الاتحاد

الرئيسية

غدا في وجهات نظر: العرب وبريطانيا..و«الإخوان»!

العرب وبريطانيا..و«الإخوان»!
يتساءل محمد خلفان الصوافي في مقاله عن الموقف الذي ستتخذه أي حكومة في العالم عندما يتعرض أمنها المجتمعي للتهديد من قبل ميليشيات محلية؟ وماذا يتوقع أن تفعله أي حكومة مع جماعة أعلنت قيادتها السياسية أن عنفها ضد المجتمع لن يتوقف إلا بعودة قيادتها لحكم البلاد؟
أعتقد أن مثل هذه الأسئلة يجدر طرحها على الحكومات التي رفضت تصنيف الحكومة المصرية جماعة «الإخوان المسلمين» كمنظمة إرهابية، وحظر نشاطها السياسي، لاسيما الحكومة البريطانية، وذلك لسببين: الأول؛ أن المملكة المتحدة هي مركز حيوي لنشاط التيارات الإسلامية في الغرب عموماً، وخاصة «الإخوان المسلمين». وهي كذلك مركز لاستقبال المعارضين السياسيين لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربي. السبب الثاني لتركيزي على بريطانيا دون غيرها من الدول، مثل الولايات المتحدة الأميركية التي رفضت هي الأخرى التصنيف المصري، أن بريطانيا عانت من التيارات الإسلامية ومن المعارضين السياسيين عموماً، ولديها تجربة واقعية وبالتالي يُتوقع أن تؤازر الموقف المصري والخليجي دون تردد. فقد عانت من عمليات «الجيش الجمهوري الأيرلندي» ومن دعم بعض الدول له في زعزعة استقرار المملكة المتحدة. أما مع تيارات الإسلام السياسي فقد تعرضت بريطانيا لتفجيرات عام 2005، كما قام أحد المتطرفين الإسلاميين في مايو 2013 بقتل جندي بريطاني في الشارع بحجة أنه ينتقم للمسلمين في أفغانستان والعراق.

ما جدوى «جنيف 2»؟
يقول د. وحيد عبدالمجيد: ليس واضحاً بعد على أي أساس يستند من يعتقدون أن مؤتمر «جنيف 2»، المؤجل موعده إلى 22 يناير الجاري، يمكن أن يساعد في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية التي ستكون قد دخلت شهرها الخامس والثلاثين عندما يحل هذا الموعد.
وليس مفهوماً لماذا لا يرون ما يراه الرئيس الفرنسي، وهو أن «هذا المؤتمر سيكون عديم الجدوى إذا كان سيُبقي الأسد رئيساً لسوريا» على حد تعبيره في تصريحات أدلى بها قبيل نهاية العام المنصرم. والمثير للانتباه أنه قال هذا الكلام في الوقت الذي عُقد اجتماع ثلاثي بين مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي ووفدي الولايات المتحدة وروسيا لبحث ترتيبات المؤتمر. وكان لافتاً أن ذلك الاجتماع جاء بعد ساعات على عرقلة موسكو إصدار مجلس الأمن بياناً رئاسياً - مجرد بيان - لإدانة غارات قوات الأسد على مدينة حلب، والتي كانت في يومها السادس حين صُرف النظر عن هذا البيان.
لذلك فالسؤال المنطقي الذي يثيره هذا الموقف الروسي؛ هو عن فائدة الذهاب إلى مؤتمر لا يمكن أن ينجح من دون تنازلات جوهرية يقدمها نظام الأسد وتساعد موسكو في انتزاعها إذا كان الكرملين يعرقل إصدار بيان لا تترتب عليه أية نتائج عملية! والحال أن الأمر لا يتطلب جهداً كبيراً أو فهماً عميقاً لإدراك أن الوقت الراهن هو الأسوأ للبحث في سبل حل الأزمة السورية.
وإذا كانت النتائج تترتب على مقدمات تؤدي إليها، فليس صعباً استنتاج أن الموازين الداخلية والدولية في اللحظة الحالية لا تسمح بأي حل سياسي معقول ناهيك عن أن يكون عادلا يحقق طموح الشعب الذي ضحّى بما يقرب من مئة وخمسين ألفاً من أبنائه بأرواحهم وأُصيب مئات ألوف آخرون وشُرد ملايين غيرهم بين الداخل والخارج.

الأحادية ... مصدر كل أزمة!
يقول تركي الدخيل: إذا قرأنا الأزمات التي تصيب العالم الإسلامي من إندونيسيا إلى المغرب، سنجد أن من الممكن عزوها لأكثر من سبب. يأتي في مقدمتها الفكر الأحادي، أن ألغيك، وأصفيك وأهجوك وأكفرك وأشتمك حين لا تتفق معي، هذا المرض يصح في تشخيص المشكل الطائفي، والعرقي، والعنصري، وفي المشكل الحزبي بين التيارات السياسية كما يحدث في العراق ولبنان وسواها. الأحادية هي التي دمرت نظام مرسي الذي كان يعتقد أنه هو الشعب وأن الشعب هو، لكن سرعان ما تبين أن الفكر الأحادي يبدأ بصاحبه فيقتله. والآن تعيش الأنظمة الأحادية تحديات كبيرة مثل إيران التي بأحاديتها كانت تخسر اقتصادياً وسياسياً. بسبب أحاديتها وتحديها للعالم كانت تخسر 60 مليار دولار سنوياً. لكن الآن هل يجدي هذا المبدأ على كافة الصعد؟! أم أن زمن الأحادية والتحجر قد ولى؟!

