الاتحاد

الاقتصادي

صيارفة: عشرات الشركات تواجه تحديات صعبة ومصيرها الدمج أو الإغلاق

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد مدراء شركات صرافة عاملة في الدولة لـ«الاتحاد» أن عشرات شركات الصيرفة تواجه تحديات كبيرة تتعلق بقدرتها على الالتزام بالنظام الجديد بشأن ترخيص ومراقبة أعمال الصرافة ما يجعلها أمام خيارات صعبة، حيث تواجه الاندماج أو الاستحواذ أو الإغلاق إذا لم تستطع توفيق أوضاعها، خلال المهلة التي حددها المصرف المركزي.

وأوضح هؤلاء، أن من إجمالي 140 شركة صرافة مرخصة عاملة بالدولة، فإن نحو 20 شركة صرافة تستحوذ على ما يقارب 80% من إجمالي النشاط في القطاع، بينما تتقاسم 120 شركة أخرى الحصة الباقية والتي لا تتجاوز 20% من حجم وقيمة الأعمال في القطاع.

وقالوا إن هذه الشركات أعطيت مهلة من المصرف المركزي مدتها عامان لتسوية أوضاعها لكن غالبيتها لم تتمكن من ذلك، حيث ينص النظام الجديد على زيادة رأس المال، إضافة إلى توفير ضمانات بنكية للشركات المعتمدة بنظام تحويل الأجور، كما تنص المعايير الجديدة على الالتزام بنظام محاسبي ومسك دفاتر ووحدات لمراقبة عمليات غسيل الأموال، ومدققين داخليين وضباط انضباط، ومحاسبة قانونية، ونظام لرفع التقارير الدورية والنظامية، وغيرها، وجميعها عمليات تحتاج لتوظيف كوادر متخصصة ذات رواتب مرتفعة ومكلفة بالنسبة للشركات الصغيرة.

وأوضحوا أن شركات الصرافة التي لا تملك حجم أعمال كافياً لا تستطيع تحقيق مردود أو عائد مجد على استثمارها في هذا القطاع، في حال التزمت المعايير المطلوبة، الأمر الذي سيجعل استثمارها غير مجد من الناحية الاقتصادية، ولذا من الطبيعي أن تغادر القطاع إلى قطاعات استثمارية أخرى أو تبحث عن حلول مثل الدمج أو الاستحواذ مع شركات أخرى. وقالوا: «المؤكد أن المعايير الجديدة سترفع التكاليف، الأمر الذي سيجعل استثمارات بعض الشركات غير مجدية اقتصاديا».

عائد غير مجد

وقال محمد الأنصاري، الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة، إن الكثير من شركات الصرافة الصغيرة، ستواجه تحديات في تسوية أوضاعها، خاصة أن العائد على رأس المال المستثمر غير مجد اقتصاديا بالنسبة لها، في حال الاستمرار، ولذا فإن خيارات هذه الفئة من الشركات، إما أن تتجه نحو الاندماج أو الاستحواذ أو تسوية أوضاعها وفقا لمتطلبات ومعايير النظام الجديد والرهان على تحسن حصتها من السوق وزيادة أعمالها في المستقبل.

وأضاف أن هناك نحو 20 شركة صرافة في الدولة تستحوذ على 80% من إجمالي قيمة أعمال الصيرفة في السوق المحلية، في حين تعمل 120 شركة صرافة تقريبا في الحصة الباقية التي تقدر بنحو 20% من القيمة الإجمالية لنشاط قطاع الصيرفة.

وأضاف: ستتضح الصورة بشكل أفضل خلال النصف الأول من العام الحالي، متوقعاً أن تواجه بعض الشركات الصغيرة، صعوبات في توفيق أوضاعها، بسبب الارتفاع في المصاريف التشغيلية، ولذا من الطبيعي أن نرى خروجا لتلك الشركات من السوق، لكن بعض الشركات المتوسطة تقوم بتسوية أوضاعها على أمل تحقيق عائد مجد في المستقبل.

