الاتحاد

الإمارات

زيارة محمد بن زايد لألمانيا تؤسس لمرحلة أكثر تميزاً في علاقات البلدين

 محمد بن زايد خلال لقائه المستشارة الألمانية في برلين

محمد بن زايد خلال لقائه المستشارة الألمانية في برلين

اكتسبت زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لجمهورية ألمانيا الاتحادية والتي اختتمت مساء أمس الأول أهمية خاصة بالنسبة للبلدين ساهمت في توطيد العلاقات المشتركة إلى مجالات أوسع وتأسيس مرحلة أكثر تميزاً ونشاطاً في علاقات البلدين في مختلف المجالات خاصة السياسية والاقتصادية·
وقد أدت المباحثات التي أجراها سموه مع المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى تعميق قاعدة الحوار وتوسيع مفهوم خصوصية العلاقة التي تربط البلدين الصديقين استناداً إلى التوجهات الإماراتية المميزة والمعتمدة على سياسة تنويع العلاقات الدولية وسياسة الانفتاح الكبير لسياسة الإمارات على العديد من القوى الدولية الكبرى·
ولعل تأكيد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال لقائه بالمستشارة الألمانية على قوة العلاقات المشتركة ومتانتها بين البلدين الصديقين والتي تنبع من إرادة سياسية مشتركة ترتكز على أسس راسخة من المصالح المتبادلة التي تمنحها المزيد من فرص التطور في المستقبل خير دليل على صلابة هذه العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا ومدى حيويتها والفرص الواعدة التي تنتظرها خلال الفترة القادمة وهو ما عبر عنه أيضاً سموه عندما أشار إلى تطلع دولة الإمارات إلى مزيد من تطوير أفق هذا التعاون بين البلدين في مختلف المجالات استناداً إلى المصالح المتبادلة والتوافق القائم بين الطرفين وانطلاقاً من التراكم الذي شهدته العلاقة بين الدولتين خلال السنوات الأخيرة·
حوار سياسي
كما أن توقيع البلدين على هامش زيارة سموه اتفاقية تأسيس حوار سياسي بين البلدين يدل على رغبة البلدين تقوية الشراكة الاستراتيجية ويوضح من جانب آخر نظرة الشريك الاستراتيجي لكل دولة تجاه الأخرى ودورها الفاعل في إقليمين يتمتعان بوزن سياسي كبير، إضافة إلي ثقلهما الاقتصادي ليس على ساحة الإقليمين فقط بل على الساحة العالمية أيضاً·
كما أن الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين على أعلى المستويات والتنسيق المستمر بشأن القضايا السياسية المشتركة وزيادةئالتبادل التجاري وارتفاع معدلات المشاريع الاستثمارية المشتركة التي أقامتها الدولة سواء في الإمارات أو ألمانيا كلها وقائع تؤكد مدى الأهمية الاستراتيجية للبلدين وتوضح مفهوم الشراكة الاستراتيجية في العلاقات الدولية·
تطور العلاقات
ويوضح استعراض العلاقات بين دولة الإمارات وألمانيا في المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والثقافية مدى التقدم المميز الحاصل في جميع هذه المجالات مما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها دولة الإمارات العربية المتحدة لدى المسؤولين الألمان·
وساهمت الإرادة السياسية القوية والصادقة لدى قيادتي البلدين في تعميق وتعزيز الروابط السياسية القائمة والتي أظهرت توافقاً في المواقف بين القيادتين تجاه أغلب القضايا الإقليمية والدولية، وذلك إيماناً منهما بأهمية هذا التوافق الهادف لتحقيق الأمن والسلم الدوليين وأهميتهما المباشرة على الاستقرار والرخاء الاقتصادي في المنطقة والعالم·
وبلغ التناسق في المواقف والآراء بين الدولتين الذروة بعد التوقيع على مذكرة التفاهم في أبريل 2004 والتي شكلت أساساً متيناً لتطوير العلاقات الثنائية في كافة المجالات لتصبح أنموذجاً يحتذى في العلاقات الدولية على الصعيد العالمي·
كما أن تأسيس جمعية الصداقة الإماراتية الألمانية يعد من النتائج الإيجابية والمباشرة لهذه المذكرة·
