الاتحاد

دنيا

عدوى التجميل تنتقل إلى الرجال


إعداد ـ هالة دروج:
غالباً ما يصنف الاهتمام بالجمال على أنه ضمن قائمة الاهتمامات الأنثوية التي يترفع عنها الرجال ويجعلونها أحيانا كثيرة هدفا لانتقاداتهم وهجومهم على المرأة· غير أن أفكار الرجل العصري تغيرت كثيرا ولم يعد من المستغرب أن نراه يستخدم مستحضرات التجميل من كريمات الترطيب أو الوقاية من الشمس أو منتجات تقشير البشرة وغيرها· وبعد أن كانت هذه السلع تندرج حصريا ضمن قوائم تسوق النساء بدأت خلال السنوات العشر الأخيرة تشق طريقها الى حياة الرجل· وأصبح هناك الكثير من الخبراء الذين يوجهون خدماتهم نحو الفئة الذكورية في المجتمعات لتوعيتهم الى السبل الفعالة للعناية بالبشرة، ولتحسين طرق القيام بروتين الحلاقة اليومي، والحد من ظهور الخطوط الرفيعة حول العينين والحفاظ على يدين ناعمتين حريريتين· وقد أدى هذا التوجه بالطبع إلى حدوث ثورة حقيقية في سوق المنتجات التي تخاطب هذه الاحتياجات·
وصحيح أن الرجل بات يدرك حجم الاستثمار الذي يمكنه الاستفادة منه من خلال البشرة المشرقة والحلاقة الجيدة ورائحة الجسم المنعشة، لكنه في نفس الوقت لا يفضل أن يدفع أموالا كثيرة مقابل الحصول على هذه المواصفات· فهو لم يصل بعد إلى حد هوس المرأة التي لا تتوانى عن دفع أي ثمن مقابل الحفاظ على شبابها وجمالها· لذلك خلافا لحال منتجات العناية بالجسم والبشرة النسائية، تسعى الشركات لعرض المنتجات الرجالية من هذا النوع بأسعار معقولة· فهناك منها ما يعرض منتجات العناية بالشفاه بمبلغ 10 دولارات ومستحضرات ترطيب البشرة بأقل من ثلاثين دولارا·
قد لا يستسيغ الكثيرون إقبال شباب اليوم على آخر تسريحات الشعر التي يعقبها استخدام يومي لجملة من المنتجات من جيل وزيوت وبخاخ وغيرها· وقد يجد مثل هؤلاء أنفسهم محط انتقاد من الآخرين· لكن الحقيقة أن الاهتمام بالجمال والأناقة بات يشغل حيزا ليس بالقليل من رجال اليوم· وباتت الشركات المنتجة لمستحضرات العناية الرجالية تستفيد من شخصيات شهيرة في عالم الرياضة والفن للترويج لمستحضراتها·
تجارة رابحة
ففي العصر الحالي أصبح الرجال يشكلون فئة لا يستهان بها من الزبائن الذين تتوجه إليهم صالونات ومراكز التجميل إذ دلت دراسات أميركية أن الرجال يشكلون 29% من الأشخاص الذين يقبلون على مثل هذه الخدمات· كما تشهد مختلف الولايات الأميركية تزايدا في أعداد مراكز التجميل الرجالية التي تقدم كافة خدماتها من قص الشعر والمساج والعناية بالبشرة والأظافر والجسم وإزالة الشعر وغيرها· وتشير الإحصائيات الى أن مبيعات هذه المستحضرات في العالم ستزيد بنسبة 67% بحلول عام 2008 لتصل إلى 19,5 مليار دولار أميركي· ففي الولايات المتحدة ارتفعت مبيعات مستحضرات التجميل والعطور الرجالية بنسبة 37% بين عامي 1998 و2003 حيث وصلت قيمتها الى ما يقارب أربع مليارات دولار·
والأمر لا يقتصر على الأميركيين وحسب إذ يلاحظ البريطانيون أيضا بدء ظهور مراكز التجميل الخاصة بالرجال في شوارع عاصمتهم· (ذا ريفاينري) هو أول مركز من هذا النوع في لندن ويشغل خمسة طوابق تتوفر فيها كافة أنواع الخدمات إذ يقول أصحاب المركز: 'نأمل في هذا المركز أن نوفر البيئة التي يمكن أن تعطي الرجال الشعور بالراحة· وزبائننا عموما من ذوي الوظائف التي تركز على أهمية الشكل الحسن'·
إزالة الشعر
ويستغرب المراقبون البريطانيون أن أكثر أمور العناية بالجمال التي يقبل عليها الرجال عندهم هي إزالة الشعر· وهنا يخطر بالبال النبأ الذي تناقلته وسائل الإعلام في بداية شهر فبراير حول خضوع جميع أفراد فريق تشيلسي الرياضي لعملية إزالة شعر الصدر· ولكن لماذا هذا الهوس؟ هل إن مثل هذا العمل يجعل اللاعبين أكثر ديناميكية أو يجعلهم أقرب الى صورة دافيد بيكهام؟ أم أنه مجرد فكرة أراد مالك النادي الميليونير أن يطبقها على لاعبيه؟
قد يكون هذا الاهتمام بالجمال الذكوري جديدا على بعض المجتمعات، إلا أن الرجال في أوروبا عرفوه منذ زمن بعيد· وهذا ما تعكسه صورة الرجل في القرن الثامن عشر الذي كان يتزين بالحلى ويرتدي الملابس المطرزة بخيوط الذهب ويستخدم المساحيق على الوجه· كما تشير أماندا ويب مديرة التسويق في شركة (آفون) أن الرجال كانوا يقبلون من قبل على شراء مستحضرات التجميل ولكن ذلك كان يتم إما بسرية أو بشكل غير مباشر عن طريق زوجاتهم· أما ما تغير اليوم فهو اعتراف الرجل بذلك إذ تقول: 'رجال اليوم يتباهون بالوسامة تماما مثلما تتباهى النساء بالجمال· من قبل كانت المرأة تشتري هذه المنتجات ويقوم زوجها باستخدامها خلسة'·
وقد وجهت معظم شركات التجميل أنظارها نحو فئة الرجال فتسابقت كبرياتها إلى طرح مجموعاتها الخاصة بالرجال· ومن ثم عاش المسؤولون في هذه الشركات لحظات النشوة والانتصار بسبب النتائج المذهلة التي حققتها مبيعاتهم·
تقول ليندا ويندسور، الخبيرة في أبحاث التسويق: 'يريد الرجال أن يشعروا بالرضا ويظهروا بشكل وسيم وهذا ما تحاول شركات مستحضرات العناية بالجمال استغلاله· فقد أدركت هذه الشركات أن الرجل بات يرغب في الحصول على مستحضراته الخاصة وضاق ذرعا باستراق القليل من كريمات الترطيب الخاصة بزوجته· لكن الشركات تدرك أيضا أن مثل هذا الأمر ما يزال يثير نوعا من الشعور بالخجل لذلك اضطر الكثير منها إلى إعادة طرح المنتجات الرجالية بطريقة تجعل استخدامها أكثر سهولة سواء داخل المنزل أو خارجه· ومع إقبال الرجال عامة على التوجه الى النوادي الصحية واهتمامهم بالأزياء والموضة تعتبر الثورة التي تشهدها صناعة مواد التجميل الرجالية نتيجة طبيعية'·

اقرأ أيضا