وبين الأنصاري، أن النظام لم يتغير لسنوات طويلة وهذه تراكمات حصلت خلال سنوات سابقة، خاصة أن بعض الشركات دخلت سوق الصيرفة برأسمال ضعيف، وكان لابد من تصحيح الوضع، موضحاً أن وفقا للمعايير والمتطلبات الجديدة، يجب على الشركات أن تمتلك أقساما متخصصة لمواجهة غسل الاموال، وتدقيق الحسابات ورفع التقرير الدورية المنتظمة، وغيرها، وهذا يتطلب توفير عمالة وكوادر متخصصة، وهي نوعية من الكوادر ذات رواتب وتكلفة عالية.

وأفاد أن هذه النوعية من الكوادر ليست متوافرة بكثرة، ربما يكون الخيار الأفضل للشركات المتوسطة (أي التي تملك ما بين 5 إلى 10 فروع أو التي تعمل بالجملة)، هو الاندماج، لافتاً إلى أن من المؤكد أن ما يقارب 20 شركة صرافة عاملة في القطاع، لا تواجه مشاكل في توفيق أوضاعها مع القانون، وفقاً للمعايير الجديدة.

المهلة كافية

من جهته، اتفق أسامة آل رحمة، مدير عام شركة «الفردان» للصرافة، أن من إجمالي 140 شركة صرافة مرخصة عاملة في السوق المحلية الإماراتية، يقدر عدد الشركات الكبيرة بنحو 20 شركة وأن تلك الشركات تستحوذ على ما يقارب 80% من السوق، فيما تتقاسم 120 شركة أخرى الحصة الباقية، معتبرا أن على هذه الشركات تسوية أوضاعها، بما يضمن لها تحقيق الربحية بالتزامن مع احترام المعايير والمتطلبات القانونية الجديدة، وإلا فعليها البحث عن بدائل.

وقال إن المصرف المركزي أعطى الشركات العاملة في قطاع الصرافة في الدولة مهلة كافية مدتها سنتان تقريبا، لتصحيح أوضاعها، وكان يجب على الشركات المعنية تسوية أوضاعها خلال مدة المهلة المحددة لها، حيث كان المصرف أقر المعايير والمتطلبات الجديدة في العام 2014، وبدأ تطبيقها مطلع العام الحالي 2017.

وأوضح آل رحمة، أن الاستثمار في قطاع الصرافة كأي استثمار في القطاعات الأخرى، فإذا كان العائد غير مجد والكلفة تتزايد فيجب على المستثمر أن يبحث الخيارات المتاحة أمامه أو البدائل الممكنة.

وتابع: «العمل في القطاع المالي في الدولة خضع لجملة تغييرات جوهرية ونظم جديدة تتوافق مع المنظومة المالية العالمية، وهو الأمر الضروري لتعزيز مكانة دولة الإمارات كمركز مالي إقليمي وعالمي، وإذا كانت الشركات لا تستطيع تصحيح أوضاعها، لتتوافق مع المتطلبات والمعايير الجديدة، ولا تستطيع في الوقت ذاته تحقيق الربحية، فإنها ستكون مضطرة للخروج من السوق».

المعايير الجديدة تضاعف تكلفة الاستثمار

أبوظبي (الاتحاد)

قال مدير عام إحدى شركات الصرافة المحلية، فضل عدم ذكر اسمه، والتي بدأت إجراءات إلغاء نشاطها وإغلاق مكاتبها، إن نظام الترخيص الجديد ألزم شركته رفع رأس المال إلى 10 ملايين درهم بالحد الأدنى، إضافة إلى ضمان بنكي بقيمة 10 ملايين درهم أخرى لقاء توفير خدمة تحويل الأجور، كما أن الشركة ملزمة زيادة الضمان البنكي، بقيمة 500 ألف درهم لكل فرع جديد. وأوضح أن الشركات ستكون ملزمة حتى يوليو 2017 توفير ثلث الزيادة المطلوبة في رأس المال والكفالة البنكية، على أن توفر الثلث الثاني قبل يوليو 2018، ثم الثلث الأخير بحلول يوليو 2019.

