الاتحاد

تقارير

«مايك بنس».. والتمييز ضد المرأة!

لن يفاجأ أحد إذا علم أن نائب الرئيس الأميركي «مايك بنس» رجل وقور، لا يحب التسيب والصخب، ولكن كثيرين ربما يُفاجأون عند قراءة هذه العبارات في مقال كتبته «أشلي باركر» عن «كارين» زوجة «بنس»، التي تؤكد: أنه «في عام 2002، أخبر مايك بنس موقع (ذا هيل) الإخباري بأنه لم يأكل أبداً وحده مع امرأة بخلاف زوجته، وأنه لن يحضر أي حفلات تقدم مشروبات روحية من دون زوجته إلى جانبه».
وربما تسهل السخرية بشأن هذه التصريحات، أو الزعم أن ذلك شأن «بنس» وحده ولا علاقة لأحد به. بيد أن هذا الأمر ينطوي على «رؤية عالمية مقلقة بدرجة عميقة»، لها تداعيات كبيرة على السياسات الأميركية، وقد بدأنا بالفعل نرى هذه التداعيات على المستويين الفيدرالي والولائي.
ودعونا نفكر للحظة في هاتين القاعدتين اللتين يطبقهما «مايك بنس» على نفسه، فهو يعتقد بوضوح أن أي تفاعل له مع امرأة مثير إلى درجة أنه سيكون أكثر أماناً إذا لم يكن في خلوة. ويكاد لا يكون هناك فرق بين وجهة النظر هذه وبين رؤية المتطرفين اليهود الذين يرفضون الجلوس قرب امرأة على الطائرة!
وبالطبع، سيقول «بنس»، إنه يحاول فقط أن «يتوخى الحذر»، ولكنني أتساءل حول ما إذا كان يدرك التبعات التمييزية لقاعدته، وطوال حياته المهنية، كان لديه بالطبع زملاء وزميلات. ومع الرجال، يمكن أن تكون له علاقات متطورة تتجاوز العمل إلى السياقات الاجتماعية وبناء الثقة، على نحو يعزز عملهم في نهاية المطاف. وأما إذا كانت امرأة تأمل أن تحظى بإرشاد «بنس» فلن تستطيع الاستفادة بمثل هذه الفرصة؛ لأنه لا يمكنه حتى تناول الغداء معها!
وبالطبع، يمكن لأي امرأة طموحة أن تخبرك كيف يتكرر ذلك في أماكن العمل في أنحاء الولايات المتحدة كل يوم، فالرجال يخرجون معاً لتناول الوجبات ولعب الجولف، وأما النساء فعليهن الاجتهاد في أماكن العمل، حيث يتم إبرام الصفقات وتحقيق التقدم في الحياة المهنية.
ولا أعلم، ما إذا كان «بنس» جرّب أن يكون مديره امرأة، ولكن رئيسه الحالي بطريقة ما هو عكس صورته. ففي حين يتردد «بنس»، ويخشى بوضوح من التواصل أكثر من اللازم مع النساء، يتفاخر ترامب بكونه «جريئاً»، وبينما يؤكد نائب الرئيس أنه لن يأكل معهن، يصرّح ترامب بنقيض ذلك تماماً.
ولكن في احتفالية «تاريخ المرأة»، التي أقيمت يوم الأربعاء الماضي، قالت «جينا جونسون» من صحيفة «واشنطن بوست» عن ترامب، عندما خاطب الحضور، أعرب عن إعجابه «بارتفاع معدلات تأييد زوجته العام الماضي في استطلاعات الرأي»، و«أقر بأن النساء يعملن في إدارته، وبأنه قد التقى في تاريخه زعيمات قويات في الماضي، وقابل بعضهن بعد أن أصبح رئيساً».
غير أن «جونسون» ما انفكت تنقل عنه قوله: «أقف أمامكن بصفتي رئيساً، ولكن لو لم أكن رئيساً، وسمعت مثل هذه التصريحات لكنت غير سعيد بها، ولاعتبرتها تصريحات مخيفة بالنسبة لي لأنه ما من طريقة يمكننا نحن كرجال أن نتنافس بها معكن!».
ولأن هذه التصريحات صادرة عن رئيس جعل إدارته هي الأكثر اكتظاظاً بالرجال منذ سنوات مديدة، فإنها تبدو مثل «مزحة ساذجة»؛ لأن الجميع يعرف أنها ليست حقيقية، ويبدو ترامب مثل رجل يمزح بالإشارة إلى زوجته على أنها «المديرة»، في حين أنه لا يعتقد ذلك حقيقة.
والخطير أن ذلك كله يُترجم الآن إلى سياسيات، فـ«الجمهوريون» يستعدون مرة أخرى لسحب التمويل من برنامج تنظيم الأسرة. وفي أنحاء البلاد، يسعى المشرعون «الجمهوريون» إلى المضي قدماً في تقييد حقوق المرأة بأساليب تجعلها وكأنها لا تستحق أن تكون مستقلة.
وفي ولاية «أيوا»، قدم «الجمهوريون» وثيقة ليس فقط من شأنها أن تمنع كافة أنواع الإجهاض بعد ستة أسابيع من الحمل، ولكنها أيضاً تطلب من أي فتاة تحت سن الـ18، أو أي امرأة غير متزوجة في أي عمر، أن تحصل على إذن والديها قبل الإجهاض!
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن ولاية تكساس مررت قانوناً يسمح للأطباء بالكذب على أي امرأة ساعية إلى الإجهاض بإخبارها أن جنينها بصحة جيدة، حتى إذا كان يعاني تشوهات جسدية! وذلك في المقابل، جزء من سلسلة قوانين في الولاية تجبر الأطباء على الكذب على النساء بإخبارهن أن الإقدام على الإجهاض من شأنه أن يدفعهن إلى أمراض عقلية أو يسبب لهن السرطان!

* محلل سياسي أميركي
يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا