الاتحاد

اغتيال البراءة


أخيراً تحققت أمنية صديقي (أحمد) ورزقه الله بطفله الأول بعد تسع سنوات من الانتظار وقد أطلق عليه اسم أبيه الراحل (محمد)، جميل جدا الشعور بالسعادة والأجمل أن ترى الناس سعداء ·· هكذا همست لنفسي وأنا أرى صديقي وهو يقبل ابنه في عيد ميلاده الأول ·· منذ أن رأيت هذا الطفل وإحساس في داخلي كان ينتابني بأنه سيكون له شأن كبير في المجتمع ·· وأيقنت بذاك الاحساس في عيد ميلاد (محمد) الثاني عشر ·· فقد كان الفتى مشروع نابغة في شيء ما قادم في الحياة····!
فجأة وبالأمس القريب رحل (محمد) عن ديارنا وفارقت روحه الطاهرة هذا الوجود وخابت كل توقعاتي ليس كالمعتاد رحل قبل أن يكمل عامه الثاني عشر ولم يترك لأبيه سوى غصة في الحلق وبركان من الغضب والحزن يملأ قلبه الفتي·· وما كان صديقي سيعترض يوماً ما على القضاء والقدر في كل أحواله ·· إلا أن ما حدث كاد أن يذهب بعقله وشتت بالفعل تفكيره ·· فهو لم يستطع أن يستوعب مشهد ابنه وهو غارق في دمائه وتكاد ملامحه تختفي ·· منظر بشع · والمتسبب فيه مجرم لا محالة ·· والأعظم من كل هذا أن يخرج القاتل على إحدى القنوات الفضائية ·· ليقول لقد قتلنا الكفرة··!!
صديقي (أحمد) إعلم أن الإسلام والدين براء من دم ابنك ·· وهذا الانفجار الارهابي الذي أودى بحياته وحياة الآخرين من الأطفال والنساء والابرياء منهم المعلم والمهندس والطيار وتسبب في أحزانكم العظيمة ليس الا عمل إجرامي أدانه الاسلام منذ عهد أهل الجاهلية الأولى··!
أي صديقي ·· أحتسب ابنك شهيداً ·· وعد إلى رشدك وحياتك محافظا على دينك وأمن وطنك ولنكن جميعاً الجبهة الأولى للتصدي لمثل هذه الأنواع من الجرائم··! وصلى الله وسلم على أشرف الانبياء والمرسلين وهو يوصي قادته بأن لا يقتلوا طفلاً أو شيخاً أو امرأة·· أو حتى حيوانا يرعى في ملكوت الله ·· ما أعظمه من معلم وما أعظمه من دين ·· فأين أنتم عن هذه المبادئ أيها المتحذلقين··؟!
(أحمد ومحمد) ليس إلا استعارة مكنية لكل من فقد قريب له في تفجير إرهابي لا يستند لأي حقوق شرعية!
منصور الصوافي - العين

اقرأ أيضا