وأضاف المدير العام، أن عددا من الشركات قادر على الوفاء بمتطلبات الزيادة وأن بعضها يملك أكثر من المستوى المطلوب حاليا، لكن الكثير منها ورغم انتهاء المهلة ما زال غير قادر على رفع قيمة رأس المال المدفوع، والكفالة البنكية إلى المستوى الذي يجب توفيره.

وأكد أن شركته قررت التوقف عن العمل وإلغاء نشاطها اعتبارا من الأول من أبريل 2017، علما أن شركته تعمل في سوق الصرافة في الدولة منذ أكثر من 35 عاما، وأنها ستستكمل إجراءات الإغلاق، والتي تحتاج إلى موافقة من المصرف المركزي، للتأكد من وفاء الشركة بالتزاماتها قبل إلغاء ترخيصها.

وأفاد «إننا نتفهم المعايير الجديدة التي فرضها المصرف المركزي، وهي معايير ضرورية ومتوافقة مع متطلبات السوق العالمية والنظام المالي الدولي، موضحاً أن تطبيق المعايير الجديدة سيضاعف تكلفة الاستثمار في هذا القطاع، من جهة، كما تحمل الأشخاص المعنيين بالشركة مسؤولية كبيرة، ويمكن أن تعرضهم للمساءلة، من جهة أخرى، إضافة إلى الكثير من الإجراءات الروتينية الأخرى، مثل التقارير وعمليات الضبط والتدقيق وهي عمليات تحتاج إلى الكثير من الكوادر البشرية المتخصصة، حيث تعتبر رواتب هذه النوعية من الكوادر مرتفعة جدا». وأضاف أن هناك عمليات تدقيق وتعقيدات كبيرة تتصل بالعمل في هذا القطاع، وهناك متطلبات عالمية جديدة على القطاع المالي عامة، لافتاً إلى أن الكثير من البنوك أوقفت التحويلات المصرفية الصادرة عن محلات صرافة، إلى الحسابات الخارجية، بسبب التعقيدات الكبيرة والإجراءات التي يمكن أن تسبب مشكلة للبنوك، حيث إن البنوك ملتزمة ممارسات متوافقة مع المعايير الدولية لتحويل النقود.

وأوضح أن بعض البنوك توقفت مؤخرا عن فتح حسابات للصرافات.

وأشار المدير العام، إلى أن المعايير الجديدة تؤدي إلى مضاعفة التكلفة على الشركات، مبينا أن تكلفة الكفالة المالية المطلوبة لوحدها على مبلغ ال 10 ملايين درهم، تتراوح بين 100 ألف درهم إلى 120 ألف درهم سنويا، وهذه للفرع الرئيس فقط، وبعد ذلك تحتاج الشركة إلى رفع قيمة الكفالة بواقع 500 ألف درهم لكل فرع جديد.

كما يشترط المركزي توظيف ضابط انضباط يجب أن يكون حاصلا على شهادة معينة ومعتمدا من المصرف المركزي، وهي كوادر نادرة إضافة إلى ارتفاع تكلفتها.

وقال: في المتوسط يبلغ الربح الصافي الذي تحققه شركة الصرافة من فرع واحد نحو 350 ألف درهم سنويا، ولذلك لا تحتمل هذه الشركات تكلفة المتطلبات والمعايير الجديدة.

وأوضح أن الكفالة البنكية شرط لاستمرار اعتماد الشركة في نظام تحويل الأجور، لافتا إلى أن العديد من شركات الصرافة ستصبح من دون عمل إذا سحب منها هذا النظام.

 

اقرأ أيضا

"أدنوك" تطلق برنامجاً لتوسعة أسطول حفاراتها