود الدولية للحفاظ على البيئة ومواجهة التغير المناخي. وكجزء من استراتيجية الإمارات للطاقة 2050، تعكف مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في الوقت الراهن، على بناء أول محطة في براكة، تتفق مع أعلى المعايير العالمية للسلامة والجودة والكفاءة والاستدامة. وفور التشغيل بطاقتها القصوى، تغطي المحطة 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، مع خفض الانبعاثات الكربونية، بنحو 21 مليون طن سنوياً.

زيادة الوعي بالترشيد
قال المهندس محمد بن جرش الفلاسي، وكيل دائرة الطاقة: «تشكل مناسبة ساعة الأرض منصة مثالية لدائرة الطاقة لزيادة الوعي المجتمعي حول أهمية ترشيد استهلاك الطاقة، بما يسهم في الحد من الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الحياة في إمارة أبوظبي، إضافة إلى تسليط الضوء على الممارسات المستدامة التي تؤدي إلى إحداث تغيير إيجابي في سلوكيات الاستهلاك بالمجتمع، مثل استخدام حلول الطاقة المتجددة والنظيفة، وتركيب مصابيح موفرة للطاقة، وخفض البصمة الكربونية من خلال استخدام السيارات الكهربائية والمواصلات العامّة، وغيرها».
وأضاف: «كما تعد (ساعة الأرض) فرصة لجميع الأفراد والمؤسسات للتعبير عن تضامنهم مع الجهود الرامية إلى التصدي للأخطار الناجمة عن ظاهرتي الاحتباس الحراري والتغير المناخي، ورفع الوعي بالقضايا البيئية الملحة، من خلال إطفاء الأضواء والأجهزة الكهربائية غير الضرورية لمدة ساعة واحدة، معلنين تواصلهم مع الأرض، وتعهدهم بالحفاظ على مواردها الطبيعية».
وتابع: «نعمل في دائرة الطاقة على نحو مستمر من أجل ضمان الاستثمار الأمثل للموارد، ويتجلى هذا من خلال الاعتماد على أحدث التقنيات والحلول الذكية لرفع كفاءة العمليات، والتقليل من نسب الهدر، كما نعمل على وضع الخطط الاستراتيجية التي تعزز من مستوى التكامل والتنسيق بين جميع الشركاء المحليين».

اقرأ أيضا

حاكم عجمان: الإرادة والمثابرة عوامل رئيسة للنجاح