عربي ودولي

الاتحاد

بوتين يميل الى التهدئة وأوباما يقول «لن تخدع أحداً»

 كيري أمام أضرحة الذين لقوا مصرعهم بالاشتباكات مع الشرطة الأوكرانية خلال التظاهرات ضد يانوكوفيتش (رويترز)

كيري أمام أضرحة الذين لقوا مصرعهم بالاشتباكات مع الشرطة الأوكرانية خلال التظاهرات ضد يانوكوفيتش (رويترز)

موسكو، واشنطن، عواصم (وكالات) - في أول ردود أفعال إيجابية للضغوط الدولية على موسكو، أعلن رئيس الوزراء الأوكراني ارسيني ياتسينيوك أمس، أن الحكومتين الروسية والأوكرانية بدأتا اتصالات على مستوى عالٍ بشأن الأزمة في أوكرانيا، بينما تراجعت روسيا أمس عن حدة التصريحات والمواقف الخاصة بموضوع تدخلها في شبه جزيرة القرم، فنفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نشر قوات روسية في القرم، كما أعادت روسيا قواتها التي شاركت في التدريبات العسكرية في المناطق الغربية والوسطى إلى قواعدها، لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعتبر هذه التصريحات أنها «لن تخدع احدا»، محذرا من ان تدخل موسكو في أوكرانيا سيؤدي إلى إضعاف نفوذها في المنطقة، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة الأميركية تحديد الإطار العام لردها على التدخل الروسي في أوكرانيا، بإعلانها تعليق جميع أشكال التعاون العسكري معها، فيما أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، خلال زيارته إلى كييف، حزمة اقتصادية ومساعدات فنية لدعم الحكومة الأوكرانية الجديدة.
وفي العاصمة الأوكرانية، قال رئيس الوزراء الأوكراني للصحافيين «بدأت المشاورات على مستوى الوزراء بين الحكومتين الروسية والأوكرانية»، لكنه لم يعط تفاصيل.
وعقد الرئيس الأميركي اجتماعاً رفيع المستوى في البيت الأبيض، بشأن أوكرانيا مع كبار مستشاريه العسكريين ومستشارة الأمن القومي، وقال مسؤولون، إن من بين الذين حضروا الاجتماع وزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هاجل، ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس، ووزير الخزانة جاك ليو، والجنرال مارتن ديمبسي، لبحث أشكال العقوبات التي يمكن اتخاذها بحق روسيا.
ووصل كيري إلى كييف أمس، وأعلن حزمة اقتصادية ومساعدات فنية لإبداء الدعم لحكومة أوكرانيا الجديدة، وقال مسؤول بالإدارة الأميركية، إن إدارة أوباما ستعمل مع الكونجرس من أجل الموافقة على ضمانات قروض حجمها مليار دولار للمساعدة في تقليل إثر خفض الدعم المقترح على الطاقة على المواطنين الأوكرانيين، وأضاف، أنه من المرجح أن تتخذ واشنطن خطوات بشأن فرض عقوبات على روسيا «في وقت لاحق من هذا الأسبوع»، وقال، رافضاً الكشف عن اسمه: «أعتقد أنه من المرجح جداً التحرك بشأن العقوبات في وقت لاحق من الأسبوع، وتوجد مجموعة كاملة من العقوبات».
من جهة ثانية، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقفاً منفتحاً إزاء المقترح الألماني الخاص بإنشاء مجموعة اتصال دولية خاصة بأوكرانيا، وقال بوتين في مؤتمر صحافي أمس، إن هذا المقترح يعتبر «من حيث المبدأ ممكناً». وأعاد الرئيس بوتين نفيه نشر قوات روسية في شبه جزيرة القرم، وقال للصحافيين «لا، إنها غير مشاركة»، مضيفاً «الكثير من الأزياء العسكرية تتشابه»، ووصف بوتين الأحداث التي شهدت استيلاء مسلحين على قواعد عسكرية أوكرانية في القرم، بأنها «انتفاضة»، وأضاف أن «سكان القرم قلقون جداً، ولهذا السبب شكلوا لجاناً للدفاع الذاتي، ووضعوا جميع القوات المسلحة تحت السيطرة»، وقال «الحمد لله أن ذلك تم دون إطلاق أي رصاصة، وكل شيء في أيدي سكان القرم». وفي لقاء مع التلفزيون الروسي، وصف بوتين الاستيلاء على السلطة في أوكرانيا بأنه «غير دستوري»، و«استيلاء مسلح على السلطة»، وأضاف «لا يوجد سوى تقييم واحد لما حدث في كييف وأوكرانيا ككل، وهو أن هذا استيلاء غير دستوري ومسلح على السلطة»، لكنه قال إنه لن يستخدم القوة في أوكرانيا إلا كملاذ أخير.
