الاتحاد

دنيا

«لاحظ»..برنامج وقائي يصطاد الإصابات في مهدها

«لاحظ» يكشف عن حالات الإعاقة كما يكتشف المواهب (من المصدر)

«لاحظ» يكشف عن حالات الإعاقة كما يكتشف المواهب (من المصدر)

برنامج «لاحظ»، الذي أطلقته مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة قبل سنتين، ممثلة في وحدة التقييم الشامل بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع لها، والذي يسعى لاستكشاف مشكلات أو اضطرابات أو تأخر في النمو، والتعرف إلى الأطفال اللامعين والمتفوقين في سنوات نموهم المبكرة، استطاع اكتشاف ما يفوق عن 250 حالة إصابة بسيطة في السمع وضعف البصر والحول وارتخاء في العين واضطراب التوحد، بين 900 من أطفال الحضانات من المرحلة العمرية ما بين شهر وأربعة أعوام، ممن شملهم التقييم في 11 حضانة في أبوظبي.
صياغة المعايير
يهدف برنامج «لاحظ» إلى رفع الوعي بأهمية الكشف المبكر عن هذه الحالات وتداركها أو رعايتها، وتأهيل العاملين في الحضانات وأولياء الأمور على تقديم الخدمات المناسبة للتعامل مع حالات الاضطراب إن وجدت، والارتقاء بقدرات الموهوبين وتطويرها وتوجيهها بالشكل الصحيح.
وتعمل مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانيّة، ممثلة في وحدة التقييم الشامل بمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل التابع لها صياغة المعايير، التي ستستخدمها في المراحل العمرية الأولى للأطفال في الحضانات التي تمت زيارتها، ليصبح بإمكان أي شخص قادر على تشخيص الحالات بشكل تربوي وعلمي، وأن يكون منهج عمل للتعامل مع الحالات التي لديها إعاقات غير ظاهرة أو مشكلات في التواصل والتأخر النمائي لدى الطفل، وتحويل الطفل إلى الشخص المختص للتدخل المبكر السريع، وعرضه على مختص، ومن تم سيتم الانتقال للعمل في حضانات أخرى كخطوات قادمة، وذلك في كل من العين وغياثي والسلع، بينما ستشكل دبي محطة أخرى لتطبيق البرنامج على حضاناتها، بينما يتم تحويل الحالات التي تم اكتشافها لمركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، بينما ليست هناك جهة تختص إلى اليوم بالموهوبين والمتميزين من الأطفال والذين تم اكتشافهم في الحضانات التي تمت زيارتها، وفق سدرة المنصوري، رئيس وحدة التقييم الشامل، ومدير برنامج «لاحظ» في مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.
في هذا الإطار، تقول المنصوري «منذ بدأنا تطبيق برنامج «لاحظ»، تم الكشف عما يتراوح بين 250 و300 حالة، وكانت أعلى إصابة هي الماء في الأذن، بحيث يسبب تأخر العلاج في الصمم، وضعف البصر، وارتخاء في العين، والحول، بالإضافة إلى اضطراب التوحد، كما أننا اكتشفنا حالات إضراب في التواصل، ويعاني أصحابها صعوبة في التواصل، بحيث تتجاوز أعمارهم أحيانا 3 سنوات ونصف السنة، ولا يملكون حصيلة ورصيدا لغويا مع أنهم أطفال أسوياء، وكانت هذه الحالات سابقا تقرن باضطراب التوحد، ويعتبر جزءاً منه، لمن تم فصلها مؤخرا لأن الطفل لا تنقصه إلا مهارة التواصل»، موضحة أن من بين 100 حالة اضطراب توحد توجد 30 حالة إضراب تواصل.
خمسة بنود
تشير المنصوري إلى أن معايير برنامج «لاحظ»، والتي تشكل فرصة للمعلمين وأولياء الأمور للتعرف على مناطق الخطر لدى الأطفال، كما أنها منهج عمل للتعامل مع الحالات التي لديها إعاقات غير ظاهرة أو مشكلات في التواصل والتأخر النمائي لدى الطفل سيتم تطبيقها قبل انقضاء ثلاث أشهر من الآن، وتثبيتها في الحضانات 11 التي تمت زيارتها، لافتة إلى أن المؤسسة تعمل على إعداد هذه المعايير في وثيقة رسمية يتم التوقيع على اتفاقية بشأنها مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتعميم تلك المعايير على كافة حضانات الدولة، مؤكدة أن العاملين بالحضانات بعد تأهيلهم سيعملون على نشر الوعي بحالات الإعاقات أو اضطراب التوحد أو حالة إبداع، موضحة أن تطبيق المعايير سيسهل استبدال بعض عناصره، أو تغييرها وفق بعض المتطلبات.
وتقول «سنطبق المعايير من خلال المدربين، بحيث سيتم تأهيل كل العاملين في الحضانات، كما أن المعايير تتضمن خمسة بنود رئيسة هي: المعيار النفس تربوي، والنطق واللغة، والسمع والبصر، والقدرات الوظيفية والجسدية، والمهارات الاجتماعية والتواصل، المؤسسة بصدد إعداد تلك المعايير في وثيقة رسمية يتم التوقيع على اتفاقية بشأنها مع وزارة الشؤون الاجتماعية لتعميم تلك المعايير على كافة حضانات الدولة».
وتتضمن عملية التقييم إجراء فحوص متكاملة للطلاب، وعمل دورات تثقيفية للكادر الوظيفي والعاملين في الحضانة، ودورات تثقيفية للأهالي بالمجان حول كيفية الكشف المبكر عن الإعاقة إن وجدت، وتدريبات حول معايير النموّ السويّ للأطفال، ويشكل التقييم مسح مشكلات ضعف النظر والسمع والأداء العقلي والنطق واللغة والنموّ الحركي والأداء الوظيفيّ ومهارات التواصل والسلوك الاجتماعي.
وتشير المنصوري إلى أن هذه العملية يقوم عليها فريق متخصص للوصول إلى مؤشرات الخطر المتعلقة بالتأخر الإنمائي في مجالات النمو المختلفة لدى الأطفال، منها القدرات العقلية، والسلوك التكيفي، وقياس السمع، وفحص البصر، ومشاكل التلعثم والكلام، وتنبيه الرضع للتأكد من سلامة حواسه وإدراكه، والقدرات العقلية والمهارات الوظيفية لهذه الفئة العمرية، كما يعمل على اكتشاف حالات المواهب. وتقول المنصوري «بعد الانتهاء من زيارة أي حضانة فإننا نبعث تقرير عن كل حالة من الحالات التي تم اكتشافها، ونطلب من أولياء أمورهم التواصل عبر عناوين وأرقام، كما نحول بعض الحالات للمركز هذا بالنسبة لحالات الإعاقات أما بالنسبة لحالات الإبداع فإنه ليس هناك جهة اختصاص لاحتواء هذه الحالات، خاصة أننا اكتشفنا حالة طفل لا يتجاوز عمره سنتين تفوق قدراته العقلية من يتجاوزه بثلاث سنوات، ويخضع الطفل لاختبارات عقلية معتمدة تكشف عن قدراته العقلية».


