تقارير

الاتحاد

«بوكو حرام» ودور الجيش النيجيري

هيثر موردوك
نيجيريا


مرة أخرى ارتكبت منظمة «بوكو حرام» جريمة من جرائمها البشعة باستهدافها مدرسة داخلية وقتلها ما بين 40 إلى 60 من طلابها الذكور، وهو ما يكشف مدى انعدام الأمن والخطورة التي باتت عليها الحياة في المناطق الشمالية لنيجيريا، وذلك رغم الحملة التي يقودها الجيش ضد الحركة والجماعات الراديكالية منذ تسعة أشهر. ففي تمام الساعة الثانية فجراً ليوم الثلاثاء الماضي، وفي نمط متكرر للهجمات الصباحية، أشعل متطرفون النار في إحدى المدارس الداخلية بولاية «يوبي» وأردوا الطلبة الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و16 سنة أثناء محاولتهم الهرب، فيما قضى آخرون حرقاً داخل المدرسة، ولم ينجُ سوى من استطاع الهروب والاحتماء في الأحراش القريبة. هذه العملية قلبت على «عمر مامودو»، مدير إحدى المدارس بالولاية نفسها، أوجاع الماضي بعدما تعرضت مدرسته لهجوم مشابه قبل سبعة أشهر، مخلفاً 42 قتيلاً.
لكن مع استفادة الجيش النيجيري من مخصصات مالية مهمة تعتبر الأكبر في دول غرب أفريقيا، يظل سؤال عدم قدرته على حماية الأهالي وملاحقة المتطرفين واستئصالهم يؤرق بقوة السكان الذين عانوا كثيراً من هجمات «بوكو حرام»، هذا الأمر يرجعه أبوبكر عمر كاري، المحاضر بجامعة أبوجا، إلى تفشي الفساد في الأوساط الأمنية، موضحاً ذلك بقوله: «ما زالت حالة انعدام الأمن مسيطرة على نيجيريا»، مضيفاً أنه «خلال السنوات الأخيرة ظلت موازنة الدفاع المستفيد الأكبر من المخصصات المالية، لكن لم نرَ تحسناً أمنياً على أرض الواقع».
ويُشار إلى أن الهجمات التي تشنها «بوكو حرام» تزايدت منذ أن أعلن الرئيس النيجيري، «جوناثان جودلاك»، حالة الطوارئ في الربيع الماضي، حيث صعدت من عملياتها ونفذت عدداً من الهجمات التي استهدفت بها المدارس، وبعض الكنائس، بل حتى المساجد لم تسلم من عمليات دموية، ومؤخراً بدأت الجماعة تستهدف مدناً بأكملها في الشمال.
وكان هجوم يوم الثلاثاء قبل الماضي الرابع من نوعه الذي يطال مدرسة خلال السنة الماضية، حسب ما أفاد به عبد الله بيجو، المتحدث باسم حاكم ولاية «يوبي» التي شهدت الهجوم، منوهاً أنه رغم مرور تسعة أشهر على فرض حالة الطوارئ في الولاية وباقي ولايات الشمال الشرقي للبلاد، ما زال التمرد في نيجيريا قائماً، وما زالت الهجمات التي تنفذها الجماعات الإسلامية المتشددة متواصلة، ما يخلق توتراً في العلاقة بين الحكومات الفيدرالية والمحلية.
وفيما كان «مامودو» يتفقد الوضع في المستشفى الذي نُقلت إليه جثث الضحايا، ويعاين الحالة المزرية للأهالي الذين يبحثون على فلذات أكبادهم، لم يتمالك نفسه ليسأل غاضباً «ما الذي تفعله الحكومة لحمايتنا وحماية أطفالنا؟» لا سيما في ظل ما نقله شهود العيان من أن قوات الجيش غادرت المنطقة قبل اقتحام المسلحين للمدرسة، فيما لم تظهر قوات الشرطة إلا بعد ساعات من تنفيذ الإرهابيين لهجومهم الغاشم، وهو الأمر الذي أثار غضب حكام الولايات مثل حاكم ولاية «بورنو»، كاشيم شيتا الذي شهدت ولايته عدداً من الهجمات المميتة خلال الأشهر الماضية، لكن ملاحظات الحاكم المنتقدة لأداء الجيش التي قال فيها إن المتمردين أفضل تسليحاً وأكثر تحفيزاً من الجيش نفسه أثارت استياء المسؤولين، وإن التعليق لم يمر دون رد سريع من الرئيس جونثان الذي تحدى الحاكم بالبقاء في مقر الولاية دون حماية القوات الفيدرالية لشهر واحد، قائلا «إذا كان حاكم ولاية بورنو يعتقد بأن القوات المسلحة النيجيرية غير مجدية، عليه أن يقول ذلك للنيجيريين، حينها سأسحبهم من أمام مقره لشهر واحد لنرى النتيجة».
ويصر الجيش أنه يبذل جهداً كبيراً وأنه بصدد إلحاق الهزيمة بحركة «بوكو حرام». ويذكر أن هذه الجماعة المتشددة التي تروع الأهالي وتقتل الأبرياء تتبنى تأويلا متطرفاً للشريعة الإسلامية ترى بموجبه أن التعليم على الطريقة الغربية حرام، وأنه على المسلمين سحب أبنائهم من المدارس النظامية وإدخالهم المدارس القرآنية.
هذه الهجمات التي وصلت حد استهداف أحد الفقهاء المعتدلين الذي عارض أسلوب «بوكو حرام» يقول عنها «فيمي أوديكونل»، أستاذ علم الجريمة بجامعة أبوجا إنها ساهمت في امتناع عدد كبير من الطلبة عن الذهاب إلى مدارسهم، خوفاً من تعرض مدارسهم لهجمات إرهابية، قائلا «لا شك أن الآباء يفكرون ملياً قبل إرسال أبنائهم إلى مقاعد الدراسة».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا