الاتحاد

الاقتصادي

شيلي رفاهية اقتصادية وتفاوت اجتماعي

تنظر دول أميركا الجنوبية لشيلي بعين الغبطة لكنها لا تحبها في الوقت نفسه، وذلك لوضعها الراقي بين دول المنطقة.

وتمكنت شيلي التي تطل بشريط ساحلي طويل على المحيط الهادي عند الاطراف الغربية من جبال الانديز من تحقيق قدر من الرفاهية والاستقرار يفوق ما حققته أي من قريناتها في المنطقة. واليوم، تصبح شيلي التي يقطنها 5ر16 مليون نسمة، أول دولة في أميركا اللاتينية تنضم لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ما يعتبر شهادة على انضمامها لمصاف الدول المتقدمة التي تتمتع بمناخ ديمقراطي ومؤسسات ذات توجهات سوق.

وحظيت شيلي باستقرار وهدوء بالغين بعد انتهاء حقبة الجنرال أوجستو بينوشيه 1973 - 1990، وبالرغم من ذلك يبدو أن تحالف يسار الوسط الذي حكم البلاد منذ عشرين سنة سيخسر الانتخابات الرئاسية المزمعة في 17 يناير أمام جناح اليمين المعارض.
بيد أن بوادر التغيير الحكومي التي تلوح في الأفق لم تشعل فتيل أي أزمات. وحققت شيلي أكبر استفادة ممكنة من سياسة اقتصادية ناجحة تعتمد على الحذر والاستمرارية، وترسخت أسس هذه السياسة خلال حقبة بينوشيه الديكتاتورية، لذا لم يكن الاقتصاد محورا في الحملة الانتخابية. ويتميز نظام التمويل الحكومي في شيلي بأنه أفضل من أنظمة كثير من الدول الأوروبية.
فالدولة ملتزمة قانوناً بنقل فائض سنوات الرخاء لصندوق خاص للجوء إليه أوقات الشدة.
وهذا بالضبط ما مكن الدولة من الخروج من أزمة 2008-2009 الاقتصادية التي جعلت معظم دول العالم تترنح في دائرة الركود. في السنوات الأخيرة، انخفض معدل الفقر إلى نحو 13 بالمئة، وبلغت حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي 14900 دولار وهي حصة أعلى بكثير مقارنة بدول أخرى في المنطقة. لكن تبقى حالة من التفاوت الاجتماعي.
وتحتكر شريحة لا تتجاوز عشرة بالمئة من أثرياء البلد 40 بالمئة من هامش الإنفاق الشهري فيما تعيش العشرة بالمئة الاكثر فقراً في البلاد معتمدة على نسبة واحد على عشرين من هذا الرقم. وحذرت الحكومة مؤخراً من أن نقص الموارد يترك قاع المجتمع دون قدرة شرائية كافية، ما يمثل عقبة تحول دون التحرك السريع للاقتصاد، وترتفع نسبة الأمية بين أطفال الفقراء، ما يعوق فرصة تنمية قدراتهم بشكل كاف.
وتعتمد بشكل كبير على الصادرات، ويأتي أربعون بالمئة من إجمالي الناتج المحلي من التجارة الخارجية.
ويأتي هذا الدخل من مصدرين أساسيين هما النحاس والذي تعتبر شيلي أكبر دولة منتجة له في العالم والمواد الغذائية. وأشار النقاد إلى قطاع الصناعة المتردي في شيلي.
كان هانز جورج كيتل رئيس اتحاد الصناعات الألمانية زار شيلي العام الماضي وقال “لا تستطيع شيلي مواصلة الاعتماد اقتصادياً على مواردها الطبيعية لفترة طويلة.. يتعين عليها التحول إلى اقتصاد يعتمد على التكنولوجيا”

اقرأ أيضا

السيارات الكهربائية على طريق خفض التكلفة