أصل الفكرة
عن فكرة «لاحظ»، تقول سدرة المنصوري، رئيس وحدة التقييم الشامل، ومدير برنامج «لاحظ» في مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، إنها بدأت منذ عدة سنوات على خلفية إحصاء أشار إلى وجود اضطراب إنمائي لدى بعض الأطفال يبدأ في الظهور بعد عمر الـ 4 سنوات، أي أنه يكتشف، موضحة أن برنامج المسح الأولي تم تنفيذه على جميع الحضانات في أبوظبي عبر اختيار عينة من الحضانات، للخروج بمعايير خاصة بدور الحضانة، ليتم من خلالها تحديد ما إذا كان الطفل مصاباً باضطراب نمائي. وتضيف أن هناك أنواعاً عدة من الإعاقات التي يمكن تجنبها قبل الوقوع في خطرها، مثل اضطرابات الكلام، وعيوب النطق، وتأخر الكلام والمشكلات السمعية والمشكلات البصرية، خاصة وأن الأطفال في هذا العمر، مؤكدة أن هذا المشروع سيعمل على الكشف عن هذه الحالات من خلال فرق مدربة. ونوهت بأهمية التدخل المبكر ودوره البالغ في تقليل حالات الإعاقة، وعلاج بعض الحالات الاضطرابية قبل تحولها إلى إعاقات مزمنة تلازم الفرد طيلة حياته.

اقرأ أيضا