الاتحاد

ثقافة

نيل كاسيدي..الملهم السرّي لحركة جيـــل البيت

أحمد عثمان (باريس)

صدر مؤخراً الجزء الثاني من مراسلات نيل كاسيدي، صديق (آلان) جينسبرج بطل رواية «على الطريق»، ونصوص أخرى كتبها جاك كيرواك في إطار البحث عن الزمن الأميركي المفقود.
نيل كاسيدي هو الملهم السري لجيل البيت، حسب جاك كيرواك الذي بين أن «رسالة من كاسيدي عن جوان آندرسون» (الموجهة إليه في عام 1951، والمنشورة في الجزء الأول من المراسلات)، تمثل العمل الرائد الذي ألهمه وأرشده (في مسيرته الأدبية).
أحياناً، ينظر إلى كاسيدي، مثل جاك فاشيه، على اعتبار أنه أحد أكبر السورياليين، الذين تحصلنا منه على بعض الرسائل ورواية أوتوبيوغرافية غير كاملة صدرت بعد الوفاة، وحملت اسم «الثلث الأول» (بالانجليزية)، واسم «أول الشباب» (بالفرنسية).
يرجع هذا الجزء من الرسائل إلى عام 1951: في كاليفورنيا، تقابل نيل كاسيدي وكارولين للمرة الثانية، بعد أن هجرها من قبل لأجل ديانا هانسن، وانفصل عنها، واستعاد عمله كشداد فرامل في الساوثرن باسيفيك، حتى موته في عام 1968، على طريق سكك حديدية، في سن الثانية والأربعين. عدد ملحوظ من هذه الرسائل موجهة إلى كارولين التي عاش معها حالة حب كبيرة قبل أن ينفصلا عام 1963. وفي الوقت نفسه، كانت بطلة كيرواك، ثم أصبحت مؤرخة حركة البيت مع مذكراتها: «على طريقي» (1990).
تسمح الملاحظات التي أضافتها (المترجمة) فاني والندورف إلى كل رسالة من إعادة بناء تاريخهما، تاريخ الحب العاصف، الرقيق والخالد، الذي يمثل في الوقت الراهن جزءاً من أسطورة جيل البيت. بعد موت نيل، الذي رفض كيرواك تصديقه، بدأت العلاقة بين كارولين كاسيدي والكاتب تتراجع. وبعد عام علمت بوفاته. ولذلك، تنتمي كارولين إلى التاريخ، ورسائل كاسيدي الموجهة إليها لا تثير دهشتنا أبداً: بما أنها تمثل تتمة الرسائل المنشورة في الجزء الأول.
بالمقابل، ننفعل بالرسائل التي وجهها كاسيدي إلى ابنه جون في نهاية حياته تحت عنوان «الأبطال يشيخون ويصبحون آباء»:
«ابني العزيز. هكذا، أكتب إليك كل يوم، كما وعدتك – متى ترجع بطاقتي الأخيرة؟ إلى شهر. أشعر بأنه عام. صدقني: نعم، نعم! على أي حال تستطيع الانتظار حتى تحصل على بطاقة أخرى كما العادة – إذا لم ترني قبلها. نعم، نعم. لدي النية في العودة إلى المنزل قبل نهاية الشهر، أو بعده بقليل، وأنا جاد في ذلك! رأيت جيم كلارك قبل حصوله على جائزة المكسيك الكبرى ليلة أمس – لا، لم أره – فقط قرأت.
ملحوظة : (موضوع الرسالة الرئيس) كيف حالك؟ أقبلك.
بابا»
هذه الرسالة مؤرخة في 23 أكتوبر 1967. توفي نيل بعدها بثلاثة أشهر. كان ابنه جون كاسيدي يبلغ السادسة عشرة وقتذاك. ما هو مصيره اليوم؟ لا نعرف شيئاً، إذ أن لمعان (جيل البيت) لم يستمر إلا لجيل واحد قبل أن يخمد، ولم ينتقل الوميض من الأب إلى ابنه.
ومع ذلك، بينما كان جاك كيرواك يسمن إلى جانب أمه العجوز، ويصرح بأقوال «رجعية» أسيء فهمها من قبل معجبيه القدامى، وبينما أطلق آلن جينسبرج لحيته وأصبح ممثل الحركة، وأخذ يهز قبضته إلى جانب (جون) لينون في الساحات النيويوركية، قائلاً: «السلطة للشعب، كان نيل كاسيدي، الدائم الشباب، كما وصفه (بوب) ديلان، ينبجس من الرماد في سن النضوج، ويتجسد كأيقونة لجيل جديد، جيل الهيبز، الذي ظهر في الستينيات».
وهكذا أخذ صديق كيرواك وجينسبرج يجول الولايات المتحدة الأميركية رفقة كين كيزي وموسيقى الروك. أصبح بطل كيرواك بطل توم وولف أيضاً مؤلف كتاب تجربة الحامض.
وبينما ارتبط جينسبرج، «الشاب العجوز» المثير للشفقة بالنجم الصاعد ديلان لكي يبقى في النور ظل نيل، غير الناضج، المتمرد، الجاهل (بالمعنى النبيل للكلمة: أي «غير المثقف»، والذي حافظ على أصالته)، جزء من مغامرة الستينيات.
أخطأنا لما اعتقدنا أن نيل، سائق الباص، الملاك خائر القوى، المتمرد، أصبح سائقاً لدى السيد. واذا كان كين كيزي أجبره على قيادة باص «المساخر المبهجة»، لكي ينقل الكلام الهيبي عبر البلاد، فهذا لأن نيل كان يمثل الحرية المطلقة عن كيرواك وجينسبرج، المتخثرين في صورتيهما المعبرتين عن أصالة (وجود) البيت. وربما لأنه لم يكن كاتباً (بالمعنى الدارج)، وكان قبل أي شيء شخصية لا يمكن اختزالها في مدرسة (حرة)، في تاريخ، في نموذج. كان نيل نجماً، شمساً، حلماً قادراً على تأجيج أجيال متتابعة، خافية وبدائية.

(1) الكتاب:
(*) Dingue de la vie & de toi & de tout. Lettres 1951-1968, de Neal Cassady. Traduit de l’américain par Fanny Wallendorf. Finitude, 250 pages.

اقرأ أيضا

خطة عمل لدعم وتطوير المسرح الموريتاني