إلى ذلك، قال سكرتير الرئيس الروسي للإعلام ديمتري بيسكوف، إن القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية، فلاديمير بوتين قد أصدر أمراً بعودة القوات التي شاركت في التدريبات العسكرية في المناطق الغربية من البلاد.
وكان نحو 150?000 من أفراد الجيش الروسي قد شاركوا في تلك التدريبات، مع 90 طائرة، وأكثر من 120 طائرة هليكوبتر، و880 دبابة، وأكثر من 1200 معدة عسكرية، ونحو 80 سفينة.
واعتبر بوتين أن الرئيس الأوكراني المخلوع فيكتور يانوكوفتيش ليس له مستقبل سياسي، وقال بوتين، في لقاء مع الصحافيين في مقره بضواحي موسكو: «أعتقد أنه ليس له مستقبل سياسي، لقد سبق أن قلت له هذا الأمر». وفي تونس التي زارها أمس، قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يؤيدان حكومة توافقية في أوكرانيا وإصلاحات تضم كل الأطراف، وقال «يجب أن نجري حواراً ولا نستثني أحداً، موقفنا واضح في هذا الصدد وهذا لن يتغير، موقفنا صادق وبما أنه صادق فلن نغيره»، وأضاف «كنا دائماً ضد سياسة العقوبات أحادية الجانب. وآمل أن يفهم شركاؤنا الطابع غير البناء لمثل هذه الأعمال». من جانب آخر، قال مساعد بالكرملين، إن موسكو قد تضطر إلى التخلي عن الدولار كعملة احتياط، وترفض دفع أي قروض إلى البنوك الأميركية إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا بسبب أوكرانيا.
وقد تشكل ديون الغاز المستحقة لروسيا على أوكرانيا والبالغة نحو ملياري دولار عنصر ضغط مضاف إذا لم تدفع كييف ثمن تسليمات فبراير بالكامل، وقالت جازبروم أكبر شركة غاز روسية، إنها ستلغي خفض أسعار الغاز لأوكرانيا اعتباراً من أبريل المقبل.
وفي جانب متصل، توجه أمس مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى منطقة القرم التي سيطرت عليها القوات الروسية، وقال اندري باروبي في مؤتمر صحافي، إن الموقف الأمني في القرم المطلة على البحر الأسود معقد، لكنه مستقر. ومن المقرر أن يلتقى رئيس الوزراء الأوكراني المؤقت أرسيني ياتسينيوك بزعماء الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم غد، في مستهل قمة استثنائية حول الموقف في بلاده.
ونقلت وسائل إعلام بريطانية عن وثيقة رسمية مسربة أن بريطانيا تعارض فرض أي عقوبات اقتصادية أو مالية على روسيا، وقالت الـ«بي. بي. سي» والعديد من وسائل الإعلام، إنه جاء بالوثيقة أن «المملكة المتحدة يجب أن لا تؤيد حالياً فرض أي عقوبات تجارية، أو إغلاق المركز المالي في لندن أمام الروس»، وإنه يجب أن تكون التصريحات العلنية «عامة»، وإن التهديدات يجب أن تكون «حذرة وتستخدم في الرسائل الخاصة». من جانب آخر، قالت وزارة الخارجية البولندية، إن بولندا استدعت السفير الروسي في وارسو بسبب الأزمة في أوكرانيا لبيان أن «العدوان الروسي وانتهاك الأراضي الأوكرانية ووحدتها أمر غير مقبول».

اقرأ أيضا

أستراليا تهدد بفرض غرامات على من يغادرون المنازل