الاتحاد

دنيا

كافية رمضان: شعلة ذكاء الطفل العربي تنطفئ في سن الثامنة


القاهرة ـ جميل حسن:
الطفل العربي مازال بحاجة إلى إبداع يخاطب عقله ووجدانه، والمبدعون العرب الذين اتجهوا للأطفال بحاجة إلى مؤسسات ترعاهم وتنفق على إبداعهم حتى يرى النور·
تلك (روشتة) سريعة وضعتها الأديبة الكويتية كافية رمضان التي كرمها مهرجان القاهرة الدولي لسينما الطفل هذا العام، وهي استاذة لأدب الطفل بجامعة الكويت وترأس تحرير مجلة الأطفال 'سدرا' التي تنفق عليها من مالها الخاص واستقطبت لها كُتابا عربا متميزين·
؟ كيف جاء تكريمك في مهرجان القاهرة لسينما الطفل؟
؟؟ فوجئت بهذا التكريم وأعجز عن وصف سعادتي به، خاصة ان تكريمي جاء من خلال مهرجان خاص بالطفل وهذا يزيل عني ارهاق خمسة وعشرين عاما قضيتها في حقل الطفولة، كما ان التكريم جاء من مهرجان دولي يقام على أرض مصر وكوني أديبة كويتية انتمي لارض عربية شرفت بأن يكرمني مهرجان يقام على أرض تتسع لكل العرب·
؟ هل هو التكريم الأول لك؟
؟؟ بالنسبة لسينما الطفل هو التكريم الأول، لكن تكريمات اخرى ان جاز لي ان اسميها تكريمات كانت من خلال مشاركتي في مجالس ادارات خاصة بأدب الطفل وبرامجه التليفزيونية ومشاركتي في ندوات واشراف على اصدارات خاصة بالطفل الكويتي واعتبر اختياري للمشاركة في هذه الأنشطة تكريما·
؟ لماذا ينظر البعض إلى كُتاب الأطفال على انهم درجة ثانية؟
؟؟ الجهل هو سبب هذه النظرة للعاملين في مجال أدب الطفل، فالكتابة للأطفال أصعب بكثير من الكتابة للبكار وكثير من العاملين في مجال أدب الكبار يعترفون بذلك، فالكتابة للطفل تتطلب دراية بعلم نفس الطفولة، والتعامل مع مفردات الطفل كلغة تناسبه، ودراسة لشخصية الطفل العربي ومعرفة مصدر سعادته وتعاسته، ولذلك سعدت عندما وجدت اطفالا من دول عربية وأجنبية يشاركون في لجان تحكيم مهرجان القاهرة لسينما الطفل، وأطالب بعناية خاصة بكتابة الطفل·
؟ كيف يمكن لكُتاب الأطفال ان يصدوا الغزو القادم من الغرب؟
؟؟ أنا ضد منع الأطفال من قراءة الكتب ومشاهدة البرامج الأجنبية، ولو منع الطفل من قراءة مجلة أجنبية فسوف يذهب إلى الانترنت ليقرأها أو يقرأ ما هو أسوأ، وثورة الاتصالات الحالية تجعلنا عاجزين عن منع أطفالنا، وعلينا ان نزرع لدى أطفالنا القيم الدينية من خلال الكتب والمجلات والدراما التليفزيونية وفي المنزل والمدرسة، ويصعب ان نغلق النوافذ امام الطفل ويجب ان نزرع فيه القيم وعليه ان يختار، وكلما كان أكثر استيعابا لقيمنا الاخلاقية وتعاليم الدين كان أكثر تمسكا بها حتى لو قرأ أو شاهد أعمالا أجنبية·
أكثر من دور
؟ كيف نزرع في أطفالنا القيم؟
؟؟ هناك أدوار لجهات كثيرة في مقدمتها الأسرة، فالأسرة المتدينة ينشأ طفلها متدينا ومتمسكا بالتقاليد والاخلاقيات العربية، وعلى الأقل سوف يقلد الطفل والده أو والدته عندما يصليان، وعلى الأسرة أيضا ان تختار لطفلها الكتاب الذي يقرأه أو المجلة التي يتابعها والبرامج التي يشاهدها خاصة في مرحلة التكوين، ثم يأتي دور المدرسة وأجهزة الاعلام ومشكلتنا في العالم العربي اننا فوقيون أكثر من اللازم وسلطويون ونتعامل مع أطفالنا على انهم أغبياء، فرغم انهم يحتاجون إلى توجيه الا انهم يتمتعون بذكاء وعلينا ان نحترم هذا فيهم·