وفي المجال الاقتصادي اتسمت علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الدولتين خلال الفترة الأخيرة بقفزة نوعية عكست الحرص الدؤوب والمتواصل للقائمين على القطاع الاقتصادي في كلا البلدين على تنمية المصالح الاقتصادية المشتركة وتعزيزها من خلال البحث عن السبل الكفيلة والأساليب المشتركة لتحقيق المنفعة الاقتصادية المتبادلة·
وتعكس المؤشرات المختلفة المكانة التجارية المهمة التي تحظى بها دولة الإمارات بالنسبة إلى ألمانيا حيث تعد دولة الإمارات شريكاً تجارياً رئيسياً لها على مستوى الدول العربية وهي تستحوذ على ربع الصادرات الألمانية إلى الدول العربية البالغة حوالي 29 مليار دولار إذ شهد حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الإمارات وألمانيا تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية ارتفع بموجبها من 633,2 مليار دولار عام 2002 إلى 190,6 مليار دولار عام 2006 بمعدل نمو سنوي 24 بالمائة فيما وصل حجم هذا التبادل عام 2007 إلى 4,7 مليار دولار فيما تزايد عدد الشركات الألمانية العاملة في الإمارات إلى حوالي 700 شركة تزاول مختلف النشاطات الاقتصادية وتقوم بدور حيوي في تطوير البنية التحتية في الإمارات وفي مجالات الطاقة وتحلية المياه والاتصالات وتجهيز المرافئ والمنشآت السياحية بالإضافة إلى الشركات العاملة في المناطق الحرة بالإضافة إلى عدة آلاف من الوكالات والعلامات التجارية الألمانية المسجلة في حين أصبحت دولة الإمارات وجهة سياحية مهمة بالنسبة للألمان·
وفي ظل هذه المعطيات تؤكد جميع التقديرات وجود آفاق واعدة للعلاقات الإماراتية الألمانية وأن ثمة فرصاً كبيرة متاحة لتدعيمها في عدد من المجالات المهمة خصوصاً في ظل النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات والنمو المميز الذي تسجله اقتصادها مما يؤهل الدولة لأن تكون لاعباً مهماً في الساحة الاقتصادية الإقليمية والعالمية وشريكاً تجارياً لعدد من القوى الاقتصادية الكبرى على الصعيد العالمي·
مذكرة التعاون
وقد عززت مذكرة التعاون الموقعة بين البلدين في شتى المجالات ووجود اتفاقيات ثنائية اقتصادية أخرى مبرمة بين البلدين تقوم على دفع الاستثمار وحمايته وتمنع الازدواج الضريبي إلى جانب لجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني تبحث في سبل تطوير التعاون في كافة المجالات من مسيرة التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين·
كما أن التعاون المشترك في إقامة ملتقيات الشراكة الاقتصادية بين البلدين والمشاركة الواسعة فيها لم يعد حكراً على الجانب الرسمي ومؤسساته فقط بل تعدى ذلك لكي يكون القطاع الخاص لاعباً أساسياً فيه لاسيما إذ أصبحت ملتقيات الشراكة الاقتصادية بمثابة حجر الزاوية في صرح شتى ميادين العلاقات الاقتصادية بين البلدين لما توفره من بيئة استثمارية وتجارية وأنماط متنوعة لتعزيز العلاقات الاقتصادية وتنميتها·
كما أن الدولتين ترتبطان بلجنة مشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والفني تجتمع مرة في السنة لبحث سبل تطوير التعاون المشترك في المجالين التجاري والصناعي والاستثمارات والسياحة والبيئة إلى جانب بحث سبل تعزيز العلاقات الأمنية والقانونية والقضائية وما يرتبط بها من شؤون أخرى تخص الشؤون القنصلية وغيرها·
واتفق الجانبان الإماراتي والألماني في ختام أعمال الاجتماع السابع للجنة التعاون الاقتصادي والتجاري والفني المشترك خلال شهر يونيو 2008 على عدد من المبادرات الرئيسية مثل زيادة الاستثمارات الثنائية وتطوير تبادل المعلومات التجارية وتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية وإجراء تعديلات على الاتفاقية الثنائية حول منع الازدواج الضريبي وتقديم المزيد من الدعم لبرامج الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة وتطوير البرامج وتبادل الخبرات في مختلف المجالات لصالح القطاعين العام والخاص·