السياسة الخارجية... حصاد عام
يرى ماكس فيشر أن السياسة الخارجية مجال حافل بالصعاب والتحديات، وهذا ينبغي استحضاره لدى قراءة تقييم لحصيلة السياسة الخارجية الأميركية في 2013. ولذلك، معظم البلدان لديها في السياسة الخارجية خيبات أمل أكثر مما لديها من نجاحات (ربما الاستثناء الكبير الوحيد العام الماضي هو روسيا)؛ والولايات المتحدة، التي لديها سياسة خارجية هي الأكثر قوة وتأثيراً في العالم، ليست استثناء بكل تأكيد.
وإذا أخذنا ذلك في عين الاعتبار، فيمكن القول إن: 2013 كانت سنة متفاوتة جدا بالنسبة للسياسة الخارجية الأميركية. وفي ما يلي محاولة لتقييم جهود إدارة أوباما في تحقيق ما يبدو أنها بعض من أولى أولويات السياسة الخارجية الأميركية خلال 2013، هذا علماً بأن تقييمي التالي مبني على أي درجة حققت الإدارة أو لم تحقق أهدافها، وليس على جدارة تلك الأهداف نفسها أو فضائل السياسة الخارجية الأميركية. وبناء على هذه التقييمات، يمكن القول إن السياسة الخارجية الأميركية حصلت على علامة «متوسط». وبالنسبة لأفغانستان- باكستان التقييم: مقبول، فبشكل عام، يمكن القول: إن الولايات المتحدة نجحت في الانسحاب من الحرب والتوجه نحو خفض عدد الجنود في 2014. صحيح أنها لم تقم بإصلاح علاقاتها مع باكستان تماما، غير أن العلاقات بينهما ليست بالسوء الذي كانت عليه خلال السنوات السابقة. وصحيح أن لا أحد يعتقد أن جهود محاربة الإرهاب التي يطغى عليها استعمال الطائرات بدون طيار مثالية، إلا أنها أضحت من سمات الوضع الراهن. ومع ذلك، فإن كل ذلك يمثل اعترافاً ضمنياً بأن الولايات المتحدة لم تحقق في الواقع أيا من أهداف أوباما في أفغانستان؛ حيث كانت الإدارة تأمل على الأقل في الضغط على "طالبان" حتى تقبل اتفاق سلام بات الآن يبدو مستبعداً.

إنجاز الطالب الأميركي: مساءلة المدارس أولا
تقول مارجريت سبيلنجز: أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الشهر الماضي تقريرها بشأن الإنجاز التعليمي العالمي. وبرنامج التقييم الدولي للطلاب هو أشمل عمليات المسح الدولية للمدارس وهو يُجري تقييماً لنصف مليون طالب أعمارهم بين 15 و16 عاماً كل ثلاث سنوات. وتزودنا نتائج هذا العام برؤية متفحصة مهمة بشأن ما يجدي في إصلاح التعليم الأميركي.
ففي بداية عام 2000 كان الطلاب الأميركيون متوسطين أو فوق المتوسطين من حيث الإنجاز التعليمي. وفي عام 2012، كان ما حققه الطلاب يكاد يكون في نفس المستوى تقريباً، بينما حقق الطلاب في الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان وهونج كونج تقدماً مطرداً، لاسيما في العلوم والرياضيات.
ورغم أن ما حققه الطلاب في الآونة الأخيرة محبِط إلى حد كبير، فإن هذا ليس كل شيء. فالرسالة التي يحملها خبراء التعليم هي أن المدارس الأميركية مازالت في مستوى ضعيف. لكن لو كان طلابنا قد واصلوا تحسنهم في عام 2012 كما فعلوا في عام 2009 لكانت صورة الإنجاز التعليمي الوطني أكثر اختلافاً بكثير.
وكانت نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب في عام 2009 قد تحسنت في الولايات المتحدة كثيراً في الرياضيات والعلوم، مرتفعةً 13 نقطة في كل مجال منهما. لكن النتائج تراجعت عام 2012. ولو كانت درجات الطلاب الأميركيين قد ارتفعت 13 نقطة أخرى في الرياضيات خلال عام 2012 لكان الطلاب قد أصبحوا فوق متوسط برنامج التقييم الدولي للطلاب ولأصبحوا في مستوى طلاب الدنمارك ونيوزيلندا، ولتفوقوا على طلاب النرويج ولوكسمبورج وفرنسا والمملكة المتحدة. ولكان تحقق نفس الشيء لو أنهم حققوا نفس التقدم في العلوم. لو كان طلابنا قد حققوا في عام 2012 نفس التقدم الذي حققوه عام 2009 لكان العنوان الأبرز هو التحسن وليس الركود.
ويظهر التقييم الوطني للتقدم التعليمي، وهو معيار آخر لقياس إنجاز الطلاب، تحقيق مكاسب كبيرة مشابهة وسط الطلاب الأميركيين في عامي 2008 و2009 مقارنة مع العقد الماضي. لكن بحسب برنامج التقييم الدولي للطلاب فإن التقدم في التقييم الوطني للتقدم التعليمي قد تباطأ كثيراً منذ عام 2009. فقد قفزت درجات طلاب المرحلة الرابعة في الرياضيات على سبيل المثال 14 درجة بين عامي 2000 و2009، لكنها لم تتقدم إلا نقطتين في السنوات الأربع التالية.

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: الإمارات والأردن نموذج في الوحدة والأخوة المتجذرة