؟ كيف نتعامل في بداية سن المراهقة؟
؟؟ لدي ثلاثة أبناء تزوجوا وأنجبوا أطفالا وطوال حياتي لم اضرب أياً منهم، واستخدمت معهم سياسة اللين لانها الأفضل ونحن العرب نكبت عواطفنا ونرى في البوح بها عيباً وأطفالنا بحاجة إلى لمسة حانية وكلمة رقيقة وابتسامة دائمة، ويزعجني ان بعض الجماعات المتشددة جعلت الدنيا مظلمة وظهر الإسلام وكأنه لا يدعو إلا للحزن والكآبة رغم انه دين يسر وتسامح ومحبة وهو أيضا دين جمال، والأزمة في هذه الجماعات انها لا تفهم صحيح الدين لذلك تصر على ارهاب الناس·
؟ هل تراجع اهتمام الطفل العربي بالأدب المقروء بسبب طغيان الشاشة؟
؟؟ لا تستطيع وسيلة إلغاء اخرى، والتليفزيون في العالم كله لم يؤثر سلبا على الكتاب، لان الطفل يتوحد مع ما يقرأ، لكن الكتاب المدرسي في كل الدول العربية كئيب وغير جاذب والرسوم قليلة ورديئة ونوعية الورق اردأ والطفل إذا نظر إلى الكتاب ووجده كئيبا فلن يهتم به·
؟ هل هناك أزمة مبدعين في أدب الطفل؟
؟؟ الأزمة ليست في المبدعين، لكنها في الإمكانيات المادية، وأي كاتب يتراجع عندما يشرع في الكتابة للطفل بسبب عجزه من دفع المبالغ التي يطلبها الرسامون منه·
؟ ما الحل؟
؟؟ لابد من مؤسسات ترعى المبدعين، وهناك قلة سيطرت على الساحة الادبية للطفل العربي وهي بمثابة مافيا تسد المنافذ أمام المبدعين الحقيقيين، وفي مجلة 'سدرا' التي اترأس تحريرها احرص على استقطاب المبدعين من كل الاقطار العربية وأكثر من مرة احضر إلى القاهرة لأتفق مع الفائزين بجائزة سوزان مبارك لأدب الطفل على الكتابة في 'سدرا'·
؟ هل تصدر 'سدرا' من مؤسسة صحفية؟
؟؟ اسستها بنفسي وأمولها من مالي الخاص والاعلانات بدأت تأتي بعائد استعين به في الانفاق على المجلة، وأتمنى ان تصدر المجلة أسبوعية في السنوات المقبلة لانها مازالت شهرية·
أطفال الخليج
؟ أين موقع أدب الطفل في دول الخليج؟
؟؟ دول الخليج غنية، لكن أدب الطفل لا يشغل حيزا كبيرا من فكرها، وهذا يحزنني ولدينا في دول الخليج مهرجانات لكتب الأطفال وأكثر من مجلة متخصصة ورسامون ومبدعون والبحرين تحتل المرتبة الأولى على مستوى دول الخليج في أدب الطفل·· الا ان طفل الخليج مازال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام·
؟ ماذا تقترحين؟
؟؟ يجب على دول الخليج ان تؤسس ورش عمل خاصة بأدب الطفل وتستقطب مبدعين من كل الأقطار العربية وأنا أفعل ذلك في مجلة 'سدرا'·
؟ هل تشاركين في برامج تليفزيونية للأطفال؟
؟؟ أنا عضو في مجلس إدارة مؤسسة الانتاج العربي التابعة لدول مجلس التعاون الخليجي، ونحاول استقطاب المبدعين من كل الدول العربية وننتج برامج يستغرق التحضير للبرنامج الواحد منها عامين في بعض الأحيان مثل برنامجي 'افتح يا سمسم' و'أبناء الغد' ونراعي في برامجنا ان تكون جاذبة·
؟ ما رأيك في مجلات الاطفال العربية؟
؟؟ أي مبادرة ثقافية للطفل مكسب يجب الحفاظ عليه والمجلات العربية الخاصة بالأطفال ليست ناجحة بنسبة كبيرة لكننا يجب ان نحفز العاملين فيها ونشجعهم حتى يواصلوا عطاءهم ويجودوا فيه·