كما اتفق الطرفان على إعداد مذكرات تفاهم في مجال الصحة والتعاون في مجال الري والمزارع السمكية والعضوية وغيرها من التقنيات الزراعية الأساسية بالإضافة إلى الإسراع في نقل التكنولوجيا والخبرات التي تشمل إدارة المياه والصرف الصحي، كما ساهم وجود مكاتب اقتصادية لبعض الولايات الألمانيـة في الدولـة مثل ولاية هيسن في أبوظبي وبراندينبورج في الشارقة وولاية هامبورج في دبي بشكل كبير في تعزيز الشراكة الاقتصادية بين هذه الولايات وإمارات الدولة، فيما يتوقع أن يلعب مجلس العمل المشترك بين البلدين دوراً متزايداً خلال المرحلة القادمة نحو تعزيز دور القطاع الخاص وتشجيعه للدخول في استثمارات ومشاريع مشتركة·
وفي القطاع السياحي تشير معطيات سوق السياحة في ألمانيا إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت وجهة سياحية مهمة بالنسبة للألمان وذلك بعد أن شهد قطاع السياحة الإماراتي تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية ولعب دوراً أساسياً في جذب السياح الألمان الذين يقدر عددهم سنوياً بأكثر من 500 ألف سائح بفضل ما تزخر به الإمارات من مقومات سياحية كبيرة جعلت منها وجهة سياحية عالمية وتجمع بين عبق التاريخ في أصالته وعراقة ثقافته وتقاليده العربية الإسلامية والحداثة التي تمزج بين الماضي والحاضر المشرق الجميل حيث يجد الألمان في الإمارات كغيرهم من شعوب العالم كل ما يصبون إليه من كرم الضيافة وطيب الإقامة وحسن المعاملة وتوفر الخدمات ووسائل الراحة والأمان والطبيعة الجميلة ومتعة التسوق·
كما عكس تطور القطاع السياحي بالدولة الإقبال الشديد على أجنحة الدولة أثناء معرض برلين للسياحة والسفر والذي يقام في شهر مارس من كل عام حيث استطاعت صناعة السياحة الإماراتية أن تجد لها مكاناً متميزاً بين أوساط السياح الألمان من مختلف الفئات الاجتماعية لما تملكه الدولة من بنية تحتية وإمكانات تحقق للسائح مبتغاه فيما لعب الإعلام الألماني دوراً إيجابياً في إبراز تطور القطاع السياحي في الدولة من خلال المقالات والتقارير التي تتناول النهضة التنموية للدولة والمشاريع التي يجري العمل على تنفيذها في مختلف الميادين مثل الفنادق والمنتجعات السياحية وأماكن الراحة وغيرها· وتساهم المشاركات السنوية الواسعة لدولة الإمارات العربية المتحدة في بورصة السياحة العالمية التي تقام في برلين من خلال المؤسسات السياحية الوطنية للدولة في زيادة جاذبية ربوع دولة الإمارات للسياح الألمان كما أن وجود مكتبين تابعين لهيئة السياحة في أبوظبي ودبي في مدينة فرانكفورت يقومان بالترويج للمقومات السياحية في الإمارات يساعد أيضاً على تقوية العلاقات السياحية بين البلدين وزيادة إقبال السياح الألمان والأوروبيين لدولة الإمارات·
كما ساعدت شركات الطيران الإماراتية والألمانية بشكل كبير في تعزيز التواصل الاقتصادي والتجاري بين الإمارات وألمانيا سواء على صعيد شحن البضائع والسلع أو على صعيد نقل المسافرين من خلال إقامة جسر جوي يربط المطارات الألمانية بمطارات الدولة وبالعكس حيث تقوم شركتا طيران الإمارات وطيران الاتحاد إلى جانب شركة الطيران الألمانية ''لوفتهانزا'' وشركات طيران عالمية أخرى بنقل المسافرين والبضائع بين البلدين·
وتؤكد جميع هذه المعطيات والمؤشرات على العلاقة الإستراتيجية القائمة بين دولة الإمارات وألمانيا الاتحادية والفرص الكبيرة والواعدة القائمة أمام الدولتين لتطويرها وتوسيعها إلى آفاق أوسع بين دولتين تعدان نموذجا لدولة السلام والاستقرار في العالم

اقرأ أيضا

انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة غداً مع فرصة لسقوط أمطار