؟ ما المجلة العربية النموذج من وجهة نظرك؟
؟؟ لا توجد مجلة تصلح لان تكون نموذجا، وأتمنى ان نجعل المطبوعات الخاصة بالطفل فاعلة اي تخاطب احاسيس الطفل من خلال الرسم والكتابة والمجسمات والألوان وان نتعامل مع المطبوعة بأكثر من حاسة·
؟ كيف ترين برامج الاطفال في محطات التليفزيون العربية؟
؟؟ بعضها وصمة عار في جبين القائمين عليها ولا تحترم الطفل ولا تنجح في مخاطبته والعاجزون عن التواصل مع الاطفال عليهم ان يجلسوا في منازلهم لأن هذا افضل لهم وللطفل العربي·
؟ واغنية الطفل؟
؟؟ موجودة لكنها تحتاج الى اهتمام اكبر بحيث ترافق الطفل في كل مجالات حياته لكن الاغاني عندنا لا توجد إلا في المناسبات فقط·
؟ متى تنتهي مرحلة الطفولة؟
؟؟ لا تنتهي·
؟ هل يعني هذا أن ما يصلح للصغار يصلح للكبار؟
؟؟ أنا اقصد الطفولة بمعناها الفلسفي فكل منا بداخله طفل يظل مرافقا له طوال حياته وهذا أجمل شيء، لكن الطفولة تنتهي وفقا لقانون الطفولة الدولي في سن الثامنة عشرة والمنظمات الدولية وسعت القاعدة وقالت ان كل من تعوله اسرته طفل الى أن يعول نفسه·
؟ ماذا عن مستوى ذكاء الطفل العربي؟
؟؟ اذكى طفل في العالم·
؟ هل هناك طفل ذكي وآخر غبي؟
؟؟ نحن متشابهون ونسبة ذكائنا 110 وفقا لمقياس الذكاء لكن هناك اطفالا اكثر ذكاء وما يحدث اننا نقتل ذكاء الطفل بسبب إهمالنا له فالطفل العربي تنطفئ شعلة ذكائه بعد سن الثامنة بسبب امكانيات الاسرة الضعيفة، ولو توفرت مؤسسات ترعى الاطفال الاذكياء لاستمر ذكاؤهم متقدا و10 في المئة من الاطفال العرب اذكياء بسبب رعايتهم وهذه نسبة ضئيلة لأن لدينا 250 مليون طفل عربي·
؟ كيف نحافظ على مستوى ذكاء اطفالنا؟
؟؟ لابد من مبدعين وراعين للمبدعين والاعتناء بالمدرس بحيث لا يجد الطفل امامه مدرسا متخلفا عقليا ومدارسنا العربية تثير الحزن بسبب شكلها السيئ واطفالنا يعانون السلطوية في البيت او المدرسة فالطفل لابد ان يقول ما في عقل المدرس وعليه ان يقرأ فكر المدرس حتى يحصل على درجات وأن يقرأ فكر اسرته حتى لا يعاقب، انهم يريدون ان يسمعوا من الطفل ما يريدونه لا ما يريده الطفل·
؟ هل تخاطب مجلة 'سدرا' اطفال الخليج فقط؟
؟؟ تخاطب كل الاطفال العرب فرغم خصوصية كل دولة في ثقافتها فإنني أراعي ان تصدر 'سدرا' بلغة عربية فصيحة وبسيطة حتى تكون في متناول كل الاطفال·
؟ هناك اطفال يعيشون في رفاهية ويخرون فقراء فهل يراعي المبدعون ذلك؟
؟؟ لا، لأن ما يكتب لا يصل للبسطاء المتعبين المرهقين خاصة في القرى والنجوع هؤلاء في حاجة الى مطبوعات بالمجان ونحن لا نكاد نفعل شيئا للاطفال الفقراء·
؟ من المسؤول؟
؟؟ ألوم الحكومات ومتخذي القرار، ليست لدينا القدرة على التحرك بشكل سليم ومتخذ القرار جبان في بعض الاحيان لأنك اذا تحركت الى المحتاجين في القرى والنجوع فأنت في حاجة الى ميزانية والميزانية يوفرها متخذ القرار لينفقها على احتفالية يحضرها الوزير ليفتتح مكتبة في المدينة ويأتي الوزير مرتديا ملابس رسمية وحوله حراسة مشددة ليرهب الاطفال·

اقرأ أيضا